الفصل الخامس
المرآة التي تتنفس
انطفأت الأنوار.
لم يبقَ سوى ضوء القمر المتسلل من النافذة، يرسم خطوطًا باهتة على أرضية المنزل.
توقفت ضحكة الفتاة.
ثم...
بدأ صوت تنفس.
بطيء...
ثقيل...
وقريب جدًا.
التفتت ليان بسرعة.
لا أحد.
لكنها كانت تشعر بأن أحدًا يقف خلفها، على بعد خطوة واحدة فقط.
أغلقت عينيها للحظة، ثم استدارت فجأة.
الردهة فارغة.
"لن أخاف..." همست لنفسها.
لكن صوتها خرج مرتجفًا.
---
أشعلت مصباح هاتفها.
قادها الضوء إلى المرآة الكبيرة في نهاية الممر.
كانت مغطاة بطبقة بيضاء من الضباب، وكأن شخصًا يقف خلفها ويتنفس على الزجاج.
اقتربت بحذر.
ظهر على الضباب أثر كف صغيرة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
كأن ثلاثة أطفال يحاولون الخروج.
تراجعت ليان خطوة.
وفجأة...
ارتسمت على الزجاج عبارة جديدة، حرفًا بعد حرف:
"لقد بدأوا يتذكرونك."
قبل أن تلمس الزجاج، اختفت الكلمات، وتحولت طبقة الضباب إلى انعكاسها الطبيعي.
لكن انعكاسها لم يكن طبيعيًا.
كان يبتسم.
بينما هي لم تكن تبتسم.
---
في صباح اليوم التالي، استدعت إدارة المدرسة جميع الطلاب.
وقف المدير بصوت متعب:
"ابتداءً من اليوم... يمنع التجول في المدينة بعد غروب الشمس."
تعالت الهمسات.
سأل أحد الطلاب:
"لماذا؟"
صمت المدير طويلًا.
ثم قال:
"لأن الذين يخرجون... لا يعودون كما كانوا."
---
بعد انتهاء الدوام، لحقت ليان بآدم.
أمسكت ذراعه بقوة.
"انتهى اللعب. أخبرني بالحقيقة."
نظر إليها بهدوء.
"هل تؤمنين بالمرايا؟"
سخرت.
"إنها قطعة زجاج."
"لا."
هز رأسه.
"إنها أبواب."
ارتبكت للحظة، لكنها أخفت ذلك بسرعة.
"هذا أغبى شيء سمعته."
أخرج آدم مفتاحًا صدئًا من جيبه.
كان محفورًا عليه الرقم:
1000
وضعه في يدها.
"ستحتاجينه قريبًا."
"إلى ماذا يفتح؟"
ابتسم للمرة الأولى.
"أتمنى ألا تضطري لمعرفة الجواب."
ثم غادر.
---
عادت ليان إلى المنزل وهي تمسك المفتاح.
وعندما دخلت غرفتها...
وجدت شيئًا لم يكن موجودًا من قبل.
كرسيًا خشبيًا في منتصف الغرفة.
وفوقه...
دمية قديمة ترتدي فستانًا أبيض ممزقًا.
كانت رأسها منحنية إلى الأسفل.
اقتربت ليان بحذر.
"من وضعك هنا؟"
لم تجب الدمية.
مدت يدها لتلتقطها.
وفي اللحظة التي لامستها...
رفعت الدمية رأسها ببطء شديد.
وانفتحت عيناها السوداوان.
ثم خرج من فمها صوت طفلة هامسة:
"وجدناك."
Mohamed Elhemali