♪________♪
الآن وبعدما حصلت على الزجاجة وأمسكتْ بها، كان قلبها ينبض بشكل أسرع من ذي قبل... لأنها لم تكن قد نجحت بعد
كانت في طريق العودة، وعقلها مشغولٌ بإيجاد أسرع الطرق للعودة محاولةً عدم التفكير في أي شيءٍ آخر... لقد مرّ بالفعل ما يقارب الستّ دقائق على مغادرتها المكان، و بالنسبة لشخصٍ عاديٍّ في موضع سكايلر، فستُّ دقائق ستكون كافيةً لفوات الأوان
لحسن الحظ سكايلر ليس شخصاً عادياًّ...
كونه جنرال حربٍ فهذا لوحده سببٌ لمحاولة اغتياله، و حتماً آخر ما سيفكر به أي مغتالٍ أن يتواجه رجلاً لرجلٍ مع الملك القرمزي... أما سمعته السيئة على حدٍ سواء عند أعدائه و حلفاء فتلك قصةٌ أخرى
بغض النظر.. لم يكن صعباً عليها توقع أن رجلاً بسمعته لا محالة سيملك مقاومةً مهمةً للسموم بجدسه.. لم يكن صعباً القول أنها لم تكن تجربته الأولى مع السموم
مع ذلك هو بشري... و مهما بلغت قوته، السمّ يبقا سماً، قد تشكل مقاومة جسده بعض الفارق الإضافي... لكن هذا الفارق لن يتجاوز الدقيقة في حالة ما تجرّعه من كميةٍ خام
ثم و بين تسارع خطواتها، لمحت شيئاً غريباً... بينما تتجه نحو الزنزانة، وعندما كان الممر مظلمًا بما يكفي، رأت المرأة نفسها للمرّة الثانية..
ما مشكلتها أيضا مع الفجر؟ يفترض أنها الوحيدة عاشقة هذا الوقت من اليوم
توقف عقل إيلا لحظة قبل أن تتدفق الأسئلة الأهم متعددةً عبر ذهنها... من تكون؟ كيف وصلت هنا؟ لمَ هي تتجول في أروقة السجن؟ مالذي تفعله ولمَ لم يوقفها أيٌّ من الحراس رغم أنهم يحدقون بها الآن؟
كل ما علمته في تلك اللحظة أنها لن تتركها ترحل ببساطة... لقد دخلت أرضها، ولا أحد يخرج كما يدخل من أرض سوناتا الفناء، سوى سوناتا الفناء
"تباً!"
نبست إيلا بانعدام صبرٍ على موقفها، لا يمكنها الوقوف هناك للتحقيق مع مع المرأة الغربية لضيق الوقت اللذي يداهمها، ولا يمكنها أيضا تركها ترحل بعدما تأكدت بنفسها أنها دخلت خلية المساجين نظراً لاتجاه سيرها
في تلك اللحظة لم يظهر أمامها سوى خيارٌ واحد... إن لم تستطع الوقوف معها، فستجعلها هي تركض معها... طبعا لا حاجة للمشورة هنا
دون مزيدٍ من التفكير تقدمت للأمام فجأة... قبضتها التفت على شعر المرأة تجذبه بكامل ما أوتيت من قوةٍ خلفها، قبل أن تكمل طريقها دون اكتراثٍ لصراخ الأخرى
"ماذا تفعلين هنا؟" سألت إيلا بلهجةٍ حادّة، بينما تسحب المرأة وراءها تحاول اجراء تحقيقها الأوّلي في الطريق
المرأة طبعاً لم ترد و اكتفت بانشغالها الأهم، ألا و هو محاولة الإفلات من قبضة إيلا... محاولة!
حتى إيلا قررت في النهاية الصمت و ترك المجال للأخرى لتفريغ غضبها بالصراخ و الشتائم، ريثما يغدو الوقت مناسباً لإجراء تحقيقها
وبينما تسير بها عبر الممرات، كانت تحاول التركيز على ما هو أهم... عيناها تراقبان زجاجة الترياق بيدها... كانت تعرف أن الوقت يمرّ بسرعة، وأن سكايلر لم يعد يملك الكثير منه... بل دخل بالفعل في نطاق الموت المحتمل
أخيرًا، وصلت زنزانته... و يال الحظ السعيد
سكايلر واقعٌ على الأرض دون حراك
جسده ملتصق بالحائط كأنه حاول الاستناد عليه حتى آخر لحظاته كي لا يظهر أمامها بمظهر ضعيف... لكن الأوان فات و قد ظهر بالفعل في أسوء حالةٍ قد تحل ببشري
شعرت بقلبها يكاد ينزلق من قفصها الصدري و هي تشاهده بتلك الحالة... دون ترددٍ نظرت للمرأة في يدها، ثم للترياق في يدها الأخرى، ثم للزنزانة الشاغرة المقابلة لسكايلر
بلا تفكيرٍ جرت المرأة بقوة بيدها بينما تفتح باب الزنزانة الخاوية بالأخرى، ثم ألقتها بالداخل تغلق عليها قبل أن تستوعب الأخرى أياً مما يحدث حولها
التفتت لزنزانة سكايلر، و في ثانيةٍ كانت أمام الباب تبحث في جيوبها الداخلية عن مفتاحها... لم تلبث طويلا أن وجدته تديره سريعا في القفل تزيح القضبان أمام صدمة المرأة في الزنزانة المقابلة
دخلت بخطواتٍ سريعةٍ تتجه نحو ذلك الجسد الهامد تضع جانب وجهها على أيسر صدره... ثم أطلقت نفساً قصيراً
...لم يفت الأوان بعد
وضعت يدها أسفل رقبته تحاول رفعه قليلا حتى تسند رأسه لفخذها، ثم فتحت القارورة تقربها من شفتيه
ضغطت فكه بيدها الأخرى تجبره على فتح فمه قبل أن تسكب القليل من القارورة تنتظر منه ابتلاعها
ثوانٍ... و لم يبتلع شيئاً
"تبا! لمَ تُصرّ على تصعيب كل شيء؟"
قالتها بغيظٍ تضغط أنفه بين أصابعها لإغلاقه و إجباره على الابتلاع
و مجدداً... لا استجابة
أفلتت أنفه تقرب إصبعاً واحداً منه بحذر... ولا أثر لأنفاسه
"تبا! تبا! تبا! تبا!" نبست بذلك بينما تُبعد يدها عنه تحاول التفكير بما ستفعله تالياً
حتى رفاهية التفكير لم تكن تملكها في تلك اللحظة... فكرةٌ واحدةٌ خطرت ببالها، ولا وقت حتّى لتحليلها
"تباً لك دارنفيل" نبست خاتمةً سلسلة شتائمها للّيلة، ثم سكبت الترياق في فمها... قبل أن تحني جسدها ناحيته تلاقي شفتيه بشفتيها
del_lina__dod