الوجه الذي لا يتذكره احد

الوجه الذي لا يتذكره احد

4 0

الفصل التاسع

الوجه الذي لا يتذكره أحد

لم تهرب ليان.

كان هذا أكثر شيء أثار غضب آدم.

نظر إليها بدهشة وهو يرى الأيدي الشاحبة تخرج من الفصل المظلم.

"هل أنتِ مجنونة؟!"

رفعت حاجبها رغم الخوف الذي يخفيه وجهها.

"إذا كان هذا الشيء يريدني... سأعرف لماذا."

ابتسم آدم بسخرية خفيفة.

"حتى في أسوأ لحظاتك، لا تزالين مستفزة."

"وأنت حتى في لحظات الخطر لا تزال تتحدث كثيرًا."

لكن قبل أن يكمل أي منهما...

انغلقت أبواب الممر كلها في نفس اللحظة.

دوم!

وأصبحا وحدهما.

---

خرجت الطالبة من الظلام.

لم تكن كما كانت يوم وفاتها.

وجهها شاحب.

ملابسها ممزقة.

لكن عينيها كانتا مليئتين بالحزن.

قالت:

"أخيرًا تذكرتِ المكان."

حدقت ليان بها.

"أنا لا أعرفك."

تغيرت ملامح الفتاة.

"هذه هي المشكلة..."

اقتربت خطوة.

"أنتِ لا تتذكرين أحدًا."

---

بدأت الجدران حولهما تتغير.

تحولت المدرسة إلى منزل قديم.

منزل لم تره ليان من قبل...

لكنها شعرت أنها تعرفه.

ظهرت أصوات أطفال.

ضحكات.

بكاء.

وصوت فتاة صغيرة تقول:

"لا تتركوني وحدي."

وضعت ليان يدها على رأسها.

صور بدأت تظهر في عقلها.

طفلة صغيرة تجلس في غرفة مظلمة.

طفلة أخرى تقف أمامها وتضحك.

لكن الوجه لم يكن واضحًا.

---

نظر آدم إليها بقلق.

"ليان..."

فتحت عينيها.

"ماذا؟"

قال:

"أنتِ بدأتِ تتذكرين."

نظرت إليه بغضب.

"توقف عن التصرف وكأنك تعرفني."

صمت.

ثم قال:

"لأني أعرفك."

تجمدت.

"ماذا؟"

اقترب آدم ببطء.

"قبل أن تصلي إلى هذه المدينة... كنتِ هنا."

---

ساد الصمت.

رفض عقلها تصديق كلامه.

"مستحيل."

أخرج آدم صورة قديمة.

كانت نفس الصورة التي وجدتها في الظرف.

الطفلة الباكية...

والفتاة التي تقف بجانبها.

لكن هذه المرة ظهر وجه الطفلة بوضوح.

إنها...

ليان.

طفلة صغيرة تشبهها تمامًا.

أما الفتاة الأخرى...

فلم تكن شخصًا غريبًا.

كانت ليان أيضًا.

نسخة أكبر.

---

سقطت الصورة من يدها.

"كيف يمكن أن أكون الشخصين؟"

لم يجب آدم.

لأن صوتًا آخر أجاب بدلًا منه.

صوت خرج من كل المرايا المحيطة:

"لأنكِ لم تكوني تهربين مني..."

تكسرت المرايا واحدة تلو الأخرى.

"كنتِ تهربين من نفسك."

ثم ظهر انعكاس ليان داخل إحدى القطع الزجاجية.

لكن هذه المرة...

لم يكن الانعكاس يبتسم.

بل كان يبكي.

وقال:

"أنتِ قتلتِ الذكرى... وليس الشخص."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ألف الألم

المؤلف Mohamed Elhemali
2026/07/24 مستمرة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة