الفصل الثالث
أول جثة... بلا دم
لم تصرخ ليان.
حدقت في المرآة لثوانٍ طويلة، ثم أغمضت عينيها بقوة.
"إما أنني أتخيل... أو أن هذا المنزل مليء بالمجانين."
عندما فتحتهما من جديد، عاد انعكاسها طبيعيًا.
لكن شيئًا واحدًا لم يعد كما كان.
كانت هناك بصمة يد صغيرة على الزجاج... من الداخل.
---
في صباح اليوم التالي، غادرت المنزل دون أن تنظر خلفها.
كانت المدينة هادئة بشكل مزعج.
المحال مفتوحة، والسيارات تمر، والناس يمارسون حياتهم، لكن وجوههم كانت شاحبة، وكأنهم لم يناموا منذ أيام.
وفي طريقها إلى المدرسة، رأت رجلًا يجلس على مقعد خشبي وهو يحدق فيها دون أن يرمش.
قال بصوت أجش:
"لا تنظري في المرايا بعد غروب الشمس."
ابتسمت باستهزاء.
"ابحث عن شخص آخر لتخيفه."
ولم تلتفت إليه.
---
عند الظهيرة، انقطع التيار الكهربائي عن المدرسة.
ساد الظلام لثوانٍ.
ثم عاد النور.
صرخت إحدى الطالبات.
في آخر الممر...
كان حارس المدرسة ملقى على الأرض.
عيناه مفتوحتان.
جلده أبيض بصورة غير طبيعية.
ولا توجد قطرة دم واحدة.
اقتربت الشرطة، وبدأت التحقيق.
أحد الضباط تمتم:
"لا جروح... لا طعن... لا إطلاق نار..."
ثم نظر إلى الجثة بارتباك.
"لكن أين ذهب دمه؟"
---
وقف آدم بعيدًا يراقب المكان.
اقترب من ليان وهمس:
"إنه بدأ."
عقدت ذراعيها.
"من؟"
"الذي يطعم نفسه بالألم."
نظرت إليه باستفزاز.
"إذا كنت تعرف كل شيء، فلماذا لا توقفه؟"
ساد الصمت.
ثم قال آدم:
"لأنني فشلت مرة."
كانت تلك أول مرة ترى الحزن في عينيه.
---
في المساء، عادت ليان إلى المنزل.
وجدت ظرفًا أسود أمام الباب.
لا طابع بريد.
لا اسم مرسل.
فتحته.
كانت بداخله صورة قديمة.
طفلة تبكي...
وبجانبها فتاة أكبر منها تبتسم بسخرية.
قلبت الصورة.
على الخلف كُتب بخط أحمر:
"هل تتذكرينها؟"
تجمدت.
لم تكن تتذكر الطفلة.
لكنها كانت تعرف الفتاة الأخرى.
إنها هي.
إلا أن الصورة التُقطت قبل سنوات طويلة... في وقت لم تزر فيه هذه المدينة قط.
ارتفع صوت الساعة القديمة في الطابق السفلي.
دقة...
ثم ثانية...
ثم ثالثة...
وعندما نزلت لترى مصدر الصوت...
وجدت بابًا خشبيًا في نهاية الممر.
كانت متأكدة تمامًا...
أن هذا الباب لم يكن موجودًا بالأمس.
وعلى الخشب نُحتت ثلاث كلمات:
"ادخلي إذا تجرأتِ."
Mohamed Elhemali