"سيدتي، يجب أن نذهب الآن إلى الاجتماع. إنه أول اجتماع لكِ."
رفعت روبينا رأسها عن الأريكة ونظرت إلى مساعدتها.
"وأين يُعقد؟"
"في عالم ملكة النور."
"ملكة النور؟"
"أجل، فهي أقوى ملكة بين حكام العوالم."
عقدت روبينا ذراعيها.
"وكيف سنصل؟ ألم تقولي إن المسافة بين كل عالم وآخر تستغرق عشر ساعات على الأقل، وأحيانًا عشرين ساعة؟"
أومأت المساعدة.
"صحيح، لكن توجد بوابات خاصة تربط العوالم ببعضها."
"بوابات؟"
"لا يمكن دخول عالم أي ملك أو ملكة إلا بإذن منهم. وإن وافقوا، تُفتح لكِ البوابة."
رفعت روبينا حاجبها.
"إذًا ملكة الضوء سمحت لنا؟"
تنهدت المساعدة للمرة الألف.
"ملكة النور."
"الشيء نفسه."
"ليس الشيء نفسه!"
لوحت روبينا بيدها بلا مبالاة.
"حسنًا، حسنًا."
أشارت المساعدة نحو امرأة تقف قرب الجدار.
"كل ما عليكِ فعله هو المرور من تلك المرأة."
نظرت روبينا إليها مطولًا.
"ما زلت مقتنعة أن هذا أغرب شيء رأيته في حياتي."
ثم تقدمت دون تردد.
وبمجرد أن لمست المرأة، تشوه العالم حولها واختفت الألوان والاتجاهات.
وفي اللحظة التالية...
كانت تقف أمام أبواب هائلة الارتفاع مصنوعة من مادة بيضاء تشبه ضوء النجوم المتجمد.
استدارت يمينًا.
ثم يسارًا.
لتجد صفًا طويلًا من الملوك والملكات يقفون أمام الأبواب.
كان لكل واحد منهم مظهر مختلف وهيبة مختلفة.
لكن شيئًا واحدًا كان مشتركًا بينهم.
الجميع كانوا واقفين.
والجميع ينتظرون.
بووووم!
بدأت الأبواب العملاقة بالانفتاح.
شهقت مساعدتها.
"سيدتي! انحني بسرعة!"
التفتت روبينا إليها.
"ماذا؟"
"انحني! الجميع يفعل ذلك عند دخول ملكة النور!"
نظرت روبينا حولها.
وبالفعل.
كان الملوك والملكات ينحنون باحترام.
ثم عادت تنظر إلى مساعدتها.
"أنتِ جادة؟"
"بالطبع أنا جادة!"
لكن روبينا استدارت ببساطة وبدأت تمشي نحو الداخل.
"سيدتي!"
"روبينا!"
"أرجوكِ!"
ركضت المساعدة خلفها.
"انحني ولو قليلًا!"
ضحكت روبينا.
"انحني لهؤلاء؟"
ثم أشارت إلى دفتر المساعدة.
"افتحي كراساتكِ واكتبي."
تجمدت المساعدة.
"ماذا؟"
رفعت روبينا ذقنها بفخر.
"أنا لا أحني رأسي لأحد."
ثم أكملت سيرها.
"بل هذا الأحد..."
ابتسمت ابتسامة واسعة.
"ينحني لي."
ساد الصمت.
صمت ثقيل.
حتى إن بعض الحراس نسوا التنفس.
ثم دوى صوت ساخر من الجهة الأخرى للطاولة.
"ألستِ وقحة بعض الشيء بالنسبة لملكة جديدة؟"
التفتت الأنظار كلها نحو المتحدث.
كان رجلاً ضخم البنية يجلس على عرش من اللهب المتراقص.
شعره الأحمر الطويل بدا كالنار الحية.
ملك النار.
ابتسمت روبينا له.
"لكنني ملكة في النهاية."
ساد الصمت ثانية.
ثم...
"هاهاهاهاهاها!"
انفجر ملك النار ضاحكًا.
حتى إن النيران حوله ارتفعت مع ضحكاته.
"يبدو أنه مثل الأم مثل الابنة."
اتسعت ابتسامته.
"كلتاهما متغطرستان بصورة لا تطاق."
لم تفهم روبينا قصده.
من الواضح أنه يتحدث عن والدتها.
لكنها لم تكن تعرف شيئًا عن ماضي أمها بين هؤلاء الحكام.
ولذلك لم تعره اهتمامًا أصلًا.
بل جلست على مقعدها وكأن شيئًا لم يحدث.
كان مقعدها يقابل مباشرة المقعد الفارغ المخصص لملك الزومبي.
أما بجانبها فجلست امرأة جعلت حتى بعض الملوك يتجنبون النظر إليها طويلًا.
ملكة الشياطين البيضاء.
شعر أسود طويل.
بشرة شاحبة.
وعينان حمراوان أشد ظلمة من الدم.
كانت تحدق في روبينا بصمت.
حدقت روبينا بها للحظات.
ثم قالت:
"هل هناك شيء على وجهي؟"
لم تجب الملكة.
"أم أنكِ معجبة بجمالي؟"
ارتفع حاجب إحدى الملكات الجالسات بالقرب.
بينما ظهر شيء يشبه الابتسامة على وجه ملكة الشياطين البيضاء.
شيء صغير جدًا.
حتى إن روبينا لم تتأكد من رؤيته.
وفجأة...
دخلت شخصية أخيرة إلى القاعة.
وفي اللحظة التي ظهرت فيها...
وقف الجميع.
الجميع دون استثناء.
حتى ملك النار.
حتى ملكة الشياطين البيضاء.
حتى الحراس.
الجميع وقفوا.
عدا شخصًا واحدًا.
روبينا.
التي كانت قد بدأت بالفعل تتناول الحلوى الموضوعة فوق الطاولة.
اقتربت مساعدتها وهي ترتجف.
"سيدتي... إنها ملكة النور."
وضعت روبينا قطعة الحلوى في فمها.
"أوه."
"أوه؟!"
"ماذا؟"
"قفي!"
ابتلعت روبينا الحلوى.
ثم نظرت نحو المرأة التي دخلت القاعة.
كانت جميلة بصورة غير طبيعية.
شعرها الذهبي بدا كأنه مصنوع من الضوء نفسه.
وعيناها تشعان بهالة سماوية هادئة.
ومع ذلك...
لم تشعر روبينا بالخوف.
بل شعرت بشيء آخر.
الملل.
"هممم..."
ثم أسندت خدها إلى وجهها.
"أهي هذه أقوى ملكة في العوالم؟"
وفي تلك اللحظة...
فتحت ملكة النور عينيها.
كانت عيناها الذهبيتان صافيتين كسماء الفجر.
واتجه بصرها مباشرة نحو روبينا.
فساد هدوء قصير داخل القاعة.
ثم قالت بصوت هادئ وواضح:
"أجل."
توقفت لحظة.
ثم أضافت:
"أنا الأقوى."
لم تحمل كلماتها تفاخرًا ولا تهديدًا.
بل كانت مجرد حقيقة يعرفها الجميع.
ثم نظرت إلى روبينا قائلة:
"ويبدو أنكِ لا تعرفين الكثير عن هذا العالم بعد."
رفعت روبينا حاجبها.
أما بقية الحكام فتابعوا المشهد باهتمام.
فلم يكن من المعتاد أن تخاطب ملكة النور أحد الحكام الجدد مباشرة منذ اللحظة الأولى.
بعدها استدارت نحو المساعدة الواقفة خلف روبينا.
وقالت بلطف:
"أتمنى أن تعلمي سيدتكِ قواعد المجلس، فهذا أول اجتماع لها."
انحنت المساعدة باحترام.
"بالطبع يا جلالتك."
أومأت ملكة النور برأسها.
ثم تابعت سيرها نحو العرش الموجود في مقدمة القاعة.
كانت خطواتها هادئة وواثقة.
أما الحكام والملكات فوقفوا احترامًا لها حتى جلست في مكانها.
فهي ليست فقط أقوى حاكم بينهم، بل أيضًا رئيسة المجلس التي حافظت على توازن العوالم لقرون طويلة.
وبمجرد أن جلست على العرش الأبيض، عادت بقية المقاعد إلى أصحابها.
جلس ملك النار وهو يبتسم ساخرًا.
وجلست ملكة الشياطين البيضاء بصمتها المعتاد.
أما روبينا...
فكانت قد أخذت قطعة حلوى من فوق الطاولة بالفعل.
وضعتها في فمها ثم مالت نحو جارتها وهمست:
"لا بأس."
نظرت إليها ملكة الشياطين البيضاء.
فأكملت روبينا:
"كنت أتوقع شخصًا أكثر مللًا."
ولأول مرة...
ظهر شيء يشبه الابتسامة على شفتي ملكة الشياطين البيضاء.
ابتسامة صغيرة جدًا.
لكنها كانت كافية لجعل ملك النار يرفع حاجبه بدهشة.
إذ لم يرَ تلك المرأة تبتسم منذ زمن طويل.
Lino La