7 - عروس غير متوقعة

7 - عروس غير متوقعة

5 0

فتح عينيه ليرى السقف الغرانيتي للغرفة، حرك عينيه يمنة و يسرة ليجد انه في غرفة العيادة في القصر.

فتح الباب ليدخل طبيب عجوز يمسك علبة ادوات طبية، اقترب منه و أمسك يده معدلا ضماد ملفوف حولها دون أن ينطق بحرف.

كسر سيلفان الصمت بصوت مبحوح من الارهاق " منذ متى و أنا هكذا؟.." قال ، فرد الطبيب و هو يتفحص حرارته "مرت ثلاثة أيام ، أنت الآن بخير" ليهمس سيلفان " لماذا جسدي يؤلمني؟" نظر له الطبيب باستنكار " لو كنت مكانك لصليت الدهر كله شكرا ،سموك. لحسن حظك أننا لم نضطر لبتر شيء من أطرافك "

صمت سيلفان. حاول أن يتذكر. الذئب. الأنياب. الدم. العيون الحمراء. ثم...

لا شيء.

صمت دام الغرفة لاقل من دقيقة ، إلى أن همس سيلفان " أين ثيو -" ثم استدرك "اين سمو الأمير؟" ليقاطع الجواب صوت الباب و هو يفتح، ثم وفد كامل دخل الغرفة. ثيودريك و اليانور و ابنهما ، فرانسيس ، و اخيرا دخل ليونهارت بوقار لم يخف قلقه

تنقلت عينا سيلفان بين الداخلين ، شعر بحنان الموقف..وجودهم حوله..و ماذا قد يطمح المرء أكثر من هذا؟

ثيودريك اندفع نحو السرير و أمسك بكف سيلفان بيديه " يا الهي..يا الهي.. انت حي.." ليصدر صوت ليونهارت فخورا حنونا " بل و بطل أيضا ، تهانينا لك أيها البطل ، تهانينا لكولت لأنه أنجبك"

اقتربت اليانور لمسافة محترمة ، لم تتكلم لكن عينيها كانتا ممتنتان ،التفت سيلفان لها وقال باحترام " لم يكن هناك داع لأن تأتي ، سموكِ" لتتبسم و ترد " أنت من عائلة ثيودريك ، فأنت من عائلتي،" و تابعت " كما أن ليونارد يفتقدك"

فحاول سيلفان أن يمد ذراعيه ليأخذ ليونارد لكن الطبيب منعه بقوله

" المعذرة سادتي ، لكن ربما يفضل أن نترك سموه وحده قليلا ، أو على الأقل تخفيف الزحام، فهو مازال متعبا "

قال الطبيب بحذر يدرس تعابير الموجودين ، فأومأ ليونهارت بتفهم بينما بدت الخيبة على وجه سيلفان.

اتجهت عيناه تلقائيا نحو فرانسيس الذي كان واقفا عند الباب ، ينظر لصديقه بعينان دامعتان كأنه لا يصدق وجوده بينهم حيا.

نهض ثيودريك و ليونهارت مغادرين ، و ساندت اليانور الملكة لتخرج .. و لم يبق سوى سيلفان و فرانسيس..

ركض فرانسيس نحو صديقه و ارتمى على صدره ، عيناه كانتا تسيلان دون أن يريد و أنفاسه متسارعة " أيها الاهوج.. لماذا لم تخبرني؟ كنت سأسأعدك.."

بينما حرك سيلفان يده بصعوبة مربتا على كتف صديقه ، و خرجت منه ضحكة صغيرة " انت عاطفي للغاية ، فرانسيس. تبدو كشاعر لا كقاضٍ " ليمسح فرانسيس دموعه و تخرج منه ضحكة صغيرة " أتسخر مني؟ و أنا ابكي عليك ؟"

ثم أردف و هو يجفف عينيه بكمه " سأكون أفضل منك و سابقى رغم اسلوبك المسيء"

شد سيلفان قبضته على كف فرانسيس ، ثم نظر حوله" اين ارثر ؟" ليرد فرانسيس بشيء من الشفقة الساخرة " في سيراديس..يبدو أن عائلته أصرت على تزويجه هذا العام" ليضحك سيلفان رغم ألم صدره " المسكين ، أشفق عليه احيانا.." فضحك فرانسيس ، ثم هدأ ضحكه لابتسامة حنين" أتذكر سيلفان؟ حين كنا في الأكاديمية..قبل كل هذا" ليبتسم سيلفان " لو كنت أكملت دراستي لكنت قد تخرجت العام الماضي" فباغته فرانسيس بسؤال " بالمناسبة، كيف ستعمل دون الحصول على شهادة؟"

شرد سيلفان طويلا ثم أجاب " سأكمل ما بدأ والدي.. سأدير برافيا كحاكم ناجح ، و أكون مستشارا للملك ، و إن نلت إعجاب التاج قد أحصل على منصب عسكري."

فأجاب صديقه" أتمنى لك النجاح ، أيا كان ذاك الذي تختاره."

ثم سأل فرانسيس مجددا " كيف كان الأمر ، سيلفان؟" لم يحتج سيلفان توضيحا.. فهم تماما السؤال ، فاسترجع شتات ذكرياته و مرت به قشعريرة ليست من البرد ، ثم تنهد "الموت كان أرحم. حين دخلت الساحة شعرت أن الهواء توقف ، أن النفس انعدم ، و لا شيء يحيط بي سوى الموت..لقد شعرت أن الخوف شيء ملموس له كتلة." ارتعش صوته لكن واصل " و حين رأيت ذلك الوحش للمرة الأولى ؟ شعرت مدى ضئلي. يا الهي أنيابه وحدها كانت مرعبة..سن واحد كان كفيلا بقتلي.."

شد قبضته على يد فرانسيس كأنه يتوسل له أن لا يتركه " و حين هاجمني ، فقدت كل قوة ظننتني امتلكها ، صرت ازحف و أتوسل كالأطفال ، نحبت كثيرا ، مخالبه حين اخترقت كتفي أشعرتني أن موتي وشيك..حين وقف فوقي علمت أنها النهاية . في تلك اللحظة لم أقاوم ، فقط صرخت لأبي! لوهلة ظننته حيا ، توسلت أن ينقذني ، بكيت ، رأيت صورته.." شهق و صمت كأن البوح اتعبه ، و كأن أي اعتراف بالضعف يقتله.

فرانسيس شد على يده ، عيناه احمرتا لكن لم يبكِ ، لكن لو نطق بحرف كان سيبكي بلا شك.

تابع سيلفان " ثم حدثت المعجزة..السحر..شعرت أن روحا جديدة سكنت جسدي ، زال الالم ، زال الإرهاق ، و صوت ليس لي خرج من حنجرتي.. أمر الذئب بالركوع و اطاعه الذئب كأنه حمل خائف! أتصدق هذا فرانسيس!"

مسح فرانسيس دموعه و تمتم " لا يهم ، لا يهم لو كنت أصدق ، المهم أنك هنا. حي ، موجود"

فزفر سيلفان " لن أرحل بهذه السهولة ، صديقي. أنا فالستون"

ليضرب فرانسيس كتفه السليمة " الفالستون الاكثر غرورا.."

ثم نظر له بشيء من عدم الإعجاب " متى ستزيل هذه الضمادات ؟ تبدو قبيحة و غير متناسقة مع بنطالك" ليرد سيلفان" أوه سيد سيلوار ، أصبحت الآن تهتم بصيحات الازياء ؟"

ليرد فرانسيس " أهتم منذ زمن ، أنتم فقط لا تعطوني مساحة للتعبير"

ليرد سيلفان بشيء من الدرامية " أوه ، كم نحن قساة."

عاد في هذه اللحظة ثيودريك، يحمل لفافة. توقف عند الباب، نظر إلى سيلفان المنهك، ثم إلى فرانسيس. بدا كمن يفكر مرتين قبل أن يتكلم.

"سيلفان..." قال بصوت أقل حزماً من المعتاد. "أعلم أنك متعب. لكن والدي يريد رأيك. بخصوص النبوءة... هل نعلنها للعلن أم نبقيها سراً؟"

نظر سيلفان إليه. "الآن؟"

"أنا آسف." ثيودريك خفض عينيه للحظة. "لكن القرار عاجل. الأخبار بدأت تتسرب."

ليبدأ سيلفان بوخز ثيودريك ، يفترض أن يكون وجود النبوءة سريا! ، لكن ثيودريك وضح " لقد شرحنا للسيد سيلوار كل التفاصيل ، سيلفان. هو الاستثناء الوحيد حاليا. و قد تأكدنا أنه سيحفظ السر ، بطرقنا الخاصة طبعا" و بدا اصفرار خفيف على وجه فرانسيس و دحرج قزحيتيه بعيدا عن نظرة ثيودريك

فرد سيلفان " أنا متعب ، لست مستعدا ذهنيا و لا جسديا لحضور أي اجتماع أو مناقشة أي تقرير. اعتذر"

ليؤكد فرانسيس أن جراحا عميقة كهذه تحتاج وقتا من الراحة لتشفى.

فأومأ بتفهم ثم دار ثيودريك على كعبيه متجها للباب ، لكن قبل أن يغادر التفت لسيلفان و ابتسم له ، ابتسامة صغيرة... بالكاد ملحوظة.. لكنها حسنت مزاجه.

تابع فرانسيس " أين كنا؟ أجل عند الأزياء.." ليقلب سيلفان عينيه بتوسل صامت , و ضحك فرانسيس " ما مشكلتك! أحاول إبراز مواهبي لا أكثر!"

لكن سيلفان قاطع مجددا ، بجدية أكبر " أين الذئب؟" فقال فرانسيس و صوته التزم شيئا طفيفا من الجدية " أتسأل عنه الآن ؟ لا تخف ؤ منذ أن فقدت وعيك و هو مستلق على بركة الدم لا يتحرك عنها ، لا يأكل حتى، حاول الحرس كثيرا أبعاده لكنه عنيد جدا... كمروضه تماما.. لم يؤذ أحدا "

ليعزم سيلفان محاولا النهوض " أريد رؤيته" ليزعق به فرانسيس " هل أنت مجنون ، انظر لحالك! قد تتفتح خياطة جروحك في أي لحظة!" لكن سيلفان كان أكثر إصرارا "أريد رؤيته الآن !" ، حاول مقاومة الألم قدر المستطاع لكن انتهى به المطاف مستندا على صديقه.

لكن حتى في ألمه شد على ذراع فرانسيس و هو يتمتم متعرقا " خذني إليه ، فرانس..طلبي الوحيد منك و أنا في هذه الحالة!" فرد " بل لأنك في هذه الحالة لن آخذك! أنت عاجز عن الجلوس حتى!"

و ليثبت سيلفان العكس قام بجمع قوته ليقف مستندا على نجعة السرير ، كان يلهث ، كانت ركبتاه تهتزان ، كان وجهه محمرا من الجهد ..لكن كان واقفا! ، احتج" خذني له.. أنا قوي كفاية.." لكن لم يلبث أن نطق حتى سقط دفعة واحدة كأن جسده وصل لحده.

فرانسيس اندفع نحوه و سانده ، فوقف مجددا لكن أقل ثباتا من المرة الماضية ، مسندا اغلب وزنه على فرانسيس.

تمتم فرانسيس "متأكد سيلفان ؟ تبدو على وشك الإغماء!" ليتمتم سيلفان " أتستهين بي ؟ أنا اقوى منك حتى.."

" أنت مغرور"

"نعم"

"و متعجرف"

"نعم"

"و مصاب بجنون العظمة!"

" ربما... لكنني سأصل.." قال هذا منهكا و هو ما زال قد خطا أول خطوة خارج الغرفة. و سقط مجددا رغم دعم فرانسيس له ، فأعاده فرانسيس رغما عنه لسريره ، و لاحظ أن عينا سيلفان كانتا تلمعان بدموع و هو يتمتم لنفسه" كم اكره أن أكون بهذا الضعف.."

ساعده فرانسيس على الاستلقاء ، و قدم له كوب ماء ثم تحدث بصوت خافت " سيلفان ، أعدك أنك ستذهب ، لكن ليس الآن.. ارجوك"

و لم يرد سيلفان..ربما لانه أدرك أنه حتى و إن رد .. فالنتيجة واحدة

•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•

و في نفس الوقت في شمال المملكة كانت الأمور مختلفة

فبعد عودة آرثر إلى سيراديس أحس بفراغ غريب ينتابه ، لطالما اعتاد على التنقل بين سيراديس و كورين ، على دراسته في الأكاديمية، التسكع مع سيلفان في الحانات ، اعتاد على شتاء كورين.

شيء من شوق المغترب انتابه و هو يتجول بين شوارع المدينة ،و من الجلي أن الجو في الشمال أبرد بكثير من ماهو عليه في القسم الجنوبي .

قضى أسابيعه الأولى في تشتت في الروتين ، على شعور أنه تقريبا ضيف في منزله ، لكنه بدأ يعتاد تدريجيا. و فور أن تأقلم حتى نقلته عائلته للخطوة الجديدة المحتومة و التي سارعوا في طلبه لأجلها..الزواج.

ليس وكأنه أتم العشرين منذ بضعة أسابيع!

و في غرفته كان مستلقيا على اريكة ، يمضغ بين الحين والآخر بعض الفواكه التي أحضرها الخادم ، و أخته أمامه.

" أنا حقا لا أفهم سبب اعتراضك " قالت أخته ليندا - التي تكبره بثلاثة أعوام- وهي تتجول ذهابا و ايابا في الغرفة بينما هو مستلق على أريكة موازية لتجوالها ، قال بعد ان ابتلع قطعة تفاح " أنا فقط لست مهتما حقا! حسنا.. سأتزوج ثم ماذا ؟ ماذا أفعل بعدها؟" لتقاطعه بضحكة ساخرة " لو سمعك شخص ما لانهار من الضحك على براءتك هذه.."

تقوست شفتاه للأسفل و قطب حاجباه ، تعبيره المثالي الوحيد " الأمر لا يتعلق بالبراءة وأنت تعلمين" جلست على كرسي بجانبه " إذا ماذا؟ فكر بالأمر.. ألا تريد رؤية طفلك مثلا؟ -"

" أطفالك جعلوني أمقت الأطفال و استلذ بدموعهم " قال بشفافية تامة لترد بعصبية مسرحية " أرجو المعذرة سيد بيلامي ؟ وماذا فعلوا تماما؟ هل ذنبهم الوحيد أنهم يحبون خالهم عديم التقدير؟"

" حبهم لخالهم شيء و محاولتهم لخنقه بوسادة أثناء اللعب أو قص شعره بغتة شيء أخر "

لم ترد..كان محقا في هذه الفكرة ، أولادها أشبه بشياطين متجسدة ، لكن اقترحت شيئا جديدا" لكن ألن يكون من الرائع أن تستيقظ كل صباح لعائلتك ، يكون لديك هدف في حياتك ، روتين ، أن تكون بجانبك زوجة تحبك و تؤنسك "

زفر طويلا و بدأ يحرك يديه في الهواء" حسنا هذه هي النقطة ! رأيت أبي اليوم... بدأت تطالب أن أتزوج اليوم قبل غد ، و أين عساي أجد امرأة تحبني و أحبها و تكون مستعدة و اتزوجها في الوقت التعجيزي هذا ؟ أي نوع من الضغوطات يكون هذا!"

حاولت الرد ليقاطعها و هو يقف منفعلا " ولو كنت أعلم ولو لواحد بالمئة أنكم تريدون الزواج لتفرحوا بي أو لأجل مصلحتي كما تقولون لما توانيت و أنت تعرفين هذا ، تعرفين أنني مستعد للفداء بحياتي لكم. لكن طلباتكم سياسية بحتة ، تريدون وريثا و كأن اسم بيلامي مهدد بالانقراض! لدي اربعة اخوة ذكور بالفعل لو لم أكن أنا فهناك غيري!"

لترد ليندا " بالطبع ابي سيسعى لتزويج البكر أولا -"

" ليس و هو في العشرين من عمره!" صرخ بها ثم اقترب مهددا

" اسمعيني ليندا ، لو حاولت أنت و المدعوة زوجة أبي .أو لمحتما مجرد تلميح أنكم ستخطبون لي دون علمي فعندي كامل الاستعداد أن أترك القصر و أعيش في الشارع مع الكلاب. و من يطعمها سيطعمني!"

أنهى كلامه بعصبية و زفر طويلا " فقط غادري..غادري و اتركيني " ، هي فقط أومأت مجبرة بإيجاب و غادرت الغرفة.

أغلق الباب خلفها محدثا ضجة في الرواق، ارتمى على السرير و رمى معطفه أرضا...سيعلقه الخادم لاحقا. و سحب كتابا استعاره من فرانسيس قبل مجيئه و فتح صفحة عشوائية محاولا تسلية نفسه ، أو على الأقل جعل عقله يتوقف عن التفكير في ذلك الغباء العظيم الذي يخططون له.

" حب و خطوبة و تجهيزات و زواج و أحفاد في يوم و ليلة؟ هل أنا جني مصباح!" تمتم بغضب و هو يسمع صوت الخطوات المألوف يقترب من غرفته.

دخل والده الغرفة - و من النادر أن يأتي هو لغرفته - " ماذا جرى بالضبط؟" سأل رغم معرفته بالتفاصيل ليجيب آرثر ببرود و عيناه ما زالتا على الكتاب" ما أخبرتك به ليندا تماما. أنا لن أتزوج . ربما لاحقاً لكن ليس الآن ، قطعا ليس الآن "

" لماذا؟ " سأل والده بالبرود نفسه... آرثر زفر ممسكا أعصابه بقبضة من حديد . سمع هذا السؤال أكثر مما سمع به اسمه و لطيلة حياته" لأنني و ببساطة لا أريد مسؤولية عائلة الآن . يكفيني عملي في التجارة البحرية.عندما أشعر بتوق داخلي لأكون أسرة سأفعل."

" و إلى متى تظننا ننتظر ؟ " نبرة والده كانت متهكمة ، أغلق آرثر الكتاب بعصبية " ماذا تنتظر بالضبط ؟ "

" لا تتظاهر بالغباء!" زعق والده

" و لا تتظاهر بالاهتمام! و كأنك لم تتزوج بعد وفاة أمي بأسبوع و مازلت أنا في المهد!" زعق بالنبرة ذاتها

ليضيق والده عينيه و تشتد قبضته على يد الباب " ما شأن هذا بذاك؟! أنت فقط تفتعل الحجج لنتركك وحدك! و هذا لن يحدث ، لأنك نبيل ، و بصفتك نبيلا عليك أن تحسب تأثير كل خطوة تقوم بها على سلالة كاملة!"

" إن كنت تريد تأثيرا على السلالة فاذهب و زوج ذلك الآخر ، ابن زوجتك الحبيبة! أليس نبيلا هو الآخر "

ليرد والده " مازال ماريوس صغيرا ، لم يتخرج بعد" فرد آرثر " و أنا لم انهِ مخططاتي بعد "

رفع والده حاجبه " مخططات مثل؟" ثم رفع صوته " أي مخططات قد تكون أهم من استمرارية نسل الأسرة! أتريد أن يذهب كل ما تعبت به و استثمرته و أنفقته عليك هباء!" ثم قال كلمات أخيرة " اسمعني جيدا ، ستتزوج أي ستتزوج ، لا يهمني تلك المرأة أيا كانت المهم أن تكون ذات نسب و مال. أو على الأقل دعها تنجب ثم طلقها..لا يهم . فقط اريد حفيدا قبل موتي."

ثم أغلق الباب خلفه.

" اللعنة عليكم جميعا.." تمتم بين انفاسه الغاضبة. دفن رأسه تحت الوسادة و أطفأ الإنارة محاولا النوم.. أو أي شيء آخر..

•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•

في الصباح استيقظ على طرق رقيق لباب غرفته ، ارتدى قميصه مغلقا بعض الأزرار ثم اتجه ليفتح .. و إذ يرى زوجة أبيه. تبسمت له و نطقت " صباح الخير ، آرثر. هل لي بكلام معك؟"

و هو ما زال تحت تأثير النوم. هز رأسه ببلاهة و استأذن ليغسل وجهه بينما ادخلها الخادم لمجلسه.

ذهب للحمام و رش الماء على وجهه و هذب منظره قليلا ، ثم اتجه للمجلس و هو يفكر 'ماذا تريد في هذا الوقت؟'

دخل الغرفة ، كان ضوء النهار الاصفر قد انار الغرفة بوهج سيريالي ، كانت جالسة على اريكة و تضم قدميها لبعضهما ، و امامها على الطاولة صينية شاي وضعت حديثا.

جلس أمامها ، فرفعت فنجانها لفمها و اخذت رشفة " سمعت ما جرى بينك و بين أبيك.." ليرفع حاجبا و ينتظر منها أن تتابع " آرثر ، أنت تعلم أنك في مقام ابني منذ وفاة أمك، و أنني أحبك و أعزك ... لذا هل تسمح لي أن أعطيك نصيحة؟"

ليرد هو بنبرة متزنة " خالتي ، أنا أقدرك و أحترم رأيك ، لكن زواجي مسألة شخصية لن أسمح لظلي أن يتدخل بها.. هذا قراري "

فرفعت نظرها له " لكن لا أرى مانعا من نصيحة. اسمعها ثم أحكم ". صمت فتابعت " أنت ستتزوج عاجلاً أم آجلا ، فلا تنكر هذا. لماذا فقط تتعمد استفزاز أبيك "

شهق طويلا" للمرة المليون: أنا لا استفز أحدا! أنا لا أعاند! أنا فقط لم أحب أحدا بعد! لم اقرر بعد أي امرأة أريد! أنتم تقررون نيابة عني! حين اقترحتم تزويجي لم أعاند كطفل مزعج ، بل قلت اني لم أجد المرأة المناسبة بعد! و أنتم لا تستوعبون هذا البتة!"

" لا تنفعل .." نطقت برزانة و هي تطلب منه الجلوس . فنظر لها بتحدي " لماذا لا تطبقين نصيحتك على ماريوس؟ أم أنه ابنك من رحمك؟ أليس سيتزوج عاجلاً أم آجلا ؟"

لتستدرك و هي تقبض على فستانها " ماريوس صغير ، ليس جاهزا بعد.."

ليتمتم متحديا " و أنا لست جاهزا"

نظرت له طويلا و هي مدركة أن النقاش معه دون جدوى ، و ترددت إن كان عليها أن تخبره الآن أم تنتظر حتى يهدأ ، لكنه لاحظ أنها على وشك قول شيء فترقب.

أخذت أنفاسا طويلة و نظرت له بهدوء " العائلة قد خطبت لك بالفعل . والدك قرر أنه وجد امرأة مناسبة"

وقعت الكلمات عليه كطرق الطبول ، رمش عدة مرات غير مستوعبا ، تمتم " كيف؟.. لم أفهم؟"

لتردف هي " قلنا لعائلتها أنك مسافر و حين تعود ستلبسها الخاتم. لم نخبرهم بمجيئك لأننا وضعنا أملا أن تقتنع."

زفر .. ثم سأل و عيناه شاردتان في الشاي البارد " من؟"

لترد " صوفيا فاندور ، ابنة خالة زوجة فرانسيس سيلوار ، صديقك" ثم تابعت " فتاة مهذبة في الثامنة عشرة من عمرها ، ذات جمال و أدب و رقي..ستسعدك "

ثم قبل أن تغادر ، سأل آرثر السؤال الأخير " هل علمت ليندا ؟" لترد " نعم.."

" و لم تخبرني " نبرته كانت باردة ، كان يقول حقيقة لا سؤالا ، لم يتلقى ردا منها لأنها قد غادرت بالفعل

•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عــرش الـــدم || Throne of blood

المؤلف ELEEN
2026/07/08 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة