تهديد جينفر رنان في رأس كلارا ، كل من معها لم يبدي أي تعليق بشأن ذلك ، فقط ذهب كل واحد منهم في في حال سبيله ، اما لونا فقد رافقت كلارا الى الغرفة التي تتواجد فيها جيني النائمة . في صباح اليوم التالي ، كلارا كانت مستيقظة بالفعل ، متمددة على السرير الأبيض ذو التصميم البسيط ، تنظر للسقف و تتذكر الحديث الذي جرى البارحة ، بالتحديد مع جينفر نائبة رون . حيث أن ليلة أمس كانت مشتعلة بشكل غير مرغوب فيه بالنسبة لكلارا ، كانت مطاردة و على وشك الموت ، كادت أن تفقد أختها الصغيرة ، و أخيراً تهديد من نائبة الشخص الذي أنقذها ، كل هذا كان مرهقاً لها ، لذلك لم تتحدث بأي كلمة مع الرفاق و أكتفت بالصمت . جيني لا تزال نائمة بالقرب منها ، حيث التفتت كلارا برأسها لتلقي نظرة على أختها و تتذكر كيف كانت البارحة ، مرهقة و مرعوبة ، للحظة شعرت بأنها ضعيفة لكونها لم تستطع أن تبعدها عن كل هذا ، لكن سلسلة أفكارها قطعت حين فتح الباب الأوتوماتيكي للغرفة . " صباح الخير كلارا ، أنتي مستيقظة بالفعل كما أرى " ألقت لونا التحية الصباحية بإبتسامة . " أه ، صباح الأخير آنسة لونا " ردت كلارا بإبتسامة ايضاً. في الغرفة ، يوجد سرير يسع شخص واحد فقط مثبت على الحائط بمساند من الأسفل ، و طاولة صغيرة و ساعة معلقة ، الساعة تشير إلى السابعة و النصف صباحاً ، أما كلارا فقد كانت مستيقظة منذ ساعة بالفعل . " كيف حالكِ اليوم ؟ أتمنى أن السرير لم يكن مزعجاً لك " سألت لونا بمرح . " لا داعي للقلق ، هذا السرير بالنسبة لي أفضل بكثير من النوم بين الأنقاض و الأرضية الصخرية التي تكسر الضهر " قالت بينما تعدل لتجلس على حافة السرير و تترك أختها ممددة. " لابد أن حياتكما كانت صعبة ، هل من الجائز لي أن أطلب منك سرد قصتك ؟ " سألت لونا بفضول و قليل من القلق . " بالتأكيد ، لا أمانع ذلك " ردت كلارا . أرتاحت لونا لرد كلارا ، فأخذت بضع خطوات أخرى نحوها و جلست بجانبها ، و بيدها داعبت خد جيني الصغيرة التي كانت نائمة بالفعل ، فقد بدا عليها الأرهاق ليلة البارحة . " المسكينة ، نامت مباشرة فور أن جلبها الرجال إلى هنا ، كانوا يحرسون الغرفة بعصبية و جدية مبالغ فيها ، لديهم إحساس مرهف إتجاه الأمور اللطيفة هههه " قالت لونا مازحة . " نعم ، كانت أيام عصيبة خصوصاً عليها ، لطالما كانت كذلك " ضاقت عيون كلارا حين نطقت بأخر جزئية من كلامها . أدركت لونا بالفعل أن الفتاتين قد مرا بالكثير ، لم ترد أن تتعمق في ما قد يكون مؤلماً النسبة لهما ، لكنها تحتاج لذلك ، تحتاج إلى معرفة كل شيء ممكن عنها حتى تعرف الطريقة المناسبة لتقديم المساعدة لهما ، لذلك بقيت تنتظر كلارا حتى تتحدث ، بالنسبة لكلارا فقد كانت صامتة قليلاً حتى أخذت نفساً عميقاً و أطلقته. " والدتنا تركتنا وحدنا و التحقت بقوات