من الطبيعي ان ترى الحياة و هي تتقدم لتصل إلى اعلى مراحل التطور ، فكما هو معروف ، البشر مخلوقات أنانية و تسعى دائماً للتالي حتى لو كان هذا على حساب ما هو متوفر في الوقت الحالي . ليس من الخطأ ان تكون كما انت ، كل ما تحتاجه هو أن تجد طريقة حتى تتأقلم مع محيطك ، خصوصاً لو كنت من مواليد ما قبل عصر التكنولوجيا الحديثة او ما يسمى ب[ الجيل الأسمى ] ، حيث وصلت البشرية الى اعلى مراحل التطور ، و بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي الذي احدث ثورة في عالم التقنية منذ عام 2020 . يمكن ان نقول ان الذكاء الاصطناعي اقدم من هذا بكثير ، لكن في 2020 اصبح الذكاء الاصطناعي اكثر فعالية مما كان عليه في أي وقت مضى ، حيث أصبح قادراً على التواصل مع البشر بمقدار مقبول ، و مع تقدم التكنولوجيا و عالم التقنية ، تطور معها الذكاء الاصطناعي ، و بحلول عام 2071 ، اصبح الذكاء الاصطناعي عنصر رئيسي في حياة البشرية . 51 سنة من التطوير و التعديل لينتج ذكاء اصطناعي يمكنه تخفيف اعباء البشر و تسهيل حياتهم ، منهم من يستخدمه في الدراسة و منه في العمل و الخ الخ الخ ... لكن مع تطور هذه التقنية ، أصبحت مطلب رئيسي للرؤوس الكبار ، و هذا نتحدث عن [ رؤساء الدول والحكومات ] . خلال هذه السنوات ، تم بناء أجهزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي ، فبما أن هذا قد تم فهذا يعني أنهم قادرون على بناء اشياء اكبر و ذات فعالية اكبر و دمجها بالذكاء الاصطناعي ، مثل ... أشياء يمكنها أن تفيد بالحروب ؟ . في عام 2027 ، حدثت كارثة في احد الموانئ النفطية التابعة لأقليم [ جينور ] ، هذه الحادثة مشهورة للغاية لدرجة أنها لا تزال حية الذكر حتى هذا اليوم ، اشتعل حريق ضخم للغاية أدى الى مقتل كل من كانوا متواجدين هناك ... حرقاً حتى أمسا كل واحد فيهم رمادا و لم يبقى منهم شيء للتعرف عليهم . استمر التحقيق بشأن هذه الحادثة لثلاث سنوات ، و في عام 2030 ، تم القبض على الفاعل أخيراً بعد كفاح من المباحث و الشرطة الجنائية ، و بعد التحقيق معه ، اكتشفوا أنه تسبب في الحادث دون أن يتواجد هناك أصلا ، حيث طور برنامج ذكاء اصطناعي خاص ، و بطريقة ما... استطاع ان يتوغل الى المبنى الرئيسي للميناء ، و هناك و من خلال فلاش USB ، حمل برنامج الذكاء الاصطناعي و نصبه بشكل مثالي حتى لا يكون بارزاً لأحد . و بعدها بثلاث ليالي ، حدثت الحادثة عن طريق انفجار قوي في المبنى الرئيسي مما أدى إلى حريق قوي و هائل ساعد في تضخمه الكميات الوفيرة من النفط المستورد عند بواخر النقل ، حين تم سؤاله عن علاقة الذكاء الاصطناعي الذي طوره بالحادثة ، أجاب بكل بساطة و برود — " قام الذكاء الاصطناعي بفعل ذلك بمفرده ، حيث برمجته حتى يدمر الدارات الكهربائية في المبنى جميعها في توقيت واحد " . ما فعله كان مروعاً بالفعل ، لكن لسبب ما كانت هناك بعض العيون التي فتنت بفكرة هذا الشاب ، ذكاء اصطناعي يمكنه فعل شيء كهذا عن طريق اوامر محدده ؟ انه شيء مميز و مثير للأهتمام بلا شك ، و منه بدأت محاولات الجنس البشري في تطوير الذكاء الاصطناعي بما يكفي ليكون مساعداً للبشر ، و هنا لا يقصد بتوفير المعلومات ، بل في بناء " روبوتات مدعومة بالذكاء الاصطناعي " ، بهذا يمكن ان تصبح البشرية في مستوى مختلف تماماً عما هي عليه ، حيث يمكن توكيل المهام الصعبة لهذه الروبوتات لتفعله بينما البشر يستريحون . تطور البشرية إلى هذا الحد امر مبهر بحق ، لكن و كما هو معروف ، لا تسير الأمور كما هو مخطط لها . حيث بحلول عام 2065 ، بدأت البطالة تبرز بشكل كبير بسبب انتشار روبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بشكل واسع و التي أثبتت كفائتها و فائدتها و أنها تقدم مستويات أفضل من البشر في معظم الأعمال ، و بهذا تم التخلي عن الايدي العاملة البشرية ، و بالأخص الذين يعملون في مجالات البناء و متاجر التسوق و غيرها ، و الإبقاء على الذين يملكون خبرات تقنية فقط . و بحلول عام 2071 ، و هو الوقت الحالي ، أصبح البشر مجرد كائنات طفيلية بالنسبة للعالم خصوصاً بعد ان اصبح الذكاء الاصطناعي هو المسيطر الأكبر و يشغل 80% من المناصب ، فقط رجال السلطة لا يزالون متمسكين بمناصبهم حتى يومنا هذا و شخصيات اخرى . أما من قدر لهم العيش في هذه الحياة الجديدة و التي جسدت صورة العصور الوسطى في العصر الحديث ، و هنا نقصد [ الطبقية ] ، و اكثر فئة تعاني في هذا الجيل المتطور هي [ الطبقة المنبوذة ] . " إنه منتصف الليل بالفعل ، إلى متى تنوي البقاء مستيقظاً ؟ رون! " في أحد الشقق المهترئة و الرخيصة المخصصة لمن ينتمون للطبقة المنبوذة ، صدح صوت إمرأة في إحدى الشقق و هي تخاطب أبنها ، انها الأنسة [مايوري هيرالد] ، امرأة في سن ال40 من عمرها ، لكنها أحتفظت بمظهرها الجذاب طوال هذه السنين ، فحين تنظر إليها ستقول إنها فتاة في العشرينات من عمرها و هذا بطبيعة الحال أمر جيد جداً. " رون! انا اخاطبك هنا ، مالك لا ترد علي ؟ " رون هيرالد ، هو أبن مايوري هيرالد الوحيد ، عمره لا يتجاوز ال19 عاماً , فتى مراهق كغيره من الفتية ، جالس على سريره في غرفته المملوءة بصور مشاهير الأفلام و بعض الملصقات للألعاب و غيرها ، غير مرتبة و اقرب للفوضوية . كقاعدة في المنزل ، عند الساعة التاسعة ، يحين وقت النوم و هذا ما علمته مايوري لأبنها رون ، لكن اليوم ... رون مستيقظ حتى الساعة الثانية عشرة في منتصف الليل و هذا شيء تعتبره مايوري أمر غير مقبول . نادت مايوري على أبنها لتعرف سبب بقاءه مستيقظاً هذه الليلة ، لكن و للحظة وجيزة شعرت مايوري أن هناك خطب ما في أبنها ، حيث بدا و كأنه مصدوم ، اقتربت منه بخطوات ثابته و رددت بصوت انعم من السابق " ما الخطب يا بني ؟ " " أمي ؟ منذ متى ... و أنتي هنا ؟ " شكوك مايوري قد اؤكدت بعد رد فعل رون ، هناك خطب ما بالتأكيد ، و ما يزيد قلقها هو أن عيون أبنها تبدو كما لو أنها على وشك الأنفجار من شدة الأحمرار فيها . " بني ، ما خطبك ؟ اناديك و لا ترد ، و عيونك ! عيونك حمراء دموية ، اخبرني ماذا يحدث معك! " قالت بقلق و خوف . " آه ، لقد راودني حلم غريب ، شعرت كما لو كان حقيقياً لدرجة شعوري بكل شيء و كأنه يحدث بالفعل " " ماذا تعني ؟ اخبرني بما حلمت به " " حلمت ... بشيء ، كنت ممسك بشيء ما بيدي ، و الوح به بعصبية إتجاه شيء ما لم استطع تمييزه جيداً " - " كنت ألوح بقوة كما لو كنت غاضباً ، و مع كل تلوحية ، شعرت أن رأسي على وشك الأنفجار ، بعدها استيقظت مع شعور حاد بالألم في رأسي " قال بصوت مرهق و مبحوح . " آه ، ذات الأمر مجدداً " رون منذ فترة ليست بالبعيدة ، بدت عليه بعض الأمور الغريبة ، و هذه الأمور لا تحدث إلا بعد الاستيقاظ من النوم ، كان غالباً ينام ليلاً و يستيقظ صباحاً و هو بهذه الحالة ، لكن هذه الليلة أختلف الوضع ، حيث استيقظ في منتصف الليل و هو على ما هو عليه الأن . والدته كانت صارمة في تربيته قليلاً ، كونها تربيه وحدها منذ أن اختفى زوجها في ظروف غامضة قبل ان تلد حتى ، كانت ايام عصيبه عليها لكنها تحملت ذلك من أجل ابنها الوحيد و لحسن حظها ، لم يكن أبنها مصدر ثقل عليها ، حيث كان مطيع و يسمع الكلام ، لذلك كانت كلما كبر ، تقل صرامتها معه و يتزايد الحنان اتجاهه . رؤيته و هو في حالة كهذا كل فترة ، كانت كالسكاكين المحمومة تغرز في جلدها ببطئ ، لم تكن تعرف ما عليها فعله ، ففي هذا الزمن حيث كل شيء متمحور حول الذكاء الاصطناعي و التطور التكنولوجي ، أصبحت الدوائر الحكومية والخاصة تتعامل مع البشر بإزادراء ، و هنا نقصد الطبقة الفقيرة الذين يطلق عليها أسم [ قمامة المجتمع ]. " حسناً يا بني ، قم و أغتسل ثم أشرب بعض الماء ثم عد للنوم حين تشعر أنك بخير " قال بنبرة امومية لطيفة . أومأ رون رداً على كلام والدته ، فقام و اغتسل و شرب بعض الماء ، ثم عاد لغرفته المبعثرة و الغير مرتبة ، كانت والدته قد غادرت غرفته بالفعل ، لم يبدي اي رد فعل لأن رأسه كان لا يزال يؤلمه قليلاً. " الأمر هكذا منذ أسبوع ، الأطباء في المراكز الصحية الغير مرخصة لا يمكنهم تشخيص حالتي " " كان ليكون مجرد صداع عادي يصيب اي شخص ، لكن حلم متكرر و بعد كل تكرار يصبح صداعي اكثر شدة من سابقه ؟ هذا بالتأكيد امر غير طبيعي " توجه رون ليجلس على سريره الذي يتوسط غرفته بينما على جانبه يمكن رؤية منضدة خشبيه بدرج سحابي واحد و فوقه تماماً يوجد هاتف رون الشخصي . " آه رأسي ، حتى النظر في الهاتف قليلاً مزعج " " إنها الساعة 12:25 بعد منتصف الليل ، ارغه! لما لا يحدث هذا معي فجراً ؟ على الأقل سيكون أفضل من الأن! " رون لديه عادة ، حيث يخرج للجري صباحاً مع بعض التدريبات على زيادة المرونة الجسدية ، ثم عند الساعة السابعة يذهب للمدرسة في اخر الشارع ، مدرسة يمكنه ان يتواجد فيها على الاقل بدون نفقة فلكية . " أين ذهبت أمي على اي حال ؟ ربما لغرفتها ؟ سأذهب للتأكد " ترك رون هاتفه على الطاولة و اتجه الى غرفة والدته . شقتهم ليست كبيرة للغاية ، حيث انها مقسمة لطابقين ، الطابق العلوي فيه غرفتان و حمام و في الأسفل الأستقبال المدمج مع المطبخ ، كونهم يعيشون في سكن متواضع جدا فهذا الوضع طبيعي . غرفة والدته كانت بجوار غرفته لذلك لم يتطلب منه الأمر إلا بضع خطوات حتى اصبح امام باب غرفتها ، طرق ثلاث مرات كما علمته ان يفعل ، لكنها لم ترد ، لذلك فتح الباب و دخل . " النور مطفئ ، ربما هي نائمة " اشعل النور . " أو يبدو أنها ليست هنا أصلا ، لا بأس ... تغير الاستنتاجات لن يظر ، ارغه رأسي! " غرفة والدته مثل خاصته ، لا يوجد فيها شيء مميز ، الفرق الجوهري بين غرفته و غرفتها و الذي ادركه بسهولة هو ، أن غرفتها مرتبة و معطرة بينما غرفته ... اشبه بوكر جنود من الحرب العالمية الثانية . " رؤية هذا المنظر تشعل في قلبي شعور قوي بالعار من نفسي كوني إبن لأمراة منظمة كهذه " قال ساخراً من نفسه بصوت منخفض . تجولت عينه في الغرفة لفترة ، فهو لا يدخل إليها إلا عندما تكون والدته فيها ، لكن هذه المرة قد دخل بمفرده ، لم يلفت اي شيء انتباهه . " هاه؟ ما هذا الشيء ؟ " او هذا ما كان ليكون لو لم يركز على الصندوق الصغير البارز من تحت السرير . سحب رون الصندوق الخشبي بتروي ، و لاحظ أن هذا الصندوق نظيف ، لذلك نفى أن والدته كانت تخبئه منذ فترة طويلة ، بل وقد تكونت فكرة في رأسه أن والدته تخبئ شيء ما فيه . " انا فضولي إتجاه ما في داخل هذا الصندوق الصغير ، نظرة بسيطة لن تظر أحداً " فتح رون الصندوق برفق ، فوجد فيه بعض الأوراق و القصاصات عديمة الفائدة ، لهوله شعر بأن والدته تملك هواية غريبة ، لكن سرعان ما لامست أصابعه شيء ذو ملمس مميز ، و إذا به يجد دفتر ذو غلاف جلدي بني اللون ، من شدة فضوله ، فتحه فور ان رفعه الى مستوى بصره و حينها قرأ اول ما وقعت عيناه عليه . " مذكرات العشيرة ، تراث النينجا الخالد ؟ " أكمل هذا الجملة فقط ، و إذا بصوت من عند الباب يتحدث بصوت واضح ، لم يكن صارخاً ، كانت مايوري . " ماذا تفعل عندك يا رون ؟ " - To be continued in the next chapter ...
نيكولاس براند