الفتاه التي لا تستحق الشفقه

الفتاه التي لا تستحق الشفقه

3 0

الفصل الثاني

الفتاة التي لا تستحق الشفقة

لم تنم ليان تلك الليلة.

ليس لأنها خائفة...

بل لأنها كانت غاضبة.

منذ طفولتها كانت تكره أن يشعر أحد بأنه يستطيع إخافتها. كانت ترى الخوف ضعفًا، والضعف شيئًا يستحق السخرية.

وقفت أمام المرآة التي ظهرت عليها العبارة الغامضة.

"تبقّى 999 ألمًا."

مررت يدها على الزجاج.

اختفت الكلمات.

ابتسمت بسخرية.

"شخص يختبئ داخل بيتي ليلعب ألعابًا سخيفة... يا له من مهووس."

لكنها عندما استدارت لتغادر...

سمعت صوتًا خافتًا من خلفها.

"لا تنظري بعيدًا..."

تجمدت.

التفتت بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

---

في صباح اليوم التالي، انتشر خبر وفاة الطالبة في المدرسة.

كان الجميع يبكي.

الجميع... ما عدا ليان.

جلست في مقعدها وهي تعبث بهاتفها غير مكترثة.

اقتربت منها طالبة وقالت بانفعال:

"ألم تكوني آخر من تحدث معها؟"

رفعت ليان رأسها ببرود.

"وماذا تريدين؟ أن أبكي حتى ترتاحي؟"

صفعتها الطالبة.

ساد الفصل صمت كامل.

وضعت ليان يدها على خدها ببطء...

ثم ضحكت.

ضحكة باردة جعلت الموجودين يتراجعون خطوة.

قالت:

"إذا انتهيتِ... ابتعدي عن وجهي."

منذ تلك اللحظة، لم يعد أحد يحاول الاقتراب منها.

---

في نهاية الدوام، اعترض طريقها شاب طويل القامة، عيناه رماديتان وملامحه هادئة بشكل غريب.

"أنتِ ليان، صحيح؟"

"ومن أنت؟"

"اسمي آدم."

"لا أتذكر أنني سألت."

ابتسم آدم ابتسامة خفيفة.

"سيحدث شيء الليلة."

تنهدت ليان.

"هل أنتم جميعًا مجانين في هذه المدينة؟"

غادر آدم دون أن يرد.

وقبل أن يختفي بين الأشجار، قال بصوت بالكاد سُمع:

"إذا سمعتِ طرقًا على باب غرفتك بعد الثالثة والثلاثين دقيقة من منتصف الليل... فلا تفتحي."

---

في تلك الليلة...

أغلقت ليان باب غرفتها بالمفتاح.

نظرت إلى الساعة.

12:32

ضحكت.

"سأثبت أن كل هذا هراء."

مرت دقيقة.

ثم ثانية.

ثم...

طق.

طرقٌ خفيف على الباب.

توقف قلبها للحظة.

ثم جاء الطرق مرة أخرى.

طق... طق... طق...

قال صوت طفولي من الخارج:

"ليان... افتحي الباب... أنا خائفة."

لم يكن في المنزل أطفال.

ابتعدت عن الباب بصمت.

ثم اهتز مقبض الباب ببطء...

وكأن أحدًا يحاول الدخول.

انقطع الصوت فجأة.

ظنت أن الأمر انتهى.

لكنها التفتت نحو المرآة...

فرأت انعكاسها يبتسم.

بينما وجهها الحقيقي...

لم يكن يبتسم.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ألف الألم

المؤلف Mohamed Elhemali
2026/07/24 مستمرة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة