الضحكه خلف الباب

الضحكه خلف الباب

5 0

الفصل السادس

الضحكة خلف الباب

تجمدت يد ليان في مكانها.

كانت الدمية تحدق إليها بعينين سوداويين لا يظهر فيهما أي بياض.

ثم ابتسمت.

ابتسامة صغيرة... لكنها كانت كافية لتزرع برودة في أنحاء الغرفة.

قالت بصوت طفولي متقطع:

"تأخرتِ... كنا ننتظرك."

رمتها ليان بعنف إلى الجدار.

ارتطم جسد الدمية بالحائط وسقط على الأرض بلا حراك.

تنفست بعمق وهي تتمتم:

"مجرد دمية... مجرد دمية."

لكن عندما التفتت نحو الباب...

كانت الدمية تجلس أمامه.

لم تسمع خطوات.

لم ترها تتحرك.

كانت هناك فقط.

---

في صباح اليوم التالي، اختفت الدمية.

لم يبقَ منها سوى خصلة شعر أسود على الأرض.

وضعتها ليان في جيبها دون أن تعرف لماذا.

ربما كانت تريد دليلًا يقنعها أن ما رأته لم يكن حلمًا.

---

في المدرسة، انتشر خبر جديد.

طالب من الصف الثالث اختفى.

لم يجدوا حقيبته.

ولا هاتفه.

ولا حتى آثار أقدامه.

كأنه تبخر.

وقف المدير أمام الطلاب بصوت مرتجف:

"سيعود كل طالب إلى منزله مباشرة بعد انتهاء الدوام."

ضحك أحد الطلاب ساخرًا:

"ومن سيأخذنا؟ الأشباح؟"

في اللحظة نفسها...

انفتح باب الفصل وحده.

ثم...

ها... ها... ها...

ضحكة طفلة.

لم يرها أحد.

لكن الجميع سمعها.

ساد الصمت.

---

خرجت ليان من المدرسة وهي تشعر لأول مرة بأن المدينة كلها تراقبها.

وفي الطريق، وجدت الرجل العجوز نفسه الذي حذرها في اليوم الأول.

كان يطعم الحمام.

قال دون أن ينظر إليها:

"هل بدأت المرايا تتنفس؟"

توقفت.

"من أنت؟"

أجاب بهدوء:

"كنت آخر من نجا."

ثم نهض ورحل.

---

في تلك الليلة، قررت ليان ألا تنام.

وضعت كرسيًا أمام باب غرفتها.

وأطفأت الأنوار.

مرت ساعة.

ثم ساعتان.

الهدوء مطبق.

عند الثالثة وثلاث وثلاثين دقيقة...

صدر صوت طرق.

طق... طق... طق...

لكن هذه المرة...

لم يكن على باب الغرفة.

بل على باب خزانة الملابس.

بقيت تنظر إليها.

ثم بدأ الباب ينفتح ببطء...

دون أن يلمسه أحد.

ومن الظلام داخل الخزانة خرج صوت خافت:

"ليان..."

ثم...

"لماذا تركتِني؟"

اتسعت عيناها.

كانت تعرف هذا الصوت.

لكنها لم تستطع تذكر صاحبه.

وقبل أن تقترب...

أُغلق باب الخزانة بقوة حتى اهتزت الغرفة كلها.

وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت تحتوي على صورة واحدة.

صورة لغرفتها...

مأخوذة من زاوية خلفها مباشرة.

رغم أنها كانت وحدها.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ألف الألم

المؤلف Mohamed Elhemali
2026/07/24 مستمرة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة