الغرفه رقم 1000

الغرفه رقم 1000

4 0

الفصل الحادي عشر

الغرفة رقم 1000

وقفت ليان أمام الباب الذي يحمل اسمها.

لم يكن مجرد باب.

كان يبدو وكأنه مصنوع من ذكرياتها نفسها.

على سطحه ظهرت صور متحركة للحظات من حياتها:

ضحكتها عندما أهانت الآخرين.

صمتها عندما احتاجها أحد.

وبرودها عندما رحل أشخاص من حياتها.

كل صورة كانت ضربة جديدة.

قال آدم خلفها:

"هذا الباب لا يظهر إلا لمن يهرب من نفسه."

لم تلتفت إليه.

"توقف عن التصرف وكأنك تعرف كل شيء."

أجاب بهدوء:

"لأنني رأيت ما خلفه."

توقفت يدها على المقبض.

"ماذا رأيت؟"

صمت آدم.

وكان صمته أسوأ من أي إجابة.

---

فتحت ليان الباب.

لم يكن خلفه ممر.

بل غرفة.

غرفة رقمها محفور على الجدار:

1000

دخلت ببطء.

كانت الغرفة مليئة بأشياء من طفولتها.

دمية قديمة.

دفتر رسم.

صور عائلية.

لكن الشيء الأكثر غرابة...

كان وجود سريرين صغيرين.

سرير لها.

وسرير آخر بجانبه.

اقتربت ليان من السرير الثاني.

وجدت اسمًا مكتوبًا عليه:

"لينا."

تراجعت.

"هذا الاسم..."

بدأ رأسها يؤلمها.

ظهرت أصوات بعيدة.

ضحكات طفلتين.

مشاجرات.

وبكاء.

---

ظهر انعكاس في المرآة الموجودة بالغرفة.

لم تكن ليان.

كانت طفلة صغيرة تشبهها.

قالت الطفلة:

"نسيتي اسمي."

همست ليان:

"من أنتِ؟"

ابتسمت الطفلة بحزن.

"أنا الجزء الذي تخلصتِ منه."

---

دخل آدم الغرفة.

وعندما رأى الطفلة في المرآة، تغير وجهه.

لأول مرة بدا خائفًا.

سألته ليان:

"أنت تعرفها."

لم يجب.

صرخت:

"أنت تعرفها!"

قال أخيرًا:

"اسمها لينا."

"أختي؟"

خفض آدم عينيه.

"نعم."

ساد الصمت.

شعرت ليان بأن الأرض اختفت تحتها.

"لكن ليس لدي أخت."

نظر إليها آدم.

"هذا ما جعلك ألف الألم تنسينه."

---

بدأت الجدران تهتز.

ظهرت كلمات سوداء على الحائط:

"الذكرى الأولى عادت."

ثم ظهرت جملة أخرى:

"لكن الحقيقة تحتاج إلى تضحية."

اقتربت الطفلة داخل المرآة من الزجاج.

وضعت يدها عليه.

"ليان..."

"إذا أردتِ الخروج..."

"يجب أن تختاري."

سألتها ليان:

"أختار ماذا؟"

ابتسمت الطفلة.

"إما أن تتذكري كل شيء..."

"أو تعودي إلى كذبتك الجميلة."

---

انطفأت الأنوار.

وفي الظلام، سمعت ليان صوت آدم:

"لا تختاري بسرعة."

ثم صوتًا آخر...

صوت ألف الألم:

"اختاري."

"فأنا انتظرت ألف سنة لأرى قلبك ينكسر."

وعندما عاد الضوء...

كان آدم قد اختفى.

وبقيت ليان وحدها أمام المرآة.

والطفلة لينا تهمس:

"تذكري... من منا مات أولًا."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ألف الألم

المؤلف Mohamed Elhemali
2026/07/24 مستمرة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة