الفصل الثاني عشر
عندما بكت الوحوش
كانت الغرفة رقم 1000 صامتة.
صمتًا أثقل من الصراخ.
وقفت ليان أمام المرآة، تحدق في الطفلة التي تشبهها.
لينا.
الاسم الذي لم تستطع تذكره.
الاسم الذي يبدو أن عقلها دفنه منذ سنوات.
قالت ليان بصوت منخفض:
"أنتِ لستِ حقيقية."
ابتسمت الطفلة.
"هذه أول كذبة قلتِها عني."
اقتربت من المرآة.
"أنا أكثر شيء حقيقي بقي منك."
---
بدأت الذكريات تظهر على سطح الزجاج.
هذه المرة لم تكن صورًا.
كانت مشاهد كاملة.
منزل صغير.
أب غاضب.
أم تبكي.
وطفلتان تختبئان في الغرفة نفسها.
كانت لينا تمسك يد ليان الصغيرة.
تقول لها:
"لا تخافي... أنا معك."
لكن ليان الصغيرة سحبت يدها.
وقالت ببرود:
"لا أحتاج أحدًا."
توقفت الذكرى.
نظرت ليان بعيدًا.
كانت تكره رؤية نفسها القديمة.
لأنها لم تكن مختلفة كثيرًا عن الحالية.
---
ظهرت ذكرى أخرى.
كانت لينا مريضة.
جالسة على السرير.
والأطباء يقولون إن وقتها قليل.
كانت ليان الصغيرة تقف عند الباب.
سمعت والدها يقول:
"لو لم تولد لينا... لكانت حياتنا أسهل."
كانت كلمات قاسية.
لكنها بقيت في عقل الطفلة.
وفي تلك الليلة...
حدث شيء تغير بعدها كل شيء.
---
عادت ليان إلى الغرفة.
سألت بصوت مرتجف:
"ماذا حدث لكِ؟"
لم تجب لينا.
بل نظرت خلف ليان.
"اسألي الشخص الذي تعرفين أنه يكذب عليك."
استدارت ليان.
كان آدم يقف عند الباب.
---
"كنت تعلم."
لم ينكر.
"نعم."
اقتربت منه بغضب.
"كنت تعلم أن لدي أختًا."
"نعم."
"وأنني نسيت."
صمت.
"نعم."
صفعته.
لم يتحرك.
قالت:
"لماذا؟"
أجاب:
"لأنك طلبتِ مني أن أجعلك تنسين."
تجمدت.
---
"ماذا قلت؟"
نظر آدم إلى الأرض.
"قبل سنوات... عندما حدثت الحادثة، كنتِ لا تستطيعين تحمل الحقيقة."
"أي حادثة؟"
رفع عينيه إليها.
"موت لينا."
بدأت أنفاسها تضيق.
"قلت إنني لم أملك أختًا."
"لأنك أنتِ من اخترتِ محوها."
---
اهتزت الغرفة.
بدأت المرآة تتحطم من الداخل.
صرخت لينا:
"لا تدعيها تتذكر!"
ظهر ظل أسود خلف الزجاج.
أكبر من أي شيء رأته ليان.
قال صوت ألف الألم:
"الآن فهمتِ."
"أنا لم أصنع ألمك..."
"أنا فقط حفظته."
---
سقطت ليان على الأرض.
لأول مرة...
لم تغضب.
لم تسخر.
لم تهاجم أحدًا.
بكت.
ليس خوفًا.
بل لأنها تذكرت.
تذكرت أنها في يوم موت لينا...
لم تبكِ.
بل وقفت أمام جثمان أختها الصغيرة وقالت:
"كان يجب أن تكون أنا."
---
اقترب آدم منها.
لكنها أبعدته.
همست:
"كل هذا الوقت..."
"كنت أكره العالم..."
ثم نظرت إلى المرآة.
"وأنا الشخص الذي كنت أكرهه أكثر."
ساد الصمت.
ثم ظهرت على باب الغرفة عبارة جديدة:
"تم فتح الذكرى الثانية."
لكن تحتها ظهرت جملة أخرى:
"بقيت الحقيقة."
Mohamed Elhemali