الحكومة المركزية ، حيث كان عمري 11 سنة و جيني سنة واحدة فقط ، بالكاد تمكنت من إعالة أختي و توفير ما يلزم لتعيش " نبرة صوتها مريرة حين تتذكر كل ما مرت به . " من مكان إلى آخر ، حاولت دائماً الوصول إلى الأماكن الأمنة فقط حتى أضمن سلامة جيني ، لم أشعر بالراحة مطلقاً! " تجمعت الدموع عند عينيها و هي تتحدث بنبرة صوت تشير للإختناق . " كلارا ... " حاولت لونا تهدئة كلارا التي كانت مضطربة بالفعل و ترتجف في مكانها . " أمي تركتنا ببساطة! ، حتى إنها لم تعطي جيني أسماً ، انا من سميتها بهذا الأسم! " إنفعلت كلارا و أنهمرت الدموع من عينيها . " البارحة ... كادت تموت جيني ، لم أستطع حتى أن أضمن سلامتها ، فقط ... فقط لو تأخر ... أعني ... ذاك الشخص ... " بدأت تفقد السيطرة على نفسها و يصعب عليها النطق . لم تُعقب لونا على اي شيء ، تستمتع لكلام كلارا المملوء بالألم و المرارة فقط ، كل دمعة تسقط من عيون كلارا تبين مدى المعاناة التي عاشتها . أخذت لونا نظرة سريعة إلى جيني الصغيرة و التي كانت تتحرك قليلاً ، حيث أدركت أنها على وشك الإستيقاظ. " لا بأس كلارا ، ما حدث قد حدث و نحن ابناء الحاضر ، أنتما في مأمن هنا ، لا داعي للتفكير أكثر ... بما حدث معك " مدت يدها لتمسح دموع كلارا بإبهام يدها . " كما أن القائد شخص قوي ، و يعتمد عليه ، ثقي به و أضمن لك أن كل شيء سيكون بخير ، كما أننا معك أيضا ، نحن عائلتك الجديدة " رددت لونا بصوت ناعم و إبتسامة تدفئ قلب من ينظر إليها . إستمعت كلارا إلى كلمات لونا المهدئة و المتفهمة ، شعرت بالراحة حين أخبرتها أن هذا المكان أمن و أن المتواجدين هنا ... هم عائلتها الأن . مسحت كلارا دموعها و جمعت شتات نفسها ، أخذت نفساً عميقاً و أطلقته عدة مرات ثم أبتسمت في وجه لونا . " شكراً لإستماعك و تهدأتك لي ، أقدر هذا بحق ، هذه أول مرة تسنح لي الفرصة بأن أفصح عن ما أشعر به لشخص مهتم ، لذلك ... لم أتمالك نفسي و ... قلت الكثير من الكلام ، ربما أغلبه كان أقرب للعبث ، اه ... آسفة انا سيئة في التعبير قليلاً " برز إحمرار على وجنتي كلارا و هي تتحدث . " هيه~ ، انتي اكثر جمالاً حين تكونين خجولة يا كلارا~ تبدين ظريفة للغاية " تداعب لونا رأس كلارا بودية و مرح . شعرت كلارا بالخجل من الموقف ، فهي لم تحصل على محادثة تطلق فيها العنان لما في داخلها من مشاعر و احاسيس ، لونا كانت لطيفة للغاية مما جعل كلارا تشعر بالراحة نفسياً ، إرتخت أكتافها و هي مدركة الأن أنها في مكان أمن و يمكن تسميته بالمنزل . " أن جاز لي السؤال ، هل يمكنني معرفة المزيد عن الثوار و الثورة و ... هذه الأمور ؟ " سألت كلارا بفضول . " بالتأكيد ، هذه الثورة ليست بالجديدة ، فهي ممتدة لما يقارب 23 عاماً ، حيث بدأها الثوري السلوفيكي [إدوارد شراون] ، و الذي قد هاجر من بلاده الأم سلوفاكيا إلى إنجلترا و جاء إلى مدينة جينور تحديداً ، حيث تعتبر هذه المدينة أقل مدينة محاسبة للهجرات الغير شرعية " بدأت لونا بالشرح . " كان عمر القائد شراون حسب ما سمعته حين وصل إلى مدينة جينور ، 25 عاماً ، و بدأ الثورة بعد وصوله بعامين من إقامته في هذه المدينة ، و إستمرت حتى يومنا هذا " " يقال إن سبب إعلانه للثورة هو شعوره بأن البشر لم يعودوا يملكون حق الحياة الكريمة ، او بتعبير أدق البشر الذين يصنفون ضمن عامة الشعب ، بينما الاثرياء و ذوي السلطة لديهم حياتهم المريحة بعيداً عن صخب العالم ، أراد أن ينشر المساواة و يسقط الطبقية و يجعل الأهمية للبشر فوق الروبوتات و الذكاء الاصطناعي الذي يعتبر الأن كل شيء في العالم " تستمع كلارا بتركيز لما تقوله لونا ، كما إنها شعرت بشيء داخل صدرها إتجاه القائد شراون ، شعور بأن ما فعله إدوارد شراون كان صحيحاً ، تأثرت به فقط من الكلام و في اللحظة عينها أرادت أن تلتقي به ، فهذه الثورة التي بدأها تخدم الأشخاص المظلومين و التي تعتبر كلارا و جيني منهم ، كل هذا في رأس كلارا ، بينما لونا لا تزال تشرح . " الثورة منظمة عكس ما تبدو ، فقد كانت مؤلفة من 10 فرق ثورية ، لكنها لم تستمر طويلاً ، فقد تعرضت ثلاث فرق من أصل عشرة للإبادة ، الفرقة الرابعة و الثامنة و العاشرة ، كما تعرضت بعض الفرق لخسائر كبيرة في الأرواح ، مما دفع القادة الثوريين لدمج قواتهم معاً لضمان إستمرار الثورة ، دمجت الفرقة الثانية مع الثالثة ، و الخامسة مع السابعة ، و السادسة مع التاسعة , هل يمكنك تخمين كم أصبحوا ؟ " وجهت لونا في النهاية سؤالاً لكلارا بإبتسامة . " هاه ؟ أنا ... في الواقع أنا ... اممم ، لا أجيد الحساب ، لذا ... لا أعرف " أعترفت كلارا و الخجل يكاد يخنقها بالكامل . " ماذا؟ حقاً ؟ ألم تذهبي للمدرسة من قبل يا كلارا ؟ " سألت لونا بتعجب و استغراب . " لا ... لم تأخذني أمي للمدرسة يوماً ، بالكاد تعلمت الكلام بما يكفي للتواصل ، لا أجيد القراءة والكتابة و لا حتى الحساب ، لكن رغم ذلك أحاول إيجاد طرق لتعليم اختي جيني " وضحت كلارا وضعها بصوت تشوبه المرارة و الضيق . تعاطفت لونا أكثر مع كلارا ، كلارا فتاة تحملت مسؤولية اكبر من عمرها في سن مبكرة ، بحيث لم تجد الوقت للتعلم و الدراسة ، كل ما كانت تفعله هو محاولة النجاة لا أكثر . رفعت لونا يدها و استقرت بها على كتف كلارا ، لمستها كانت لطيفة للغاية مما جعل كلارا تسترخي مرة أخرى . " لا بأس كلارا ، كونك غير متعلمة لا يدعوا للإحراج ، أن كان يناسبك فسوف أقوم بتعليمك كيفية القراءة و الكتابة بنفسي " قدمت لونا عرضها لكلارا بودية و لطف . " ماذا ؟ لا ليس عليكِ ذلك ، لديكِ بالفعل ما يكفي من المسؤوليات للتعامل معها ، لن تكسبي شيئاً من تعليمي " بدا عليها ملامح إنكار الذات في طريقة كلامها . " ما الذي تتحدثين عنه يا فتاة ؟ ، تعليمك جزء من مسؤولياتي ، فأنا معلمة في النهاية " صرحت لونا بابتسامة عريضة و غمزة مرحة ... و نبرة صادقة . " حقاً ؟ أنتي معلمة ؟ و ... سوف تفعلين ذلك؟ سوف تعلمينني ؟ " شعرت كلارا بالتأثر من كلام لونا ، كان من الواضح أنها ستبكي . أبتسمت لونا بوجه كلارا رداً على كلارا ، من هذا فقط ، أدركت كلارا أن لونا صادقة معها ، لأول مرة شعرت بأنها ستحقق شيء من رغباتها ، شيء كانت محرومة منه بسبب الحياة القاسية التي تعيشها ، كادت دموعها تسقط مجدداً لكن جيني كان لها رأي اخر . " أختي صباح الخير~ " قالت جيني بصوت ظريف و ناعم . " ج..جيني ؟ " تفاجئت كلارا حين سمعت أختها الصغيرة . " يا الهي~ يبدو أن الأميرة الصغيرة أستيقظت بالفعل~ " قالت لونا مازحة و بعيون مفتونة من لطافة جيني . تغير الجو العام في الغرفة حين أستيقظت جيني ، حيث تحركت لتجلس في حظن أختها كلارا ، بينما لونا تداعب خدها بلطف ، جيني تطلق خرخرة خافته كما لو كانت قطة صغيرة ، جعل هذا كلارا سعيدة و بالمثل بالنسبة للونا . " أختي ، تم قتل ذاك الوحش صحيح ؟ " جيني تقصد الكلب الألي الذي كان يطاردهم البارحة . " نعم ، قتله ذو الشعر الفضي ، اممم ... نسيت إسمه " ردت كلارا مطمئنةً أختها و هي تداعب رأسها بلطف . " إسمه رون هيرالد ، قائد الفرقة السابعة ، أنه الفارس الشجاع الذي أنقذك أيتها الأميرة الصغيرة~ " إستمرت لونا باللعب مع جيني . وقتها تذكرت كلارا شخصاً ، رون هيرالد ، الشخص الذي أنقذها ، تذكرت ايضاً تهديد جينفر من البارحة ، لم ترد الحديث بشأنه كثيراً ، أكثر ما كان يشغل بالها هو رون . " أممم بالمناسبة ... أين رون ؟ أ...أعني القائد رون " تلعثمت كلارا في كلامها قليلاً . " أوه بشأن رون ، لديه إجتماع يجب أن يحضره ، إجتماع قادة الثورة ، أكثر شيء نكرهه نحن الفرقة السابعة " تحولت نبرتها إلى الأنزعاج حين بدأت الحديث عن رون. بقيت جيني صامتة و لم تقل أي شيء ، فهي لا تفهم كل هذه المصطلحات المعقدة ، حتى كلارا بالكاد تفهم ما يقال لها ، لكنها في هذه اللحظة أدركت أن اجتماع القادة هذا هو شيء مهم للغاية بالنسبة للثورة ، حينها تردد لعقلها إسم إدوارد شراون ، قائد الثورة . " هل سوف يذهب و يلتقي قائد الثورة ؟ أعني ... السيد الشراون " تلعثمت مجدداً ، هي خائفة من قول شيء خاطئ ، لذلك تتلعثم بكثرة . " حسناً ، في الواقع لا ، فقائد الثورة إدوارد شراون قد مات قبل ثلاث سنوات بالفعل " ضاقت عيونها و هي تتحدث بشأن هذا الأمر . " هاه؟ القائد ... ميت ؟ " تفاجئت كلارا من تصريح لونا . " أما رون ... فلديه ذكرى سيئة مع القائد شراون ، ذكرى كانت السبب في تحول شخصية رون إلى ما هي عليه الأن " To be continued ...
نيكولاس براند