بداية أم نهاية؟

بداية أم نهاية؟

27 0

تعبت...

أمشي على الرصيف بجانب البحر بخطوات هادئة أضع يدي في جيوب تنورتي ...

موجات البحر الهادئة التي طبع عليها اللون الأحمر المنعكس من الشمس التي تودعنا في غروبها تترك لنا ظلام...

ظلام ينعكس على روحنا ...

أرى مرور الناس من جوانبي وهم... مختلفون كثيرا علي!!..

هذا يمسك يد ابنته و يسير معها ...

هذا يحتسي كوب قهوة مع صديقه..

هذه تعدل مظهرها بزجاج سيارة و صديقتها تحاول إقناعها بأنها جميلة..

و هذان الزوجان يجلسان على مقعد يدفئ كل واحد الآخر بضمه له يتبادلون أطراف الحديث...

لما كل ما أراه الآن ممنوع علي؟..

هل أنا الوحيدة المحكوم عليها بالوحدة في هذه الدنيا؟..

أريد أن أصرخ!!..

أريد أن أطلب النجدة!..

توقفت عن المشي أقف على حافة رصيف مقابلة للمياه...

آخذ نفسا عميقا أسمح لنسمات الجو الباردة باللعب بخصلاتي التي تحررت بعضها من ضفيرتي..

و لما أقيدها أنا؟..

ألا يكفي تقييدي لنفسي حتى أقيد خصلاتي عن التحرر؟..

على الأقل لتتحرر هي !..

نقلت ضفيرتي على كتفي أنزع منها شريطتها أفك تشابك أطرافها الثلاثة عن بعضها أخلل أصابعي بها و أعيد شعري إلى خلف ظهري...

رفعت رأسي أوجه ملامحي نحو السماء أغمض جفناي و أستنشق أنفاس هواء البحر النظيف...

هكذا أفضل...

أشعر بحركة خصلاتي خلف أذني و هي تتراقص مع حركة نسمات الجو سعيدة بتحررها...

هل سأتحرر يوما مثلها؟..

هل سأفعل يوما ما يمليه علي قلبي و عقلي دون قيود و لا ضغوطات؟ ...

هل سأتصرف يوما على فطرتي و الإبتسامة لا تفارق شفتاي؟..

إذا كان يوما كهذا موجود في شريط حياتي فأتمنى أن يستعجل قليلا لأنني ... أختنق!..

أفقد الأمل يوما بعد يوم و يتطاير ما بقي من روحي من أجزاء سليمة كتناثر رمال مع الرياح...

فتحت عيناي و إذ لم يتبقى من أشعة الشمس أثر سوى بصيص صغير جاعل من السماء زرقاء حالكة...

ضميت ذراعي لبعضهما أقود خطواتي نحو منزلي...

منزلي !!..

يقال أن ليس كل بيت منزلًا...فالحب هو ما يمنح الجدران روحًا...

و أنا أشعر بجدران منزلي ميتة مثلي بفعل الوحدة التي نعيشها..

تعيسة الحظ..

أريد أن أبكي...

أريد أن أرمي نفسي في حضن أحدهم...

حتى لو كان الموت لا مشكلة عندي...

المهم أن يكون دافئا...

عائلتي... أنوثتي... مأواي... راحتي... ثم عملي...

ماذا بقي بعد لتأخذونه مني...

ألن تدعوني و شأني!؟..

إلى متى!؟..

إلى متى ستستمرون في سلب ممتلكاتي!؟..

ألن تملوا؟..

لما لم تبدأو بحياتي؟..

هل إلى هذه الدرجة تستمتعون بعذابي؟..

هل إلى هذه الدرجة يعجبكم إختناقي؟..

أريد أن أتنفس...

أجر خطواتي الثقيلة التي تحمل هذا الجسد الميت بعدما وصلت إلى...

أخجل حتى من تسميته بمنزل...

عبارة عن قوالب متشققة قديمة موضوعة فوق بعضها البعض مشكلة...قن

سقف و باب و نوافذ من خشب متآكل و داخله ليس أفضل من خارجه..

أمامه أرضية إسمنت مهترئة و مليئة بالشقوق غير مستوية..

ترى منزلا كهذا تظن أنه مجرد بناء مر عليه الدهر لا يعيش به سوى كائنات العالم السفلي و حشرات مقززة..

و إذ بفتاة في العشرينات من عمرها تعيش به...

و المؤلم أنني أدفع إيجارا له...

هل أعتبر من هذه الكائنات يا ترى؟..

مجرد حشرة أو شيطانة وحيدة يخاف الجميع من الاقتراب منها...

مثلما يخاف مني جيراني...

يرونني غريبة... يودون معرفة أصلي وفصلي و قصتي و أسراري لكي يطمئنوا لي...

لا يدرون... أنهم إذا عرفوها سيهربون أكثر...

الشيء الوحيد الجميل هنا هو تلك...زهور الأقحوان..

إقتربت منها أجلس على ركبتي بجانبها أتلمسها بأناملي و رائحتها تنعش داخلي...

و كأنها تواسيني بطريقتها و تلصق بعض من رائحتها على يدي...

تتمايل مع الرياح و هي تغطي جوفها الأصفر بأطرافها البيضاء كون سواد ظلام قد غطى السماء و ما تحتها...

بجانب الدرج مجموعة كبيرة بنفس الوضعية و بنفس الطول يدفئ تلاصقهم بعضهم بعض...

مثل العائلة...

ينامون بنفس الوقت و يستيقظون بنفس الوقت...

يعملون بنفس الوقت و يتغذون بنفس الوقت...

نفس السلالة نفس الشكل نفس الجمال نفس الرائحة...

معا..دائما...

ليتني أستطيع أن أقول لأي شخص في هذه الحياة أن يشكر الرب على النعمة التي هو بها...

يتدفأ و يضحك و ينام مع عائلته ليس عليه هم الدنيا و لا هموم أكبر منه فقط... يعيش!!..

قاطع حبل ... إكتئابي صوت خطوات و لهث يقترب مني و ما إن استدرت حتى ألمح كلبا بجانبي...

" روكي !!.."

يدور حولي مفتوح الفم يشم أطرافي و يترقبها...

إرتسمت إبتسامة حانية على وجهي و أنا أمد يدي نحو رأسه أخلل أصابعي بين خصلات فروه..

هو في الحقيقة إشتراه المجاورون لبيتي ليحرس منزلهم كون حينا غير آمن ..

و لكن لكبره و كسله و بعض مشاكله الصحية ما عاد يهتم به كونه غير مفيد بالنسبة له مما جعله يلقاني ...

في البداية صديته كثيرًا عني و لكنه إرتاح لي بشكل غريب...

و كأنه رأى بي شيء لم يره أحد من قبل أو حتى لم أره أنا في نفسي

أول صديق حقيقي وفي لي..

أفضل من ألف شخص أعرفهم...

أشعر في كل مرة أقترب منه أنه مجرد حيوان عندما يغلبه جوعه سأجد لحمي بين أنيابه ، لم أشعر بالاطمئنان له أبدًا بسبب إنغراس هذه الفكرة في عقلي..

و في نفس الوقت أشعر بالأمان معه كونه دافع عني في أحد المرات و عض رِجل حيوان على هيئة بشر...

تناقض كبير بين الفكرتين...

راح ينبح في الأطراف و يشمني من كل أطرافي يدور حولي ...

ما بال تصرفاته هذه!؟..

و كأنه ينتظر من شيء...

حسنا لقد فهمته... ينتظر مني أن أطعمه بشيء يكتم به صفير معدته..

مديت يدي نحو رأسه أدلكها له فأميل برأسي أتنهد بضيق و أنبس بصوت خافت و متكسر ..

" لم أجد ما أطعم به نفسي لأجد ما أطعمك !.. اذهب و ابحث عن شخص آخر غيري يا روكي فأنا لا أنفع نفسي و لا أنفعك.."

إبتعدت عنه أجمع بعض الخشب من الأنحاء قبل أن يسود الظلام تماما...

وضعت ما جمعت كومة واحدة في الأرضية أتجه نحو المطبخ في المنزل آخذ كوب القهوة الذي أحضرته من الجامعة من حقيبتي أفرغه في غلاية...

أشعلت ورق من الكرتون بقداحة أتوجه نحو الخارج أشعل بها تلك الكومة من الخشب...

هذا ما قصدته بأنهم سلبوا أنوثتي...

هذه الأعمال من المفترض أن يقوم بها أخي أو أبي من أجلي و لكن هيهات...

حافظت على الشعلة الإبتدائية بنفخي لها و نشرها على كل الخشب حتى شعرت بتمسكها و استقرارها...

تحرق كل من يقترب منها... مثلي أنا!..

جلبت بساطا أفرشه أمامها أضع تلك الغلاية داخل النار المشتعلة لتسخن لي قهوتي

و جلست على ذلك البساط في الأرضية أضم رجلي إلى صدري ...

و لكن ما أثار عاطفتي و الإطمئنان هو كلبي الذي بسط نفسه على الأرض مستديرًا عليّ وراء ظهري يحاول إشعاري بالدفء و الإنتماء...

نار تدفئني تأكل الحطب المشتعل بها أنظر إليها بعيني الزرقاوتين اللتين أشعر أنهما تعكسان صور النار و شعري المنسدل على كتفي مموج يصل إلى منتصف ظهري لا يفرقه عن حلكة الليل و سواد الظلام ..و سواد داخلي شيء...

أسندت إحدى ذراعي على ركبتي و أسند عليها رأسي مما جعل من خصلاتي تتساقط على جانبي الأيمن و يدي الأخرى تتمرغ بين خصلات فرو رأس روكي مما جعله يسترخي و يسدل جفنيه...

ليتني أستطيع أن أنام بهذه الراحة مثلك...

معدتي قد بدأت تتغذى على أحشائي من جوعها..

أزلت تلك الغلاية من على النار أفرغ محتواها في كوبي و رائحة القهوة تهدئ إرتجاف جسدي من البرد و أنا أتأمل تلك النار بملامح... ذابلة

لم يخفى على تلك القهوة بردي لإشتدادي لضمي لنفسي و إخراجي نفسًا ضبابيًا كما لم يخفى أيضا على كلبي و هو يتجه نحو ذلك المنزل...

ماذا ينوي فعله؟...

بينما أنا أدفء كفاي بحرارة قدحي و رائحته

تشعرني باسترخاء غير معقول إذ يعبر من جانبي رجلا يحمل حقيبة...

دققت النظر إلى وجهه فتيقنت أنه رجل يسكن في هذا الحي...

إستوقفه لمحه لي و إذ بنظراته يعليها و ينزلها علي من رأسي إلى أخمص قدماي و تأخذ جولة في تفقد أرجاء واجهة منزلي و حديقتي و ملامحه تسودها الإستغراب مني و تدفئة بنار وسط الليل و نحن في القرن الواحد و العشرين...

هل هو يستفزني بوقفته تلك عمدا و يريد أن أريه بلائي؟..

إذا كنت تتساءل عني فيمكنني أن أعرفك عن نفسي ولكن... بطريقتي الخاصة!..

رمقته بنظرة حادة أطلق الشرر منها و ما إن وقعت مقلتيه علي حتى جحظت من حدة نظراتي تشتد قبضته على الحقيبة حتى إبيضت...

إختفى بعدها من أمامي و لكن ما أثار ريبتي هو إلقاؤه نظرة على الطريق الذي عبره و كأنه رأى شخصا أو ينتظر أحدًا قبل ذهابه...

ربما مجرد تخيل لي ...

هناك ما يثير تفكيري... ماذا كان يفكر عني عندما رآني؟..

ما سؤال الذي حيره ليتصلب في مكانه بتلك الطريقة و تلك النظرات ؟...

ربما...أين عائلتها؟

هل تعيش بمفردها هنا ... وحيدة ؟

هل يا ترى هي هاربة من عائلتها أو من الدولة لتعيش في مكان كهذا لا يخطر على بال أحد؟..

ربما قصدًا هي تعيش في مكان قديم كهذا لتبعد الأنظار عنها لأنه لن يخطر ببال أي شخص أن كوخ كهذا يعيش به آدمي...

و لكن لماذا!؟

من يلاحقها و لماذا تهرب و مما تهرب تحديدًا ؟ و أنا كيف توصلت لفكرة أنها تهرب من الممكن أن يكون مجرد فقر و عائلتها متوفية فهذا أيضا تحليل منطقي...

إنها مخيفة جدا...

أمرها غريب و مشكوك به... من الممكن أن تكون مجرمة أو واحدة من فرق المافيا و تعمل بالممنوعات و تهريب و تبييض الأموال...

رأسه يتراكم من الأسئلة و التحليلات المتعلقة بي و سيشاء أن يأتي إلي و يلقيها علي دفعة واحدة و يرتاح...

و كأنني سأجيبه...

قطع سرح أفكاري خروج روكي من ذلك المنزل يجر بفمه غطاء يتوجه به نحوي و يلقيه علي..

لم أخطئ عندما قلت أنه أفضل من ألف شخص أعرفه...

ضممت به نفسي بجانب النار و ترسم على وجهي طيف إبتسامة ساخرة أنظر إلى النار و الكلب الذي عاد للجلوس أمامي...

" إذا حمتني هذه البطانية من برد بداية الخريف فهل ستحميني من برد صقيع الشتاء و عواصف الثلج يا روكي!؟...حتى هذه النار لن تصمد !"

ذبلت ملامحه... و ذبلت ملامحي ...

و كأنه يقول لي ما الذي فعلته بكِ هذه الحياة ؟

هل تساءل يا ترى ذلك الرجل منذ متى و هي تسكن في هذه الأنقاض؟...

إنطفأت ملامحي و أناملي شاردة في التجول بين خصلات فرو كلبي...

تلك الأنقاض موجودة ... داخلي !..

نظراتي لتلك النار الحمراء أمامي أشعر بحرقها و سخونتها داخلي...

و كأن تلك النار لا تأكل الحطب الذي إسود من إحتراقه فقط بل تأكل داخلي أيضا...

أمعن النظر في سواد الحطب و كأنه سوادي !..

الثقل الذي في جوفي و ما أحمله داخلي يتعبني...

خلاصة ما قال ذلك الرجل داخله هو...من أنتِ يا فتاة؟..

أطلقت نفسًا طويلاً ما جعل من النار تطلق شرارات تصعد للأعلى و لم أبعد نظراتي عنها و شفتاي ترسمان إبتسامة ساخرة...

" عندما أعيد سرد أحداث الفترة الأخيرة في عقلي أضحك على نفسي !.. بينما كنت أريد مضاعفة عملي في اليوم و الغياب بعض الأيام عن جامعتي لدفع ثمن إصلاح تلك المدفأة و إيجار هذا المنزل اللعين... و إذ بالدنيا كانت تقول لي خسئتِ...أنا وعملي و المدفأة و المنزل إلى الهاوية! و لكن أنا لست نادمة البتا... في الأخير هي تحتاجه لتنفقه على عائلتها بينما أنا..."

أسدلت جفناي أخفي وجهي في حضني تمنعني غصتي من إكمال كلامي...

ما الذي فعلته يا ... حقير !؟

ما الذي تسببت به!؟..

تلك المسكينة بقيت تعتذر لك و أنت لم تمنحها وجها و كنت عصبيا و منزعجا...

وكأن الطاقة السلبية التي تجمعت بداخلك أفرغتها على ذلك الموقف السخيف و على بوينا...

و لكن لم يكن بحسبانك أن تؤول الأمور إلى ذلك المنحذر أليس كذلك؟..

لم تتوقع أن يطرد شخص بفعل خطأ بسيط كهذا ؟ تتساءل هل مديرهم صعب المراس إلى هذا الحد؟

يقال فكر ألف مرة و تكلم مرة...

كانت يدها ترتجف عندما حملت السينية و عينيها محمرة لذلك سكب ذلك الكوب...

الفتاة كانت عائلتها محتاجة !..

كانت تمر بفترة عصيبة جعلها تفقد توازن يديها...

لذلك حملت الذنب عنها رغم علمي أنني سأبيت جائعة لأيام و برودة الجو ستقتلني...

لا أعلم لما أنا مضحية؟.. هل لأن قلبي أبيض كما يقولون أم... أنني لم أعد أقيم نفسي !؟..

و لكن ما أنا موقنة حوله هو أنه ... حقير!..

ليته قطع لسانه على أن يقول ذلك الكلام للمدير...كان كل شيء سيكون بخير ... ذهب و ترك ذلك الدمار الذي أحدثته خلفه..

و البحث عن العمل سيستغرق وقتا طويلا، ربما أسابيع أو شهور...

و أنا لا أملك قوت هذه المدة...

" هل هذه النهاية يا ترى؟... هل إنتهى كل شيء؟.. هل هنا إنتهت حكايتي ؟.. في إحدى الليالي الباردة و العاصفة بالثلوج لم تستطع تلك الفتاة إشعال النار ومنزلها و ملابسها لم تقي عنها التيارات الباردة التي تنهش عظامها و الجوع يتغدى بأحشائها و نامت إلى الأبد مثلما نامت بائعة الكبريت! "

ربما ...

هل سأغادر من هذه الحياة بهذه الطريقة

البشعة!؟..

هل هذه هي... نهايتي!؟..

هل فقدت الأمل من هذه الحياة إلى هذه الدرجة؟..

سقطت مقلتاي على روكي لأرى سوداوتيه تنظر إلي وسطها بريق غير طبيعي...

أعلم تلك النظرات...

" تنظر إلي و تقول ألستِ أنتِ من تؤمن بالمعجزات!؟ ربما ستتحقق معجزةً تغير مسار حياتكِ جذريًا و لكن تلك النهاية تروقني!! لا أريد لأي معجزة أن تحدث المعجزة الوحيدة التي أريدها هي النوم ... أريد أن أنام نومًا عميقًا لا أحمل هما و لا ثقلاً على ظهري نومًا بلا أنفاس و لا أصوات مجرد ... هدوء و سكون !.. لأنني حقًا تعبت ، تعبت إلى هذه الدرجة يا روكي ... إلى درجة أن لا تهمني طريقة موتي أريد الصعود إلى السماء فقط!.. أن أكون مثل الطائر يجد مساحته بين السحب و السماء غير آبه لما يحدث تحته في الأرض ...ستقول لي و جامعتكِ و مستقبلكِ و تخرجكِ الذي عملت من أجله و تنتظرينه بفارغ الصبر هل سيذهب كل ما فعلته و ضحيت من أجله هباءً مثل الرمل المتطاير !؟..

و هل تظن أنهم سيتركونني و شأني أعيش نجاحي و سعادتي و أعمل عملاً شريفًا مثل باقي البشر!؟ هم قد أقسموا على أن يحولوا هذه الحياة إلى جحيم بالنسبة لي و ..."

لحظة، ما هذا الصوت؟...

قطع صوتي سماعي لصوت دهس رِجل على قارورة ماء خلف سور منزلي...

من هناك؟.. و من يتجسس علي؟...

وقفت أتوجه إلى ركن من الحديقة أمسك بعصا خشبية أقترب بخطوات ثابتة و هادئة من مصدر الصوت...

و إذ بكلبي روكي راح ينبح إتجاه الصوت الذي أُصدر ويصدر زمجرة و يأخد أنفاسًا بين نباح و آخر..

هو وكأنه ينبح في وجه شخص...

وقفت خلف السور أضم العصا إلي استعدادا حتى إستدرت إلى الجانب الآخر منه الذي أصدر منه الصوت أوجه عصاي بطريقة أفقية حتى تجحظ عيناي من من رأيته...

ال...الحقير !!..

ما الذي يفعله هنا!؟...

و منذ متى هو واقف هنا!؟..

هل... استمع إلى كلامي؟..

كم استمع؟..

سحقا و ألف سحقا...

لم أطل جمودي من رأيته أقترب منه بملامح و عيون حادة أضع تلك العصا الخشبية تحت عنقه أجبره على رفع رأسه و أتجهز لأي حركة منه...

أحاول إرعابه بزرقاوتي الحادتان و الثاقبتان اللتان ساد بهما سواد من عتمة الليل أو ... من عتمة داخلي...

ساد الصمت المكان و هو ينظر إلي هو الثاني بملامح حادة...

إختلفت نظراته عن التي رأيتها في المطعم...

حينها كان ينظر إلي بدهشة لم أعرف سببها و الآن يقابلني بنفس نظراتي الحادة...

ما الذي يريده مني؟..

ما الذي جاء به في منتصف الليل؟..

قربت العصا من عنقه أكثر و هو جامد في مكانه أريد تحسيسه بمدى خطورتي ...

أقول بنبرة حادة أرمي منها كل أنوثتي و يدي تشتد قبضًا على تلك العصا و روكي لا يفرقني عن مدى حدة نظراته إليه بوضعية جسد متصلبة يظهر أسنانه و أنيابه مصدرًا صوت نباح صغير و حاد..

" ما الذي تفعله هنا !؟.. "

♠︎ عندما تصبح الحياة قيدًا ثقيلًا، لا يعود الموت مخيفًا... بل خلاصًا ♠︎

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أقحوانٌ تحتَ الأنقاضِ

المؤلف Amilia_mimi
2025/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة