من الأمور التي ركزت مايوري عليها في تربية أبنها رون ، و التي هي الأخلاقيات ، و أحد هذه الأخلاقيات التي علمتها مايوري لإبنها الوحيد رون هي عدم العبث او لمس أغراض الأخرين بدون أذن ، لكن في الوقت الحالي ، مايوري ترى شيء مختلف تماماً . " افترض أن لديك ما تدافع فيه عن نفسك ، أليس كذلك ؟ " وجه رون نظره ببطئ من فوق كتفه الأيسر ، إستجابة لصوت والدته ، الذي لا يبدو عليه الغضب لكن ملامح وجهها تكاد توحي بنية القتل ، او هذا ما كان يتخيله رون في عقله ، فأمه كانت مهيبة بقدر ما كانت حنونة ، و هو مدرك أنه في ورطة الأن لأنه دخل غرفتها دون إذن أولاً ، و فتش في أغراضها ثانياً . " أمي ... يمكنني أن ... اشرح " قال بصوت متوتر قليلاً. تقدمت مايوري بخطوات ثابتة على الأرضية الخشبية العتيقة نحو أبنها ، فور أن اصبح بينها و بين أبنها سنتيمترات فقط ، رأت ما يحمله في يده ، الدفتر ... سرها الأكبر . " هكذا إذن ، وقعت يداك عليه في النهاية " تفاجئ رون من رد فعل والدته الذي تغير من العصبية إلى الهدوء ، حتى صوتها أصبح اكثر أنعم مما كان عليه قبل قليل ، كانت نظراته متركزة في ملامح وجهها الهادئة ، حتى جلست بجانبه و هي لا تزال تنظر للدفتر . كانت قريبة منه كثيراً ، بضع بوصات فقط بين اكتافهما ، شعر رون بأن هناك شيء ما ، شيء ستقوله والدته ، لذلك تجهز مسبقاً حتى يختصر الكثير إن كان سيكون هناك كثير أصلا . عيون مايوري التي كانت متركزة على الدفتر الذي يستقر بين راحة يدي أبنها ، تحركت لتواجه أبنها ، العين بالعين ، أخذت نفساً عميقاً ثم تنهدت بضيق. " بني ، لم أرد أن اخبرك بهذا بشكل مبكر ، كنت أنتظر على الأقل ... على الأقل حتى تكمل دراستك و تجد وضيفة ، حتى لا يشغل الأمر تفكيرك و يجعلك شارد الذهن " أشاحات بنظرها مرة أخرى نحو الدفتر . " هذا الدفتر ، يحمل تراث عشيرتي يا بني ، فأنا من اليابان كما تعلم " ارتسمت إبتسامة صغيرة على زواية شفتيها بينما تتحدث و أصابعها النحيلة تلامس غلاف الدفتر في يد أبنها . رون شاب ، لديه هاتف كغيره من الشباب ، فمن البديهي أنه يستخدم الأنترنت للتصفح و الدراسة ، و من ضمن الأمور التي بحث عنها رون عبر الأنترنت هي اليابان و تاريخها كونه يحمل دماء يابانية من طرف والدته . كان بحثه هذا سابقآ بدافع الفضول ، لكن في هذه اللحظة ، ما كان يبحث عنه بدافع الفضول سابقاً ، توضح بسببه كلام والدته . " أمي ... هذا الدفتر مكتوب عليه شينوبي ، قلتي انه أرث عشيرتك ؟ هذا يعني ... هذا يعني أنك ... إنك ... " كانت الكلمات ثقيلة على لسانه ، أراد أن يقولها ببساطة ، لكنه شعر بأن هذا امر محال . " نعم يا بني " بإبتسامة مريرة قالت " انا نينجا " كُشف المستور ، رون توقع ذلك و حاول قوله ، لكن والدته من فعلت ذلك ، أعترفت بحقيقتها لأبنها ، لم يرد تصديق شيء كهذا ، حتى أنه حاول بناء فكرة في رأسه على أساسها إن والدته تمزح معه ، لكن تعابير وجه والدته لأول مرة و منذ فترة طويلة ، كانت ضعيفة ، عكس ما كان يراه دوماً . " آسفة يا بني ، الإعتراف بشيء كهذا أمر صعب ، خصوصاً ... خصوصاً في وضع كهذا " تزحزحت قليلاً عن أبنها و تجنبت المزيد من التواصل البصري . " حـ حسناً أمي ، لا أعتقد ان هذا مرتبط بي ، فأنا ... لست ياباني بشكل مباشر ، انا ... انا أوروبي " ضحك بعدها بعصبية و توتر شديد ، حتى ما قاله كان شيء عشوائي لا أكثر . " لا يا بني ، لا تحتاج إلى أن تكوني ياباني بشكل كامل من أجل هذا ، أنت نينجا ايضاً يا بني " قالت بصوت ناعم و حلو رغم ملامحها التي تشير للضعف . " في عشريتنا ، عشيرة [ كاموتسو ] يتم التوريث سواء كان الوريث المقرر ياباني بشكل كامل او حامل للدماء على الاقل من أحد أبويه ، بشرط أن يكون الوريث أبن مباشر و ليس شخص عشوائي ، و أنت هنا ... أبني الوحيد ، الدفتر الذي بين يديك هو شيء مقدس في عشريتنا " التفتت لتنظر في وجه أبنها المضطرب من الوضع ، مدت يدها لتلمس خده و تعطيه ابتسامة . " بأسمي انا مايوري كاموتسو ، الحاملة الثانية عشر لأرث العشيرة الخالد ، هنا و الأن ، أعلن ... الوريث و الحامل الثالث عشر لأرث عشيرة كاموتسو ، هو أنت ... رون كاموتسو " لمحة من المرارة و الضيق واضحة في صوتها اثناء حديثها ، هذا ما يمكن ملاحظته. مايوري مدركة لما يشعر به إبنها ، إنه متحير و يطالب بتفسير ، إجابات ، اي شيء! . لكنها في الوقت عينه لم تستطع شرح المزيد ، حيث بدا عليها التعب و الإرهاق جسدياً و نفسياً . رون ذكي و هي تعلم ذلك ، لذلك تمنت أن يفهم كلامها ، أن يتفهم وضعها و ما تمر فيه . بشكل مفاجئ أحست بيده تمسك بيدها التي تستقر على خده الأيمن ، شعرت مايوري به و يميل إلى لمستها ، حينها أدركت أن أبنها قد فهم ، فهم ما أرادت منه أن يفهم ، لذلك إبتسمت بنعومة لذلك . " أسفة يا بني لكن ... أنا بحاجة للنوم قليلاً ، انا مرهقة اليوم بالفعل ، كما أني بحاجة لبعض الوقت مع نفسي قبل أن اخلد للنوم ، لذا ... ان امكن ... " أرادت أن تفصح عن طلبها ، لكن رون وقف قبل أن تتحدث . " أعلم يا أمي ، لديك تلك العادة السيئة في إرهاق نفسك بشكل مبالغ فيه دائما ً ، لن يعطوك مال إضافي لذلك " يبتسم في وجهها بمرح ، يمكن ملاحظة أنه يحاول تهدأتها . ردت عليه بإبتسامة " لا تنسى إني أمك هنا ، راقب كلماتك " . " بالتأكيد يا أمي ، سوف أتركك الأن لترتاحي " تقدم بضع خطوات نحو الباب و الدفتر في يده ، تذكر حينها أن يتمنى لها ليلة سعيدة و نوم هانئ ، لكنها سبقته . " يوماً ما ، سوف تقف في نقطة مفصلية في حياتك ، حيث يتم وضعك أمام الأمر الواقع ، حينها ... عليك أن تقرر ، و أحرص على أن تتملكك الأنانية ، فهذه صفة سيئة ، و انا لا أحب أن أرى فيك سوى الصفات الحسنة ، حسناً يا بني ؟ " صوتها الناعم و المرهق و هي تقول هذا ، اخترق قلب رون مباشرة و جعله متجمد في مكانه ، كلمات غامضة و عميقة تنطق بها والدته لأول مرة . لم يرد أن يكثر في الكلام ، لذا أختصر و قال " حسناً يا أمي ، أعدك إني لن أنسى " " تصبحين على خير ، نامي جيداً " قال رون و هو ممسك بقبضة الباب . " تصبح على خير ، عزيزي " ردت مايوري بصوت ناعم و حنون . غادر بعدها رون مغلقاً الباب خلفه ، حينها بقيت مايوري وحدها في مكانها ، جالسة تتأمل الباب الذي أُغلق للتو ، ملامحها أصبحت أكثر ضعفاً الأن و رقة ، كما لو كانت تمسك نفسها بصعوبة حتى لا تبدو بوضع محرج أمام أبنها أكثر مما بدت عليه . " أسفة يا بني ، لأني سأحملك هذا العبئ ، لكني متفائلة ، النينجا في هذا الزمن ... لا أحد يحتاجهم ، سيكون بخير ، انا متأكدة " في لحظة ضعفها ، أرتسمت إبتسامة اضهرت المزيد من جمالها الذي يكافح ضد الزمن الذي لا يرحم . كان رون واقفاً خلف الباب و سمعها ، سمع ما قالته ، ردد في رأسه كلماتها " لا احد يحتاج النينجا في هذا العصر " ، تنهد رون و توجه لغرفته ، فتح الباب ثم أغلقه خلفه . وضع الدفتر على الطاولة التي بجانب السرير ثم استلقى على السرير . حواره الأخير مع والدته لا يزال يتكرر في عقله ، كما أنه فكر و قال في نفسه " لما لم أنطق بكلمة إتجاه ما قالته والدتي ؟ " ، شعر بأنه أراد قول شيء وقتها ، لكن نظرات والدته إليه جعلته ضعيفاً ، غير قادر على الكلام . لم يستطع حتى أن يطلب تفسير واحد منها ، حيث فهم كل شيء بمفرده ، بفضل تصفحه المستمر على الأنترنت و تعمقه في تاريخ اليابان سابقاً ، كما أنه فهم مدى خطورة ما يملكه الأن . " هذه المعلومات ، لو وقعت بيد شخص ما ، أي شخص ... فسوف تحل كارثة على البشرية بلا شك ، هذا الشعور ... يكاد يخنقني " لم يبدو عليه أي علامات السعادة ، فلو كان هناك شخص اخر مكانه و علم بأنه نينجا ، لجعل الأرض بمن فيها تعرف بذلك أو على الأقل يذهب للاستعراض ، خصوصاً في هذا الزمن الذي تعتبر أمور كهذه مجرد قصص للأطفال ، لكن رون ... كان يعرف أشياء ، اشياء اكثر تعقيد و خطورة . To be continued ...
نيكولاس براند