الفصل السابع
آدم... أم الشيطان؟
سقط الهاتف من يد ليان.
التقطته بسرعة وحدقت في الصورة مرة أخرى.
لم تكن مجرد صورة لغرفتها.
في انعكاس المرآة، كانت تقف خلفها هيئة طويلة، نحيلة، بلا ملامح، تحدق إليها.
استدارت فورًا.
لم يكن هناك أحد.
عادت إلى الصورة...
اختفت الهيئة منها أيضًا.
وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.
---
في صباح اليوم التالي، قررت مواجهة آدم.
وجدته جالسًا وحده في فناء المدرسة، يقرأ كتابًا قديمًا تتآكل أطراف صفحاته.
انتزعت الكتاب من يده.
قالت بحدة:
"انتهت الألغاز. أخبرني كل شيء."
رفع رأسه إليها بهدوء.
"لو أخبرتك الآن... فلن تصدقي."
"جرّب."
أخذ نفسًا عميقًا.
"هذه المدينة ليست كما تبدو. هناك شيء يعيش بين البشر، لكنه لا يلمسهم... بل يقتات على شعورهم بالذنب والخوف والكراهية."
سخرت ليان.
"وهل أنا الوجبة التالية؟"
نظر إليها طويلًا.
"لا..."
ثم قال بصوت خافت:
"أنتِ السبب الذي جاء من أجله."
ساد الصمت.
ولأول مرة، لم تجد ليان ردًا ساخرًا.
---
بينما كانت تغادر المدرسة، سمعت صراخًا في الطابق العلوي.
ركض الطلاب نحو مصدر الصوت.
كان أحد الفصول مفتوحًا.
على السبورة كُتبت جملة بخط أحمر:
"واحد منهم يكذب."
وفي أسفلها...
كانت هناك سبعة أسماء.
من بينها اسم ليان.
واسم آدم.
نظر الطلاب إليهما في وقت واحد.
بدأت الهمسات.
"هل يعرفان شيئًا؟"
"هل لهما علاقة بما يحدث؟"
أما آدم، فاكتفى بالنظر إلى السبورة، ثم أغلق عينيه وكأنه كان يتوقع ذلك.
---
بعد انتهاء التحقيق، خرج آدم بصمت.
لحقت به ليان.
"هل كنت تعرف أن هذا سيحدث؟"
أجاب دون أن يلتفت:
"كلما اقتربت الحقيقة... بدأ الكيان يلعب بعقول الناس."
"أي كيان؟"
توقف عن المشي.
ثم قال:
"اسمه... ألف الألم."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
كان الاسم نفسه المكتوب على المفتاح والرسائل.
---
في الليل، عادت إلى منزلها.
كان كل شيء هادئًا.
هادئًا أكثر من اللازم.
دخلت غرفتها.
وجدت المرآة مغطاة بقماش أسود.
هي متأكدة أنها لم تضعه.
نزعت القماش ببطء.
ظهر انعكاسها.
لكن خلفها...
وقف والدها.
نفس الملابس التي دُفن بها.
وجهه شاحب.
وعيناه غارقتان في السواد.
لم تستطع الحركة.
رفع يده ببطء.
وأشار إلى باب الغرفة.
ثم فتح فمه.
خرج صوته ضعيفًا، متقطعًا، كأنه يأتي من مكان بعيد:
"لا تثقي... بآدم."
وفي اللحظة نفسها...
تحطم الزجاج.
واختفى الانعكاس.
لكن الكلمات الأخيرة بقيت تتردد في أذنها:
"لا تثقي... بآدم."
Mohamed Elhemali