4 - اليرا فيرالد

4 - اليرا فيرالد

15 0

كانت الريح تعوي و البرد يقضم زجاج النوافذ ، وفي تلك الليلة حيث كانت فيرلاند تغط بنوم عميق قرر الشبان الثلاثة كسر القاعدة.

وقف آرثر أمام بوابات القصر " حسنا ، نحن هنا الآن لكننا في الخارج"

"معلومة مهمة" تمتم فرانسيس

بينما بقي سيلفان يدور حول نفسه يحاول قراءة المخطط للمرة الألف ، حين وقعت عينه على التاريخ .. اوه بالطبع ، قبل خمسين عاما..لا بد أنها تركت في قسم المهملات..

حمحم بتحرج "لدي أخبار لكنها ليست أفضل ما يمكن"

فرفع آرثر حاجبه متوقعا أي شيء من سيلفان الذي قال " هذا المخطط يعود لنصف قرن ، و الله يعلم كم ترميما مر على هذا المبنى منذ ذلك الحين "

شهق آرثر و زفر ببطء عدة مرات وتمتم لنفسه 'فكر بخمس اشياء ايجابية ارثر..لا تنفجر في هذا الاحمق فهو لا يستحق'

تهكم فرانسيس " حسنا ، دفعنا أجرة العربة هباء..لنعثر على مكان نبات فيه لنعود لديارنا" و توسعت حدقات سيلفان "ممم..ماذا؟! لن يعود أي منكما لأي مكان سوى القبر لو قرر المغادرة. ستبقيان معي و سنجد مدخلا"

و بدأ البحث حول الأسوار ، ارثر كان في المقدمة يمسك قنديلا مشتعلا ويطرق ببراجمه على الجدران بينما سيلفان و فرانسيس كانا يتسلقان بعضهما ويحاولان رؤية ما خلف الأسوار..

استمر الأمر لوقت طويل حتى اعتقدوا ان الفجر قريب..تذمر فرانسيس "ذكروني أن اغتال سيلفان بعد ان ننتهي من هذا الهراء" و هو يسند جذعه لركبتيه و يلهث من التعب.. قد داروا في الدائرة نفسها لخمس مرات تقريبا و لم يجدوا الباب الخلفي المزعوم.

سيلفان أسند ظهره لجدار مغطى بنباتات متسلقة " حسنا المفترض أن لكل قصر باب طوارئ-" قاطع كلامه صوت معدن خلفه ، كان شيئا خفيفا لكن ضخما خلف الأعشاب و الطحالب .

سحب خنجره المثبت على خصره و بدأ يقطع أقل ما يمكن من الأعشاب ، حتى ظهر قفل معدني صدئ للباب الواقع خلف الحشائش. " ها هو ذا ، فرانس! آرثر!"

لهف كل منهما نحو الباب، فتحوه بدفعة بسيطة فالقفل الصدئ قد أهراه الزمن.

بعد ربع ساعة من محاولة التسلل إلى الداخل دون أن يراهم أحد أصبحوا الآن تحت شرفة الفتاة ، أو ما يفترض أن تكون.

"الآن سترفعانني على اكتافكم لأصل الشرفة" همس سيلفان ، ثم أكمل "فرانسيس أنت احملني ، ارثر راقب الأجواء"

رفع آرثر حاجبا و لوى طرف فمه بامتعاض ساخر ، ليردف سيلفان بابتسامة بشوشة "ارجوك ارثر.." ليرد الآخر " حسنا أظنني سأفكر بالأمر ، لكن لو امسك بي الحرس سأشي بكم لنستمتع في زنزانة واحدة" فتهكم سيلفان " لن يمسكك أحد لو توقفت عن الحلطمة.. هيا "

و بالفعل رفع فرانسيس سيلفان و أنّ تحت وزنه "سأمنعك عن اللحم منذ اليوم!" أنّ فرانسيس لافظا انفاسه بصعوبة بينما سحب سيلفان نفسه نحو سياج الشرفة "تبقى القليل فقط.." و استطاع سحب نفسه ليقف على الشرفة مخلصا فرانس من وزنه "أخيرا..عبق الحرية..أنا حي".

نظر إلى النافذة و استطاع أن يرى ما خلفها رغم صعوبة ذلك ، استدار و أشار لهم بسعادة "إنها هي!"

ضحك آرثر وأشار لفرانسيس ان يقفا خلف التمثال و يراقبا طيور الحب يظهران.

طرق الباب الزجاجي ببراجمه منتظرا إجابة ، و حصل عليها ، بسماعه تململ نائم و صوت خطوات قلقة متفقدة مصدر الضجة.

كانت ثوان بسيطة ،لكنها مرت عليه كالعمر بطوله ، توقع كل رد فعل مأساوي ... كل كلمة جارحة.

فتحت عينيها لتلاحظ الواقف خلف نافذتها . سحبت نفسها و وقفت مهتزة الركبتين ، حاولت تمييزه و فزعت بالبداية لكنها أدركت ..إنه سيلفان ففتحت بتوجس تضم إلى قبضتها خنجرا للاحتياط خلف ظهرها " ارجو المعذرة ؟ "

استدار إليها ، كانت آية في الجمال ، شعرها الطويل مبعثر و نظراتها ناعسة لكن رغم ذلك فهي لم تفقد شيئا من جمالها .

" أ.. إليرا! أعرف أن هذا غير لائق لكن.. ربما بإمكاننا الحديث؟" سأل بتحرج ، كيف سيبرر وجوده عندها في غرفتها ! والآن هو يأمل أن لا تطرده.

نظرت له بتفحص ، هيئته البسيطة ، ملامحه المترددة ، و مظهره الذي لا يوحي بالتهديد.

حاولت ارتداء قناعا صارما " سيلڤان فالستون. هل لديك تبرير عن وجودك أمام شرفة فتاة بعد منتصف الليل ؟"

لاحظ خوفها..وكيف لا تكون ؟ تراجع للخلف ليلامس ظهره السياج معطيا اياها أمانا و اندفع بصوت عال غير مقصود " أقسم أنني لن أوذيك! لست هنا لذلك..فقط أريد إخبارك بشيء..اعتراف بشيء"

صوته العالي كان مزعجا حتى لو لم يكن مقصودا . ماذا لو استيقظ أحد في وقت كهذا!

سدت فمه براحة كفها و همست همسا قاسيا خشنا "اخرس! أتريد أن يذبحنا والدي برؤيتك معي؟ "

رفع سيلفان ذراعيه باستسلام وهز رأسه نافيا حتى أبعدت يدها تدريجيا " تحدث! " قالت بنبرة آمرة لم يتوقع انها تمتلكها

تنهد طويلا و عقد ذراعيه خلف ظهره من التوتر ، عيناه بدأتا تدوران في كل مكان كي لا يرتكزا على عينيها ، تنهد مجددا ، تململ ، رفع نظره و أخيرا " أنا هنا لأخبرك أني.. أحبك! أعلم أن هذا غريب ، غير مألوف لكن نواياي طيبة ، انا أحبك إيلي و أريدك أن تعرفي فقط.."

حاولت إخفاء صدمتها ، ابتلعت ريقها بقدر ما تستطيع في الثانية الواحدة ولكن لم تتحكم بلون خديها ، انتقعا بالزهور. كان يعجبها ، هي لن تنكر على نفسها ، لكنها لم تتوقع شيئا جديا لمجرد انجذاب أو نظرات مختلسة!

وخلف التماثيل كان كل من فرانسيس و آرثر يقيمان الموقف

"بماذا يثرثران منذ لقاءهما الأول؟" تمتم فرانسيس

"يتشاجران" صحح آرثر ليرد فرانسيس " لا! لو كانا سيتشاجران لغادر سيلفان ، انظر إليهما يبدوان منسجمين.."

"ربما هم كذلك"

"لماذا أشعر انك تجيب فقط محاولا اسكاتي؟!" استنكر فرانسيس ليرد ارثر "لانني بالفعل أريد ذلك! اخرس، أود ان اسمع ما يقولان"

عندما رأت نظرة رضا في عينيه تجاه خجلها المتورد عادت لجديتها العصبية متصنعة عدم الاكتراث رغم أن شيئا ما كان يصرخ داخلها 'كوني معه' تجاهلته بالطبع " مذهل للغاية! وهل الحب بمفهومك أن تتسلل لغرفة فتاة في بيت أبيها كاللص؟ إن كنت تختال نفسك روميو فأنا لست جولييت . ألا تدرك ماذا سيفعل أبي بي! "

لم تكن ترفضه حقيقة.. هي تحبه ، لكنها خائفة..من ردة فعل المجتمع تجاه قصة حب غير مشروعة ، و الحل الوحيد لردع قصة الحب تلك هو الرفض.. الرفض التام.

عقدت ذراعيها تحت صدرها منتظرة ردا . تبسم لها ابتسامة صادقة لم يهبها لأحد منذ سنوات ، أي منذ وفاة والديه " لست روميو و لستِ جولييت ، لكن ربما نكون أعظم منهما " ثم تابع " و من أجل سؤالك .. أنا لا أرى الحب كما وصفتِه ، بل أنا أثبت لك أنني أحبك و لي الاستعداد لتعريض سمعتي لخطر محدق فقط لأراك . لا يهمني والدك و قواعده الصارمة ، أنا أريدك أنت حتى لو كان يعني أن أقف بوجهه لأجلك"

" انتظر.." قالت و ذهبت لتقفل باب غرفتها ، بل أرادت تنفيس مشاعرها و منع نفسها من الانجراف في سيله، ثم عادت إليه " و ماذا يجعلني أثق بك ؟ "

" فقط أريد فرصة لإثبات صدقي . و أعاهدك و أعاهد نفسي أنك ستكونين لي " تبسمت قليلا و أخيرا

.. ربما تعطيه فرصة؟ ربما هي فعلا تحبه كما يقولون 'من النظرة الأولى' ؟ " كلماتك جريئة ، سيد فالستون. لكن هل لي بسؤال ؟"

استبشر خيرا بأنها تتجاوب معه فأجاب بنبرة يملؤها الأمل" تفضلي ، آنستي "

حمحمت بأناقة انسيابية و أكملت " ما الذي يجعلك واثقا أنني سأقبل رؤيتك ؟"..أوه ، لقد انجرفت بالفعل

حك قفا عنقه بإحراج و تمتم بنبرة لطيفة مرحة" حسنا.. ربما ترينني مغرورا قليلا لكن أنا شبه واثق أنك تحبينني ، أو ستقعين بحبي بشكل ما .. لاحظت نظراتك في الحفل"

قال لتدير وجهها بإحراج نزق " كنت اتفحصك فقط!" ليضحك منها " بالطبع آنستي ، أنا أصدقك"

حاول أن يتواصل معها بصريا ، أن يرى ملامحها الخجلة بوضوح لكنها كانت تدير وجهها " إليرا ..." همس بخفوت..نبرته خشنة كالمخدر ، كمن يتعلق بآخر نفس له في الحياة ، رفعت نظرها تدريجيا بتردد واضح ليتابع " هي مجرد كلمة بسيطة .. إما أنك تكنين مشاعر لي ، أو لا . و في حال كانت الأخيرة فأعدك أنني سأغادر دون جلبة و لن ترينني مجددا "

لا ... هي لا تريده أن يغادر ! لكنها لا تجرؤ على قولها !

احمرت تماما ، و كل تلك الصلابة و الحدة تلاشت الآن ، تبقى فقط اليرا التي استرقت أنظارا إلى شاب في الحفل " سيلفان .. أنا حقا لا أعرف " سكتت و عرف أنها ستتابع فلم يقاطعها " انت عجول جدا! أن تسأل أحدا عن شعوره تجاهك في منتصف الليل فجأة و هو بنصف وعي لا يمكن أن يتم الإجابة عليه ب نعم او لا سيلفان! ماذا لو كنت أهذي! "

" استمعي لما يقول قلبك ، إليرا " قال واضعا يده على كتفها دعما ليهتز كيانها و كبرياؤها تجاه ذلك التدخل الخارجي ، لم تسمع مما تمتمه سوى " فقط : نعم او لا"

نظرت إليه طويلاً. كانت لا تزال خائفة، لكنها أدركت شيئاً: لو قالت لا الآن، ستظل تسأل نفسها "ماذا لو" لبقية حياتها.

وذلك أسوأ من أي خوف.

"سأعطيك فرصة واحدة"، قالت بصوت حازم خافت. "فرصة واحدة لإثبات أنك تعني ما تقول. لا أكثر."

أشرق وجهه. "ستكون كافية."

"لا تحتفل بعد. أنا لم أقل نعم. قلتُ ربما.فقط ربما"

"ربما"، كررها وكأنها أجمل كلمة سمعها. "سأجعلها نعم. وعد. ثقي بي"

" أنت لا تكذبين ، أليس كذلك ؟" قال غير مصدق أذنه..لتبتسم له " فقط فرصة ، سأعتبر كلامك هذا طلب خطوبة غير رسمي..و إن ازعجتني؟ " رفعت ابتسامتها اكثر " انت تعلم"

اكتفى بضحكة صادقة وتصطبغ أطراف أذنيه " و ماذا عساي أن أطمع باكثر من هذا. أما المجتمع فمستعد لإخراس أقوالهم ، لو تجرأ شخص عليك فسوف ..سوف ، لنفكر بما سيحدث لاحقا "

ضحكت بصدق ، توترها خف قليلا ليحل مكانه أمان نسبي " هذه المرة الثانية التي تنجح فيها بإضحاكي ، شكرا "

" أعدك انك ستضحكين الدهر كله " قال محاولا إمساك يدها لكنها ضربت ظهر كفه فتراجع مدركا أنه ربما الوقت باكر .

وخلف التماثيل كان آرثر و فرانسيس يقيمان المشهد كمسرحية صامتة " يبدوان لطيفين" تمتم فرانسيس ليرد آرثر بابتسامة بلهاء " او احمقين"

مد فرانسيس يده لجيبه "أتراهن أنه سيقبلها؟" ليرفع ارثر حاجبه " لا لن يفعل! هذا أول لقاء لهم !" ليعاند فرانسيس " و ما ادراك انت؟ قد يقبلها! واثق انه سيقبلها" وكان ارثر اكثر عنادا " انا حقا آمل ان يقبلها لكنه لن يحصل ، ليسا معا بعد!"

"بل هما عاشقان"

"ليسا كذلك فرانس ، ربما رفضته ، ربما هي مخطوبة من يعلم"

" و ربما لا"

" هذا لا يؤكد احتمال انهما سيقبلان"

"ستراهن اذا ام لا؟ انا اقول سيفعلا"

ليعاند ارثر " و انا اقول لا ، الرهان على مئة درهم"

صفر فرانسيس "واثق جدا.." ليرفع ارثر حاجبه بابتسامة ساخرة

و ما أن لحق أن يستدير و يكمل المراقبة حتى انحنى سيلفان الى جبين اليرا وقبله ثم قفز من الشرفة راكضا يضحك تاركا الفتاة متجمدة من الحرج.

وقفت على الشرفة تلمس مكان القبلة بأطراف اصابعها ، الصدمة تعتليها و تلعثمت " ق..قبلني ؟.. ذلك الوقح الشقي!" تذمرت لكن كانت ابتسامتها جلية على وجهها ، دخلت الغرفة و اوصدت الباب خلفها ثم وقفت أمام مرآتها " سيلفان كولت فالستون..من يدري؟" و ابتسمت لنفسها ابتسامة خجولة قبل أن تعود للسرير.

•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•

في طريق العودة ، حيث كان الشروق قد تسلل للافق، كان سيلفان يمسك بين انامله وردة حمراء و وجهه اصبح كلونها تماما . ظن ان صديقاه سيسخران لكنهما كانا مشغولين بنقاش هام .

"اعطني المال ، آرثر. لقد ربحت"

"أي مال ؟"

"المال الذي تراهنا عليه!"

ليرفع ارثر حاجبه و يقلب جيوبه " لم أحضر معي"

"وكيف راهنت اذا!"

"راهنت على قبلة الفم"

"بل راهنت على أي قبلة"

"لا يهم..لا احمل نقدا الآن"

فضرب فرانسيس الأرض بقدميه "سيلفان! قل شيئا!"

ليتبسم ارثر "سيلفان ، أنت من قبلتها .. أعطه ماله"

ليضحك سيلفان و يسرع من مشيته متجاوزا إياهما ببضع خطوات.

استمر ا بالشجار على المال حتى وصلا مشارف العاصمة كورين ،عاد آرثر الى سيراديس بينما اكمل كل من فرانس و سيلفان إلى نقابة المحققين.

ربت فرانسيس على كتف سيلفان "لا تقلق ، هناك جديد هذه المرة.." فتنهد سيلفان "لطالما قلت هذا ، اتمنى.."

دخلا المكتب حيث كان رجل أشيب عريض الشاربين متكئا في كرسيه ، مد يده لسيلفان وفرانسيس مشيرا لهما أن يجلسا.

تقدم الرجل بجذعه و استند بساعديه على مكتبه ،نظراته كانت قاسية لعوبة تتجه نحو سيلفان . عقد طرف شاربه بينما نظر لوثيقة ثم خاطب سيلفان "أخبرني أيها الشاب ، ما مدى ثقتك بالمدعو كارلفان ويليام فالستون؟" ظهر عدم ارتياح على وجه سيلفان ، خاصة بتلك النبرة اللعوبة في صوت رئيس الجنائية ، و بينما كانت نظرات فرانسيس تتنقل بين صديقه و الرجل نطق سيلفان بصوت حاول جعله واثقا "كارلفان هو عمي ، لكني لم أره منذ ثلاثة أعوام تقريبا ، ما أذكره أن ابنه كان صديق طفولتي"

فهز الرجل رأسه بغير اقتناع "نعم..نعم.. يحدث لكل متعاف من الإدمان ، يفقدون شيئا من ذاكرتهم و تتضبضب الأفكار في عقولهم . سأغير سؤالي ايها الشاب ؛ كيف كانت علاقة والدك بأخيه الأصغر ؟"

هنا فهم سيلفان ما يجري حوله ، أرخى ربطة عنقه بعنف و انتشل كوب الماء من أمامه و شربه ثم لهث قائلا "لا أدري شيئا عن ما تلمح له !" ليقول الرجل ببرود "لا المح لشيء سيدي الشاب. انا فقط احاول فهم الأمور كما يفترض.." سكب كوب ماء آخر و قدمه لسيلفان "اشرب يا فتى ، و تذكر جيدا..هل كانت تحدث خلافات بين عمك و والدك؟ فكر من أجل شرف اسرتك ، من أجل عائلتك ،من أجل أمك.."

تنهد سيلفان و قال متلعثما "كان أبي دائما من يستلم زمام الأمور ، شركات ،عقار ، حكم ، سلطة ، و يضع الثروة في حساب مشترك بينه و بين عمي ، لا يقسم ماله عن مال عمي. لكن عمي لم يكن يعجبه هذا ، كان يريد مالا مستقلا ، فيسأله ابي لو كان بحاجة او ضيق ليقول عمي أنه يرغب بعمل مستقل ، و ابي يقول ان لا فرق بين ماليهما ، و يعود عمي لنفس الأسطوانة.."

تنهد المحقق "توقعت هذا ، هل تذكر تفاصيلا؟"

لترتعش حدقتا سيلفان و يتمتم "في مرة سمعت صراخ عمي .. كان يزمجر قائلا 'اقسم يا كولت إن لم تقسم الثروة سأقتلك و أرثها منك "

ثم استدرك بشيء من الهستيريا "لكن هذا قبل وقت طويل من الحادثة! كنت في العاشرة او التاسعة! لا اظن عمي كان يعنيها حقا.. أي رجل يشعر بالقهر سيتمتم كلام لا معنى له ، أنا من جربت الشعور!.."

"سيلفان اهدأ!" صرخ فرانسيس لكن المحقق أوقفه بإشارة من يده ، اقترب أكثر و سأل بهدوء " و كيف كان تعامل عمك معك.."

هنا هدأ سيلفان كمن غرق في حلم جميل "عمي كان كصديق ، كان أبا آخر..كان يلعب معي و مع ليام ، احيانا حين اعاقب كان هو من يقنع ابي بتخفيف العقاب.."

"هذا في الطفولة؟" سأل المحقق بشيء من التأكيد

هز سيلفان رأسه "نعم ... لكن حتى بعد وفاة أبوي ، صحيح أنه أصبح نزقا لكنه لم يكرهني بالمعنى الثقيل ، أحيانا كان ينفعل حين اطارد الجنائية و وكالات التحقيق.. لكنه ارادني أن أسافر معه.."

"و أين سافر عمك؟" سأل المحقق..

"إلى دوجا.."

فهز المحقق رأسه و تمتم لنفسه 'خيار جيد..احتماء بالعدو..لو كنت مجرما لفعلت الشيء نفسه' ثم تنهد و نظر لسيلفان الذي بدا محتارا " اسمع يا فتى ، نحن نرجح بأن عمك متورط بمقتل والديك ..فكيف لمجرم أن يقوم بالأمر بهذه الدقة و التنظيم و الانسيابية دون تدخل شخص من العائلة؟! لكن لا دليل ضده ، ربما يكون أحد الحرس ، ربما المجرم قام بالمكيدة ليورط عمك ، لا تقلق يا فتى فنحن سنسعى .."

ارتاح سيلفان قليلا على تلك الكلمات لكن هاجس جديد بدأ ينغل كالديدان في عقله ، استأذن و غادر و لحقه فرانسيس.

و خلفهم وقف المحقق و اتجه نحو النافذة 'سيأتي يوم و أثبت إدانتك أيها الكارلفان ، لن يغمض لي جفن راحة حتى ازجك في زنزانتك..صبرا كارلفان "

•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•

ممكن تجبروا خاطري بكومنت لطيف؟

+

أنا أفكر ان أسوي قروب او صفحة عن ذي الرواية بس ، اناقشكم فيها عنها و انزل عشوائيات و تلميحات و فصول جانبية و أكون على تواصل معكم.

ف....أي اراء على الفكرة؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عــرش الـــدم || Throne of blood

المؤلف ELEEN
2026/07/08 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة