مقدمة

مقدمة

26 0

" النبال تشتد بالأصابع تاركة أسهما مسنونة تتطاير على الجيش المعادي و نيران الحرب تتّقد تدريجيا حتى بدأت تخرج عن سيطرة مشعليها، وفي لحظة ضعف شعر الملك ليون-هارت بأن جيشه هالك لا محالة.

ووسط كل هذه الفوضى أحس بشيء من الخوف، الريبة، وزعزعة الشجاعة في كيانه لكن ذلك لم يجعله يتردد كثيرا، قرر الاندفاع إلى مقدمة الجيش دون اكتراث لحياته. نهاية الأمر هو ليس ملاكا مقارنة بالبشر من حوله.

و على الرغم من إرادة الملك التي زعزعت كانت الصفوف القتالية مليئة بالحماس للتضحية، كل جندي يسقط من على جواده كان يثق بأنه يرفع اسم عائلته بين الناس. كان هدف أولئك الجنود من الحرب التوسع وبناء الإمبراطوريات في أنحاء العالم بحيث لا تطأ قدم أرضا إلا وتكون تحت سلطة عائلة هاوثورن؛ لكن من كان يعلم بأن الموازين ستنقلب ويصبح الهدف من القتال هو الدفاع المستميت عن خسارة البلاد.

و حقيقة الأمر...لم يكن همهم الأول الأرض والأملاك ، بل الأطفال والنساء الذين عقدوا آمالهم في قلائد وارتدوها. مصير هؤلاء الاستعباد والقتل لا محالة. فكل شخص كان يتذكر ضحكة ولده، بسمة ابنته، وفخر زوجته به عند عودته إلى المنزل مرهقا من التدريبات العسكرية؛ هذه كانت آخر أفكار كل من صعدت روحه إلى السماء تاركة جثة هامدة مدماة لا تحرك ساكنا.

" أيها القائد ، علينا الانسحاب لا محالة "

بدأ أحد الجنود يهتف مستنجدا بعد محاصرة فرقته من قبل الجيش المعادي، لكن وعلى عكس ما توقع أي مقاتل فإن قائدهم لم ينسحب بل أكمل نضاله متمسكا بسيفه الذي تنعكس عليه بسالة حامله.

جلد مؤخرة حصانه بالسياط ليعدو منطلقا نحو الجند، قاتل بسيفه ودرعه العشرات لكنه لم يسلم من الجراح المبرحة نتيجة اختراق أسنة السهام له.

وبأعجوبة أشبه بمعجزة انقلبت الكفة لصالح جنود مملكة إيلريث. تجددت روح النضال في نفوس فرسانها محرزين تقدما ملحوظا، واندفعوا مستشعرين قوة قائدهم ألكساندر المتقدم إلى ذروة تضارب السيوف.

تحقق النصر تقريبا بوصول قوات مملكة إيلريث إلى مركز جيش الخصم، حيث قاتلوا مئات الأعداد سعياً وراء استعادة سلطتهم و هيمتنهم.

لكن ما لا يحمد عقباه حصل واستطاع بعض المتسللين الوصول إلى فرقة الملك ، بدأ الصراخ يرتفع والدفاع المستميت يزداد.

فجأة ركض ألكساندر بجواده رغم جراحه الكثيرة وقاتل مستهدفي الملك ، مما أدى إلى انتصارهم في تلك المعركة وكسبهم أرضا جديدة.

لكن من الواضح أنهم خسروا فارسا مقداما لن يكرره الزمن. أصيب ألكساندر بجراح بليغة شلت حركته تقريبا لكنه أصر على البقاء ممتطيا جواده ، على الرغم من محاولات الجنود ردعه وأخذه في العربة الطبية لكن النتيجة كانت صفر.

وتمت مداواة ألكساندر فالستون جزئيا لإصراره على حضور حفل الانتصار و يكون بجوار الملك ، حيث أغمي عليه في الحفل ولم يستيقظ بعدها.

أقيمت له جنازة ضخمة ، و موكب نعشه جال أكثر من 50 ميل ، حتى سجلت كأعظم جنازات المملكة و أطولها.

و ارتدت العائلة المالكة اللون الأسود لشهر كامل.

و تكريما له سُلمت عائلته سلطة المناطق التي كسبت ، و عيّن ابنه الأكبر ماركيزا عليها تحت مسمى ' القطاع برافيا ' ، اسم يرمز للنصر الذي حصلته العائلة، وعيّن الملك ليونهارت كبيرهم كونتًا عليها. بضعة عقود مرت، وتمت ترقية عائلة فالستون إلى لقب ماركيز.. وها نحن حتى الآن نحافظ على هذا اللقب بأرواحنا. إياك ونسيان هذا، سيلفان."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عــرش الـــدم || Throne of blood

المؤلف ELEEN
2026/07/08 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة