الملوك

الملوك

18 0

"ما هذا بحق خالق الجحيم؟! لماذا يناديني الجميع بالملكة؟!"

وضعت روبينا يديها على رأسها وهي تحدق في الخدم الذين انحنوا لها فور مرورها في الممر الحجري الواسع.

"صباح الخير يا مولاتي."

"نتمنى لكِ يومًا سعيدًا يا مولاتي."

"عاشت ملكة الشياطين السود!"

ارتجف جفن روبينا.

ثم التفتت ببطء نحو مساعدتها الواقفة بجانبها.

"هل يمكن أن تشرحي لي لماذا فقد العالم عقله فجأة؟"

تنهدت المساعدة للمرة الألف.

"سيدتي، لقد أخبرتكِ. أنتِ ملكة الشياطين السود الثالثة."

"آه..."

ضربت روبينا جبهتها بالحائط القريب.

"إن المصائب تتساقط عليّ الواحدة تلو الأخرى. اللعنة."

"سيدتي، اهدئي."

استدارت روبينا بسرعة.

"لا تناديني سيدتي. أفضل أن تخاطبيني باسمي أو بالرائعة."

صمتت المساعدة لثوانٍ.

"حسنًا يا رائعة."

"لا تقولي يا رائعة، قولي روبينا."

"لا."

"ماذا؟"

"لا."

رمشت روبينا عدة مرات.

أما المساعدة فرفعت إصبعها الأوسط نحوها بكل برود.

"سأناديكِ بملكة الشياطين السود وفقط."

ثم أشارت إلى أبواب القصر العملاقة.

"والآن، هل تتفضلين بالدخول إلى القصر للاستعداد للذهاب إلى اجتماع الملوك؟"

حدقت روبينا فيها.

"أتعلمين؟ لو لم تكوني أقوى خادمتي لطردتك."

"سمعت هذه الجملة مئتين وثلاثة وعشرين مرة."

"وأنا أعنيها هذه المرة."

"بالتأكيد."

تنهدت روبينا في استسلام.

"حسنًا... لنذهب."

---

كانت أبواب القصر ترتفع عشرات الأمتار في الهواء.

تماثيل سوداء ضخمة اصطفت على الجانبين، وألسنة اللهب البنفسجية تشتعل داخل المشاعل المعلقة فوق الأعمدة.

ورغم فخامة المكان...

لم تستطع روبينا منع نفسها من التفكير في شيء واحد.

"ما زلت لا أصدق أن هذا القصر أصبح ملكي."

"لأنه ملكك بالفعل."

"ولا أصدق أن لدي جيشًا."

"لأن لديكِ جيشًا بالفعل."

"ولا أصدق أنني ملكة."

"للأسف، هذه حقيقة أيضًا."

زفرت روبينا بقوة.

ثم سألت:

"هل يوجد ملوك آخرون؟"

"أجل."

"كم عددهم؟"

"ستة."

"ستة؟!"

أومأت المساعدة.

"لكن يمكن اعتبارهم أربعة فقط."

"لماذا؟"

"لأن السادسة تعادي الجميع."

"والثاني؟"

"لا يحضر الاجتماعات أساسًا."

رفعت روبينا حاجبها.

"غريب."

"هذا وصف لطيف جدًا له."

"حقًا؟ إذًا عدديهم لي من الأقوى إلى الأضعف."

تنهدت المساعدة.

"حسنًا."

رفعت إصبعًا واحدًا.

"الأولى: ملكة النور."

"عدوة الشياطين التقليدية؟"

"أجل."

رفعت إصبعًا ثانيًا.

"الثاني: ملك الزومبي."

"الذي لا يحضر الاجتماعات؟"

"نعم."

"ماذا يفعل إذًا؟"

"لا أحد يعلم."

ساد الصمت.

"هذا مقلق."

"الجميع يقول ذلك."

رفعت إصبعًا ثالثًا.

"الثالث: ملك النار."

"مغرور؟"

"بشكل كارثي."

"فهمت."

"الرابعة: ملكة الماء."

"لطيفة؟"

"مخيفة."

"أوه."

"الخامس: ملك الأرض."

"دعيني أخمن... عجوز حكيم؟"

"عجوز نعم. حكيم أحيانًا."

ضحكت روبينا.

ثم رفعت المساعدة إصبعها الأخير.

"السادسة: ملكة الشياطين البيضاء."

توقفت روبينا.

"شيطان أبيض؟ أليس هذا تناقضًا؟"

"هذا ما يعتقده الجميع."

"ولماذا تعادي الجميع؟"

"لأنها ترى أن جميع الملوك حمقى."

"وهل هي مخطئة؟"

فكرت المساعدة قليلًا.

"...لا."

---

وصلا أخيرًا إلى قاعة ضخمة مليئة بالمرايا السوداء.

وفي وسطها ظهرت دائرة سحرية عملاقة تدور ببطء.

توقفت روبينا أمامها.

ثم سألت:

"وماذا عني؟"

نظرت إليها المساعدة.

"أنتِ أصبحتِ الملكة السابعة حديثًا."

"أعرف ذلك."

"ولذلك لم تُحدد مرتبتك بعد."

ابتسمت روبينا.

"إذن قد أكون الأقوى."

"وقد تكونين الأضعف."

اختفت الابتسامة فورًا.

"لماذا تحطمين أحلامي دائمًا؟"

"لأن شخصًا ما يجب أن يفعل ذلك."

وقبل أن تتمكن روبينا من الرد...

اهتزت الدائرة السحرية فجأة.

ثم انطلقت منها موجة هائلة من الطاقة جعلت جدران القاعة ترتجف.

اتسعت عينا المساعدة.

"مستحيل..."

"ماذا؟"

حدقت المساعدة في الدائرة المتوهجة.

ثم قالت بصوت منخفض:

"لقد بدأ اجتماع الملوك..."

"...لكن هناك طاقة إضافية."

"طاقة من؟"

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم أجابت:

"الملكة السادسة..."

"ملكة الشياطين البيضاء حضرت اليوم."

وفي تلك اللحظة، شعرت روبينا بقشعريرة باردة تنبعث في جسد مساعدتها.

هل انت خائفة؟.

اجل .

لما.

لأنها مخيفة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

زهرة نحو الموت

المؤلف Lino La
2026/05/28 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة