الفصل الخامس عشر
نهاية البداية
كانت الرسالة لا تزال بين يدي ليان.
"الضحية القادمة: آدم."
للمرة الأولى منذ وقت طويل...
لم تشعر بالغضب.
لم تشعر بالرغبة في السخرية.
شعرت بشيء غريب لم تعتد عليه.
القلق.
ليس على نفسها.
بل على شخص آخر.
---
خرجت من المنزل مسرعة.
كانت المدينة مختلفة.
الشوارع التي كانت مظلمة أصبحت هادئة، لكن الهدوء لم يكن مطمئنًا.
كان يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة.
بحثت عن آدم في كل مكان.
المدرسة.
الحديقة القديمة.
المكان الذي التقيا فيه أول مرة.
لا أثر له.
حتى هاتفه لم يكن يعمل.
---
عندما وصلت إلى المكان الأخير...
وجدت مرآة كبيرة وسط الشارع.
مرآة لم تكن موجودة من قبل.
اقتربت منها بحذر.
ظهر انعكاسها.
لكن هذه المرة لم تكن وحدها.
كان آدم واقفًا خلفها.
التفتت بسرعة.
لا أحد.
نظرت إلى المرآة مجددًا.
كان آدم داخلها.
ويبدو أنه يحاول قول شيء.
وضعت يدها على الزجاج.
فكتب بإصبعه:
"لا تثقي بي."
تراجعت ليان.
"ماذا يعني هذا؟"
ظهر ظل خلف آدم في المرآة.
ألف الألم.
---
بدأت المرآة تعرض ذكريات آدم.
رأته طفلًا.
وحيدًا.
خائفًا.
ثم رأته في نفس اليوم الذي ماتت فيه لينا.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
لم يكن آدم مجرد شاهد.
كان جزءًا من السبب.
كان يحمل شيئًا أسودًا صغيرًا يشبه قطعة من المرآة.
وكان يسمع صوت ألف الألم.
---
قال صوت الكيان:
"كنتِ تظنين أنك الوحش الوحيد؟"
ظهرت صورة آدم.
"كل شخص هنا يحمل ذنبًا."
اقترب الوجه الأسود من الزجاج.
"حتى من حاول إنقاذك."
---
ظهر آدم داخل المرآة وهو يصرخ:
"ليان! لا تصدقيه!"
لكن صوته كان ضعيفًا.
سألت ليان:
"ماذا فعلت يا آدم؟"
صمت طويل.
ثم قال:
"أنا فتحت الباب."
---
اهتزت المرآة.
ظهرت شقوق عليها.
قال آدم:
"كنت أبحث عن طريقة لإنقاذ لينا."
"لكنني وجدت شيئًا آخر."
"وجدت ألف الألم."
خفض رأسه.
"وأنا من سمح له بالدخول إلى حياتك."
---
شعرت ليان بثقل الحقيقة.
كل شخص قابلته كان يحمل جزءًا من الكارثة.
هي.
آدم.
ولينا.
لكنها لم تعد تريد الهروب.
اقتربت من المرآة.
وقالت:
"إذا كان هذا كله بدأ بسببنا..."
نظرت إلى الظل.
"فنحن من سينهيه."
ضحك ألف الألم.
"تعتقدين أن الجزء الأول انتهى؟"
بدأت كل المرايا في المدينة تتحطم.
ومن كل قطعة زجاج ظهر وجه مختلف.
آلاف الوجوه.
آلاف الأصوات.
قال الكيان:
"أنتِ لم تهزمي الألم."
"أنتِ فقط أيقظته."
---
اختفى آدم من المرآة.
وسقط المفتاح رقم 1000 على الأرض.
لكن هذه المرة...
كان محفورًا عليه رقم جديد.
999
رفعت ليان المفتاح.
وفي آخر الشارع ظهر باب أسود ضخم.
على الباب كلمة واحدة:
"البداية."
نظرت ليان إليه.
ثم مشت نحوه.
لم تكن الفتاة نفسها التي دخلت المدينة.
لم تعد تهرب من الألم.
لكنها لم تكن بريئة أيضًا.
فبعض الجروح لا تشفى...
بل تتحول إلى أسلحة.
وعندما وضعت يدها على الباب...
سمعت همسة أخيرة:
"الجزء الأول انتهى..."
"لكن ألف الألم بدأ للتو."
Mohamed Elhemali