الانضمام إلى...؟

الانضمام إلى...؟

23 0

"الأميرة؟"

"السيدة الهاربة؟"

"هاه؟ ما الذي تفعله أميرة مرموقة مثلك في مكتب رئيسة النقابة؟"

"لا تتغابَي، من الواضح أنني الرئيسة."

"أوه، يا للهول! لقد صدمتِني صدمة العمر، يا أميرة الدماء الذهبية."

"توقفي عن ثرثرتك. ماذا تريدين؟"

جلست روبينا بهدوء دون اكتراث بغضب الأميرة، ثم وضعت ساقها اليسرى فوق اليمنى وعقدت يديها أمامها، ونظرت إليها بنظرة ساخرة.

"أريد جميع المعلومات المتعلقة بحادثة مقتل الألف عالم."

"ولماذا تريدين ذلك؟"

"وما شأنك أنتِ؟"

"أوه، اللعنة، إنكِ مزعجة. ما المقابل الذي ستعطينني إياه؟"

"سأنفذ ما تريدينه، وللعلم أستطيع فعل أي شيء تطلبينه."

"أي شيء؟"

ابتسمت مورتيشا ابتسامة ساخرة، ثم سحبت وثيقة طويلة من درج مكتبها وبدأت تتصفحها.

"حسنًا، ما نعرفه هو أن الحادثة وقعت قبل ثماني سنوات في منطقة نائية تُعرف باسم أزلابيكا. كان هناك ما يقارب ألف قتيل، جميعهم مجرمون أو علماء مطاردون بسبب أعمالهم. أما قائدهم فهويته مجهولة.

كانوا يجرون تجارب على البشر، وخصوصًا الأطفال. وعندما وصل الحراس إلى الموقع لم يجدوا أي شخص حي سوى فتاة صغيرة فقدت عقلها. وحتى الآن لا تزال السلطات تبحث عن القاتل، وقد رُصدت مكافأة قدرها مئة مليار قطعة ذهبية لمن يعثر عليه."

رفعت روبينا حاجبها.

"مئة مليار قطعة ذهبية؟"

"أجل. هل صُدمتِ؟ هل ستبدئين بالبحث عنه؟"

"لا، قصدت أنها قليلة. بالكاد تكفي للاعتناء بقطتي."

حدقت مورتيشا فيها لثوانٍ قبل أن تقول:

"يبدو أنكِ أكثر ثراءً مما توقعت."

"أوه، نسيت أن أعرّفك بنفسي."

أخرجت روبينا بطاقة هويتها ووضعتها فوق المكتب بابتسامة واثقة.

"مرحبًا، أنا روبينا بلاكيو، دوقة عائلة بلاكيو."

اتسعت عينا مورتيشا قليلًا.

"دوقة بلاكيو؟ لكنني ظننت أن جميع أفراد تلك العائلة قد ماتوا."

"الجميع... ما عداي."

ساد الصمت للحظة.

"حسنًا، لا أهتم حقًا. والآن سأخبرك بما يجب عليكِ فعله."

"لا، لا تزال هناك معلومة مهمة."

تنهدت مورتيشا بضيق.

"ماذا تريدين أيضًا؟ أسماء الضحايا؟"

"أريد قائمة بأسماء جميع الفرسان الذين شاركوا في التحقيق."

ناولتها مورتيشا ورقة أخرى.

أخذتها روبينا بسرعة وبدأت تتفحص الأسماء.

ثم قالت مورتيشا:

"انضمي إلى نقابتنا."

رفعت روبينا رأسها.

"حسنًا."

رمشت مورتيشا باستغراب.

"حسنًا؟ ألستِ حتى ستسألين عن التفاصيل؟"

"لقد جئت وأنا مستعدة لفعل أي شيء مقابل المعلومات، لذا فهذا طلب لطيف مقارنة بما كنت أتوقعه."

تمتمت مورتيشا وهي تدلك جبينها:

"مع من تورطتُ بحق الجحيم..."

ثم اعتدلت في جلستها.

"على أي حال، ستنضمين إلى فرع القتلة. سيرشدك أحد مساعدي."

ابتسمت روبينا ولوحت بيدها.

"وي وي، حسنًا. بيرفيكتو. إلى اللقاء، بيبي."

وغادرت الغرفة دون أن تستدير.

أما مورتيشا فبقيت تحدق في الباب المغلق بصمت.

ولسبب لم تستطع تفسيره، شعرت أن العالم يقترب ببطء من كارثة عظيمة.

---

في اليوم التالي، كان المطر يهطل بغزارة. ارتطمت قطراته بالأرصفة والأسطح بلا توقف، بينما كانت أصوات الرعد تتردد في السماء كزئير وحش هائج. ومن حين إلى آخر، كانت ومضات البرق البيضاء تشق الغيوم الداكنة وتضيء العالم لثوانٍ معدودة.

في ذلك الصباح، توجهت روبينا إلى فرع القتلة الذي أخبرتها عنه مورتيشا. دخلت المبنى دون استئذان واتجهت مباشرة نحو مكتب رئيس الفرع.

سارت بثقة وغرور واضحين، ثم ألقت ورقة تصريح الانضمام فوق المكتب وقالت:

"أنا هنا للانضمام. كما ترى، أسرع، فأنا لا أملك وقتًا."

"يا لها من مغرورة..."

تمتم الشاب الجالس خلف المكتب بصوت منخفض.

كان يبدو محترمًا على نحو غريب بالنسبة لشخص يعمل في مكان كهذا. امتلك شعرًا أزرق قصيرًا، وارتدى نظارتين فوق عينيه الذهبيتين اللامعتين. وكان يجلس باستقامة توحي بالهدوء والانضباط.

رفع رأسه ونظر إليها مبتسمًا.

"حسنًا، سيدتي. أولًا، نحن هنا لا نتعامل بالأسماء، بل بالرموز. رمزك هو RB7، وستنضمين إلى الفريق السابع كما يشير الرمز. يمكنك الذهاب الآن."

لم تطرح روبينا أي سؤال. استدارت وغادرت فورًا وكأن الأمر لا يعنيها.

اتبعت الممر حتى وصلت إلى باب كبير. دفعته دون تردد ودخلت.

كانت الغرفة واسعة، وبداخلها ثلاثة أشخاص: فتاة وشابان.

"أوه، يا للهول! عضو جديد!"

قفزت الفتاة من مكانها بحماس.

"مرحبًا! أهلًا بك! ما اسمك؟"

ثم بدأت تدور حول روبينا بفرح وفضول وكأنها وجدت لعبة جديدة للتو.

وقف الشاب الأول من مكانه. كان طويلًا للغاية، أشبه بجبل شاهق، إذ بلغ طوله مترًا وتسعين سنتيمترًا. امتلك شعرًا أحمر وعينين سوداويين، وكان وسيمًا على نحو غير معقول.

أما الشاب الآخر فكان أقصر بكثير، إذ لم يتجاوز طوله المتر والستين. كان شعره فضيًا داكنًا، أغمق من شعر روبينا بكثير حتى بدا كلون الغبار، بينما كانت عيناه بلون الفيروز اللامع.

كان اسم الأول روفوس، ورمزه RF7، أما الثاني فكان راسل، ورمزه RC7.

أما الفتاة فكان طولها يقارب الستة أقدام. انسدل شعرها الأسود الداكن كجناح الغراب في خصلات لولبية متشابكة، وكانت عيناها ورديتين فاتحتين، بينما اكتست بشرتها بلون قمحي داكن لامع.

ابتسمت قائلة:

"اسمي روزاليند، ورمزي RX7. سعيدة بلقائك."

"وأنا أيضًا."

أجابتها روبينا ببرود واضح.

لكن راسل قاطع الحديث فورًا:

"لدينا مهمة، فلا تؤخرينا."

"مهمة؟"

سألت روزاليند بفضول.

تنهد راسل وقال:

"هدفنا هو سرقة البنك الإمبراطوري."

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قالت روبينا بلا أي تعبير:

"حسنًا."

نظر الثلاثة إليها بدهشة.

"حسنًا فقط؟"

سأل روفوس.

"وماذا يفترض بي أن أقول؟"

أجابت روبينا وهي ترفع حاجبها.

وهكذا، بدأ الفريق استعداداته لتنفيذ واحدة من أخطر العمليات في تاريخ الإمبراطورية.

لكن هل ستتمكن روبينا من إتمام المهمة؟ أم أن الماضي الذي تطارده منذ ثماني سنوات سيقف مجددًا في طريقها؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

زهرة نحو الموت

المؤلف Lino La
2026/05/28 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة