الفصل الثالث عشر
الحقيقة التي لا يجب معرفتها
لم تختفِ عبارة "بقيت الحقيقة" من الباب.
كانت الكلمات تتحرك ببطء، وكأن شيئًا يكتبها من الجهة الأخرى.
اقتربت ليان.
لم تعد تشعر بالخوف كما كانت من قبل.
الخوف كان أسهل من الحقيقة.
وضعت يدها على الباب.
فسمعت صوت لينا من خلفها:
"إذا فتحته... لن تعودي كما كنتِ."
أجابت ليان بصوت متعب:
"أنا لم أعد كما كنت منذ زمن."
---
فتح الباب.
خلفه لم تكن هناك غرفة.
بل مكان مظلم يشبه الفراغ.
لا أرض.
لا جدران.
فقط آلاف الذكريات المعلقة مثل الصور.
كل صورة تحمل لحظة من حياة شخص.
ضحكة.
بكاء.
ندم.
ألم.
قال آدم:
"هذا هو قلب ألف الألم."
نظرت إليه ليان.
"لماذا يبدو كأنه يعيش على الذكريات؟"
أجاب:
"لأنه لا يأكل الجسد."
توقف.
"إنه يأكل الشخص الذي كنت عليه."
---
دخلت ليان.
كل خطوة كانت تجعل ذكرى تظهر أمامها.
رأت أشخاصًا آذتهم.
صديقة تجاهلتها.
طفلًا سخرت منه.
رجلًا ساعدها ثم تركته يرحل دون كلمة شكر.
كانت ترى نفسها في كل ذكرى.
وكانت دائمًا الشخص القاسي.
قالت لينا:
"كنتِ تعتقدين أن القسوة تحميك."
خفضت ليان رأسها.
"لكنها جعلتني وحيدة."
---
ظهر ظل طويل أمامهم.
لم يكن له وجه.
لكن صوته كان مألوفًا.
صوت ليان نفسها.
قال:
"كم هو مضحك."
"كنتِ تبحثين عن الوحش..."
اقترب الظل.
"ولم تلاحظي أنك صنعتِ واحدًا."
تراجعت ليان.
"أنت ألف الألم."
ضحك.
"لا."
"أنا الجزء الذي تركته خلفك."
---
نظر آدم إلى الظل بغضب.
"أنت تكذب عليها."
رد الظل:
"وأنت؟"
ساد الصمت.
"أخبرها لماذا بقيت بجانبها كل هذه السنوات."
نظرت ليان إلى آدم.
"ماذا يقصد؟"
لم يجب.
وهذا كان جوابًا كافيًا.
---
اقترب الظل من آدم.
"أخبرها."
بقي صامتًا.
ثم قال:
"أنا كنت موجودًا يوم ماتت لينا."
شهقت ليان.
"ماذا؟"
تابع:
"ولم أستطع إنقاذها."
"لذلك بقيت أراقبك."
نظر إليها.
"أحاول إصلاح الخطأ."
---
لم تعرف ليان ماذا تقول.
لأول مرة رأت آدم ليس كشخص غامض.
بل كشخص يحمل ذنبًا خاصًا به.
لكن ألف الألم لم يمنحهم وقتًا.
اهتز الفراغ كله.
بدأت الذكريات تتحطم.
صرخ الظل:
"الحقيقة الأخيرة قريبة."
ظهرت صورة واحدة أمام ليان.
صورة يوم موت لينا.
لكن الشيء الذي ظهر فيها...
جعل الدم يبرد في عروقها.
لم تكن ليان الصغيرة وحدها مع أختها.
كان هناك شخص ثالث.
شخص يقف خلفهما.
شخص يشبه...
آدم.
فتح الظل عينيه.
وقال:
"الحقيقة ليست أنكِ فقدتِ أختك..."
"الحقيقة أنكِ لم تكوني وحدك يوم فقدتها."
Mohamed Elhemali