ـ الفَصـْل العـَاشِـرْ

ـ الفَصـْل العـَاشِـرْ

5 0

     

      كانتْ إيفلين قد إنتهت لتوها من درسِ الذي  سردِت فيه ثلـَاثِ قصص عن 'الحبِ و الخذلانِ و الأمانِ' واحدة تلوى أخرى.

إستطاعت نسجها ببراعة و سلـَاسة عجيبة ، و مازادَهَـا إعجابـًا هو إنبهارُ الأطفالِ بها و تفعلهم معها بكلِ حواسهمْ كدليلِ على فهمهم لها .

  إستعدت للمغادرة معهم جمعت الأغراض التي أحضروهُا معهم ثم نادت تشالرزْ ليأتي معهم لكنه رفض وهو يشيرُ بسباتهِ مستلقيَـا ، أحست إيفلين بحيرةِ في أمره لقد كان يبدو عليهِ الحزنُ و الشرودٌ العمقينِ فقررت إعادة الأطفال إلى البيتِ ثم عودة إليه لربما تستطيع التخفيف عنه لو أخبرها عن مشكلته.

---

     عند تشالرز كان مستلقيَـا على العشبِ الأخضرِ يحدِق في السماءِ لكنه لم يكن يرى غيومها ولـَا زرقتها ، بل شيء آخر شغل باله طويلًا و اليوم أثر فيه كثيرا،

كانت علاقته بإيفلين الذي تعلق بها بعض الشيء رغم أنه لم يمضي على تعارفهما وقت طويلُ ، إلا أنه إعتادها بقربه في هذا وقت ضئيل فكيف ولو بقيت معه مدة  أطول،  تنفس الصعداء و أعاد إغماض عيونهِ كمحاولةِ لطردِ صورتها من مخيلته ،

بعد مدة وجيزة سمع خشخشة العشبِ بجانبه كانت خطواتَ شخصِ مؤلوفِ لهذا لم يستدر شيء ما تذبذب في أعماقه ؛

     كانت هذه إيفلين بقبعتها الصيفية التي تظلل وجهها الجميل و تبرز عينيها البنيتنِ الواسعتينِ تقدمت منه بخطواتِ مترددة بملـَامح تشِي بالتساؤلْ ، توقفت بجنبِ مقدمة رأسهِ شبكت يدها خلف ظهرها وأمالت رأسها ببطء فأصبح وجهها مقابل وجهه تماما :

ــ هل أنتَ مريض ؟!

أجاب برأسهِ نافيا .

ــ إذن متعب !

نفى مرة أخرى فعقدت حاجبيها دلالة على الاستغرابِ و أضافت :

ــ إذن ما يزعجكْ لا تبدو لي بخير !

لم يفتح عيونه فقط خاطبها بصوتِ خفيضِ :

ــ إجلسي ربما سأخبركِ !

جلست بقربه على أملِ  أن يطلعهاَ شيء لكنه ظلَ صامتا ، شعرت بشيء من التوترِ فمددت ساقيها وبدأت تحرك أصابع قدمها الحافية ، في لحظة ما وضع رأسهُ فوق حجرهَا فأجلفت في مكانها و خاطبته بنبرة عالية ناهيةِ :

ــ تشارلز ما الذي تفعله! إلزم حدودك و إرفع ..!

قاطعها وهو يقولُ ــ متجاهلـَا طلبها ــ :

ــ في الواقع لا أجيد التعبيرَ و التحدث عن مايؤرقني بدونِ إستعاراتِ ومحسناتِ بديعية وتنميق لفظي ..

سكت برهة وأكمل حديثه وهي كفت عن نفورها :

ــ أجيد كتابة وجعي وتنميقهِ ووضعه في قالبِ شعري جميل ، لا يمكنني البوحُ بهِ  في حديثِ عابرْ  إيفلين.

ــ أنتِ سألتني عن حالي ! هناك أشياء لا حصرا لها  أفكر فيها ؛ يمكننكِ سؤالي أي سؤال و أنا سأجيبكْ !

قالت بنبرة مستاءة:

ــ لكني لا أجيد طرح الأسئلة !

ــ جربي فقط ؛ أي شيء !

ردت بإستسلـَام :

ــ لا أحبذُ التطفل لكن حدثني عن طفولتك ! .

ــ جيد متطفلة بارعة ،

قال ممزحا فردت بصوتِ يشوبهُ الغضبْ :

ــ ماذا أنتَ من طلبت مني ذالك !

ــ أمزح إيفا ،

لفظ بهذه الكلمات بصوته هادئ ثم تنهد وقال بجدية :

ــ توفي أبي عندما كنت في العاشرة من عمري و تركني أنا وأمي وحدنا نصارع مشقات الحياةِ ، أبي كان  يعمل نادلا في مقهى بسيطِ وأعمال متنوعة أخرى مهم أنه كان يلبي أغلب إحتياجنا ؛ بعد وفاته  عشنا أنا و أمي في فقر مقفر أضطررت للعملِ حمالا في ذالك الوقتِ ثم منظفا للمداخنِ ..

ــ كان ذالك عندما لم تجد أمي عملـَا يليق بها ، لكن بعد سنتينِ وجدت عملا كخادمةِ في أحدِ منازلِ الأثرياءِ لم يمضي على عملها وقت طويلُ حتى تزوجت صاحب المنزلِ !

ــ هااا شهقت إيفلين فجأة..

تجاهل هذا وأكمل :

ــ أمي  إمرأة جميلة بل فاتنة حتى الفقرُ لم يستطع طمسَ ملـَامحها  أنا لا أجاملها لأنها أمي بل لأن عديد من قصائدِ كتبت فيها من طرفِ أبي !

ــ لم أخبركِ أن أبي كان شاعرا وربما ورثت هذه الطفرة منه .

ــ زوجها الجديد ولا أحبذُ ذكر إسمه دعا أشهر رسام  لكي يرسمها من ؛ شدة جمالها لم يكن أحد يستطيع تعييرها بفقرها ولا طلـَاقها .

ــ عشت مع أمي في ذالك المنزلِ و إلتقيت إليانور إنها ليست أختي الحقيقة لكنها بمثباتها ؛ بالرغمِ انَ أمي لم تتخلى عني لكني لم أكن راضي عن هذا الزواج كنت أشعر أنها لم تكن وفية لحبِ أبي و هذا ما أزعجني ! .

قال كلماته الأخيرة بإستياءِ و سكت برهة من الزمن و إيفلين لم تعلق فقط إكتفت بتحديق في عينيهِ المغمضتينِ التي فتحهما فجأة ،

لم يسمح لها بتداري إنفعالها وقال :

ــ أتعلمين أن والد مارك صديقكِ هو زوجُ أمي !

ــ ها لا و كيف لي أن أعلم، صراحةَ تفاجأت ، و أيضا قلت لك إنه ليس صديقي فقط ..

قاطعها قائلًا:

ــ صحيح تذكرت جاء كزائرِ للقرية ؛ جيد مثلكِ لن يصادقَ مخادعينَ .

لم تستوعب ما نطق بهِ حتى رفع رأسه من حجرها و وقف ومد يدهُ إليها يساعدها على الوقوف :

ــ لنعد للمنزلِ !

إنصاعت لطلبه ووقفت بقي يمسكُ بيدها إلى القصرَ و بينهما صمتُ مريبْ كانت أفكار تشالرز قد سكنت وهو يمسكُ بيدها يشتشعرُ لحظة جميلة أما هي فقد كانت أفكارها متضاربة بسبب إقترابهِ الشديدِ منها و بعد سماعِ قصتهِ ، لكنها سرعانَ ما تجاهلت كل هذا و هي تدركُ أن هذا الشاعرَ أمامها والرسامَ قبلهْ يحملانِ سرا و لغزا كبيرا .

       ----

        في مكانِ آخر في قرية ..

   كان مارك ينفثُ سجائرهُ بعنفِ و دخانُ أمامه شكل غمامةِ تشبه أفكاره المتصارعة لم يكد يصدقُ ما قاله له ماكس عن إيفلين التي أصبحت زوجة تشالرز  أكثرُ إنسانْ يمقتهُ على هذه الأرض .

لم يعجبهُ أمرُ أن يحظى شخصُ كئيبُ مثلهُ  بفتاةِ رائعةِ كإيفلينْ الشغوفةِ وخاصةُ أنه

لم يكن قد تأكد من مشاعرهِ إتجاهها أكانت حبَا حقيقيا أم إعجاباً حتى غادرت القرية بطريقة مفاجئة؛ ظلَ يبحث عنها  و إذا به يجدها معَ  تشالرز ، كيف يمكنه أن يتحمل ذالك ؟ كان يهمسَ بهذا في داخلهِ .

لم يكن باستطاعتهِ تجاهل ماحدث  وبدأ يخطط بأن يفسدَ حياتهُ بطريقة أو أخرى ويبعد إيفلين عنه وبينما هو على هذا الحالِ إبتسمَ إبتسامة خبيثة وهو يفكرُ في الاداةِ التي سيتعملها لذالك ' اوليفيا ' نفس الاداةِ التي إستعملها لسرقةِ لوحاتِ إيفلين من قبلْ !

فإرتاحَ قلبه قليلـَا فبرغمِ من أذى الكبير الذي سببه له سابقا من لم يشفي غليله تجاهه وظلَ يكنُ لهُ حقدا دفينا هو و أمهُ الشيطانة على حسبِ وصفهِ شيء ما في داخله يحرضه على إيذاءهِ مجددًا.

.

.

.

رأيكم يهمني أعزائي أي ملاحظات.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

𝓜𝓲𝓼𝓼 𝓟𝓪𝓵𝓮𝓽𝓽𝓮

المؤلف سديم 'ے
2025/09/21 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة