الساعة السابعة صباحاً ، حيث رن منبه الهاتف مؤكداً على ذلك ، كان الرنين هدفه إيقاظ النائم ، لكن النائم كان مستيقظاً بالفعل قبل أن يرن منبه الهاتف حتى . " هذه اول مرة أستيقظ فيها قبل المنبه بخمس دقائق ، هل أعتبر هذا إنجازاً ؟ " قال رون ساخراً و هو ينظر لهاتفه . تحرك رون على سريره بحيث توجه نظره إلى السقف ، و من ينظر للسقف بتمعن فهو بالتأكيد يفكر بشيئاً ما ، هذه هي حالة رون ، حديثه مع والدته البارحة كان غريباً و معقداً إلى حد ما ، " نينجا " هذه الكلمة لوحدها تحمل معاني كثيرة . أمسك رون هاتفه مجدداً و فتح المتصفح بحثاً عن معلومات ، أي شيء قد يعزز معرفته حول النينجا ، و لحسن حظه ، رون يملك صديق يدعى [ كانز ] و هو هاكر محترف ، قام بفتح حساب خاص لرون حتى يتمكن من الدخول إلى كل شيء على شبكة الإنترنت و الحصول على أكبر قدر من المعلومات . " يجب أن أذهب لرؤية كانز " ترجل رون من على سريره و أتجه للحمام ، حين فتح باب غرفته ، اشتم رائحة زكية ، أدرك أنها قادمة من المطبخ في الأسفل ، لوهله ... أرتسمت إبتسامة صغيرة على وجهه . أغتسل ثم نزل إلى الطابق السفلي عبر الدرج ، حينها توجه للمطبخ ثم رأى والدته ، فجأة تذكر شكلها الليلة الماضية ، كيف كانت ، نظراتها ، صوتها . " صباح الخير ، أمي " " اوه ، صباح الخير عزيزي ، هل نمت جيداً ؟ " ردت مايوري بتلك النبرة الأمومية ، كانت بالفعل قد جهزت بعض الفطائر الشهية. اجتمع الأثنان على الطاولة و بدأ كل واحد منهما يتناول مما هو متوفر أمامه ، كان رون ينظر كلما سنحت له الفرصة إلى أمه و يتذكر كلامها من البارحة ، " لا أحد بحاجة للنينجا " ، الجملة قيلت بطريقة معينة ، لكن رون يتذكرها في كل لحظة بطريقة مختلفة . " سمعت أن الثوار يخططون لفعل شيء ضد الحكومة المركزية للمدينة اليوم ، أتمنى أن لا يكون شيء خطير على من لا دخل لهم في كل هذا " قالت مايوري بقلق و عيون ضيقة . العالم بعد تطوره و إنتشار الذكاء الاصطناعي و الروبوتات التي تعمل عليه ، أدى ذلك الى انتشار البطالة بسبب تخلي الحكومة عن الايدي العاملة البشرية ، بإستثناء العلماء و الخبراء في مجال التكنولوجيا و الذكاء الاصطناعي ، و هذا بطيعية الحال لأنهم من يقومون بالصيانة و التطوير ، و لا ننسى الأشخاص القادرين على القتال ، و وجودهم معروف بالفعل . بعض الناس تقبلوا وضعهم ، و عاشوا فقط لكسب القليل من أجل تأمين ساعات إضافية لهم في هذه الحياة المريرة ، لكن في الجهة الأخرى ، ضهر [ المعارضون ] او بتسمية أخرى أقدم يمكن مناداتهم بـ[ الثوار ] . الثوار هم مجموعة من الناس رفضوا الانصياع للحكومة الضالمة و قرروا معارضتها بشكل كامل ، بهدف إعادة الحقوق المسلوبة للبشر ، و الحد من سيطرة الذكاء الاصطناعي و الروبوتات على الحياة العامة . " الثوار ؟ هممم لا تقلقي بشأنهم ، إنهم أشخاص لا يهدفون للقتل ، كل ما يطالبون به هي حقوقهم المشروعة او على الأقل ، إعادة كتابة حقوقهم في دستور المدينة " قال رون بينما يتناول قطعة من الفطائر ، كان يستمتع بها لإنها لذيذة . " لا تتكلم و أنت تأكل ، كما أني لا أستطيع منع نفسي من القلق ، الحكومة المركزية ليس لديهم شيء مثل التعامل وجهاً لوجه مع احد ، قبل فترة تمت مهاجمة منزل أحد الثوار و تم قتل عائلته بينما كان هو في معسكرات الثورة " تحدثت مايوري بإنزعاج و ألم . " من أين سمعت هذا ؟ " سأل رون باستغراب و فضول . " صديقتي ماريا ، لديها معارف ضمن الثوار ، أخبرتني بما حدث ، كانت عائلة ذاك الرجل عبارة عن زوجة و ثلاث ابناء و أمه العجوز ، لم يروا الرحمة أبداً ، تم قتلهم بدم بارد!" تصاعد صوت مايوري بغضب . كان رون ينظر إليها بعمق و تركيز ، يشاهدها و هي منزعجة من حقيقة ما تفعله الحكومة مع الثوار . رون مدرك لذلك جيداً ، حيث شهد على مقتل احد الثوار على يد جندي تابع للحكومة ، وقتها كان عمر رون 15 سنة ، و كان مختبئاً خلف سيارة محطمة حين شهد ذلك ، و في سن مبكر ... أدرك نوع العالم الذي يعيش فيه ، القوي يأكل الضعيف ، قانون الغابة الذي يطبق في المدينة و العصر الحديث ، قمة السخرية . حمل رون طبقه الذي انتهى منه و وضعه عند المغسلة ، ثم جاء من خلف والدته و وضع يديه على كتفيها ، و بدأ بالتدليك برفق . " هدئي من روعك يا أمي ، سوف يؤثر هذا على جمالك " قال رون مغازلاً . " أوه ؟ يبدو أن لدينا شاب مراعي هنا~ " تفاجئت مايوري قبل ان تبتسم و تسخر بلطف من كلامه . " نعم هذا الشاب واقع في الحب هنا~ " قال رون من فوق كتف أمه مازحاً . " هههه أنت تُخجل هذه المرأة بكلامك المعسول ، رغم هذا لا تملك حبيبة حتى ، هل نوعك المفضل هو النساء الكبيرات ام ماذا ؟ " تدير وجهها لتنظر إليه بإبتسامة ماكرة . " أغه ، أمي كان هذا جارحاً ، انا بالتأكيد أفضل الفتيات اللواتي بنفس عمري ، فأنتي سوف تقتلينني لو كان الأمر عكس ذلك " رد رون عليها بإبتسامة مع بعض التوتر بسبب سؤالها الأخير . حل الصمت بينهما للحظة ، حتى كسرت مايوري هذا الصمت بضحكة لطيفة ، تبعها رون بذلك ايضاً ، بهذا يمكن القول إن خطة رون نجحت ، حيث غير من وضع والدته . كان ينظر إليها و هو مدرك أنها غير مرتاحة ، لذلك قرر تسليتها قليلاً و المزاح معها . " حسناً يا امي ، يجب أن أغادر الأن " أبعد يديه عن كتفيها و التف حول الطاولة . " إلى أين ستذهب يا بني ؟ " سألت مايوري بتفاجئ و وقفت من على كرسيها . " سأذهب لزيارة كانز ، أخبرني إنه يحتاج مساعدتي في ترتيب مرأب منزلهم ، لذلك سأذهب لتقديم المساعدة " رد رون بينما يقف مقابل مايوري على الجانب الأخر من الطاولة . " حسناً يا بني ، لكن أحذر في طريقك ، و لا تختلط بالثوار ، الحكومة سوف تستهدفك حينها و انا لا أريد ان ... ان ... " كلام مايوري كان ممزوجاً بالخوف و القلق والتوتر ، حتى أنها لم تستطع ان تكمل جملتها . إبتسم رون متفهماً شعور والدته ، تقدم بضع خطوات نحوها ، مد يده إلى خلف رأسها ، بحركة عاطفية ، وضع قبلة على جبينها برفق . " اهدئي يا أمي ، سأكون بخير ، لا تشغلي بالك كثيراً ، اتفقنا ؟ " قال رون لوالدته بلطف بينما كان يسحب يده من خلف راسها . صدمت مايوري من فعلته هذه ، لكنها كانت لفتة لطيفة منه ، ليست أول مرة ، فهو هكذا دائماً . بعدها صعد رون إلى الأعلى و نزل مجدداً بعد بضع دقائق ، غير ملابسه و اخذ معه حقيبة صغيرة ، ثم توجه إلى باب الشقة . " سأغادر الأن ، أمي " " رفاقتك السلامة يا بني " غادر رون الشقة و أغلق الباب خلفه ، ثم غادر المبنى القديم ، المبنى مكون من أربع طوابق ، لونه أبيض ممزوج بالرمادي ، ذو باب كبير زجاجي ، هذا الباب وحده اعتبره رون مميزاً للغاية . سار رون في الشارع الضيق الذي لا يتجاوز عرضه الـثلاث أمتار فقط ، حيث يمكن رؤية الناس خارجين للبحث عن لقمة العيش ، و أطفال يلعبون مع بعضهم البعض ، مشهد كهذا كان غريباً ، حيث أن هذه المدينة كئيبة في غالب الوقت ، لكن تلك الإبتسامات على تلك الوجوه الصغيرة ، تعطي شعور جميل ، شعور بالراحة رغم الظروف . بعد مسيرة دامت 32 دقيقة ، وصل رون إلى اخر الحي ، حيث تتواجد مباني متروكة و غير مسكونة ، توغل بينهم حتى وصل إلى باب ازرق اللون ، طرق عليه ثلاث مرات فصدح صوت من خلفه . " كلمة السر! " " ارغه ، بطاطا بصلصة اناميجو مع فتاة شقراء " قال رون و على وجهه يبرز احمرار يشير للإحراج . بعد لحظات ، فتح الباب ببطئ كما لو كان عرض سينمائي ، دخل رون ليجد المكان مظلماً بالكامل ، و بشكل مفاجئ ، تم إغلاق الباب و إقفاله ، بحيث أن مصدر الضوء الذي كان قادم من الخارج عبر الباب قد اختفى. " بحقك يا رجل ! هل انت جاد ؟ " قال رون بعصبية . سمع رون صوت خطوات اقدام لشخص مر بجانبه ، كان يعرف هذا الشخص جيداً ، و هذا الشخص قد تعثر بالفعل و سقط أرضاً. رون لم يتحمل ذلك اكثر ، فقام بشتغيل المصباح الخاص بهاتفه. " في المرة القادمة حاول إيجاد طريقة أخرى اكثر فعالية لتبدو فيها رائعاً ، كانز " قال رون ساخراً. كانز ، شاب بنفس عمر رون ، قصير بطول 165cm و شعر برتقالي اللون ميال للأحمر ، عيونه رمادية ، كما أنه ... سمين قليلاً ، على عكس رون ، طويل القامة بطول 179cm و بنية جيدة جيدة الى جيدة جداً نوعاً ما ، شعر أسود و عيون باللون الأزرق الداكن . " يا رجل ، انا أفضل هاكر في الوجود! ، يجب ان أبدو رائعاً! " قال كانز بحماس مفرط بينما يقف بسرعة . " ربما حين تفقد بعض الوزن يا رفيق " قال رون تابعاً إياه بضحكة ، بينما يتجه لشتغيل النور و الجلوس على احدى الصناديق المعدنية المتواجدة بالقرب من طاولة الحاسوب الخاصة بكانز . توجه كانز إلى الكرسي الخاص به الذي يتواجد أمام طاولة الحاسوب ، جلس و أستادر حول نفسه دورتين ثم توقف . " على أي حال ، قلت لي إنك تريد ايجاد بعض المعلومات، صحيح ؟ ماذا لديك ؟ " قال كانز بنظرات ثاقبة . " أبحث لي حول النينجا ، تاريخهم و أساليبهم و معتقداتهم ، اريد معلومات شاملة " قال رون بينما يفتح هاتفه و يتصفح به . " حسناً سأفعل ، لكن لما ؟ ما حاجتك بهذا الأن ؟ " سأل كانز بفضول مع بعض الشك . " لأنني نينجا يا كانز ، والدتي أخبرتني بهذا ، لقد ورثت بالفعل تراث العشيرة " رفع الدفتر من الحقيبة أمام كانز . كانت ملامح كانز هادئة و هو ينظر الى رون الذي كان يتحدث ، و مع مرور الثواني ، ملامح وجهه بدأت بالتغيير بشكل مضحك ، من السكون و الهدوء إلى الصدمة و الرغبة في الصراخ ، لكن قبل أن يخرج صوته من حنجرته ، وضع رون يده هلى فمه . " اهدئ ، سوف أفسر كل شيء لاحقاً ، فقط أفعل ما اخبرتك به ، حسناً ؟ " ينظر رون في عيني كانز بحدة . " !!! " اومئ برأسه . بعدها ، مرت ساعة كاملة ، كان رون يتصفح الدفتر قليلاً و يقرأ ما فيه من معلومات ، كان مكتوباً باليابانية لذلك لم يتحدث بصوت مرتفع ، بينما كان كانز يكثف أبحاثه حول ما طلبه رون . " رون ، وجدت بعض المعلومات ، و كما أردت ... بدون مساعدة الذكاء الاصطناعي " أشار كانز بـ إبهامه مشيراً إلى أنه نجح . " دعني أرى " وقف رون و توجه للنظر إلى شاشة الحاسوب . النينجا كانوا محاربين يابانيين مشهورين بمهاراتهم الفائقة في التجسس، والاغتيالات، والحروب غير التقليدية. استخدموا تقنيات متنوعة مثل التخفّي، التسلق، والاختراق لتحقيق أهدافهم، وغالباً ما كانوا يعملون في الظل. الزي التقليدي للنينجا كان بلون الأسود مع تغطيه وجههم لإخفاء هواياتهم ليساعدهم هذا في التخفي ليلاً، بالإضافة إلى استخدامهم أسلحة خاصة مثل النجوم الحادة (الشوريكين) والسيوف القصيرة (الكاتانا) . " اهذا كل شيء ؟ " سأل رون . " جمعت المعلومات بصعوبة ، و كأن الأمور التي تتعلق بالماضي السحيق اختفت من على الإنترنت ، يمكنك القول إني اضطررت لتهكير بعض المواقع و الدخول لملفاتها الخاصة ، رغم هذا ... هذا كل ما حصلت عليه " رد هانز ثم تنهد و مسح عرق جبينه . " هكذا إذن ، يبدو إني سوف أتعلم الباقي من هذا الدفتر " توجه رون إلى حقيبته و وضع الدفتر فيها . " إلى أين ستذهب ؟ " سأل كانز بفضول . " سأعود للمنزل ، أنه يوم عطلة ، كما أن أمي ستبقى في المنزل ايضاً ، لذلك افكر في قضاء بعض الوقت معها ، فهي تبدو مرهقة في الآونة الأخيرة " حمل رون حقيبته و توجه إلى الباب ، فتح قفله و تجهز للخروج ، لكن كانز أوقفه . " إنها لا تعلم صحيح ؟ بإنك من ضمن الثوار ، اليس كذلك ؟ " سؤال كانز كان يبدو و كأنه قلق و مضطرب بعض الشيء . بقي رون صامتاً للحظة حين سأله كانز ، فكر لبعض الوقت حتى ظهرت ذكرى أمه و هي تخبره بسرها الخاص بكونها نينجا ، حينها شعر رون بشعور غريب ، شعور بأنه شخص سيء ، كونه أطلع على سر والدته و لم يطلعها على سره بالمقابل . " ليس الأن ، لا يزال الوقت مبكراً لذلك ، لا أريدها أن تقلق علي اكثر مما هي عليه بالفعل ، و إلى اللقاء " غادر رون و اغلق الباب خلفه . بقي كانز جالساً عنده أمام الحاسوب ، تنهد و إبتسم برضا عن إجابة رون . ترجل من على الكرسي و اتجه للباب حتى يقفله . " رون ، أنت فتى صالح حقاً ، مع العلم إنك قائد الكتيبة السابعة للثوار ، و ضغط الاوضاع الحالية يكاد يدمر أقوى رجال الثورة " أقفل الباب . " إلا إنك لا تزال متزناً ، تفكر بوالدتك و بسعادتها دائماً ، ففي النهاية ... انضممت انت للثوار فقط من أجلها ، أمك امرأة محظوظة حقاً " إبتسامته تكاد تمزق وجهه من جمال اللحظة . كان كانز في حالة جيدة ، كان ينظر إلى رون على أنه رجل قوي بعمر صغير ، و أن اهم شيء في حياته هو والدته العزيزة . كانز والدته لا تأتي للمنزل كثيراً ، مما يولد في قلبه شعور بالغيرة ، حيث تمنى لو كانت والدته مثل والدة رون ، لكنه سرعان ما تخلى عن هذه الأفكار و عاد لعمله على الحاسوب . أما بالنسبة لرون ، فقد عاد للشقة التي يعيش فيها مع والدته ، أو على الاقل هكذا كانت ، حيث ان رون حالياً واقف عند عتبة باب الشقة ، لكن الباب ... محطم . كان رون صامتاً فقط ، الشقة من الداخل مدمرة ، كما لو أن قتالاً حدث فيها ، كل شيء فوضوي ، لكن هذا كله في جهة ، و الورقة التي وجدها رون عند عتبة الباب في جهة أخرى تماماً ، حيث ينظر إليها رون بعيون مفتوحة حتى مصرعها . " ه... هاه؟! " To be continued ...
نيكولاس براند