دخل سيلفان غرفة نومه و عقله مشغول بكلام المحقق ، أيعقل ان يكون عمه مذنبا كما قيل؟ و لم لا؟ شخص فر إلى خارج البلاد بعد مقتل أخيه.. لكنه غادر بعد إيقاف التحقيق! يفترض أن يأمن لهذا.. يفترض أن يفرح بهذا و يضمن السلامة فيبقى؟
مشى حول سريره ذهابا و إيابا ، جلس ثم قام ، بفرض أن عمه مجرم.. لم احتم بدوجا! ما شأن دوجا بكل هذا؟ بل السؤال "لماذا دوجا؟"
لا
لا
هذا غير منطقي..عمي بريء ، عمي ليس بهارب
تمتم لنفسه لكن دون جدوى ، أفكار تتدافع داخل عقله كإعصار هائج
تنهد طويلا و ضرب الوسادة نحو الجدار بقوة و تبع ذلك صوت انفتاح الباب ، ثيودريك طل برأسه "تبدو منفعلا ، أخي "
ليتمسك سيلفان بربطة جأشه و يرتب ملابسه " آه..لا لا .. فقط بعوضة على الجدار"
ليضحك ثيودريك "و أي بعوضة في الشتاء ؟ سيفي.. تعال تعال أخي.."
تنهد سيلفان و قطب حاجبيه " لست منزعجا متأكد أنها بعوضة!"
ضحك ثيودريك "لم اقل انك منزعج!"
ليرد سيلفان بنبرة نزقة " قلت 'تبدو منفعلا' و ها أنت ذا تزيد انفعالي بشكل غبي!"
ازداد ضحك ثيودريك" لا شيء يزيد انفعال الرجل سوى شيئين : اما العجز ..او الحب .." ثم غمز " أو حتى كلاهما.."
تنهد سيلفان " هل ستسخر؟" ليضحك ثيودريك" لا لا أخي ، تعال و أخبرني"
"لا.تتوقع.مني.قول.حرف.واحد.." تذمر سيلفان ، فضحك ثيودريك" أراهن على ذلك .." ثم غادر الغرفة
لكن سرعان ما لحق سيلفان بثيودريك و شد على كم قميصه " استحلفك أنك لن تفشي السر.." ليشد ثيودريك كمه و يرد بمزاح " و متى فعلت؟"
جلسا على حافة الشرفة ، الهواء يطاير شعرهما و الجو فيه شيء من البرد ، بيد كل منهما كوب حليب ساخن أعده الخادم ، لكن حتى بخار الحليب بدا متخافيا كأنه يحاول اخفاء اي جلبة قد يسببها للاجواء.
كان سيلفان يحرك قدميه في الهواء بتوتر و عيناه شاردتان برغوة الحليب ثم همس بصوت مكسور " ذهبت للمحقق.." لينظر له ثيودريك باهتمام دون أن يقاطع، فتابع سيلفان " أخبرني أن التفسير الوحيد المنطقي هو أن عمي متورط..بشكل ما" و قبل أن يرد ثيودريك وضع سيلفان كوبه بقوة على حافة الشرفة ، و نظر لثيودريك نظرة توسل لتفسير " كيف يمكن هذا ، ثيو . كارلفان لن يجرؤ على هذا! هو عمي أنا أعرفه!"
أخذ نفسا طويلا و تابع " لا أتحمل فكرة أن أبي غدر من أقرب الناس له... أبي أحب عمي كثيرا ، لا أصدق أن يكون هذا فكر عمي تجاهنا!"
بدت الحيرة و العجز في وجه ثيودريك و انعقد لسانه عاجزا عن الرد ، و لا يدري حتى كيف سيتقبل سيلفان أي رد كان.. كل ما فعله هو أنه وضع ذراعه حول كتفي سيلفان و عانقه بقوة. لعل ذلك العناق يريحه!
أفلت سيلفان بسرعة كأن مجرد الشعور بالعجز أو الحاجة للاستناد على شخص ما تحرقه ، تنهد طويلا و مسح وجهه بكفيه ثم تمتم "احيانا اتمنى لو أني مت قبل أن أصبح في السادسة عشرة"
ليزعق ثيودريك" لا تقل هذا!" ثم يقرصه " لو مت لم تكن لتعلم كم أن ثيودريك شخص عظيم...ليكون ظلم بحقي"
فارتفعت زاوية شفة سيلفان وكأن تلك الطرفة المتكلفة كانت كافية لتعديل مزاجه ، لكنه كابر بقوة "لست في مزاج.."
لكن ثيودريك لم ييئس "ارجوك سيفي.. رأيت ابتسامتك !"
"لم ابتسم!"
"بل فعلت"
"اذا انت لم تر!"
"تتهم ولي العهد بالكذب! يا لها من إهانة للعائلة المالكة!"
فضرب كتف ثيودريك ثم انحنى نحوه و همس
" كنت في موعد مع امرأة بالمناسبة.."
و قبل أن يفتح ثيودريك فمه بحرف كان الخادم قد دخل الغرفة ليبلغهما بحلول موعد العشاء.
حرك سيلفان كتفه ليتحرر من ذراع ثيودريك، ثم نهض فجأة.
"لنذهب. قبل أن يقرر أبونا تناول طعامه و يترك لنا الفتات البارد"
ليضحك ثيودريك " تظنه بهذه القسوة ؟"
فتبسم سيلفان " توقع أي شيء من رجل عجوز جائع"
عبرا غرفة النوم، نزلا السلم العريض دون كلمة، و لم يفتح أحد فمه إلا عندما فتح الحاجب الباب الكبير لقاعة الطعام و صاح باسميهما.
دخلا إلى قاعة الطعام الفسيحة ، كان الملك على رأس المائدة و حارسه على يمينه ، و سمو الأميرة اليانور تحمل ليونارد الصغير الذي كان يحاول جاهدا أن يمد أنامله لصحن الأرز أمام والدته ، و نظرات امتعاض على وجهه من ذراعي أمه التي تمسكانه و تقيدان حريته.
فور أن دخلا توجهت الانظار نحوهما ، هتف لهما ليونهارت "ثيودريك! إدموند! .. برد الطعام و أنتما تتسكعان كالأطفال!"
تنهدت اليانور فور سماع الاسم ، لكنها لم ترد معارضة الملك ، رفعت رأسها لترى ملامح سيلفان الشاحبة الذي حاول اصطناع ابتسامة...تعلم جيدا أنه يكره اسم إدموند.. خاصة عندما يلفظه ليونهارت متعمدا ، إلا أنه عاجز عن الاعتراض حتى .
ذهب ثيودريك للرأس الآخر للمائدة متظاهرا ان شيئا لم يكن " لا شيء يذكر ، والدي.. لكن على ما يبدو فأخي العزيز لديه حبيبة!"
"هاي ثيودريك!-" صرخ سيلفان لكن ثيودريك تابع
" و على ما اعتقد فهو بالغ كفاية للزواج ، أليس كذلك ؟"
ضحكت إليانور بينما حمحم ليونهارت "للمائدة ادابها يا ولد ، أجل خطوبة أخيك مؤقتا.." فزفر سيلفان شيئا من الراحة.
مضى العشاء بكلمات روتينية من الملك و اسئلة حول اوضاع المملكة و الاقتصاد و ما إلى ذلك ، بعض التذمرات حول النبلاء المتقاعسين كانت تقطع الهواء بين حين و حين ، ليونارد ينتقل من حضن امه الى أبيه ثم للخدم في محاولة لابعاده عن أي حبة أرز ممكنة.
و بعد أن وضعت آخر شوكة على المنضدة ، و بعد أن تمتمت اليانور بأدعية روتينية ؛ نظر ليونهارت لسيلفان بنظرة جادة ، نظرة غير مألوفة نسبيا ، ثم تكلم " قابلني في حديقة تمثال الكساندر المؤسس" و غادر القاعة بهدوء غريب غير معتاد منه.
نظر سيلفان لثيودريك نظرة تقول: ما الأمر ؟ ليرفع ثيودريك كتفيه " لا ادري ، ربما يريد أن يزوجك.. لا تتوتر كالأحمق و حسب"
لم يستطع سيلفان الصبر ، نهض على عجل نحو الأدراج، قبل أن يبدل ملابسه او أن يغسل يديه حتى من بواقي الطعام كان قد عبر اغلب الممرات الطويلة في القصر ، خطواته كانت سريعة حيث أنه تجاهل أغلب الخدم الذين ألقوا التحية حتى وصل إلى الباب الخلفي ففتحه بعنف و اتجه نحو تمثال جده الأكبر و جلس هناك عاقدا كفيه عند حاجبيه .
نظراته كانت تتجه بين حين و آخر إلى الباب ، هو يعلم طبع ليونهارت جيدا ، و يعلم أيضا قدسية هذه الحديقة بالنسبة للمملكة بأوجها ، فكرة ان يطلب منه الملك بتلك النبرة أن يحضر هنا؟ لا بد أن هناك شيئا..بل وشيئا بالغ الأهمية.
و أخيرا سمع صوت مزلاق الباب ، رفع بصره فورا ليرى ليونهارت متجها نحوه بزيه الرسمي الكامل ، يحمل كتبا ووثائق ، خطواته رزينة رغم سرعتها و شيء في عينيه العجوزتين يحاول النطق.
وقف ليونهارت بجانب سيلفان، كلاهما اتجه ببصره نحو التمثال بتحية إجلال صامتة. ثم نطق ليونهارت بوقار: "أتعرف لمن شُيد هذا التمثال؟ سيلفان."
ليرد سيلفان مثقلا بالفخر: "أليس من العار أن أجهل؟" لكن عيناه كانتا تترقبان ما سيجري بعد دقائق.
فتبسم ليونهارت: "أعرفك ذكيا، كولت أحسن تربيتك.. لكن للأسف توفته المنية قبل أن تبلغ عامك الثامن عشر."
طأطأ سيلفان رأسه و زفر، ليكمل ليونهارت كاسرا العاطفة التي تسللت للجو: "لدى والدك ندبة ضخمة في جسده، وإن لم تخني ذاكرتي الكهلة فهي في شقه الأيسر، تحديدا تحت قفصه الصدري، أليس كذلك؟"
ليهز سيلفان رأسه إيجابا: "بل وهو كذلك، لكن ما علاقة هذا بوجودي هنا؟جلالتك.."
لكن ليونهارت لم يرد ، فقط اكتفى بايماءة لاحظها سيلفان و لم يفهمها ، فضم قبضتيه خلف ظهره، و ضاق صدره و شعر أن الحديث ينحدر إلى حيث لا يحب.
تبسم ليونهارت: "تلك الندبة سببها وحش أسود، ذئب ضخم، هاجم والدك ولم يركع له.. تماما كما لم يركع لبقية الأسلاف.."
اتسعت عينا سيلفان، وفتح فمه ليقاطع، لكن ليونهارت رفع كفه بهدوء بإشارة تقول 'اصمت.لا تقاطع'.
"أتعلم من هو فيرمان؟" سأل ليونهارت.
زفر سيلفان بصبر ينفد: "الساحر المنتحر؟"
"بذاته." وضع ليونهارت كومة الكتب على قاعدة التمثال، ثم جلس على حافة النافورة الحجرية، مشيرا لسيلفان أن
يجلس قربه. " الساحر الذي قضى لحظات ما قبل انتحاره بكتابة قصيدة على جداره، شيء أشبه بنبوءة.. نبوءة مندثرة منذ وقت طويل حتى لم يعلم بها سوى أسرتين في العالم كله، سيلفان: فالستون و هاوثورن. السيف و التاج."
جلس سيلفان بطاعة، لكن جسده كان متوترا كأن قضيبا معدنيا وضع في قميصه راح يلعب بحافة كمه دون أن يدري.
شرع ليونهارت يروي: "فيرمان هو أشهر ساحر عرفته مملكتنا، كان شابا ذكيا تعلم السحر منذ صغره قبل الانتفاضة ضد السحرة." نظر إلى التمثال للحظة، ثم أردف: "اعتنى به الملك الأول لإيلريث - جدي ليونهارت الأول - حين لم تكن ايلريث العظيمة أكثر من مجرد دويلة صغيرة، وأشرف على تدريسه وتثقيفه."
همس سيلفان، وكأنه يذكر نفسه بأمر قد نسيه: " اذا فكان فيرمان نبيلا.."
أومأ ليونهارت: "برع في الشعر وطب الأعشاب والسحر، وكان له رأي سياسي قوي، فكان محط ثقة للملك. مستشارا صديقا، طالبا بل و ابنا حتى " قاطع نفسه لوهلة، ثم أردف بسرعة: "كان فيرمان هذا مهووسا بأن يترك بصمة لا تمحى في تاريخ إيلريث. فشجعه ليونهارت الأول على هذا، ووفر له مكاتب ومخابر وأحدث ما تواجد من تقنيات في عصرهم.."
كان سيلفان ينصت باهتمام، لكن حاجبيه بدآ يتقاربان كمن يحاول حل لغز.
تنهد ليونهارت تنهيدة عميقة: "لكن تغير كل شيء حين قامت انتفاضة ضد السحرة، قتلوا وصلبوا في القرى النائية."
ارتجف سيلفان رغم أنه لم يكن باردا. تذكر رسومات الكتب التاريخية في مكتب والده ، التي كان يتسلل ليقرأها صغيرا مساء و يخاف منها فلا ينام الليل .
"اشتعل الغضب في فيرمان،" رفع ليونهارت صوته قليلا، "وتخلى عن النبالة، ونفى نفسه في جبل يمارس سحره على أسرى جنود الملك .تحول من نبيل إلى مريض عقلي يتلذذ بإجراء التجارب على البشر. او بالأحرى على جنود ليونهارت الأول"
شهق سيلفان بصوت خافت، لكنه لم يعلق.
أمسك ليونهارت اللفافة من بين الكتب: "هناك روايتان لموته: الأولى: انتحر حين لم يتحمل مقت عيشته. شنقا . في منتصف كوخه المتواضع و لم يعلم به أحد حتى فاحت رائحته"
قلب الصفحة " أما الثانية: فتقول أن قوة خارقة، سحرا فاق سحره، كيان لا يدركه البشر ء قتلته أو أجبرته على قتل نفسه بتلك الوحشية." هز ليونهارت رأسه: "لكن فكرة الانتحار كانت دوما الأرجح، لأنها الأكثر توافقا مع المنطق البشري. البشر دوما يجحدون ما لا يرون"
كانت أنامل سيلفان ترتعش على حافة النافورة، لكنه أخفاها بطي كمه.
فتح ليونهارت اللفافة ببطء: "وحين تعفنت جثته، وجدوا آخر كلماته محفورة على جدار منزله."
ثم شرع يقرأ:
"اللَّعْنَةُ نائمة... مع الدم.
لن تستيقظ إلا بالتكرار.
العيون نفسها... المروءة نفسها... القدر نفسه
حين يركع الوحش الأسود.
المحتفل يسقط... البطل يقوم.
ثمن يُدفع: دم بدم.
خطئي... ليتني لم أسمع... ليتني لم أصنع...
الخائن الذي جحد بفضل ملكه: النذل فيرمان"
أطرق سيلفان لحظة، ثم رفع رأسه وعيناه تلمعان بفضول حاد: "وما علاقة كل هذا بوالدي؟ بجدتي؟ بي؟"
ابتسم ليونهارت ابتسامة عجوز يعرف أنه أوقع صيده: "ألم يخبرك والدك؟" انتظر قليلا، ثم قال: "الكساندر فالستون هو البشر الوحيد الذي استطاع ترويض الذئاب السوداء في عامه الثامن عشر! ظننتك أعقل من هذا يا فتى."
تجمد سيلفان. للحظة، نسي كيف يتنفس. و لكن الفخر انتابه ، فخر عميق بأنه حفيد ذلك الرجل.
شعر بقشعريرة تمر من جمجمته الى نهاية ظهره.
زفر ليونهارت: "فتبنت عائلة فالستون تقليدا منذ كشفت النبوءة: حيث يُعرض الوريث البكر على ذئب أسود لترويضه حين يتم عامه الثامن عشر." رفع ليونهارت إصبعا: "إن تعرض لندبة، فهو ليس المختار، ويعامل كنبيل مقرب من عائلة توارثت الولاء الاعمى للتاج جيلا عن جيل . ندبته تلك علامة فخر له ، شيء يثبت أنه فالستون أصيل ، تثبت أن ولاءه لا يتزعزع " ثم رفع إصبعا ثانيا: "أما الخيار الثاني : إن نجح.. فهو منقذ المملكة من القدر الذي تنبأ به فيرمان. من قدر حذرنا منه رجل و لم نفهمه.. و هذا الخيار الثاني لم يحصل حتى الآن ، سيلفان"
فانتصب سيلفان فجأة، وكأن المقعد الذي يجلس عليه قد اشتعل: "و أنا قد تجاوزت الثامنة عشرة بالفعل.."
ليرد ليونهارت و هو ينهض بصعوبة ، و يجمع كتبه: "تماما.لذا عليك إجراء الاختبار قريبا .. الشهر القادم توقيت مناسب. فالتأخير ليس لصالحنا يا فتى."
ثم استدار عائدا، تاركا سيلفان واقفا في الحديقة وحده مع تمثال جده الأكبر يشعر بأن شخصا يلكمه في معدته حتى يمتلئ فمه دما.
بقي جامدا عاجزا عن الحركة ، و دون أن ينظر في المرآة عرف جيدا أن وجهه مصفر و عيناه جاحظتان. شعر أن التمثال خلفه لعنة عليه و أن الجياد الذي يمتطيه الفارس سيهرسه حالما تنفس نفسا خاطئا.
رفع رأسه عن كفيه المرتعشين ، زفر زفيرا متقطعا و حشرجت انفاسه في صدره ، همس للهواء الذي حوله " أكنت تشعر بما أشعر الآن ، والدي..أكنت أسوأ حالا؟ أم أقوى جأشة مني؟..و هل كنت تعاني وحدك كما أنا ؟"
عقد أصابعه و أسند ذقنه على قبضته ، قدمه كانت ترتعش لا اراديا و تخبط الأرض بقوة بمجرد التفكير ...
بعد شهر واحد فقط سيكون واقفا أمام أشرس ضواري المملكة ، كائنات مخيفة لم يسمع عنها سوى من الكتب ثم من كلام فرانسيس الذي لا ينتهي عنها ، و عن سماعهم عويلها في الغابة من شرفات قصرهم ، و عن أعداد الأشخاص الذين فارقوا الدنيا إثر عضة واحدة اخترقت أعناقهم.
و الآن هو ذو التسعة عشر عاما يفترض به أن ينجو سالما من تلك الوحوش... وأن يلاطفها كقط وديع !
و هذا قد أصبح كابوسه الجديد
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
تم بعون الله
ELEEN