عنصر جديد

عنصر جديد

20 0

في البنك الإمبراطوري، المكان الذي تتساقط فيه الأموال بدل المطر، كان الوقت ليلًا، بل في أوج الليل حيث الجميع نائمون.

"هل سنسرق أموال البنك أم ماذا؟"

قالت روبينا وهي فوق أسطح أحد المنازل، وبجانبها رفقاؤها.

"لا، أنتِ مجنونة؟ نحن لا نحتاج المال، بل هناك وثيقة تفيد ببيع الأطفال."

"آه، إذًا هكذا فقط."

"فقط؟"

ردد راسل تلك الكلمة وبدأ بالصراخ.

"فقط؟! أخبرينا من أين أتت بكِ السيدة بحقك! أنتِ لا تهتمين بأحد ولا بأي شيء، كأنكِ لستِ من هذا العالم!"

"لا تصرخ في وجهي."

قالت روبينا بهدوء، بينما كانت روزاليند تحاول تهدئة الوضع، أما روفوس فلم يكن يهتم.

"سأصرخ، ماذا ستفعلين مثلًا؟"

"أقتلك."

"آه، روبينا، راسل، اهدآ اهدآ، معليش خذ لك ماء واهدأ."

"أغلقي فمكِ أنتِ."

قال راسل، فأجابته روزاليند بغضب:

"ومن أنت لتسكتني أيها القصير عديم الأخلاق؟"

ثم تمتمت وهي تتجه نحو البنك:

"قصير وقبيح وعديم الأخلاق... يا له من شخص رائع."

بعدها ذهب كل شخص في طريقه، وجميعهم لديهم هدف واحد؛ من يأخذ الوثيقة أولًا سيُعتبر الأقوى.

في البنك، تسللت روزاليند من المدخنة.

أما روفوس فاتجه نحو الجهة الخلفية للبناء. وبعد أن تجاوز عدة ممرات مظلمة وصل إلى ممر سري لا يعرفه سوى كبار المسؤولين في البنك.

كانت خطواته هادئة، وعلى جانبي الممر وقفت تماثيل حجرية ضخمة لفرسان قدامى. وفي نهايته ظهر باب فولاذي أسود تتوسطه دائرة فضية منقوشة برموز سحرية.

توقف روفوس أمامه وهمس:

"إذن هنا."

أخرج قطعة معدنية صغيرة من جيبه وأدخلها في الفتحة.

طقطقة.

ثم أخرى.

وببطء انفتح الباب.

خلفه ظهرت غرفة واسعة تملؤها رفوف عالية مكدسة بالوثائق والملفات المختومة بالشمع الأحمر.

دخل روفوس وبدأ يبحث بسرعة بين الرفوف.

ملفات ضرائب.

عقود تجارية.

سجلات نبلاء.

وعقود بيع أراضٍ.

لكن الوثيقة التي يبحث عنها لم تكن موجودة.

حينها لمح صندوقًا حديديًا صغيرًا موضوعًا فوق منصة حجرية في وسط الغرفة.

اقترب منه بحذر، ولاحظ خيطًا رفيعًا يحيط به.

"فخ."

تمتم وهو يقطع الخيط بخنجره.

ثم فتح الصندوق ببطء.

وفي داخله وجد ملفًا أسود سميكًا.

كُتب على غلافه بخط ذهبي:

"سجل نقل الأيتام — سري للغاية."

فتح الملف سريعًا.

أسماء أطفال.

أعمارهم.

أماكن أخذهم.

وأسماء المشترين الذين دفعوا الأموال للحصول عليهم.

قبض على الوثيقة بقوة بينما اشتعل الغضب في عينيه.

"أيها الأوغاد..."

لكن فجأة دوى صوت خلفه:

"وجدتها إذًا."

استدار روفوس فورًا نحو مصدر الصوت.

وعند مدخل الغرفة وقفت شخصية مجهولة ترتدي عباءة سوداء وقناعًا فضيًا يخفي ملامحها بالكامل.

وفي يدها سيف طويل يلمع تحت ضوء المصابيح السحرية.

"سلم الوثيقة، وسأدعك تغادر حيًا."

"وماذا لو لم أفعل؟"

"الأمر سهل... ستغادر هذه الحياة ببساطة."

لكن قبل أن يتخذ أحدهما أي حركة...

ثخ!

دوى صوت ضربة قوية.

ترنح صاحب القناع للحظة ثم سقط أرضًا فاقدًا للوعي.

خلفه كانت تقف روبينا وهي تمسك مطرقة خشبية كبيرة.

"أوه... هل ضربته بهذه؟ أنتِ متأكدة أنه لم يمت؟"

سأله روفوس.

انحنت روبينا وتحسست نبضه من رقبته.

ثم قالت:

"إنه حي."

"آه."

"أتشعر بالراحة لأنه حي؟"

"أجل... وفي الوقت نفسه لا."

ثم أضاف:

"وشكرًا على مساعدتك."

"تعلم أنني لم أساعدك مجانًا."

"ماذا تريدين؟"

"من بين الوثائق التي قرأتها رأيت ملفًا يخص حادثة الألف قتيل. وكان اسم روبينا وصوتي هي الأولى بين الأطفال الذين أُجريت عليهم التجارب."

رفع روفوس حاجبه.

"أوه، يبدو أنكِ كنتِ تراقبينني."

"لا تغير الموضوع. أعطني الورقة. اقطع صورتي واسمي منها إن أردت، لا أهتم."

"وماذا لو لم أفعل؟"

رفعت روبينا إصبعها الأوسط في وجهه.

"حينها سأغرس إصبعي في عينك."

حدق بها لثوانٍ.

ثم انفجر ضاحكًا.

"يا لكِ من شرسة. خذي الوثيقة، لا نحتاجها على أي حال."

ناولها الملف.

ثم أشار إلى الرجل الملقى أرضًا.

"وتأكدي من التعامل مع هذا."

غادر روفوس المكان، بينما حملت روبينا الرجل المقنع على كتفها وغادرت البنك.

---

في صباح اليوم التالي.

فتح الرجل عينيه ببطء.

كان يجلس داخل زنزانة فردية باردة.

يداه مقيدتان بسلاسل عازلة للسحر.

وقدماه كذلك.

وبالقرب من القضبان جلست روبينا تقرأ بعض الوثائق.

"هل استيقظت؟"

"أجل. ألا تمتلكين عينين لترَي ذلك؟"

"لا، سألت فقط. آه، أنا الغبية لسؤالي."

أغلقت الوثيقة.

"المهم، انزع قناعك."

"وبماذا أنزعه وأنا مقيد بالكامل؟"

"آه، دعني منك. ليس وكأن وجهك سيعيد لي الروح."

ابتسم الرجل.

"بل سيعيد لكِ روح الروح."

"حقًا؟"

"أجل."

اقتربت روبينا من القضبان.

ثم مدت يدها ونزعت القناع.

وفي اللحظة التالية اتسعت عيناها.

شعر أسود قصير.

عينان فضيتان لامعتان.

وأسفل عينه اليسرى رقم محفور بالسحر.

0001

شعرت روبينا وكأن الزمن توقف.

لقد رأت هذا الرقم من قبل.

في الملفات القديمة.

في المختبر.

في سجلات الأطفال الذين خضعوا للتجارب.

هي كانت تحمل الرقم 0007.

أما الرقم 0001...

فكان أول ناجٍ من المشروع.

"أنت..."

همست روبينا.

"الطفل الأول."

ابتسم الشاب ابتسامة هادئة.

"وأخيرًا شخص يعرف من أكون."

ساد الصمت.

ثم قال:

"لكن يبدو أنهم أخبروك بنصف الحقيقة فقط."

عبست روبينا.

"ماذا تقصد؟"

اقترب من القضبان.

واختفت الابتسامة من وجهه.

"أنا لست ضحية التجارب يا روبينا."

تجمدت ملامحها.

"أنا الشخص الذي ساعد في صنعها."

ولأول مرة منذ سنوات...

شعرت روبينا أن الأرض تهتز تحت قدميها.

فمالذي يخفيه هذا الشخص خلف مظهره الوسيم يا ترى .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

زهرة نحو الموت

المؤلف Lino La
2026/05/28 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة