ليتني لم اتذكر

ليتني لم اتذكر

23 0

«هاههااااا! أرأيتم كيف تمسكت بقدمي؟»

«إنها مزعجة جدًا، كيف تضحكون معها؟ تمنيت لو أني غرست السوط في تلك العينين الكريهتين.»

«أنا مرة قالت إنها صغيرة، لذا يجب أن أرأف بها.»

«وماذا أجبتها؟»

«ماذا تظن أني أجبتها؟ زدت من قوة صب السحر حتى فقدت الوعي، وقلت لها إنها وحش لا يستحق الرأفة.»

«هاهاها! يا صاح، كان يجب أن تناديني لأرى ذلك.»

كان في ذلك المكان أربعة شبان يضحكون على مواقفهم مع روبينا. ثلاثة منهم كانوا يقهقهون، أما الآخر فكان صامتًا.

قال أحدهم:

«فرانكي، لما لا تضحك؟ لا تقل إنك تشعر بالشفقة تجاهها.»

أجاب فرانكي:

«الأمر ليس كذلك، لكنها مسكينة.»

«مسكينة؟ إنها تستحق ذلك.»

«لِمَ؟ ماذا فعلته؟»

«أوه، يبدو أنك لا تعلم.»

اقترب أحدهم من فرانكي وهمس في أذنه بكلمات مبهمة، حتى اتسعت عيناه.

«يا للهول... هي تستحق أكثر من ذلك بالفعل.»

«أرأيت يا صديقي؟ يجب ألا تشفق على الوحوش مثلها، فهي تستحق أكثر من الموت.»

في ذلك الوقت رأى فرانكي أحد الحراس بعينين مفتوحتين من الدهشة، وحين استداروا وجدوا روبينا تنظر إليهم.

«هل أنا وحش؟»

قالت روبينا، وقد كانت على وشك البكاء بالفعل. فرغم أنها تعهدت بالانتقام وأن تصبح شريرة، لكن ما العمل مع طفلة في العاشرة؟ الصغير يبقى صغيرًا ولو تعرض لأسوأ الأمور.

«أجل، أنت كذلك، هاهاها! وأيضًا كيف خرجتِ، سلومي؟ أليس اليوم أنت من رافقها؟»

«أوه أجل، ربما نسيت. لم أغلق الباب بالمفتاح. لا يهم، على أي حال هي مجرد وغدة ضعيفة. سأرجعها وأعود.»

أمسك سلومي بشعر روبينا وبدأ يمشي وهو يجرها.

«اللعنة عليكِ، كيف خرجتِ؟ إذا رآني الرئيس سأُعاقب.»

«وهل تلك مشكلتي؟»

«آها! انظري إلى هذه الصغيرة، تعلمت رد الكلام بالفعل. ربما يجب معاقبتك.»

فجأة ارتسمت على وجه روبينا ابتسامة، فأمسكت بيد سلومي وعضتها بقوة حتى سال الدم منها.

«كيااا! أيتها المقرفة، كيف تجرئين؟»

فعلت ذلك لأنها أدركت أن قوتها لا تتفاعل إلا إذا تعرضت للأذى، لذا انتظرت ببساطة أن يضربها الحارس. وكما توقعت، صفعها صفعة قوية جعلتها ترتطم بالجدار.

«هاهاها! وأخيرًا سأنتقم منكم.»

انتظرت روبينا أن تخرج قوتها ظانة أن عذابها سينتهي، لكن لم يحدث شيء.

ارتعبت.

اعتقدت أن ذلك الكيان خانها، أو ربما أن القوة انتهت، أو أن الضربة لم تكن قوية بما يكفي.

بدأت ترتجف، وأخذ قلبها ينبض بسرعة لأنها كانت حقًا في مصيبة حقيقية. فمن بين مئات الحراس الذين كانوا معها، كان سلومي الأسوأ بينهم. حتى إنه في إحدى المرات نزع أظافرها بالملقط.

بدأ العرق البارد يتصبب منها.

«أنا في مشكلة كبيرة.»

فكرت بذلك، ولم تكن تدري ماذا تفعل. لا يوجد بطل لينقذها، وهي الآن في وضع سيئ جدًا.

لكن قبل أن تكمل تفكيرها قاطعها صوت سلومي الصاخب:

«أيتها الـ*****! كيف لك أن تفعلي هذا؟»

بدأ سلومي بضربها.

مرة... ساعة... ساعتان...

حتى شعرت روبينا أن كل عظام جسدها وأعصابها القحفية والشوكية قد تلفت، وأنها لن تقدر على النهوض.

ولكن حين ظنت أنه لا منجى لها، انفجرت قوتها.

لم تعد تستطيع السيطرة على نفسها.

رأت سلومي كفريسة لها، فقفزت عاليًا واستقرت فوق رقبته.

«أخيرًا حان الوقت.»

رغم أن جسدها كله كان يؤلمها بشدة، لكنها لم تهتم، وفكرت في رأسها:

"I DON'T CARE, I LOVE IT."

«هاه؟ يا للهول! كيف قفزتِ؟»

حاول أن يرميها أو أن يغرس قوته السحرية الكهربائية في جسدها، لكن دون جدوى.

«ابتعدي! لماذا أنتِ على رقبتي كالقرد؟ فقط موتي!»

«أموت؟ أنا أيضًا أتمنى ذلك، لكنني لن أموت قبل التخلص منكم جميعًا.»

أجل، لطالما تمنت روبينا الموت، لكنها لم تنجح. لم تكن تعرف معنى الانتحار، لذا لم تجربه. ظنت أنه يمكنها الموت إذا تم قتلها فقط.

فجأة كسرت رقبة سلومي.

«آآآآآه! توقفي، إنه مؤلم!»

«مؤلم؟ ماذا يعني ذلك؟ هل شعورك مثل شعوري حين كنت أنت الجلاد وأنا الضحية؟ شعور جميل، صحيح؟»

«توقفي عن هذا، قلت لك، وإلا ستندمين!»

«لا أهتم حقًا... فلتَمُت.»

تم قطع رقبة سلومي أخيرًا.

شعرت روبينا بمزيج من الراحة والخوف في الوقت نفسه. فقد قتلت إنسانًا، لكنه كان جلادًا أيضًا، لذا أقنعت نفسها بأن ما تفعله صحيح.

حملت رأسه واتجهت إلى حيث يوجد الثلاثة الباقون.

كانت هي في الطابق الخمسين، وهم في الأسفل.

وفي كل طابق كانت تقتل الجميع.

لم تترك أحدًا سوى من تعذبوا مثلها.

ومع كل طابق أصبح المكان يعج برائحة الدماء والجثث، وتلطخت روبينا بالكامل باللون الأحمر.

لم تكن تستطيع السيطرة على نفسها؛ القوة هي من كانت تقودها، أما هي فكانت مجرد وعاء لاحتوائها.

وحين وصلت إليهم دخلت ورمت رأس سلومي عليهم، ثم ابتسمت ابتسامة مخيفة.

«مفاجأة... هل أعجبتكم؟»

تفاجأ الثلاثة.

تلك الأرنبـة صارت ذئبًا.

وقبل أن يتحركوا قضت عليهم جميعًا.

لكن آخر كلمات فرانكي لم تكن «أكرهك» مثل الآخرين.

بل كانت أسوأ:

«لقد كان سلومي محقًا... أنتِ وحش.»

«آه... آه...»

كان ذلك صوت لهاث روبينا.

لقد أصبحت لا تستطيع التنفس.

---

«لقد كان حلمًا... سحقًا.»

جلست روبينا، البالغة من العمر الآن ثمانية عشر عامًا، على سريرها وأمسكت رأسها.

«هل تلك أنا؟»

تساءلت.

بدأت ترتعش، فعضت على شفتيها حتى سال الدم.

«إنه مؤلم حقًا... كأني عشته أمس.»

بدأت تبكي وتبكي حتى آلمها رأسها، وشعرت أن عينيها ستخرجان من مكانهما.

فروبينا، بعد أن قتلت حوالي ألف شخص، لم تعش جيدًا أبدًا.

كانت الصدمة أكبر من أن تتحملها.

بقيت مع الجثث في ذلك المكان عامًا كاملًا، حتى بلغت الثانية عشرة من عمرها، وهي لا تزال تبحث عن المخرج دون جدوى.

وفي أحد الأيام، داهم مجموعة من الفرسان ذلك المكان.

لم يجدوا شخصًا أو شيئًا سوى بقايا الحراس وروبينا جالسة في الوسط.

وبسبب حالتها المزرية تخلوا عن فكرة أنها القاتلة، وأخذوها إلى مصحة نفسية، حيث بقيت تعامل كمجنونة لمدة عام كامل.

حتى التقت بسيليس.

زوج سيليفيا.

كان بالنسبة لها النور الوحيد في حياتها.

ابتسامته كانت أجمل ما رأته في حياتها.

كان شعره أشقر وعيناه بنفسجيتين.

جميلًا لدرجة أنها حسبته ملاكًا.

«يا صغيرة، ما اسمك؟»

«لا أمتلك اسمًا.»

«إذًا، هل تمنحينني شرف أن أعطيك اسمًا؟»

«أ-أجل.»

«ما رأيك في روبينا؟»

«روبينا؟ إن... إنه جميل.»

احمرت وجنتا روبينا.

فقد كان أول شخص يعاملها بلطف.

وظل يزورها كل يوم لمدة شهر كامل.

حتى جاء اليوم الذي أخبرها فيه أنه سيتبناها.

ففرحت كثيرًا.

---

«عائلة؟»

«أجل. إنها كبيرة، وبقدومك ستصبح أكبر.»

ثم ابتسم وأضاف:

«وأنتِ أقوى من كل الصعوبات التي تواجهينها يا صغيرتي.»

كانت تلك الكلمات آخر ما سمعته منه.

فبعد حادث العربة ضحى سيليس بنفسه لينقذها.

وقبل أن يغلق عينيه كانت آخر كلماته:

«سيليفيا... وصغاري الأربعة... أحبكم، وأنا آسف.»

الأربعة؟

كان يملك ثلاثة أبناء فقط.

أما الرابعة فكانت روبينا.

فمنذ اليوم الأول اعتبرها ابنته.

---

في الوقت الحالي...

«س... سيليس...»

نطقت روبينا الاسم بصعوبة.

وتدفقت الذكريات الجميلة معه إلى عقلها.

«أنا آسفة... آسفة...»

بكت كثيرًا حتى نامت مجددًا.

فليتها لم تتذكر.

فالبقاء في نعيم الجهل أفضل لها من جحيم المعرفة .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

زهرة نحو الموت

المؤلف Lino La
2026/05/28 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة