الفصل الرابع عشر
ألف صرخة في الظلام
توقفت ليان أمام الصورة.
لم تستطع أن ترمش.
الشخص الواقف خلفها في الصورة...
كان آدم.
لكن ذلك مستحيل.
آدم لم يكن أكبر منها بكثير، والصورة تعود إلى سنوات طفولتها.
قالت بصوت ضعيف:
"اشرح."
لم يرد.
وهذه المرة لم يكن صمته غموضًا.
كان اعترافًا.
---
اقتربت ليان منه.
"كنت هناك."
قال آدم:
"نعم."
"رأيت كل شيء."
"نعم."
"وتركتني أعيش وأنا أظن أنني لا أملك أختًا."
أغلق عينيه.
"لأنك أنتِ من طلبتِ مني ذلك."
ضحكت ليان.
لكنها لم تكن ضحكة سخرية.
كانت ضحكة شخص لم يعد يعرف ماذا يصدق.
"أنا؟"
هز رأسه.
"بعد موت لينا... انهار عالمك. كنتِ ترفضين الأكل، الكلام، وحتى النظر إلى المرآة."
توقف لحظة.
"كنتِ تقولين إنك تريدين حذف اليوم كله من ذاكرتك."
---
بدأت الصور حولهم تتحرك.
ظهرت ليان الصغيرة وهي تجلس أمام المرآة.
كانت تبكي.
وكان بجانبها آدم، أصغر سنًا.
قالت له الطفلة:
"خذ مني هذا اليوم."
سألها:
"كيف؟"
أجابت:
"اجعلني أنسى."
---
عاد المشهد إلى الحاضر.
قال آدم:
"لكنني لم أكن من محا ذاكرتك."
نظر إلى الظل.
"هو فعل."
تحرك ألف الألم.
وقال:
"أنا لم أجبرها."
"أنا فقط أعطيتها ما أرادت."
---
صرخت ليان:
"كفى!"
اهتز المكان.
لأول مرة لم تكن تصرخ بسبب الخوف.
بل بسبب الغضب من نفسها.
"توقفوا عن الحديث عني وكأنني لست هنا!"
ساد الصمت.
نظرت إلى الظل.
"أنت لست ألمي."
ثم نظرت إلى آدم.
"وأنت لست المنقذ."
ثم إلى انعكاسها في الزجاج.
"وأنا لست الضحية."
---
بدأ الظلام يتراجع.
لكن ألف الألم ضحك.
"هل تعتقدين أن قبول الحقيقة يكفي؟"
ظهرت آلاف الوجوه حولهم.
وجوه الأشخاص الذين تألموا بسببها.
"الألم لا يختفي بمجرد الاعتذار."
اقتربت الوجوه منها.
"بعض الأشياء يجب دفع ثمنها."
---
سقطت ليان على ركبتيها.
سمعت ألف صوت يصرخ.
كل صرخة تحمل ذكرى.
كل ذكرى تحمل ذنبًا.
لكن وسط كل هذا...
سمعت صوتًا واحدًا مختلفًا.
صوت لينا.
"ليان."
رفعت رأسها.
ظهرت لينا خلف الزجاج.
لم تكن غاضبة.
بل كانت حزينة.
قالت:
"لم أكن أريدك أن تعاقبي نفسك."
تجمدت ليان.
"إذن ماذا تريدين؟"
ابتسمت لينا.
"أن تتوقفي عن أن تكوني الشخص الذي جعلني أشعر بالوحدة."
---
بدأ الزجاج يتشقق.
صرخ ألف الألم:
"لا!"
لكن ليان وقفت.
لأول مرة...
لم تهرب.
مدت يدها نحو المرآة.
وقالت:
"أنا أتذكر."
"أنا نادمة."
"لكنني لن أعيش سجينة لما حدث."
تحطم الزجاج.
وانطلق صوت هائل كأنه صراخ ألف شخص في وقت واحد.
ثم...
اختفى كل شيء.
---
عندما فتحت ليان عينيها...
كانت في منزلها.
الساعة تشير إلى:
3:33
لكن هناك شيئًا تغير.
على الطاولة أمامها كان المفتاح الصدئ.
وبجانبه رسالة واحدة.
فتحتها.
كانت من ألف الألم.
"لقد نجحتِ في تذكر الماضي..."
"لكن هل ستنجحين في مواجهة المستقبل؟"
وفي أسفل الرسالة...
ظهر اسم جديد.
"الضحية القادمة: آدم."
Mohamed Elhemali