"ما الذي تفعله هنا؟"
أعدت قولها أهجئها له ليعطي لي إجابته و لكن... لم يتفوه بأي كلمة...
ينظر إلي بدون حركة جامد في مكانه كالصخرة و هو يوترني و جسدي يزداد سوء مع كل لحظة أنا واقفة بها مقابلة له ...
ما باله؟..
إبتعدت عنه بخطوة أقرب العصا من عنقه أكثر أنبس بنبرة صارمة
" أجبني..."
" أنتظر سؤالا ذكيا.."
ماذا؟..
رمقته أرفع حواجبي بغير استيعاب مما قاله..
ينتظر...سؤالا ذكيا؟..
هل بهذا هو يخبرني أنني غير ذكية ؟..
ظننت أنه حقير فحسب و لكن ظهر أنه متكبر و مستفز أيضا ..
لنرى ما الصفات الأخرى التي ستظهر..
أعدت ترتيب ملامحي على وجهي أعيدها إلى حالتها الحادة و أنا أنقل عيناي بين مقلتيه أنبس
" و أنا أنتظر إجابات مختصرة على أسئلتي يا ذكي..."
" اسمي آريان..."
أنا اليوم سأرتكب جريمة...
أكاد أضربه بعصاي هذه على الرأس أسبب له إرتجاج دماغي أخلص نفسي و هذه الدنيا من حقير مثله...
تأففت أدير مقلتاي أوحي له عن عدم اهتمامي بمعلومة كهذه...
ولكن ما زاد من توتري و حبس أنفاسي هو نظراته الحادة و الساخرة في نفس الوقت و كلامه التالي...
" يا إميليا..."
من... من أين له علم بإسمي!؟..
لا و يتفنن في نطقه و كأنه يغني به!..
لا أتذكر أنني ذكرته في كلامي السابق...
لحظة...
هو يعلم إسمي ...و يعلم مكان منزلي...
أم أنه؟...
ضيقت حاجباي أنظر إليه و تلك النظرات المستفزة الحادة تشغل وضع القتل في اعدادات دماغي...
" من أين لك علم باسمي؟.."
لم يجبني...
يستمر في تلك النظرات الجامدة بدون أي ملامح واضحة ...
لما لم يجبني؟..
أخاف أن يكون ما في بالي صحيحًا...
رمقته بنظرات حادة و يدي و نبرتي ترتجف و العصا تكاد تسقط من يدي من شدة توتري و خوفي...
" أنت...منهم؟... أليس كذلك؟"
هل هو منهم!؟...
يعلم مكان منزلي و اسمي الذي أسعى جاهدة لإخفائه...
حتى في الجامعة أتعمد الجلوس في المقاعد الأولى لإخفاء إسمي عند المنادات..
أخفيه لأخفي مكاني عنهم..
و لكن إذا كان هذا الحقير منهم فهذا يعني...
أنهم قد وجدوا مكاني!!..
يال المصيبة !..
كبر بؤبؤ عيناي من لحظة إدراكي تلك و أشعر بقلبي يضرب صدري و قشعريرة تسري على جسدي...
و لكن ما بث بعض الإطمئنان في جوفي هو ظهور ملامح الإستغراب في ملامحه...
أليس منهم؟..
أرجوا ذلك..
طال صمته و أنا أنتظر إجابة منه ، أشعر أنني أسحب الكلمات بالقوة من فمه..
أعدت سؤالي له بنبرة أكثر جدية أبين له أنني في قمة الصرامة ...
" أجبني...هل أنت منهم؟"
" من هؤلاء ؟.. من تقصدين؟.."
ليس منهم...
الإستغراب بادٍ على وجهه من سؤال غامض كهذا...
عندما وجدوا مكاني سابقا و أرسلوا لي أحد أعضائهم سألته نفس السؤال...
قابلني بإبتسامته الصفراء تلك التي تثير إشمئزازي و أخبرني أنني سريعة البديهة...
و لكن هذا الحقير... لم يقم بنفس الشيء!
هل هذا يعني أنه ليس منهم؟..
أم أنها خطة و استراتيجية جديدة منهم؟..
لو لم يكن منهم إذا... من أين علم إسمي و مكان منزلي!؟..
تعبت... رأسي تعب من ربط الأمور و التفكير..
أخاف من أن يكونوا قريبون مني..
أخاف من أن يكون الذي أمامي أحد أوجههم الجديدة ...
و لكن هناك سؤال ينهش تفكيري...
منذ متى و هو يقف هنا و كم مقدار ما استمع اليه من كلامي؟..
أخشى أنه سمع كل شيء...
سمع كلماتي و انهياراتي و أسراري...
اللعنة على لساني...
وحدتي جعلتني أجري حوارات مع نفسي و مع الحيوانات و لكن هذا يوقعني في المشاكل...
يظنون أنني مختلة عقليا...
لابأس...
أن أسمى مختلة عقليا بحواري مع نفسي خير لي من أن أسمى عاقلة بحواري مع الوحوش البشرية...
عدت إلى واقعي المرعب أنظر إليه و عيناه لا تفارقان تقاسيم الإستغراب مني...
أو ربما الفضول...
هو أمامي في دائرة واحدة و في مكان واحد إذا.. أنا في خطر!!
و علي أن أبعد الخطر و الفضوليين عني..
و هو يتسم بالصفتان الإثنتان...
قضمت شفتاي أرمقه بعيناي الحادة و أنا أنظر داخل عيناه أهدده بهزي لتلك العصا أمامه أحاول أن أسترجع بعض من شجاعتي بعدما سيطرت تلك الأفكار علي...
" إنسى أنكَ رأيتني و انسى ما عرفته عني و إذهب من هنا كما أتيت و إلا..."
و إلا...
و إلا ماذا؟...
رفع حاجباه من كلامي تظهر طيف إبتسامة ساخرة و هو يترقب بقية كلامي...
هو يتمتع باستفزازي و رؤية توتري داخل عيناي...
حاولت أن أهدده لعله يبتعد و يرى طريقه و لكنه يراني و كأنني صوص ينقر إصبع رجله...
كم هو متكبر و مثير للاشمئزاز...
تقدم خطوة مني يحافظ على ملامحه الساخرة تلك و هو ينقل مقلتيه بين عيني تارة و بين العصا التي أوجهها نحو وجهه تارة يهمس...
" و إلا ماذا ؟..."
الوغد يستمتع بتوتري...
ما الذي سأقوله الآن؟..
لحظة...
و كأنني لوهلة نسيت من أنا !...
أنفاسي تتقطع من اقترابه و لكنني استجمعت بعضا من قوتي التي خارت أفرق بين شفتاي لأنطق و لكنه قاطعني بقوله...
" و إلا لن أبصر شمس غد؟.."
نظراته ساخرة و ارتفاع حواجبه لا تفارق وجهه و هو يذكرني بما هددته به في الصباح...
يعلي و ينزل عينيه علي باستصغار و كأنه يقول لي هل أنتِ من لن تبصرني شمس غد!؟...
و لكنه نسي أنه يتعامل مع...ابنة الشارع!!..
و لكن إذا كنت أنا اِبنة الشارع...فمن هو!؟..
لم يبقى لي سوى طريقة واحدة للدفاع عن نفسي...
الهجوم بسلاحه...
رفعت حاجباي بنظراتي الحادة و ابتسامتي المتحدية أقترب منه خطوة رغم توتري أهمس بصوت مسموع إليه...
" يروقني..."
ظهرت إبتسامته التي كانت مجرد طيف ...
ظن أنني سأخاف منه...
و لكن أنا لن أكذب...أنا حقا خائفة...
و لكن لست خائفة منه هو ...بل من حقيقته!!
من يكون ؟...من أنت؟
لحظة...لما ينظر إلي بتلك الطريقـ...
شهقت فجأة لسحبه للطرف الآخر من العصا و أنا أمسك بها لأندفع ناحيته أستدير لإدارته لها مما جعل من ظهري يصطدم بصدره يمسك بالعصا من طرفيها تمر فوق عنقي ...
ما هذه المراوغة!؟...
تبًا... انقلب الأمر و صار هو من يحاصرني!..
عندما كنت أنا من أحصره بها صار هو من يقيدني بها... في حضنه!..
سحقا... ما هذه الوضعية التي أنا بها...
و ما زاد من سرعة أنفاسي و ضربات قلبي هو تقريب رأسه بالقرب من أذني يهمس...
" عليكِ تطوير مهارتك في القتال... بهذا الضعف لو كنت شخصا آخر ربما كنت قد ..."
لم يكمل كلامه إلا و هو يمسك طرف خصره من ألمه بضربي له من الطرف الخلفي لسكين أخرجتها من جيب تنورتي فتسقط العصا و أبتعد عنه ...
الإحتياط واجب في عالم كهذا مليء بالوحوش...
حول عينيه إلي بنظرة صفراء مندهش من فعلتي يحكم على شفتيه التي لم تفارقها إبتسامته المستفزة يهز رأسه ايجابا يعترف بقوتي...
هذه هي مراوغتي تعرف عليها...
نظرت إليه بنظرة مرتجفة أكمل كلامه...
" كنت قد اِقتلعت كليتك و أطعمتها لكلبي...أنت تتعامل مع إبنة الشارع لا تنسى هذ... "
لحظة...
هل هو الآن ...لمسني؟
ظهري كان ملتصق بصدره... أنفاسه ضربت وجهي و أذني...
أذني تصدر صفيرا حادًا و أنفاسي تتقطع و دقات قلبي العشوائية تزيد من وتيرة توتري...
ما الذي يحدث معي !؟..
جسدي يرتجف بهستيرية و حكة تصيب ظهري و قشعريرة تسري على طول جسدي...
تنفسي ... تنفسي...
هواجس تتسلل إلى رأسي...
تلك الأصوات تعلوا في أذني...
أصواتهم...
أنا أرسلك إلى أمك... إنضمي إلينا... ما كان عليكِ فعل هذا... ستتمنين الموت... أنتِ من قتلتِها...
أصواتهم تعلوا مع ذلك الصفير الحاد الذي يوجع رأسي...
صوتي...
صوتي و هو يصرخ...
ما الذي تفعله... أتركني... لا أريد أن أموت... أنا أمانة لديك... أتركوها ... هي لا ذنب لها... أقتلوني أنا...
تلك الأصوات تتعالى في رأسي...
" أميليا..."
أرى تلك الكوابيس أمامي...
خيط... سيارة سوداء... مادة بيضاء...سلاح...ماء... الكثير من الرجال...دم...بركة دم على الأرض... أرض ملطخة... أحمر...كثير من اللون الأحمر...
رأسي يكاد ينفجر... أذناي تكاد تفقد قدرتها على السمع من شدة إحتداد الصفير...
" أميليا..."
أفقت من كابوسي على صوت إسمي يخرج بصوت رجولي يوقف تلك الهواجس و الأصوات داخلي...
أنظر إلى الأنحاء بنظرة مشوشة أحاول استيعاب ما يحدث لي ...
و إذ بي وجدت نفسي أضع كفاي على أذناي و أشد بهما شعري... حاولت بوضعيتي تلك طرد تلك الهواجس و كتم أصواتهم عن رأسي...
هل وصلت إلى هذه المرحلة من حالتي؟..
أشعر...بالشفقة من نفسي!..
أبعدت يدي من رأسي أنزلهما و أرفع مقلتاي
إليه فأرى ملامح القلق و الاستغراب على وجهه من حالتي...
ابتعدت عدة خطوات منه إلى الوراء و أنفاسي لازالت غير منتظمة من الرعب الذي عشته داخلي...
جسدي يرتجف بشكل مبالغ و أسناني تصطك ببعضها لا أعلم هل من برد الجو أم من برود داخلي...
ضممت نفسي بذراعيَ أستدير بخوف و تشوش متجهة إلى منزلي أنبس له و هو ورائي...
" إذهب...لا ترني وجهك مرة أخرى!..."
☠⛓───✦───⛓☠
أفتح باب المكتبة أدلف إليها بعدما انتهت محاضرتي...
المحاضرة التي لا أدري ما كان يشرح بها الدكتور و لا عن ماذا كان يتكلم و لا عن الموضوع أصلاً...
كنت شبه ميتة بها...
تفكيري لازال فيما حدث البارحة و عن ما عشته في تلك الليلة التي كانت كابوس بالنسبة لي...
لقد مضى وقتًا طويلا منذ آخر نوبة حدثت معي و كانت نوبات في فترة وجيزة و أخف من نوبة الأمس التي كانت...مؤلمة جدًا...
آثار صفير الأذن ذاك لا زال في أذني و رأسي يكاد ينفجر من شدة ألمه و قلبي ينزف للصور التي أعادها لي من ماضيي الأسود...
تلك الصور التي يحاول جاهدًا عقلي التخلص منها و حرقها و كأنها لم تحدث و لكن هيهات...
مركونة في جزء خاص منه مغلق بإحكام و كأنه باب موصول بقنبلة إذا فتحته انفجرت و جرحتك من كل مكان ...
قنبلة لا تصيب الجسم... بل الروح...
دخلت بين أرفف الكتب و رائحة ورقها تدخل شعورا غريبا في جوفي، شعور بين الحنان و الشوق و الاسترخاء و كأنها تضمني و تقول لي لقد غبت علينا كثيرًا...
لم أقتني منذ مدة كتابا أتجول بين صفحاته النظيفة كوني مشغولة رغمًا عني في التجول بين أرضيات العالم المتسخة...
متسخة بذنوب البشر و سوئهم...
اِتجهت نحو الركن المخصص لألارا و الذي تلقبه بعالمي... طاولة عليها كوبين من القهوة كالعادة تتسلل منهما رائحة البن المحمص التي تلامس قلبي و النافذة التي تضيء المكتبة بأشعة الشمس الدافئة المنبعثة منها و إلارا متكورة حول نفسها فوق المقعد الفراشي تضم رجليها إلى صدرها و تسند عليهما كتابها غارقة به لدرجة أنها لن تشعر بقدومي...
سحبت الكرسي محدثا صريرًا يجدب إنتباه إلارا بي و أنا أجلس عليه أضع حقيبتي على الأرضية...
ابتسمت شبه إبتسامة أنظر إليها بعدما رمقتني بنظرات تفحص تحاول أن تفهم من ملامحي حالتي ...
توارت مقلتيها عني تعيدهما إلى كتابها تقلب الصفحة و تردف...
" لا داعي للتصنع أنا أعرفك... أنتِ لستِ بخير!.. ماذا حدث معكِ؟.."
لم أخطئ عندما قلت أنها إعتذار الدنيا لي...
أن يفهمك شخص من ملامحك و لغة نظراتك أو حتى من وتيرة أنفاسك حالتك و مشاعرك و رغبتك و كأنه قاموس لكِ...
و لكنني دائما ما أشعر نفسي حملا عليها... أعلم هي تحبني و تريد صداقتي و لم تشعرني بأنني حملا عليها أبدا و ستتبعني أينما اتجهت و لكن... الإنسان يمل...
دائما ما أحكي لها عن مشاكلي و ضغوطاتي و أفرغ لها ما في جعبتي و هي الوحيدة التي... تعلم ماضيِ بحذافره...
كنت قد قصصت لها عنه من أوله إلى آخره في أحد الأيام التي إنهرت بها و أتذكر أنها حينها كادت أن تبكي دما لبشاعة ما قصصته لها...
كيف و أنا عشته!؟...
أفقت من شرودي على طرقها بإصبعتيها أمامي تعيد تركيزي لها ، تأففت أبسط مرفقاي على الطاولة أضع عليهما جبيني أنبس
" أظن أنهم قد اكتشفوا مكاني يا إلارا!"
سمعت صوت غلقها للكتاب تضعه على الطاولة تضع تركيزها كله على كلامي و متفاجئة مما قلته...
رفعت رأسي من الطاولة أنظر إليها فتسألني
" و كيف ظننتي هذا؟..."
إمتدت يدي إلى قلادتي أتلمسها بين أناملي و أنا أرتب كلماتي لقولها...
" البارحة في المطعم حدث لي مشكل مع أحد الزبائن..."
" و طردت!"
م...ماذا !؟
قاطعتني بقولها لهذا أظهر على ملامحي ملامح الدهشة و الإستغراب من معرفتها لهذا الأمر...
منذ متى أنا شفافة إلى هذه الدرجة!؟..
أحدهم يعلم موقعي و إسمي و هذه تعلم أنني طردت من عملي ...
من يسرب معلوماتي للجمع بهذه الطريقة!..
" كيف علمتي؟.."
ابتسمت إبتسامة منتصرة تسند ظهرها إلى الوراء تضم ذراعيها لبعضهما تردف بنظرة لم أعرف مكنونها..
" توقعت و سألت و أنتِ أجبتي !..."
" لئيمة!!"
أصدرت ضحكة من قولي تكتمها بوضع يدها على فمها...
و لكنها ذكية في نفس الوقت...
استدرجتني لأفصح عن الحقيقة بسؤالها الغير مباشر توحي لي أنها تعلمه...
لأنها تعلم أنني سأكذب عليها..
لن أخبرها أنني طردت من العمل و بقيت بدون مال لأنني أعلم أنها ...
" أكملي ماذا حدث بعدها؟.."
عادت ملامح الجدية إلى وجهها بسؤالها ذاك بعد احتيالها علي...
و لكن لن أنساها! ... سأريك معنى الإحتيال علي لاحقا...
" بعدها في الليل كنت جالسة أمام النار فأسمع خشخشة وراء الجدار و احزري من وجدته؟.."
"من؟.."
" ذلك الزبون!!"
نفس الصدمة عندما رأيته...
جحظت عينيها و غطت فمها بكفها من الصدمة ترمقني بغير استيعاب...
أزالت يدها من فهمها تستفسر
" و ماذا يريد منكِ؟"
" لا أعلم..."
تنهدت أخفي وجهي بيداي لدقائق أحاول إسترجاع شتات أفكاري...
ربتَت على ظهري تحاول مواساتي و بث بعض الطمأنينة لقلبي...
لو كان الأمر بتلك السهولة لكنت الآن كالريشة، لا كالبئر التي جففوا ماءها من رميهم للردم بها...
جففوا ماء روحي مثل تلك البئر... بأوساخهم...
أبعدت يداي عن وجهي أتأفف أمسح بهما رأسي و أجمع خصلاتي أعيدها لوراء ظهري و كم تمنيت لو أن تلك المسحة وصلت لجوف رأسي تمسح الكوابيس التي تنهشه...
" الحقير يعلم إسمي و منزلي و حتى دراستي في هذه الجامعة و لكن... عندما سألته إذا كان منهم استغرب و لم يفهم ما قلته..."
" إذا ليس منهم !.."
" و من أين يعلم مكاني و اسمي و كل هذه المعلومات عني اذًا؟ ربما هم يتبعون إستراتيجية جديدة ضدي؟ "
" ربما و ربما علم اسمك لأنه سمعه في المطعم... و ربما علم مكانك لأنه تبعكِ ... إميليا ألا تلاحظين أنكِ تنسبين كل الرجال لؤلائك اللعناء!؟.. "
أنا... لم أتوقع جوابا كهذا !..
هل ما تقوله ... صحيح؟
أزحت عيناي عنها أحاول إستيعاب قولها الذي شوش عقلي...
هل حقا أصبحت أنسب كل رجل أعرفه إليهم؟..
هل صرت مريضة بهم إلى هذه الدرجة؟..
مالذي فعلوه لي؟...
و لما أندهش؟..هم ينفذون وعدهم لي فقط...
تنهدت أمسك يداي أضمها لبعضهما ، حتى لمحت ضحكة مخفية في ملامحها تتوارى بعينيها عني...
ما بها؟..
" لما تضحكين؟.. ما بكِ!؟.."
انفجرت ضحكا تخرج ما كانت تكتمه بعدما سألتها...
هل بي شيء يا ترى أم قلت شيئا جعلها تضحك بهذا الشكل لا تتوقف أبدًا...
إبتسمت لضحكتها أنظر إليها أنتظر إجابة على سؤالي بعدما أخدت أنفاسا ترتاح من ضحكها تسألني...
" إميليا هل ذلك الرجل خرج سليمًا من هناك؟.. لا تسيئي فهمي لأنني أتذكر ماذا حدث لآخر شخص تحرش بكِ..."
الآن فهمت...
أدرت وجهي عنها أخفي ضحكتي بيدي بعد تذكري لذلك اليوم ...
حتى أنا أشفقت على ذلك الوضيع...
" و ماذا أفعل هو من لحقني و ضايقني بكلماته القذرة تلك لقد إستحقها !.."
" إميليا هل أنتِ مدركة لما تقولينه؟.. أنتِ بعصاكِ السحرية تلك ضربتي الرجل على رأسه كدتِ تقتلينه لو لم يحالفكِ الحظ !.. ولكن معكِ حق إستحقها.. يا ترى كيف كان شكله عندما أغمي عليه؟"
" لا تذكريني... وقتها كان كالميت مهما صفعته و رشيته بالماء لم يقم بأي حركة حتى فقدت الأمل و ظنيت أنه مات... و من شدة هلعي طبعت على خده صفعة صوتها مسموع من آخر الحي جعلته يستيقظ هلعا... لو ترين كيف هرب بسرعة من الحي خوفا على حياته لوهلة شعرت نفسي سفاحة أم قاتلة مأجورة لو لم يكن ملاحَقاً من الشرطة لكنت أتعفن في السجن الآن..."
إنفجرت ضحكا تقهقه تمسك بطنها من شدة الضحك و تضرب يدها على الطاولة...
هل هذه تضحك أم تمر بسكرات الموت...
و لكن ضحكتها لم تمنعني من إخراج ضحكة أنا الأخرى أتذكر أفعالي بؤلائك عديمي الشرف الذين لا يبدوا أنهم سينقرضون يوما ...
يلحقون الإناث ككلاب جائعة يتمتعون بتوتيرهم و رؤية الخوف في وجوههم...
لم أخطئ بنعتهم بالوحوش...
أخدت أنفاسا بين ضحكاتها تضيف كلامًا على كلامي...
" هذا دون الذي سكبتِ الكحول على عينيه و الذي ضربته برجلكِ على ساقه و الذي... لحظة... هل فعلت شيئا للذي أتاك أمس!؟"
حسنا... سؤال وجيه..
أخدت أقلب قلادتي بين أنامل يدي أقول بنبرة خجولة باستغراب منها على ملامحي هذه...
" ربما... ضربته... قليلا في خصره..."
" بماذا؟.."
" الجهة الخلفية للسكين... و كم شئت لو ضربته بجهته الحادة.."
غطت فمها بكفها من الصدمة و ملامحها الضاحكة لم تزل من وجهها ..
" أميليا تمهلي قليلا إذا إستمريتي بهذه الطريقة فالذي بعده ستقتلينه لا محالة !..."
" كم سأكون فخورة بنفسي سأعتبر نفسي وقتها مجاهدة..."
" مجنونة !..."
قالت و هي تتأفف مني و من تفكيري تمسح بيديها على وجهها أثار دموعها التي سالت من الضحك...
لا أعلم من هو المجنون هنا...
استقمت من مكاني أحمل حقيبتي أستعد للخروج من المكتبة...
لحظة... تذكرت شيئا..
وجهت ناظراي إليها ألقي بكلماتي عليها بملامح متأسفة...
" لنبتعد قليلا هذه الفترة... أخشى أن يكون ذلك الحقير منهم و هو يتتبعني و يكتشف صداقتنا "
لم يخفى علي ضيقها مما قلته رغم إخفائها له بإبتسامتها تقف من ركنها توجه خطواتها إلي و هي تقول بنبرة متمايلة...
" حسنا و لكن... بعد أن تأخدي هذا ..."
نظرت إلى يدي التي تمسكها لأتفاجأ من حشرها لأوراق نقدية بها تغلق عليها أصابعي...
" لا أنا لن أقبل أبدا أنا..."
" و ما شأنكِ أنا أساعد صديقتي و أشفق على معدتها الخاوية التي لم تشفق عليها لا تتدخلي بيني و بين رفيقتي مرة أخرى !..."
" و لكن..."
" هيا..."
" ليكن دينا!.."
" حسنا هيا.."
لساني انشل و هي تدفعني الى الخارج لتضمن عدم رفضي لمالها...
أعلم أنها محتاجة كثيرا لهذا المال و لكن لا أحد يستطيع الوقوف أمام عنادها...
أتمنى أن يدفع أي شخص تسبب في نزيف قلبنا ثمن فعلته يا إلارا...
♧ بعض القلوب تقتات على آلام غيرها... كوحوش جائعة لا تشبع أبدًا♧
Amilia_mimi