3- حي مجددا

3- حي مجددا

16 0

في القصر ، مضت الساعات على وتيرة ثابتة ، مؤلمة ، و صعبة.

كان يستشعر نظرات التعاطف من الخدم في كل مرة يخرج من غرفته ، يدرك تماما أنهم - بفقرهم و حاجتهم - أفضل حالا منه.

هو الذي كان نبيلا و الآن اليتيم بلا سند

الليالي الأولى كانت أكثر صعوبة و ذلّا ، عاش ما لم يعشه اطعن الرجال سنا.

كان ذلك بعد منتصف الليل ، لم يتجرع كوب خمر منذ ثلاثة أيام .

جلس على أريكة قريبة من النافذة ، يحاول إلهاء نفسه عن تفاعلات جسده ، عن وهن عينيه ، جفاف فمه ، و ارتعاش أطرافه.

مرت دقائق و مع كل ثانية تأخذ أعراض الانسحاب تزايدا.

انتفض عندما لاحظ وجود طيف في زاوية الغرفة...والدته كان يعرف أنه وهم ، حاول إقناع نفسه بذلك ، لكن الجزء السكير من شخصيته آمن أنه حقيقي.. حقيقي تماما!

رمى نفسه إلى الزاوية تماما - بل إلى حضن أمه بمنظوره - انتظر لحظة الدفء النقي ، الهدوء الذي سيسكن ارتعاشه ، اليد التي ستمسد ظهره ،لكن ما تلقاه هو ارتطام جمجمته بالجدار.

تجمعت الدموع في عينيه ، ألم و قهر و شوق ، زحف للخلف متجاهلا ألم رأسه ، و تمركزت عيناه على الزاوية الخاوية تسيل دموعا راسمة خطوطا على خديه " م..ا ما " همس مكسور خرج منه.

خيبته كانت مجردة ، نقية ، مجرد حاجة فطرية لحنان أمه ، وقف متعثرا ، لكن سقط مجددا على ركبتيه فتقرحتا من الارتطام القاسي.

لمس الجدار حيث ارتطم " ماما..." صدرت كالأنين من حنجرته ، تأمل ، تأمل كثيراً أن يستيقظ من هذا الكابوس الشنيع .

و أي كابوس هذا الذي امتد دهرا؟ بل أي ليلة من احتوت ظلما كهذا!

" ماما! " صرخ أعمق و أعلى ثم انفجر بالنشيج ، مقوسا ظهره إلى الأرض ، صدره يرتفع و يهبط بعنف ، و قلبه المهشم يحاول أن يتعافى.

جلده كان يحكه حتى شعر بدبيب حشرات تحته ، فحكه بعنف حتى نزف في بعض المناطق .

يتعرق رغم برودة الجو ، عيناه حمراوتان ، و عروقه نافرة كوحش مفترس.

" لقد خذلتني سيلفان ، خذلتنا! ..." صدر صوت مشوه من نفس تلك الزاوية ، صوت والده..

لم يرد ، بقي متقوقعا على نفسه و يبكي ، و الهلوسة تستمر " ظننتني أنجبت رجلا ، لا حشرة. ألا تخجل من نفسك!"

غص قلبه ، شعر كأن الروح تجذب خارجه من فمه ، و لن يستطع سوا نطق القليل " أقسم ..أنا أح..اول"

لم يسكت الصوت ، بل تحور إلى أصوات ، فوضى عظيمة تصرخ داخل رأسه ببعثرات لشريط حياته ، و لم يميز منها سوى توبيخ روح والده .

أراد الرد على تلك الأصوات لكنه لم يقدر ، كان بلا طاقة ، استجمع قواه محاولا أن يقف حتى ، لعل هذا يسكت في رأسه.

وقف مستندا لطاولة ، ركبتاه تهتزان و جسده يترنح ، و ماهي إلا ثوان حتى سقط.

فصرخ هازّاً أراكان الغرفة" أقسم اني احاول! أقسم أني لست سعيدا بهذا!"

زاد تعرقه ، شعر بقلبه كطبل حرب ، و أخذ يتلوى على الأرض محاولا تهدئة الحكة التي أخذت تتزايد ، زحف ، وقف ثم تعثر متألما ، كان يستمتع بالألم الذي يثبت به أنه حي ، موجود بشكل ما على الاقل.

سمع طرقات الخدم على بابه ، توسلات بأن يفتح القفل ، يحركون المزلاج بسرعة حصان محاولين كسره..

و هو يأبى أن يراهم ، هو مهان بالفعل هنا على هذا الرخام البارد .. لن يهين نفسه أكثر ليروه بوضع كهذا.. بألم كهذا!

ما هي إلا دقائق و سمع صوت ثيودريك خلف الباب ، و تمتمات حول امتلاكه مفتاح احتياطي ، ثم صوت ذكوري واضح يخاطبه " سيلفان؟ افتح الباب . دعنا نتحدث"

لا جواب من الداخل ، فقط صوت البكاء و الهلوسات.

فحاول مجددا بنبرة أصرم " سيلفان! أنت تعذب نفسك و تعذبنا. افتح هذا الباب السخيف بإرادتك و إلا فتحته أنا"

اقشعر سيلفان ، لا ، ليس ولي العهد! ليس أن يراه بهذا الحال المقرف .. نعم ، هو يدرك مدى القرف الذي يعيشه.

لكن إدمانه كان يصرخ لرشفة ، رشفة واحدة تكون المرهم الذي يخفف هذه الأعراض

هنا زعق ثيودريك به " أيها التافه! اتنوي قتل نفسك ؟ أهذا يريحك؟ سأعد إلى ثلاثة و أقسم: إن لم تفتح كتلة الخشب هذه لن يعجبك ما سيجري "

" واحد!" صرخ و طرق الباب بعدها بهمجية

سمع صوت خطوات متعثرة ، زحف .. فانتظر قبل أن ينطق " اثنان!"

صوت المفتاح يتحرك بعشوائية داخل القفل.

"و ثلاثـ..."

قاطعه فتح الباب ليخرج سيلفان مستندا إلى الباب ، بهيئته تلكش ، يرتدي ملابسه الرثة نفسها المبقعة بالخمر ، عوضا عن التي أعطوه إياها الخدم ، و وجهه كمن أمطرت عليه عاصفة..

قبل أن ينطق حتى قد جثى سيلفان على ركبتيه ، مرتميا أرضل عند قدمي ثيودريك ، و خرج صوته مذلولا مخدوشا بالكاد تم فهمه " أتوسل ، زجاجة واحدة .. فقط زجاجة! أعطني فقط زجاجة صغيرة! "

قبل أن يرد ثيودريك ، بل قبل أن يجد ردا أصلا كان سيلفان قد أمسك كفه و يقبلها " أتوسل لكأس واحد، بل لرشفة...فقط رشفة .."

أنامله الضعيفة تهتز كأوراق الخريف ، يبدو كالجثة الباردة ، شاحب ، ازرق ، و هش.. هش تماما.

جثى ثيودريك بجانبه ممسكا بكتفيه ، تفحص تلك الملامح المنهكة ، الزرقاء.

فأمر الخدم بإحضار الطبيب ، و كان سيلفان مازال يتوسل ...لكن ثقل لسانه ، و كلامه لم يعد يفهم.

رماه ثيودريك على السرير ، حاول تحمل رائحته ، ثم أمسك بيده ، يد سيلفان الذي بدا على حافة الوعي ، بعينيه الزائغتين في الفراغ و وجهه المنتقع ، حتى حرارة جسمه انخفضت ، و تصلب كلوح جليد.

" سيلفان ، هل تسمعني ؟... " حاول ثيودريك التواصل معه ، يده على جبين سيلفان الرطب.

لكن سيلفان الذي كان في حالة هلاس لم يدرك زمانه و مكانه ، رأى نفسه في مكان أخضر ، ضوء الشمس يلاعب بشرته ، و تحت قبة عتيقة جلس والداه يتهامسان كعشاق الليل.

ركض لهما ، و مع كل خطوة كانت الشمس تخفت ، و الظلام و الضباب يخيمان ، ملامح والديه.. إنها تتشوه! العشب انتقع بالدم ، رأسه ثقل ، تلك الأصوات تتردد من جديد ، نعت بالفشل و الخيبة و عدم الكفاءة تنصب في اذنيه كالحديد المسال.

ثم ظلام و سكون تام...

فتح عينيه بعد فترة لم يقدرها ، رأى نفسه في سريره ، على جانبه جلالته، الملك ليونهارت ، و بجانبه سليله ثيودريك ، أما على الجانب الآخر رجل في منتصف العمر بتجاعيد بسيطة و يبدو من هيئته أنه طبيب.

استمر الطبيب بالفحص متجاهلا استيقاظه بشكل جعله يشك أنه حي ، لكن ليونهارت كان النقيض ، فلم يستطع كبح تلك الابتسامة .. تلك نفسها التي أظهرها قبل ما يقدر بعشر سنوات.

شعر بيد ليونهارت المجعدة على رأسه ، لم ينطق.. ولم يميز إن كان لا يرغب بذلك حقا أو أنه لا يملك القوة لهذا.

" أقلقتنا كثيرا ، سيلفان!" صدر صوت الملك ، مختلطا بضحكة من الراحة لسلامته ، و تابع " قال الطبيب أنها أعراض طبيعية للانسحاب ، و قام بجدول ينظم وجباتك و وقتك بينما تتعافى من كل هذا الألم.. بل الأجدر بالوصف الدقيق القرف."

ليكمل الطبيب في عرض الجدول ، جدول يجعل حياة سيلفان مخطوطة داخل ورقة رق و بعض الحبر عليها.

غادر الطبيب و معه ثيودريك تاركا الملك و مريضه ، حاول سيلفان الكلام لكن ثقل لسانه منعه ، شعر و كأن طينا دس في فمه و أن كلماته أصبحت رمادا في هذه الغرفة.

عيناه توسلتا بدموع لشيء لم يفهمه الآخر ، فأمسك ليونهارت بيده و شد على أصابعه بإيماءة صامتة.

بقي سيلفان شاردا بتلك الايماءة، يبدو سارحا في أفكاره.. لكن حقيقة ؛ عقله كان خاويا تماما و كأنه فقد القدرة على التفكير حتى ، قد قتل ذلك الإدمان الشيء الوحيد الذي يميز بينه و بين العاقل... الفكرة.

بعد فترة شعر سيلفان بخفة بسيطة في فمه ، فحشرج " ل.. لماذا تهت..م؟ " ليبتسم ليونهارت معاتبا و طيف حزن بدا فيه " و بعد كل هذا الصمت تنطق بهذا!"

لكن أجاب " لن تصدقني إن قلت أني أحبك تماما كابني ، لنقل أني أحاول أن أعوضك و أكمل وصية والدك "

" لن..تحل مك..انه! " رد سيلفان بنبرة نزقة ، ثم باغته سعال جاف ، جهازه التنفسي منهك إثر الكحول! فقدم ليونهارت له كوب ماء و سانده ليعتدل في جلسته " و أنا لا أحاول ذلك ، لكن كم سافرح إن رأيتني عوضا" قال ببساطة كمن يقول إن الشمس مضيئة تاركا سيلفان بحيرة مغصوصة..

لماذا هذا الملك يهتم به إلى هذا الحد!

وقف الملك العجوز مستندا على نجعة السرير ، و قام بفتح الستارة كاشفا عن الشروق. كان منظرا بهيا ، مشبعا بالأمل ، و دافئا بشكل لم يدركه سيلفان منذ وقت طويل.

ثم تحدث " لماذا تقوم بهذا ، سيلفان ؟ ما الذي يدفعك للسكر بهذه الشراهة! أترى نفسك هكذا تليق بإرث والدك و أنت لا تستطيع الوقوف من شدة الهذيان!"

ليرد سيلفان بوهن و إرهاق متجنبا أي تواصل بصري" أوتظن الأمر بيدي ؟ أتظنني سعيدا بالدوار و الارتعاش و الهلوسات! "

ثم تابع بغصة و قد سالت دمعة على خده " كانت فقط أول مرة، شعرت أني عالٍ..عال جدا..شعور حلو و لذيذ و دافئ ، جلالتك. لكن كان هذا الشعور يتقلص ببطء.. ببطء لدرجة أني لم أدرك إدماني المشؤوم إلا متأخرا جدا "

ليرد ليونهارت بشيء من الأمل " و ما رأيك بتركه؟ بالعلاج منه ؟ بأن تعود سيلفان فالستون سياف ريفا الأول؟"

لكن سيلفان كان يائسا ، رأى نفسه في قاع جب عميق و كلماته تتردد كالصدى ، مسموعة لكن مبهمة. هز رأسه بشيء من الاستسلام المر " مستحيل ، جلالتك.."

ليقترب الملك منه بحنو " بل ممكن سيلفان ، طالما أنت تكره فعلك هذا فسوف تستطيع تركه. ربما يأخذ الأمر شهورا أو سنوات ، لكنك ستعود نظيفا ، صحيا ، و حيا "

و يعود ممسكا يده محاولا لفت انتباهه ، جعله يتجاوب معه و لو قليلا ، هذا الفتى العنيد يظن أنه أصبح عجوزا كهلا " سيلفان ، لنعمل معا أنا و أنت ، ليس كملك و نبيل ، بل كأب و ابن "

و على ما يبدو ، فتلك الأبوية البسيطة التي اقتضبها ليونهارت في كلامه كانت دافعا ، ربما كانت ذات تأثير محدود .. لكنها أثرت ، و لو قليلا أثرت.

•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•

بدأت رحلة العلاج بوتيرة صعبة و بطيئة ، لكنها مجدية حقا.

في أول ليلة عندما بدأ سيلفان يهذي و يتوسل.. لكن هذه المرة ليس لخمر - و كان تطورا عظيما - بل لأي شيء يخفف عذاب الانسحاب ، أتى الأمير ثيودريك مع الطبيب ، قاموا بإخراجه من غرفته 'لأن العزلة سوف تزيد الهلوسات' كما قال الطبيب.

و أعطوه منقوعا لمجموعة من الأعشاب بوعد انها سوف تخفف ، و هو بحالته الادمانية ظنها نوعا من الكحول المخففة فشربها بيأس وذل.. بل جعلهم يشربونه إياها بعدما أصبح عاجزا عن حمل شيء باتزان.

و بالطبع هي تبقى اعشابا تحتاج هضما و امتصاصا ، ليست خمرة تسكته فورا فمرت ربع ساعة و ما زالت الأعراض المسؤوم قوية ، و بدأ يشعر أنه خدع و يصرخ ، يخدش و يركل فتدخل ثيودريك و ثبته بحزم لطيف ، أقرب إلى الاحتواء من التقييد ، بينما حاول الطبيب ارشافه رشفة أخرى قام ببصقها.

مرت نصف ساعة تقريبا و بدأ يهدأ ، ما زال متألما و يشعر بالحكة و الدوار لكن ردود فعله خمدت ، صراخه الوحشي اصبح انينا ، و جسده الذي كان يركل و يشتم استرخى متكئا على ثيودريك ، عيناه خاويتان في الفراغ .. محطم تماما.

" كيف تشعر ، سيدي ؟" سأل الطبيب بصوت خافت بعد ساعات من السهر ، محاولا عدم كسر سكون سيلفان الذي رد بخنقة " متعب كثيرا"

ليستفسر الطبيب " و الهذيان؟ " فرد الآخر " خف.. خف كثيرا .. لكني موجوع" و استمر ذاك الألم لساعات ، حتى خف مع بزوغ الشمس ، ليلة كاملة و هو يعاني.

من فرط الراحة لحظتها نام بعمق كطفل متعب ، بريئا تماما ، و جزء صغير منه فخور بأنه نظيف ليوم واحد.

و في تلك العاصفة كان يحارب ، لم تهدأ الرياح لكنه تعلم كيف لا يغرق.

بعد بضع اسابيع من العلاج أصبح متزنا أكثر قليلا ، كان يشرب تلك الخلطات العشبية بجدول منتظم ، و عندما يشعر بالهذيان او الارق كان المشهد يتكرر ..لكن أخف كما ذكرنا.

كان يبقى خامدا في سريره ، يئن و يتألم و عيناه تتجهان نحو الباب ينتظر العلاج.

تردد ارثر لزيارته كثيرا.. لكن لم يسمحوا له برؤيته سوى مرة واحدة

كل اسبوع يمر ينتهي دور علاج و ينتقلون لشيء مخفف ، محاولين جعل السم يخرج من جسده ، و لتعويد عقله على العيش دون تخدير.

اما ليونهارت فكان يحاول ايجاد اي ثغرة وقت - أو تكليف ثيودريك بمهام إضافية - فقط للبقاء مع سيلفان و محادثته.

حتى انهما لعبا الشطرنج مرة ، مباراة خرقاء كمن يلعب مع طفل في الخامسة ، لكن كانت ضرورية كما ذكر الطبيب. 'ليعود عقله التفكير بعد خمول طويل'

اما بمرور فصلين كاملين كان قد استطاع القيام بالمحادثات العامة ، بل و الخوض في الإدارة أحيانا ، تراجع إدمانه ليصبح مرضا نفسيا أكثر من كونه جسديا.. بل تلاشى التأثير الجسدي تقريبا.

كان يقضي يومه بصحبة الملك يتعلم منه و من حكمته الطويلة ، أو يتدرب في الحديقة مع ثيودريك.. كان جسده هزيلا و بحاجة لبناء عضلي مكثف ، و كانا يتبادلا المزاح و النكات بين حين و آخر ، و كان سيلفان يبتسم... كما لم يفعل منذ زمن.

من يراه يظنه تعافى تماما ، لكن لا أحد يرى الفراغ الذي في داخله ، شيء من الاكتئاب باغته.. توقع الطبيب شيء كهذا بل و قد كان خفيفا بالنسبة لحالة سيلفان.

قد توقع الطبيب شيئا اسوء .. اسوء بكثير.

كان يتأمل القمر لساعات طويلة في الليل ، بل في ليال كان يأرق فلا ينام ، لم يكن يبكي دمعا لكن قلبه ينزف.

و ليس كما يظن الناس - حزنا على والديه - بل شعور الفراغ الذي تركه زوال الإدمان.

كان سابقا لا يشعر بالوقت لشدة سكره ، فقط يهلوس و يبكي أما الآن فساعاته تطول عليه و يجب أن يعيشها بكل لحظة فيها... الفراغ كان قاتلا له.

استشار الطبيب في مرة ، و نصح النصيحة الشائعة 'املأ وقت فراغك و التزم بالغذاء المتوازن' فاقتنع سيلفان أن كتاب الطب النفسي هو جملة واحدة مكررة بعدة صيغ.

بدأ يشعر أنه حي بمرور الوقت ، كان الملك يعطف عليه و يحبه كثيرا.. بل و يناديه إدموند بكثير من الأحيان.

كان سيلفان يحب تلك الكلمة عندما تكون عفوية ، لكن فور ما أصبح يكررها باقتناع و قصد شعر بكره لها.. هو سيلفان و ليس إدموند!

هو يعرف ألم الفقد ، لذا لم يسمح له ضميره بالاعتراض على نداء الأب الثكلى ، على تلك الكلمة الطرية ، لو لم يحبه لما اعتبره ابنه ، تحمل ثقل اسم إدموند حتى أصبح ينظر في مرآته و يسأل نفسه عن اسمه.

في ليلة كانت موسيقى الاحتفالات تقرع جدران القصر ، عندما رأى فتاة حسناء بنية الشعر رقيقة الملامح..لم تكن أول مرة يراها ، لكن في كل مرة يراها كان يغرم بها أكثر من السابقة.. حتى أحبها دون معرفة اسمها و لم يملك الجرأة حتى للنطق أو التفوه بحديث معها.

بقي يراقب من بعيد ينتظر أن يقرع الحظ باب قدره و تكون قد بادلته الإحساس ، و نظراتها المتكررة له لم تكن بشفقة ، و لا بفضول ، بل بشيء لم يميزه سيلفان و تمنى ألف مرة أن تكون نظرة حب.. اعجاب... أو أي شيء

•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•

مرت الايام كلمح بصر ، او كرمشة جفن..لم يحدد سيلفان ايهما أسرع ، لكن ما حدده أنه تأقلم مع حياته الجديدة بشكل مطمئن لم يكف الملك للحظة عن رؤية إدموند فيه ، حتى أنه بدأ يشجعه ليناديه بكلمة 'أبي' لكن سيلفان كان يتملص ببراعة .. ليس نفورا من الملك بل خوفا من ضياع ذكرى كولت من عقله لو وضع له بديلا حيا.

كان يفضل أن تبقى كلمة أبي حسرة في قلبه على أن يهبها لشخص ما.

ثيودريك أصبح الأخ الذي لم تلده والدته ، كانا مقربين كثيرا ، حتى في انشغال كل من فرانسيس و آرثر بدراستهما كان لديه دائما ثيودريك.

روحه الشبابية عادت بشكل أنضج ، مشيته المتزنة ، نظراته الجادة ، أسلوبه المتقن ، و ملامحه الشابة ذاتها مع بضع خطوط من الشيب أعطته وقارا منذ صغره.

لم يسمع شيئا عن عمه كارلفان منذ مغادرته القصر ذلك اليوم ، حاول التواصل معهم أكثر من مرة و بطوابع بريدية مختلفة لكن لا استجابة ، وعندما يئس من ردهم قرر تجاهلهم كما تخلوا عنه ، لكن منذ عام تقريبا وصلت رسالة واحدة فقط من ليام استفسر فيها عن حال سيلفان و طمأنه أنهم بخير و بصحة جيدة ، و أنه الآن يدرس الطب و عندما يشعر أن الوقت مناسب سيعود إلى ايلريث بغض النظر عن رأي كارلفان.

أما عن ثيودريك فقد تزوج من احدى النبيلات ، إيليانور ، لتصبح ولية عهد المملكة ، و سرعان حملت و أنجبت قطعة سكر صغيرة أسمته ليونارد تيمناً باسم جده .

و تزوج فرانس أيضا زواجا رتبته عائلته من ابنة عائلة فاندور في الشق الشمالي من المملكة ، ورغم زواجهما التقليدي إلا أنهما يبدوان منسجمين

مضت الأيام على مسيرة واحدة بين أعمال و دراسة و قراءة و مساعدة للملك في مكتبه و تدريب مع ثيودريك أوقات الفراغ.

رغم ذلك ، كان يعرف جيدا أنه لم يتعافى بعد ، يدرك تماما أن بذرة شيطانية صغيرة كانت تدفعه أحيانا للإدمان مجددا . كان يجاهد و يحاول التخلص منها ، نزعها من قلبه ، نسيان شعور السكر ، لكن

لكن أتى يوم قلب مشاعره رأسا على عقب:

في إحدى الاحتفالات التي تقام كل موسم في القصر الملكي ، كان يقف في إحدى الزوايا بعيدا عن الأنظار و بجانبه كان آرثر ، كانا يتحدثان عن حياتهما العملية بعد تخرجهما من الأكاديمية و عدم الالتزام بفترة الخدمة العسكرية ، كانا يرفعان صوتهما و رغم ذلك فكان سماع بعضهما شبه مقدور عليه .

" أخطط للعمل في المجال التجاري ، أظنه أنسب لي و سيخدم قطاع عائلتنا بشكل أفضل.. سيراديس تحتاج إلى مدير أموال جيد ولا أظن أبي سيثق بأي شخص كان.."

كان يتحدث لكن آذان سيلفان لم تكن معه ، بل كان ذهنه سارحا في الحشود..تحديدا نحو إحداهن ، ذات شعر بني مموج يغطي ظهرها و ملامح ناعمة تبرزها بشرتها الحنطية ، كان شاردا فيها و كأن جمالها معجزة

"سيلفان؟.. سيلفان!" صرخ ارثر بعصبية في أذن صديقه ليكسر شروده فقفز الثاني بفزع " نصف ساعة..نصف ساعة وأنا اثرثر بلا انقطاع و في النهاية لم تسمع حرفا واحدا؟! ما الذي سرق عقلك؟"

"إلهي ما أجملها " رد سيلفان ببلاهة على انفعال آرثر و يشيره بيده إلى تلك الفتاة فنظر له آرثر من رأسه إلى قدميه ثم عاد من قدميه إلى رأسه " وما شأنك بها؟ الابنة الصغرى للكونت فيرالد ، مدللته و رفض عشرات العرسان الذين تقدموا لخطبتها . بلغة واضحة: لا فرصة لديك أمامها"

سرعان ما استنكر الثاني " هيي! رويدك.. فقط أشرت نحوها ،لذا لا تشغل بالك بتفاصيل الزفاف "

لوى ارثر فمه بانزعاج و التفت للجانب الآخر .

"بالمناسبة آرثر ، ما الذي ازعجك؟ ليونارد الصغير يكاد يقف و سمعت أن زوجة فرانس حبلى ، لم يتبقى سوانا عازبين نتأرجح من زقاق إلى زقاق"

تنهد آرثر "وكأنني منعتك . اذهب و تزوج ، أنا لا أفكر بهذا الآن.. يعجبني التأرجح عازبا"

" وبماذا تفكر إذا ؟" رد سيلفان مبتسما

" لا أعرف...حقا لا أعرف " قال آرثر فربت سيلفان عليه و أكمل بنبرة محرجة قليلا "حسنا سأعترف.. أنا و إليرا تلك نتبادل النظرات منذ وقت طويل نسبيا ، لكنني لم أتملك الجرأة لكنني أظنها تحبني..لا أعرف إن كانت تعرف اسمي أصلا لكن شيء في نظراتها ينطق بالحب .."

ضحك آرثر بسخرية و لحسن الحظ لم يسمعه سيلفان لارتفاع صوت الموسيقا ، " أكمل أكمل.." همس مستدركا ضحكته .. لكن في قلبه؟ كان يسخر من تلك السذاجة التي بنى عليها حبا و هو لم يجرؤ حتى على محادثتها!

ذهب سيلفان ليحادث أليرا بعدما أدرك أن آرثر لن يفهم ، لحظة ؟.. إلى أين!

استوعب آرثر فجأة ما يدور في ذلك الرأس المغرور فحاول اللحاق به قبل أن يغمس نفسه في مصيبة و لسوء الحظ - بل لحسن حظ سيلفان - كان قد فقده بين الزحام و ضجيج الأوركسترا.

كان سيلفان قد وصل إلى من سرقت روحه ، ويا الهي! كانت اجمل بكثير عن قرب ، لم يرها بهذا القرب سابقا ، لن ير انعكاس الشموع على وجنتيها المتوردتين وكيف تبدو جزءا من لوحة شاعرية ، خاصة بتلك العيون اللوزية شكلا و لونا، لم يستطع ألّا يتلعثم أمامها " أرجو المعذرة ... آنستي ، أنا فقط..فقط كنت أظن... مجرد ظن أنه ربما..ربما .."

قاطع تأتأته صوت ضحكتها العذبة ، لم تكن سخرية بل ضحكا على مظهره الطريف بنظرها فازداد إحراجه و بدأ يضرب جبينه براحة يده و ضحكها يزداد ، وقبل أن يدير ظهره فالّا للهروب أمسكت معصمه " تظن أن الهواء في الخارج سيكون أنقى ، أليس كذلك؟" قالت بصوت بشوش يناسب ملامحها النقية.

وهو هز رأسه إيجابا لكنها نظرت له بأسف " معذرة يا سيد لكننا سنغادر بعد دقائق ، لن يكون لدينا وقت حتى نصل إلى الحديقة أصلا. ربما في مرة قادمة حسنا ؟" قالت آخر وعد و هي لم تكن تنويه أصلا ، فقط محاولة هروب من الموقف المحرج الذي ربطهما ، جزء في قلبها كان يصرخ أن تذهب معه ، لكن سريعا ما تستدرك نفسها وتتذكر صرامة أبيها و ما قد يفعله بسيلفان لو قرر الاقتراب من 'ابنته الصغيرة'

هو شعر بوجهه كما لو كان جمرا ولم يحتج مرآة ليعرف أنه صبغ بالأحمر " بالمناسبة ، اسمي سيلفان.. سيلفان فالستون" مبتسما ابتسامة حاول جعلها ودودة

لتبادله هي الابتسامة " سررت بلقائك سيلفان، أنا أليرا فيرالد.. معذرة فعلي الرحيل الآن"

وأدارت ظهرها ومشت تاركة إياه يتحسس دفء معصمه حيث أمسكته.

شعر بخطوات خلفه وعرف صاحبها ، ثم يدان ثقيلتان هبطتا على كتفيه و بالكاد حافظ على استقامته " أتتنفس المشاكل؟ أخبرني.. إلى أين وصلت سمعتك؟ "

فدفعه سيلفان " أغرب عني آرثر! فقط دعني وشأني".

وغادر بسرعة لكنه لم يتخلص ممن يلاحقه " سيلفان ! سيلفان انتظر..!"

بقيا كالقط والفأر حتى وصلا لمكان هادئ نسبيا حينها سأل آرثر " رفضتك؟" ليتنهد سيلفان ضد الجدار " بل أسوء.. بديت كطفل أحمق أمامها. لا أدري ماذا أصابني عندما وقفت أمامها ، بدأت اتلعثم و كانت تضحك.."

" لا أظنها كانت تضحك عليك " قال آرثر مواسيا رغم أنه لم يشهد الموقف في الأساس .

" دعك من هذا.. " همس دافعا آرثر الذي اعتاد على هذه الدفعات كلما ساء مزاج سيلفان و غادر قسم الضيوف صعودا عبر الممرات إلى حيث غرفته.

"أيها المغرور ، أنت لا تدرك كيف ستودي بنفسك..نزق! " سمع همس آرثر خلفه لكنه تجاهله وبعد ما مر على آلاف البلاطات الرخامية وصل غرفته ، لم يبدل ملابسه بل رمى نفسه بتعبه على سريره ليهبط على المرتبة الناعمة فاتحا ذراعيه كما لو يعانق الهواء ، رفع نظره للسقف الحجري و رأى ملامحها...كانت تسكن عقله.

التفت نحو اليسار ليتخيل وجهها بين ظلال الأشجار خلف النافذة ، أدار وجهه للجانب الثاني ليرى طيفا لها أمام الباب..

اغلق عينيه لينام و أيضا رآها في ظلمة جفنيه.

بعد ساعة من التقلب في الفراش يمنة و يسرة أمسك دفتر مذكراته و ريشة ، كان هذا الدفتر لتدوين شوقه لوالديه فتردد من ناحية تغيير المضمون ، في النهاية وجد نفسه يسحب دفترا جديدا كتب على غلافه ' إليرا '

و فتح الصفحة الأولى.

' رأيتها بين الزحام ، ولم أر سواها..كانت خلابة كلوحة زيتية رسمت بأرقى الألوان ، عندما ضحكت لي ..يا الهي! قلبي هبط وعاد وكأنه اسير قفص ذهبي شيدته لي خلال ثوان...

يا سارقة روحي ، أتدركين أي ذنب اقترفت بابتسامة ثغرك؟

أتدركين كيف هدمت و بنيت روحي آلاف المرات خلال ثوان دون شفقة؟

أتدركين أنك سلبت مني منامي و تركتيني مشردا أتخبط بين جدران الوجد؟

فماذا عساي أفعل لتسكن روحي.. لتسكن ذكرى ضحكتك في قلبي ، لتسكن نار وجدي.. أبجعبتك حل يرضي كلينا؟ ألا أنك أشعلت عود ثقاب من نظراتك و رميته إلى قلبي الجريح المنهك..

أتدركين ماذا فعلته بي ؟ لقد سرقت روحي ببساطة كما لو كانت حقك ، كما لو كانت لك .. لكن لو كنت تريدينها فسأعطيك إياها و أنا مبتسم ، فقط كوني لي '

اغلق الدفتر منهكا من فيض المشاعر ، و امسك مغلف رسائل كتب فيه ' قابلني غدا في موعدنا المعهود ، و أحضر معك سيد 'لا ، هذا ان يحصل'. '

أرسله لفرانسيس .

في اليوم التالي بعد مغيب الشمس ذهب نحو مركز اسواق كورين ، تحديدا إلى مقهى دافئ معزول عن الضجيج.

مشى عبر الشوارع المعبدة كشيء روتيني و هي نفسها التي دهش من روعتها في طفولته.

وعندما وصل إلى المقهى اتجهت أنظاره نحو أعمق زاوية حيث كان فرانس ينتظره بضجر.

" ملتزم بمواعيدك للغاية ، سيد فالستون. كان بإمكانك الانتظار حتى منتصف الليل" قال آرثر بنبرة لا تخلو من السخرية ، ثم تابع" و انا لست سيد هذا لن يحصل"

سيلفان لم يعلق فقط تبسم، بينما ربا فرانسيس على لرثر بتعزية ،سحب كرسيا مقابلا له و حمحم بإحراج.." حسنا ، أتيت بكما لأخبرك شيئا.. لكن عدني ألا تسخر " قال منتظراً إيجاب فرانس "قد وقعت في الحب "

اختنق فرانسيس بشرابه إثر ضحكة باغتته، لكنه حولها لسعال قبل أن يضربه سيلفان، بينما حول آرثر نظره إلى السقف منبهرا بأنه سقف.. ثم إلى خواتمه منبهرا بجمالها" قال فرانسيس مع ضحكه المتقطع و لم يكن قد استوعب بعد" حب ؟ أنت ؟ من!؟ .. متأكد أن ساحرا لم يجرب عليك تعويذة ما؟ و من تكون تعيسة الحظ ؟"

"اشفق عليها" همس ارثر

سيلفان تنهد " حسنا ربما تراه غريبا ،ربما تراه لا يصدق لكنه حقيقي..أحببت فتاة بكل بساطة ، و الآن أحتاجك ، كالصديق الأقرب لروحي. فهل أنت جاهز؟"

فرانسيس بدا متحمسا ، هوايته المفضلة كانت العبث و افتعال المشاكل و كان سيلفان - عكس آرثر - موهوبا بجلبها على طبق ذهب لامع " و ماذا تنوي؟" كرر سؤالا ليرد سيلفان كما لو يشرح خطة حربية " سنتسلل إلى قصر الكونت فيرالد.."

اتسعت عيناه بمفاجأة متحمسة ، لم يتوقع أقل من ذلك " ارجوك ، أدرك أنها خطة مجنونة و محفوفة بالمخاطر ، أدرك أن كرامتنا ستكون في الحضيض لو اكتشفنا متلبسين..لكن ألا يستحق الأمر مخاطرة؟"

آرثر نطق باستغراب " سيلفان.. انت ماركيز و مكفول من الملك ، اطلب زيارة رسمية و انظر اليها كما تريد ، ام ان فضولك اتسع إلى نطاق السجون؟"

" و أين الشاعرية في هذا" قال سيلفان " و أيضا والدها سيرفض ، تعرف أعداد الشباب الذي رفضهم والدها ، و أيضا لست متأكدا إن كانت تبادلني ..مجرد حدس ، و أنا أريدها أن يكون لنا قصة نفتخر بها ، لا مجرد توقيع عقود بين العائلات "

تظاهر فرانسيس أنه لم يسمع آخر الكلمات التي ضربته في الصميم و علق على الخطة بشكل عام " سيلفان ، الأمر خطر كثيرا .."

" لكنني رتبت كل شيء ، أنا أقسم..فقط دعوني أشرح.

أولا قمت باستعارة مخطط لقصر فيرالد من مكتب الملك ـ"

" تقصد سرقة مخطط " قال ارثر بمنطقية لكن سيلفان أسكته بنظرة حادة تعني 'لا تقاطعني' ثم أكمل " عرفت مكان غرفتها ، الفكرة أننا سنتسلل من الباب الخلفي حيث لا حراسة و نلتف حول القصر وصولا إلى غرفتها ، ستقوم برفعي على أكتافك إلى الشرفة ثم تبقى للحراسة

ساعترف بمشاعري كاملة و لن أخفي شيئا ، من يعلم فربما تبادلني الحب ، ربما هي الأخرى أحبتني.."

فرانسيس حاول تحذيره بأن هذا يهدد مكانته الاجتماعية كابن متبنى للملك لكن استوقفه شيء:

فكرة أن سيلفان استطاع تخطي صدمته ولو قليلا و محاولة بناء علاقات جديدة كانت شيئا مطمئنا ، طوال السنوات الماضية كان حذرا و منعزلا حتى أتلف روحه ، طوال الوقت...كان خائفا من بناء علاقات جديدة خشية أن يفقدهما.

كانا يرى ظل الخوف في عينيه ، ظل لا يزول .. و ارتعاشة حدقتا عينيه المتواصل ، كانت علامات الصدمة حوله دائما..لكن ليس الآن.

الآن يرى سيلفان القديم ، صديق الأكاديمية ، الشاب الذي كان يبحث عن أي مغامرة و كأنه يتنفس التهور ، إضافة إلى لمعة الحب في عينيه..فعرف جيدا أنه ليس مجرد شعور عابر...هو قد أحب فعلا و واجبه كرفيق أن يعطيه فرصة ليستعيد ذاته.

وقف فرانس و مد يده لسيلفان " أنا موافق. لكن لو تم اكتشافنا سأشي بك" كان يمزح بالطبع

سيلفان نظر إليه بامتنان لمع في عينيه الزرقاوتين " لطالما كنت الأفضل..شكرا..شكرا لكما..حقا"

و تمتم الثالث "طالما أني لن اسجن..اظنني سأذهب للسخرية منك فقط ، ربما ابتزك بها لاحقا" و تظاهر سيلفان انه لم يسمع

" إذا أيها العاشق الولهان ؟ متى تنوي إتمام خطتك؟" قال فرانسيس ليرد سيلفان بصوت مشبع بالثقة و الأمل " الليلة ، إن أمكن"

---

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرائي و قارئاتي

فضلا و ليس أمرا تصويت و تعليق .. خطوة مجانية تأخذ منكم دقائق تكون دافعا قويا لي كي أستمر معكم

+

كما ذكر في نبذة الحساب : موعد تحديث الفصول كل اثنين وخميس

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عــرش الـــدم || Throne of blood

المؤلف ELEEN
2026/07/08 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة