في عام 2074 ، تحديداً في الجهة الغربية من مدينة جينور ، الثورة كانت متذبذبة ، او بتعبير أدق كان الثوار فيها قليلين ، بحيث يمكن القول إنها منطقة السيطرة الكلية فيها لقوات ألفا و الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. " اللعنة! اللعنة اللعنة اللعنة اللعنة!! ، اركضِ اسرع جيني ، اسرع! " المنطقة السابعة عشر ، تحديداً في أحد شوارع الأحياء السكنية المتروكة ، كانت هناك فتاتان تركضان هرباً من شيء ، يمكن تمييز ما يلاحقهم بسهولة ، حيث كان روبوت على شكل كلب ، كبير الحجم قليلاً . " أ..أختي، قدمي تؤلمني ، لا أستطيع الركض اكثر " رددت حيني بين أنفاسها المرهقة . " قليلاً ، قليلاً و سوف ندخل منطقة الثوار ، فقط قليلاً جيني! " كانت تضغط على نفسها لتركض أسرع . الفتاة الأولى تدعى كلارا ، شابة بعمر ال20 سنة ، ذات شعر أسود طويل غير مرتب ، ذات بشرة بيضاء و عيون رمادية ، و الأخرى تدعى جيني ، طفلة بعمر ال10 سنوات ، ذات شعر أسود ايضاً لكنه قصير ، تملك ذات صفات اختها الشكلية . الكلب الألي كان يركض خلفهم بسرعة ، كان يقترب منهم أكثر مع مرور اجزاء من الثانية ، و لسوء الحظ ، وقعت الفتاة الصغيرة جيني أرضاً بينما تقدمت أختها للأمام قليلاً قبل أن تتوقف بفزع . " جيني! " صرخت كلارا و هي تندفع نحو أختها . الكلب الألي أصبح على بعد امتار معدودة من جيني الصغيرة ، كلارا قد شهدت بالفعل على أشخاص قد ماتوا بسبب هذا النوع من الروبوتات ، حيث يقوم بفتح فكه الألي و تمزيق الهدف حتى الموت بطريقة بشعة . تخيلت كلارا المشهد بالفعل خلال أجزاء الثانية التي بدت و كأنها ساعات في رأسها . و بشكل غير متوقع ، هبط شيء ما فوق الكلب الألي بحيث جعله يتوقف في مكانه . كلارا لم تعطيه أي انتباه ، حيث أمسكت أختها و حاولت الهرب فقط ، كانت مرعوبة ، أرادت النجاة فقط ، حتى شعرت بيد إعادتها لوعيها . " لا تقلقي يا فتاة ، أنتي في مأمن الأن ، سوف يتولى رفيقنا الأمر من هنا " قال الرجل المقنع لها محاولاً تهدأتها. " الفتاة الكبيرة تبدو مصابة ، إصابة على مستوى الكتف ، حول! " رددت امرأة ملثمة هي الأخرى و كأنها تتواصل مع أحدهم . " هل يمكنك السير يا انسة ؟ " الرجل الملثم سأل بهدوء . كان عقل كلارا بالكاد يستطيع معالجة الموقف ، عيونها مفتوحة حتى مصرعها و وجهها شاحب ، بينما تمسك بأختها الصغيرة التي بالكاد تفتح عيونها . " أختي ؟ أختي يبدو اننا وصلنا للثوار ، صحيح ؟ " قالت جيني بين أحضان اختها . " هاه؟ ماذا ؟ لكن ... ذاك الألي ، أين ؟ " تحدثت كلارا بصوت أقرب للهمس بكلمات غير مفهومة ، غير مصدقة لما يحدث . عيونها توجهت مباشرة للخلف ، حيث كانت تبحث عن اي أثر لذلك الكلب الألي الذي كان يلاحقهما ، لكن ما رأته هو رجل ملثم آخر ، لكنه ذو مظهر مختلف عن البقية ، حيث لا يرتدي بدلة عسكرية مثل الذين بقربها ، كان وشاحه الطويل يتراقص مع كل نسمه هواء تمر ، شعره الفضي القصير كان جذاباً للعين رغم قلة الضوء في المكان . طريقة وقوفه و تعامله مع الوضع ، توضح خبرات طويلة في التعامل مع أمور كهذه ، كان مظهره مهيباً ، لكن من بين كل شيء ، كان هناك شيء واحد فقط آثار استغرابها. " تعالِ معنا يا آنسة ، قبل ان يصل الدعم من العدو " كان هناك شاحنة من نوعية ( VAN ) قريبة بعض الشيء منهم ، حيث قام الرجل الملثم بحمل الطفلة من بين يدي أختها و أتجه إلى داخل الشاحنة ، بينما قامت المرأة بمساعدة كلارا على الوقوف و التوجه للسيارة . دخلوا فيها ثم أغلقوا الباب بسرعة. " أنطلقِ كانون! " " أنتظر ! ذاك الرجل هناك ! لم يأتي " قالت كلارا بصعوبة وسط كل هذا الوضع الغريب و الذي جعل حتى معدتها تتقلب . " لا تقلقي ، سوف يعود بمفرده ، لطالما كان الأمر هكذا " رد عليها الرجل الملثم بهدوء و كأنه يعرف ما يقول . أنطلقت الشاحنة مبتعدة ، بينما بقي الرجل ذو الشعر الفضي مكانه ، و بعد ثواني معدودة ، وصلت عربة كبيرة ، تشبه في تصميمها سيارة ال( VAN ) ، لكنها اكبر حجماً ، أقرب لشاحنة نقل الجيش . توقفت بشكل عرضي و نزل منها مجموعة من الجنود المسلحين . " واحد ... إثنان ... ستة ... امم~ ، ثلاثة و عشرون " قال الرجل ذو الشعر الفضي و هو ينظر اليهم بتركيز . " ثلاثة و عشرون ضد واحد ، هل يحاولون السخرية مني أم ماذا ؟ " قال ذو الشعر الفضي بإنزعاج طفيف في نبرة صوته . أصطف الجنود أمامه ، كانوا مدربين جيداً ، حيث وقفوا بشكل صحيح وفق المخطط ، حينها تقدم واحد من بينهم . " تجمد في مكانك! ، لا مكان للهروب أيها الثوري! " صرخ الجندي بصوت مرتفع و مسموع . " اتجمد ؟ تسك تسك ... " سخر ذو الشعر الفضي من كلام الجندي بينما يتحرك قليلاً بيده نحو الكلب الألي الذي حطمه بالفعل ، حيث سحب شيء من رأس الكلب الألي بعنف ، كان الشيء عبارة عن ... سيف ؟ . " للاسف تجمدي غير ممكن ، فأنا مشتعل بالفعل ، انا مشتعل منذ سنوات! " قال بنبرة غضب واضحة . . . . . . . بعد مرور 15 دقيقة ، شاحنة الVAN التي تحمل كل من كلارا و جيني ، وصلت إلى مبنى مدمر جزئياً ، توجهت الشاحنة نحو نفق في المبنى ، هذا النفق قاد بهم إلى أماكن لركن السيارات تحت المبنى ، بمعنى أدق ( موقف سيارات ) . " هممم~ أين كان المكان ؟ " قالت كانون بطرف فمها بينما المصاصة بالطرف الأخر . " كانون! هل نسيت المكان حقاً ؟! " قالت المرأة التي تجلس بجانب كلارا بعصبية . " كنت امزح حسناً ؟ بحقك انتي غير مرحة مطلقاً ، لونا~ " تمتمت كانون من بين أسنانها رداً على المدعوة لونا . بعد لحظات ، توقفت السيارة في أحد المواقف ، هذا الموقف حيث تقف السيارة ، يمكن رؤية علامة على الجدار على شكل مثلث مقسم . و بعد برهة ، بدأت السيارة بالكامل تنزل للأسفل ، مما أثار رعب كلارا ، اما بالنسبة للبقية فكانوا هادئين ، جيني ... كانت نائمة بسلام . " مهلاً ، ماذا يجري ؟ " قالت كلارا بتوتر . " لا تقلقِ ، نحن متوجهون للمقر السري ، ستكونين في مأمن هناك ، حتى قوات الحكومة المركزية لن تستطيع رصد المكان بفضل أجهزة التشويش المغناطيسية لدينا ، ثقي بي ... إنه مكان أمن " شعرت كلارا بالراحة أخيراً ، حيث لا مزيد من تلك المخلوقات الروبوتية المرعبة ، لكن للحظة ، تذكرت ذاك الرجل الذي دمر الكلب الألي . شعره الفضي كان مميزاً بشكل خاص ، لم تستطع نسيانه رغم حدة الموقف الذي كانت فيه ، و تساؤلات كثيرة في رأسها ، منها " هل هو بخير الأن ؟ " . حينها وصلت الشاحنة أخيرا إلى المقر ، كان يبدو حديثاً للغاية و كأنه معمل او مكان خاص بالحكومة المركزية ، و بسبب ذلك شعرت كلارا بالذعر . " أعلم أنه يبدو و كأنه أحد قواعد الحكومة المركزية ، لكنه لنا الأن ، استولينا عليه بالفعل قبل ستة أشهر ، و بفضل جهود رفاقنا ، تمكنا من تعطيل الذكاء الاصطناعي في المكان حتى لا يستخدم للتجسس علينا بأي طريقة " تحدث الرجل الملثم إلى كلارا و الذي يمسك جيني بين يديه . حين استقرت الشاحنة أخيراً ، فتحت كانون الباب و خرجت ، و في الوقت عينه ، جاءت مجموعة من الأشخاص يرتدون معاطف بيضاء و بدلات عسكرية ، فتحو الباب عليهم . " أهلا بعودتكم ، ايها الملازم شاندر " ألقى أحد الاشخاص التحية للرجل الذي يمسك جيني . " أخبرتك إني لم أعد ملازماً ، الأهم من ذلك الأن هو أن تأخذوا هذه الفتاة الصغيرة إلى غرفة مريحة و دافئة لتستريح جيداً ، ثم قدموا لها وجبة جيدة حين تستيقظ ، لقد عانت بما يكفي لليوم " رد الرجل الذي يدعى شاندر على الشخص الذي كان يكلمه . " هيا لنخرج ، لدينا مكان لترتاحِ فيه لكن قبل هذا نريد ان نتحدث معك قليلاً " قالت لونا بنبرة ناعمة لكلارا . " هاه؟ حـ حسناً " أجابت كلارا و هي لا تزال متوترة . تم أخذ جيني من قبل بعض الرجال إلى غرفة مخصصة كما طلب منهم شاندر ، كان يبدو عليهم التأثر حين نظروا إليها ، كانت جيني فتاة جميلة و ظريفة ، مما جعلهم غاضبين لأنها مرت بمعاناة كهذه . أما كلارا ، فقد ذهبت سيراً مع كل من لونا و شاندر و كانون . كانت كلارا تتلفت و ترى الكثير من الأشخاص في المكان ، منهم من يجهز الأسلحة و يرتبها ، و منهم من ينظم توزيع الطعام ، و غيرهم كثيرون يتنقلون هنا و هناك . كان المكان أشبه بمنشأة عسكرية ، حيث لا يتوفر فيها إلا ما يحتاجه الجنود فقط او هذا ما كانت تظنه كلارا . " هذا المكان كان مقر للقوات التابعة للحكومة المركزية ، يوجد الكثير و الكثير من الغرف الواسعة هنا ، حيث يمكن أن ينام اربع أشخاص معاً في الغرفة ذاتها ، لكن ليست جميع الغرف بنفس الوسع " قال شاندر موضحاً . " من المثير للسخرية أن مكان كهذا حين وصلنا إليه ، شعرنا و كأنه ڤيلا فاخرة بسبب حجمه و فخامته التي لم نراها من قبل ، و هذا فقط للقوات المقاتلة ، فما بالك بالأغنياء في مناصب السلطة في الحكومة المركزية ؟ " رددت كانون بسخرية و انزعاج . لونا كانت تمسك بكتف كلارا ، و أكتفت بالصمت فقط ، كلارا لم تجد ما تقوله ، حيث وضح شاندر بما يكفي ، كما إنها كانت مرهقة و بالكاد تستطيع الوقوف بشكل مستقيم ، لذلك أجلت أسئلتها لوقت لاحق . سيرهم قادهم إلى مصعد دخلوا فيه ، ضغط شاندر على الزر رقم ثلاثة ، فصعد بهم ، حين وصلوا و فتح باب المصعد ، ظهر أمامهم ممر له خمس ابواب ، إثنين على كل جانب و واحد أمامهم مباشرة في نهاية الممر . سيرهم كان مقصده الباب في نهاية الممر ، حين وصلوا ، رفع شاندر يده و وضعها على الماسح الضوئي ، ففتحت. " لقد وصلنا ايها الهاكر العظيم " ردد شاندر بنبرة استفزازية. " انتبه حين تتحدث معي انا! اعظم هاكر في الوجود ، كانز~ " ردد بصوت مرتفع رداً على الاستفزاز . شاندر ضحك ، كانون لم تكن مهتمة ، لونا كانت تشعر بالحرج ، اما كلارا ، فكانت ... مصدومة بالكامل ، لم تصدق ما شاهدته ، حيث قالت " ما هذه التفاهة ؟ " او هذا ما أرادت قوله . " أحم أحم~ على اي حال ، هل هذه الفتاة التي قمت بإنقاذها ؟ " سأل كانز بجدية . " نعم ، كانت مع أختها الصغيرة ، لكن اختها الأن في غرفة خاصة بها لتستريح " ردت لونا بعد أن تعافت من المشهد السخيف التي رأته . " جميل جميل ، إذن ما هو اسمك يا انسة ؟ " وجه كانز سؤاله إلى كلارا . " هاه ؟ أنا ... أدعى كلارا هوبيرز ، و اختي الصغيرة إسمها هو جيني هوبيرز ، و ... شكراً على أنقاذنا ، حقاً ... شكراً جزيلاً لكم " قالت كلارا بإمتنان و دموع مجتمعة عن زوايا عيونها . قابل الجميع هذا بابتسامة عريضة . بعدها لونا حاولت تهدأتها ، كانون كانت تتمتم بشيء بصوت منخفض للغاية ، أما كانز ، ألتفت على كرسيه للحاسوب الكبير الذي خلفه . " أوه لقد عاد ، أسرع من المتوقع بكثير ، يبدو أنهم لم يرسلوا الكابرز هذه المرة " قال كانز بإبتسامة متعالية . رفعت كلارا رأسها بعد ان مسحت عينيها ، " لقد عاد ؟ " ، سألت كلارا هذا السؤال في رأسها ، لكن بعد لحظات ، فُتح الباب خلفهم ، التفتت كلارا لترى من يكون ، و اذا بالرجل ذو الشعر الفضي ، لكن هذه المرة بدون قناعه . " أهلا بعودتك ، رون " To be continued ...
نيكولاس براند