نِآبً وٌ شُرآر

نِآبً وٌ شُرآر

13 0

"تٌتٌصّنِّعٌ آلَرقُةّ کْمًآ يَتٌصّنِّعٌ آلَذِئبً آلَبًرآءةّ حًيَنِ يَجّلَسِ قُربً آلَحًمًلَ."

.

.

تمضي في أعماق الغابة، دون وجهة محددة، مدفوعةً فقط بأملٍ ضبابي في أن تعثر على شيء يستحق الاكتشاف...

الشيئ الاكيد في كل هذا ان والدتها لم تحمِ المكان بحاجز هباءا..

المكان حولها غريب، أشبه بحلمٍ مشوّش هادئ. فطرٌ ضخم بحجم شجرة ينتصب كأبراجٍ ،

لم تستطع أن تحدد إن كان الليل قد حلّ أو أن النهار لا يزال قائماً، فالسماء محجوبة تماماً بالأشجار العملاقة التي تتشابك أغصانها في الأعلى تصنع سقفا...

"تقدّمي..."

ذلك الهمس... الصوت نفسه الذي تسلل إلى داخلها مرارًا، عاد عذه المرة  يحمل شيئًا من الإلحاح..

خطت خطواتٍ أعمق تتوغل في الغابة، تدفعها غرابة المكان أكثر من فضولها..

بلغت ممرًا سدّته اغصان ملتفّة حول بعضها.. توقفت هناك، حاجباها انعقدا في انزعاج كون هذا يعني انها وصلت إلى طريق مسدود...

رغم ذلك شيئ في أعماقها  يُقسم لها أن التقدم ليس مستحيلا..

إلى أين ستتجه الآن؟

أزاحت أغصان الأجمات التي كانت تسد طريقها و ذلك بقطعها بالخنجر في يدها، علّها تجد ممراً خلفها.

لكن ما إن وطأت قدمها الأرض حتى هوَت، وكأن خلف تلك الأجمات يقبع منحدر...

انزلقت فيه بعنف، تتخبط بين الحجارة والتراب، وقد انجرحت ذراعاها وأجزاء من جسدها، لتسقط أخيرًا على أرضٍ مستوية، تتأوه من الألم، وتمعن النظر في الجراح التي امتدت حتى ظهرها.

لم تستطع الحراك لبرهة من الزمن...

وحين رفعت أخيرًا رأسها، أبصرت سلّماً صخريًا ينحدر إلى الأسفل...

عقدت حاجبيها من جديد.

ما الذي يفعله درجٌ كهذا هنا؟!

وقفت بصعوبة، تستند إلى شجرة قريبة علّها تبصر إلى أين ينتهي ذاك السلّم...

ويالَ الدهشة!

ينحدر الدرج إلى بحيرةٍ صافية كدمعةٍ نقية، تطفو على سطحها بتلات زهرٍ أحمر، لا شكّ أنها تسقط من أغصان شجرة رمان باسقة تتدلّى فوقها.

جسرٌ حجري صغير يربط الضفة ببنايةٍ ذات لونٍ أبيض كريمي، تتعانق جدرانها بأغصانٍ خضراء متسلّقة، تتفتح عند نهاياتها ورودٌ حمراء بتدرّجات لونية آسرة.

الدرج الذي لم تهبطه بعد إذ لا تزال مأخوذةً بجمال المشهد  ينتظرها، والدهشة لا تزال تشدّ قدميها المصابتين نانعة لهما من التحرك...

نزلت الدرج بخطى متعثرة، تجرّ قدمها الجريحة، وقد بدت إصاباتها واضحة للعين...

وحين بلغت الجسر الحجري، الذي بدا متينًا وجميلاً، خالياً من أثر الزمن، صعدت عليه ببطء، ثم ألقت نظرة من علٍ على البحيرة الصافية، فتجلّى لها المنظر في بهائه الكامل.

الأسماك الملونة كانت تتحرك في المياه، لكن الأسماك الذهبية استحوذت على إعجابها أكثر من سواها.

ارتسمت ابتسامة عفوية على وجهها، دون أن تدري، ثم رفعت رأسها نحو البناية وما يحيط بها من أشجارٍ كثيفة.

تقدمت أكثر للداخل كونه مبنى مفتوح لا يملك ابواب..

و من الداخل كان جميلا جدا..

السقف العالي مقوّس على الطراز القوطي، مدعوم بأعمدة حجرية ضخمة، تعلوه نوافذ طويلة ومزخرفة تسمح بدخول ضوء الشمس ليسقط على البحيرة.

في وسط الجدار الأمامي، نافذة بألوان زجاجية من الازرق و الاخضر، تشعّ منها أشعة ضوء ملونة تعكس على أرضية المكان.

الجدران متآكلة قليلًا بفعل الزمن، وتغزوها النباتات المتسلقة عليها..

و يتوسط البحيرة تمثال أنثوي رخامي يتوسط المكان، يقف على منصة حجرية بين صفوف من الأزهار..

تمتد بركة مياه شفافة وخضراء مائلة إلى الزرقة كون السقف بتلك الالوان في منتصف تملؤها هي الاخرى بتلات الازهار ذات الألوان الزاهية: وردي، أرجواني، أصفر.

الضوء الطبيعي يتسلل عبر النوافذ الممتدة من الاعلى الى الاسفل و تشغل كل الحيطان..

من شدّة دهشتها، نسيت أمر قدمها المصابة وتقدّمت بخطى شبه مهرولة، تتوغّل إلى الداخل...

كيف لأشعّة الشمس أن تنعكس بذلك الجمال على سطح الماء، فتغمر المكان بنورٍ كالسحر؟ وكيف لتلك الألوان المتباينة أن تنسج لوحةً تنبض بالإبداع والجمال كهذه؟

فغر فمها دهشة، حتى كاد يلامس الأرض من شدّة الذهول...

و هي تحدّق بعينيها تتفحّص أرجاء المكان،

تجمّدت في موضعها...

إذ أعلنت حواسها الراية البيضاء ما إن لمحته.

كان يجلس على قاعدة إحدى النوافذ، مستندًا إلى زجاجها، يحمل كتابًا بين يديه، ملامحه تنضح بهدوءٍ غريب، ونظراته منصبّة على صفحات الكتاب أمامه،

لم يُكلّف نفسه حتى عناء رفع بصره ليرى من الزائر.

ابتلعت ريقها بصعوبة، وتراجعت خطوة إلى الوراء، تنوي الفرار بصمت، قبل أن يرفع عينيه حتى.

لكن الرجل أبيض الشعر، الجالس إلى يمينها وعلى مسافة بضعة أمتار، نطق أخيرًا بصوت لم يُقصر صدى القاعة عن حمله إليها،..

"الى اين؟ "

انفاسها توقفت و لم تجبه، لذا رفع نظراته لها اخيرا و ناظر كيف تملأ الجراح جسمها، ثم رجع يقرأ..

قطّبت حاجبيها بعدم فهم، عاجزة عن إدراك قصده أو مقصده، وقبل أن تسمح لنفسها بالتخمين، جاءها صوته من جديد، دون ان يرفع عيناه عن الكتاب هذه المرة..

"تدركين ان كونك بهذه الحالة امام مصاص دماء بعينين قرميزيتان تعني نهايتك؟ "

قوله لذلك جعلها اخيرا تسدل رموشها تناظر حالها..

يا الهي الدماء تغطيها!

رغم ذلك حافظت على ملامحها الهادئة و اجابت..

"تدرك ان وجود بشرية مصابة لا حول لها ولا قوة امامك هي فرصة... فلماذا لا تستغلها؟ "

لم يُجِبها مباشرة، بل قلب صفحة الكتاب بهدوء وكأن كلماتها لم تفسد خلوته مع كتابه..

"أي فائدة تُرجى من فريسة تسأل عن سبب نجاتها؟"

أغلق الكتاب أخيرًا، وأسند ظهره إلى المقعد، ليكشف عن ملامح وجهه النصف مظللة، ..

"و ايضا.. لا نية لي في لمس مخلوقات قذرة مثل البشر.. "

"عفوا؟ "

من حركة فكه التي انقبضت علمت انه ليس في مزاج جيد..

و لعله وصل لهذه الحال لثلاث اسباب..

الاول انه لوحده دون زافيير..

الثاني لانه لا يقرأ كتابة الازرق المفضل..

و الثالث و الرئيسي أنه مر يومان منذ اخر مرة تناول فيها قطعة بودينغ و احد ما سرق البودينغ خاصته من المطبخ..

"احذري.."

من تكلم هذه المرة كان الهمس داخل رأس ايميليان و التي فور ان سمعته تنهدت بقلة حيلة..

هي الان فقدت ااسيطرة على نفسها و اغضبت مصاص الدماء امامها لدرجة التي اخبرها فيها الهمس ان تحذر..

"حسنا ربما علي الذهاب.. "

ناظرته بنظرة جانبية تنتظر اي رد فعل منه و

استدارت مغادرة بخطوات ثقيلة، وكل خطوة تخطوها كانت تذكّرها بجرح قدمها، وبثقل الألم الذي صار يتضاعف مع كل ثانية.

الصمت سيّد المكان، حتى صوت سقوط بتلات الزهور على سطح الماء صار ظاهؤا على مسمعهما..

خرجت قرابة الجسر  ووضعت يدها على عماد تستند عليه، تستجمع ما تبقى من قوتها كي تصعد ذلك الدرج الحجري الطويل... لكنها لم تخطُ سوى أول درجتين حتى التوى كاحلها، أسنانها عضت على شفتها السفلى تمنع نفسها من الصراخ بألم..

درجة واحدة ..

اثنتان..

ألم ساقها لم يعد يُحتمل...

نظرت إلى الأعلى، الدرج يبدو  مما تذكّرته، او ربما هذا بسبب اصابتها، رجفة في يدها جعلت راحتها تفلت عن الجدار فتتهاوى إلى الجلوس على الدرج،

تنهدت بيأس، تلمّست صدرها المثقل بالشتات، ثم نظرت نحو البحيرة والنافذة.

جمعت أطراف ثوبها المتّسخ بالوحل من اطرافه، وسارت  للداخل  من جديد..

جلست على قاعدة الشرفة  المقابلة له شاردة  تنظر نحو الماء الذي تنعكس عليه الألوان بالاضافة الى بتلات الزهور التي تطفو فوقه...

مرت دقائق طويلة... ثم سمعته يخاطبها دون أن ينظر إليها..

"تبدين مثيرة للشفقة بالمناسبة.. "

"اعلم.. شكرا على الملاحظة.. "

نبستها بهدوء ترمي حصى صغيرة في البحيرة..

هو نهض يطوي الكتاب، اتجه مكان يبدو مخزنا من نوع ما،فتح الباب الصغير و اخرج منها زجاجة نبيذ، ثم عاد يحملها و كيسًا صغيرًا من القطن.

وضعها بجانبها دون أن ينظر مباشرة لعينيها، ثم عاد إلى موضعه، وجلس بهدوء.

"لا أريد دمك على أرضية. استخدمي هذا."

كادت تقول انه اصبح لطيفا، لكن جملته الاخيرة جعلها تتأفف تتمتم على الارجع بشتائم تحت انفاسها..

لكنها أمسكت القارورة، فتحتها بحذر، و رائحة العنب المخمر ضربت أنفها بقوة..

لم تستطع كبح شهقة ألم خافتة حين لامس الكحول  جرح ساقها.  ناظرت للقطن  و الذي تحول إلى لون أحمر قاتم، بينما فكرها يغوص في هذا المصاص الذي لا يريد دماءً، لا بل الاغرب انه منحها كحولا لتعقم به جرحها..

"تقربي منه ايمي.. تحتاجين ذلك.. "

الهمس هذه المرة من تحدث و كان صوت والدتها اوضح فيه.. نبرتها كانت منكسرة الى حد ما..

انقبض فكها و قلبت عيناها و لم تأخذ بأمر الهمس هذه المرة بل أكملت تنظيف الجرح،

الهواء الذي يمرّ عبر النوافذ الطويلة في الجدران حرّك خصلات شعرها المتناثرة، والضوء الملون المنكسر من النوافذ رسم على وجهها خطوطًا من الأزرق والأخضر،

رفعت نظرها نحو نايز، الذي لا يزال يجلس عند النافذة، عيناه تنتقلان بين سطور كتابه و  رأسه مائل قليلًا يسنده للزجاج الملون..

"لماذا لم تطردني؟"

قالتها ببساطةدون سابق انذار ما جعله يتنهد بنفاذ صبر ينبس..

"ليس لأني لم اقتلك ترتاحين لي لهذه الدرجة و... "

ابتسمت هي كأن كلامه لم يخفها و اضافت بنبرة متسائلة..

"و ماذا؟ "

" و تزعجينني اثناء القراءة.. "

اردف كلامه مشيرا للكتاب بين يديه و عيناه القرميزيتان عليها..

......

"ماذا هناك مريم؟ تقدمي.. "

كانت تلك لاورا تسبق مريم التي ظلت واقفة مكانها متصنمة بعدّة خطوات للامام..

الامر و ما فيه ان ملك المستذئبين الخرِف ذاك قبل بأن تذهب هي و مريم الى الالثا و لم يتردد، بل فرح لذلك لانه اخيرا سيتخلص منها..

هما الان امام باب قصر الالثا يقابلان  حارسان يبدوان غريبين بشكل ما..

اجل احدهم يستعمل ذراعة المتحولة الى فروع اغصان ليغلق الباب..

و اخر يقف يحدق في مريم بنظرات متوجسة و هذا السبب الذي جعلها تتصنم تمتنع عن اللحاق بلاورا..

"مرحبا بك انسة لاورا.. تفصلي بالدخول.. "

قال صاحب الاغصان يفك اغصانه عن البوابة يسمح للاورا بالولوج..

و فور ان تقدمت وراءها مريم اغلق المنفذ و لم يدعها تدخل ممسكا بذراعها ، ما جعل لاورا تنبس بحدة..

"دعها تدخل، هي معي.. "

الحارس رفع كلتا يديه كأنما لو لمسها مرة اخرى ستحرقه البرتقالية امامه، و ابعد اغصانه لتدخل..

الداخل كان عبارة عن ساحة مفتوحة من تبدو ساحة تدريب، الرسومات بمختلف الوان العناصر..

امواج مرسومة بالازرق و تعني المياه..

النار بالبرتقالي..

الريح بالرمادي..

و كذا الكثير..

مجموعة من الرجال جالسون في زاوية مظللة بعيدا عن اشعة الشمس الحارقة..

تقدمت اليهم لاورا اذ انهم القو عليها التحية..

"اين لوي؟ "

هز الحارس كتفيه بلا اكتراث كأنها ليست اول مرة يسأله فيها احدهم عن مكان المدعو لوي..

"من يدري.. "

زمجرت الاخرى بتململ كطفة و اجابت..

"ليس لي معكم اي فائدة.. "

وضعت يديها على خاصرتها و ناظرت مريم التي نظراتها تسأل: ماذا هناك؟ ، ابتسمت و اشارت لها مخاطبة الرجال..

"اهتمو بها، هي ضيفتي.. "

رفع احدهم ابهامه كأنه يقبل بأمرها، حمامة بيضاء اللون نزلت على كتف لاورا ما جعلها توسع ابتسامتها تحمل الحمامة بيد واحدة تخاطبها بنفس الابتسامة لكن في الحقيقة هي تهددها..

"اوه رينا عزيزتي.. اين ذاك الاشقر البشوش يا ترى؟ "

"اوه ياله من استقبال بعد سنوات من الفراق! "

بالكلمات الاخيرة اجابتها الحمامة و عيناها السوداوتان مبتسمتين، و كونها اجابت بجواب غير الجواب التي كانت تنتظره لاورا ضغطت عليها حتى كادت تكسر عظامها و تقسم ان اطراف اصابعها اكتسوا بسخونة لن تجزم انها نار..

ما جعلها تصرخ..

"اوه.. هو في الجناح الجنوبي! "

"اركين مطيعة.. "

و فور ان ارخت قبضتها عليها تحولت الحمامة الى فتاة بشعر طويل ابيض يصل حتى ركبتيها تضفره لتربطه بشريط اسود من الاسفل، غرتها المستقيمة و ملامحها طفولية الى حد ما، كون عيناها واسعتان كاحلتان،

مريم فركت عينيها مرات، فقط لان رينا مدت يدعا نحوها كأنها تريد ان تصافحها..

ناظرتها بتقضيبة بين حاجبيها كانها تقول: حقا؟ انا بشرية..

لاورا و كأنها وجدت فرصة لبقاء مريم محمية اثناء غيابها دفعت الاخيرة ناحية رينا و اردفت..

"ستكونان صديقتان جيدتان، انا لدي عمل! "

و ذهبت مسرعة..

ناظرتها الاثنتان حتى ذهابها ثم التفتتا الى بعضهما و ضحكتا بخفة..

"اسمي رينا تشرفت بك يا..؟ "

الاخرى ابتسمت..

"مريم"

"تشرفنا يا.. مريم"

...

تمشي في ذاك الممر و خطواتها على الارضية تصدر صدى..

القصر هنا مشرق بشكل ما، لا تدري لما لم تُقم فيه منذ صغرها..

لانها ربما عشقت كونها مستذئبة اكثر من كونها الثا..

وصلت الى الجناح الجنوبي للقصر، و كالعادة ابن عمها يقوم بشيئ خارق للعادة..

ما الذي يفعله؟

رجل اشقر قوي البنية يحاول فتح صندوق بخنجر..

و فور ان دخلت المكان رفع انظاره لها و ابتسم..

و ابتسامته مشرقة اكثر من شمس في وسط السماء، تقدمت بحركات بطيئة نحوه و جلست بارتياح بجانبه على الاريكة..

هو تابع حركتها بعيناه التيركوازيتان و الابتسامة مرتسمة على شفاهه،

"هل اشتقتِ لي لهذه الدرجة؟ "

"ربما قليلا.. "

نفخت خدها كطفلة كأنها لا تريد تأكيد اشتياقها ما جعله يهز صدره في ضحكة خافتة يربت على رأسها..

حقا لا تصدق انه ملك الالثا...

السؤال الاهم هنا هو كيف تصارحه ان زيارتها هذه المرة ستدوم للابد ربما لانها طردت من عند المستذئبين؟

بل تراودها مخاوف اكبر اذا تحمس الجالس امامها يبتسم ناحيتها كطفلة صغيرة رغم تقارب عمريهما و يعلن حربا ضد المستذئبين..

هذا جعلها تغطي وجهها بكفيها و تسند مرفقيها على ركبتيها، فانقبضت ملامح لويس ليقول بجدية..

"ماذا حدث لاورا؟ "

تهربت منه بعينيها الصفراوتان و اجابت..

"مشكلة صغيرة..مع.. المستذئبين.."

ملامحه اصبحت اكثر جدية و اتخذت الحدة ملجأ لها، امسك كتفيها بكلتا يديه و بصوت رتيب يشبه همس التهديد نبس..

"آذوك معنويا؟ ضربوك؟ هل اجهز جيش الالثا؟ "

نفت بسرعة برأسها و هذا فقط ما جعل ملامحه ترتخي و الهدوء يتلبسه مرة اخرى ينقل نظراتها على اثار الاصفاد التي كانت على معصميها..

"ماذا هناك اذن.. "

"حدث حريق.. "

"و..؟ "

"اصروا انني الفاعلة لان لدي قوة النار، رغم ان كل الادلة تشير الى ان مصاص الدماء ابيض الشعر ذاك،حمقى! ارادوا فقط ان يخرجوني.. "

"مصاص دماء؟ "

رفع حاجبه متساءلا عن مصاص الدماء و صوته تشوبه نبرة اهتمام غريبة..

"اجل مصاص دماء ابيض الشعر وقف قبالة سيلفيان و كانت الاجواء متوترا.. "

"له شجاعة كبيرة ليدخل كهف المستذئبين لوحده.. "

"لم يكن لوحده.. كان معه رجل بشعر اسود غريب اطوار.. تخيل انهم في مركز الخطر لكنه لوح لي بإبتسامة"

هنا القت الجدية عرض الحائط و اعتدلت في جلستها تقلد ما فعله زافيير كأنه ارتكب جرما، و لويس عكس ما يبدو عليه من اهتمام لما تقوله كان يفكر..

"هل غريب الاطوار ذاك اركين؟ "

اومأت رافعة حاجبيها..

"كيف عرفت؟ "

"اتعلمين كيف افتح صندوقا دون مفتاح؟ "

رفع الصندوق مبتسما يغير الموضوع و هذا ما جعل النارية امامه تتنهد..

"لا تغير الموضوع... ثم، يمكنك كسره بسهولة. "

"ابدا! "

الطريقة التي تكلمت هي بها بسخرية كانت متناقضة تماما مع رد فعله الذي بدا لها مبالغا فيه .. هل لهذه الدرجة هذا الصندوق مهم؟

"يمكنك صنع نبتة بشكل مفتاح... "

"اوه... ممنوع علي استعمال قوتي في فتحه.."

نبس ذلك بينما يركز في فتحة المفتاح فيه..

"لماذا؟ "

"انها اوامرها.. "

"مهلا... اوامر من بالضبط؟؟ "

"غيمة.. "

"لويس.. لقد جننت.. "

ضحك لويس ضحكة قصيرة وهو لا يزال ممسكًا بالخنجر، ينقّب به حواف فتحة القفل..

"غيمة لا تمزح يا لاورا... إن قالت لي ألا أستخدم قوتي، فلن أفعل."

زفرت لأخرى بقوة، وذراعها تسند رأسها وهي تناظره بغرابة.

"!الوقوع في الحب شيئ مقزز.. "

هز كتفيه بلا مبالاة..

"ان كان مقززا و يجعلني اشعر بشعور جميل فلما لا اتبناه.. "

فكرت للحظة، ثم سألت تغير الموضوع مرة اخرى متخذة الصندوق درعا.

"ماذا في الصندوق؟"

توقف لحظة... تنفّس ببطء... ثم نظر لها وكأنه يفكر إن كان من الحكمة إخبارها.لكنه قال..

"شيئ منها.. و هذا يكفيني لأفتحه بأسناني.."

...

"منزلك اصغر من حمام غرفيتي و لست اسفة لجرح مشاعرك.. "

قالت بيرتا  تدخل من الباب الخشبي القصير الذي من شدة قصره اجبرها على الانحناء قليلا..

"ألا يعجبكِ؟"

ردّت لورين وهي تطفو في الهواء، وابتسامة واسعة ترتسم على وجهها.

"لدي رهاب الاماكن الضيقة.. "

نظرت الاخرى حولها. الجدران مصنوعة من جذوع لولبية ملتفة حول بعضها، السقف من أوراق مضيئة، الطاولة عبارة عن نصف جذع شجرة  ضخمة، والكراسي عبارة عن  فطر!

"هل هذا… فطر؟"

سألت بيرتا وهي تشير باحتقار للمقعد الأقرب.

"فطر سحري مريح يتغير حسب رغبتك لاي شيئ.. "

"غريب..!"

اتسعت عينا بيرتا في صدمة و اضافت..

"هل يمكنه ان يصبح اي شيئ؟ "

"اي شيئ.. "

هرولت بيرتا ناحية الفطر و نبست..

"لوري او ايا كان اسمك،بدأت تعجبينني لسبب ما،افكر في خيانة ايميليان.. "

"يسرني ذلك يا طويلة اللسان.. "

و كأن كلمتها الاخيرة جعلت الاخرى تستوعب و تلتفت لها تغير نظرات الاعجاب بالفطر الى نظرات مقيتة للجنية امامها..

"انا لست احبك بعد بالمناسبة.. "

"يسرني ذلك ايضا.. "

قالت الجنية ذلك مبتسمة و الارجح انها تكبت رغبتها في رميها خارجا، بيرتا انقبض فكها و مالعادة لسانها الذي تنعدم فيه المكابح تكلم..

"يرقة مزعجة غبية.. "

......

ضوء القمر تتخلل أوراق الأشجار العالية..

إنزو جلس متكئًا على ظهر المقعد، يعبث بقطعة من الخشب يحاول نحتها بسكين صغيرة.

على الجهة المقابلة، دانتي يتناول  من طبق فاكهة يلتقط فقط العنب..

بينما موريان يحمل بعض الاوراق التي منحها له ثيودور ليلقي نظرة عليها بينما كأس شاي في يده الاخرى الى جانبه انجيلينا المتسمرة..

دانتي، وهو منفتح بطبعه، بادر قائلاً بابتسامة بينما يبحث عن حبات العنب....

"أخبرينا يا آنسة أنجي، كيف وجدتِ هذا القصر ؟"

ضحكت بخفة، وكأنها تحاول التخلص من خجلها، ثم قالت.

" ليس مخيفًا، بل..رائع!!"

إنزو دون أن يرفع عينيه عن الخشب النحوت في يده قال..

"موري.. ابنتك ظريفة.. "

وجه انجي اصبح احمرا كحبة العنب في يد دانتي بينما موريان ربت على شعرها و قربها له يعانقها..

"اعلم.. جوهرتي الثمينة ظريفة.. "

ضحك دانتي  فيما انجي ابتسمت تبادل العناق لوالدها تحشر وجهها في صدره..

لن تعتبر وصفها ان والدها افضل والد في عالم الآباء مبالغة..

(الكاتبة:قلبي يذوب (つ≧▽≦)つ )

"اوه كم هذا لطيف!"

ارتفعت العيون نحو الشرفة ، حيث وقف الملك كايلوس، يطلّ عليهم برداءه الأسود الملكي، يده تستند  على الدرابزين المنحوت بشعار الهوجين، انزو و دانتي اعتدلا في جلستهما فيما موريان ابتسم، ربما لان كبير العائلة وصف بأن العناق بينه و بين ابنته باللطيف..

قال بصوته الرصين وهو يضع يديه خلف ظهره، ينظر إلى أنجي التي كانت ما تزال في حضن والدها.نظرة دعابة خفيفة لا تغيب عن عينيه..

" الآن يا صغيرة انت محاصرة بأربعة رجال يصفونك بالظريفة،  أظن أن الوقت قد حان للهروب."

انجي و التي كانت تحدق بالملك  ابعدت عينيها بحرج، ما جعل الملك يقهقه يغادر الشرفة..

قهقه إنزو من فوق المقعد الحجري حيث رجع مستلقيًا بلا مبالاة، يضع قدمًا فوق الأخرى، ويلوح بحبة عنب سرقها من يد دانتي..

"أربعة؟ انا أول من قال ذلك بالمناسبة.. "

زمّ دانتي شفتيه وضرب كفّه بكفّه الآخر، يميل برأسه نحو اخيه..

"بل أنا قلتها أولاً، حين كانت تتشبث بساق أبيها كقطة"

"هاه؟!"

جلس إنزو فجأة، عابسًا وهو يرمي حبة  العنب في فمه،

"لست بارعا حتى في لعبة الكذب "

"هذا ليس مهما توقفا عن الشجار.. "

نبس موريان و كأنه يعلم اين سينتهي الامر بشجار هذان الرجلان، حتى لو كان السبب تافها..

و هو لا يريد من مزاج ابنته ان يتعكر حتما بسبب مشكلة في القصر..

لدانتي أشار إلى إنزو، وقد رفع حاجبه..

"هو من بدأ!"

"أنا؟! يالك من ناكر جميل سأمتنع عن تمثيل دور الاخ الاكبر اللطيف اذن.. "

"انت  لست لطيفًا أصلًا، أقسم أن حتى القطط تهرب منك! و طبعا من يهرب منه القطط بشع و شرير للغاية.. "

"انظرو من يتحدث! انت قتلت قطة بعد ان عطشت للدماء .. "

"قلت لك كان عمري خمس مائة سنة ! كم مرة علي ان اعيدها.. "

واصلا الشجار كعادتهما.. أما موريان، فضمّ أنجي مجددًا بين ذراعيه، يهمس لها بفخر..

"أترين؟ حتى شجاراتهم تدور حولكِ."

"هل هذا سيئ؟ "

"اجل.. سيئ جدا لأني بصدد الدخول في الشجار.. "

قهقهت هي بخفة و لحقها والدها يمسح على شعرها الذهبي..

....

بعد أن أنهى كلماته من على شرفة جناحه المرتفعة، تراجع كايلوس إلى داخل غرفته الواسعة.

أغلق الباب خلفه بهدوء، تاركًا وراءه صخب الأصوات المختلطة القادمة من الحديقة الملكية،

كانت الغرفة مغمورة بضوء القمر  الذي يتسلل من النوافذ العالية، منعكسًا على الأرضية  الملساء المزخرفة بنقوش قديمة. رائحة الورق الجاف والحبر  كانت تملأ المكان، مختلطة بعطر خفيف من خشب الصندل يتصاعد من مبخرة في الزاوية.

اقترب  من مكتبه الثقيل المصنوع من خشب الأبنوس، والذي امتد فوقه صف طويل من الرسائل والوثائق، مرتبة حسب المملكة المُرسِلة. جلس على الكرسي الجلدي العالي.

مدّ يده نحو الرسائل الأولى. واحدة من مملكة السهول الجنوبية، تقارير حول الجفاف،

أخرى من مملكة الماء، تطلب إذن عبور إحدى سفنها،

وأخرى من عائلة ميلينوري الالفية.. يرفقها ختم ذهبي يشير إلى مسألة تحكيم قديمة، يجهل لما لم تحل من قبل حتى..

توقفت يده عند ظرف مختلف.

أسود.

لا خطوط ذهبية. لا نقوش فضية تدل على انهم حلفاء.. فقط ختم دائري أخضر في المنتصف،

حدّق فيه للحظات..

ذلك الختم بعينه.

رمز عشيرة المستذئبين الملكية ، عشيرة لم تُرسل رسائل لهم منذ امد بعيد، بل لم تكن ترسل شيئًا أصلًا، إلا إن كان تهديدًا، أو اعلان حرب..

انقبضت ملامحه و توجس شرا منه..

أدار الظرف بين أصابعه  ثم أمسك خنجرًا صغيرًا من جانب المكتب و شقّ الظرف .

فتح الرسالة ، وعيناه تنتقلان بين الكلمات.

ظل الملك ساكنًا للحظة، ثم أنزل الورقة  إلى سطح المكتب.

غير ان ملامحه مشدودة، حادة، ربما غاضية لأن قرميزيتاه تشعان..

تمتم بين شفتيه..

"علمت انه سيقوم بكارثة هذه المرة.. "

.....

أخيرًا بعد أن هدأ الألم في ساقها، وجف الدم على ذراعها..

قررت إيميليان أن تكافئ نفسها..

اذ فتحت حقيبتها الجلدية، وأخرجت منها

صندوقا صغيرًا بحجم الكف، مغلفًا بورق معدني زهري باهت. أزاحت الغلاف ، وظهرت قطعة البودينغ الكريمية بلون الكراميل، يتلألأ سطحها الاملس و يرتج راقصا..

عينها لمعت بشوق…

"أخيرًا شيء طبيعي لذيذ في هذا العالم المجنون.."

همست، ورفعت الملعقة الصغيرة التي حملتها معها في حقيبتها و قبل أن تصل إلى فمها، توقفت يدها في الهواء قاطعها قوله..

" ما في يدك ."

رمشت ناحيته فوجدته يحدق فيها كأنها سرقت منه ثروته..

"ماذا؟"

"قطعة البودينغ."

"ما بها؟ "

لم يجب بل اختفى.

واختفى يعني انها لمحت وميضًا أبيض خفيفا، ثم في طرفة عين، صار واقفًا أمامها.

"هاته.. "

رطعت للخرف تأخذ البودينغ الى حضنها..

"مستحيل هذا ما لدي من الاكل.. "

نايز انحنى قليلًا، ناحيتها و خطف البودينغ من يدها بخفة رافعا له يتفحصه..

"بودينغ بالفانيلا.. برائحة الكراميل يالك من سارقة..."

"سارقة؟ حقا؟ بسبب البودينغ؟ "

رمقها بنظرة اشمئزاز ثم استوعب انه حدث تلامس بينه و بينها ليتجه نحو البحيرة يمرر مياهها على يده..

تصرفه جعلها تعبس تحاول الوقوف.عرجت ناحيته ووقفت مقابله و نظراتها نحوه هادئة كخاصته..

"انت مدين لي سيد خفاش.. "

"مدين؟ "

"اجل.. الارجح انك مدمن بودينغ من نوع ما و انا احضرت لك جرعتك اليومية منه.. تناوله لكنك ستكون مدينا لي.. "

رمش ببطء، ثم بصوت شبه هامس:

"كونك ذكية للدرجة التي استنتجت هذا يجعلك ذكية للدرجة التي تعرفين فيها ان ما تفعلينه غبي.. "

أشارت إليه بالملعقة، ثم قالت بثقة:

"اسمع.. لست غبية لتلك الدرجة لاطلب دينًا من مصاص دماء، لكني سأموت جوعا و على الاقل سأموت و لدي دين على رقبة شخص ما.. "

أخفض نظره للحلوى، ثم إليها…ثم قرب وجهه ناحيتها عيناه القرميزيتان على خاصتها السماويتان....

"سآخذ نصفها.. و لن يكون هناك دين.. "

"لك ذلك.. لكن.. هل هذا يعني موافقتك على بقائي هنا؟ "

"لا.. ستخرجين من هنا حالا.. "

\(^_^)/

كملنااااااا

رايكم؟

لقاء الجبابرة ليوم🎉

ايمي و نايز👄✨

لورين و بيرتا🤣

انزو و دان🤣

الجد لم يمت (◉‿◉)

واااع اشتقت لزافيير😭

لويس حبيب القلب الجدييييد👄✨

علاقته مع لاورا.. 😔

🌸فلاد دراكوليا تنتظركم🌸

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

FLAD DRACOLIA

المؤلف Felina
2025/06/13 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة