ـ الفَصْـل الثًّانِـي

ـ الفَصْـل الثًّانِـي

19 0

🦋"الفن ليس ما تراه أنت، بل ما تجبر الآخرين على رؤيته."🦋

إدغار ديغا ..🦋

~~~~~~~~🦋~~~~~~~~•

     جالسًا مُنعزلًا في زاويةٍ مُظلَّلةٍ من الحديقةِ على كرسيٍّ خشبيٍّ مُتآكلٍ، بجانبه كوبُ قهوةٍ يبدو أنّه نسي أمرَه.

تُحيط به هالةٌ من الغموضِ تتخلّلها بعضُ الكآبةِ، كان أثرها باديًا عليه بوضوحٍ.

في عينيه لمعةٌ من الحزنِ، كأنّه فقد شيئًا لم يَعُد يذكُر ما هو، لكنّه ما زال يبحثُ عنه بين الألوانِ والزوايا والفُرشاةِ المُبتلّة.

كان شاردًا في لوحتهِ كأنّه عاشقٌ أمامَ حبيبته، مشاعرهُ ممزوجةٌ من الهيبةِ والحَنانِ، ومن الغضبِ والإلهام.

عَيْناه تتحدّثان عن ألفِ حكايةٍ، يَسردُها بفُرشاتهِ التي يحملُها ويطبَعُ بها ألوانًا، كأنّه يسكُب شيئًا من روحِه على القماش.

يفيضُ منه الفنُّ كما يفورُ اللونُ من فُرشاته.

كان يرسُمُ ليَهرُب، ليُشفى، ليُبقي على ما تبقّى منه حيًّا.

       قطع خَلوتَهُ صوت أنثوي رقيق يناديه من الخلف كانت هذه أخته إيميليا .

ــ مَارْكْ..ماركْ .

إستدار لها و إبتسم في وجهها لم ينزعج منها لأنها قاطعتته بل بالعكس أسره مجيئها .

ــ أرجوكْ أرسمني الآن .

أومأ برأسه موافقا .

ــ هذا رائع !

سكتت برهة وأضافت وهي تدور نصف دورة حول نفسها ..

ــ أنظــْر هنـدامِـي مرتب ، وصَففْت شعِري وإخترت مكان مناسب بقي فقط موافقتك !

ــ بالتأكيد عزيزتي ، أنا موافق !

قال وهو يضع فرشاة من يديــِه تبعتــها إنزواء شفتـِه لـَأن ذكـرى والـدته بـاغتته فـجأة فإيميليا تحمل نفس ملـَامحهَــا ..

وقبــلَ أن تأثـرَ عليــهِ أكــثَر قــَام مــِنْ مــَكَــانه وإقتــربَ مِنــها وهــو يسْــألـُهـا ..

ــ أين هذا المكان الذي إخترته؟

فقزت من مكانها وهي تصفق وأجابته بمرح:

ــ خلف القصر بجانب الشجرة السرو الكبيرة ،  أحضرت زهور الاوركيد البنفسجي الذي إشتريته من عند بائعة الورد إنها غير متناسقة مع المكان لكن بما أنك الرسام ستصنع منه إبداعََا !

    وعلى ذِكر بائعة الورد، لقد أثّرت لوحاتها فيه

تأثيرًا غريبًا ، لهذا زمَ شفتيه كـَرد فعل علـَى حيرتِــه .

حتى الِـإسم الذي اختــَارته لـتوقيعها كـان راقيًا ومعــبّرًا، وتـرك في أعمــاقهِ  أثـرًا عمـيقًا لـَا يـدري سببـه،

طريقتهـَا في تــَعبير كـَانت تحْمِــل صـَدًى مـَـألوفًا، كــَأنـَه رأى مثــله مـِن قـبل فـٍي يدٍ أخـْرى  'يدِ معلّمه العظيم، الذي بفضله تعلّم كيف يُنصت إلى صمت الألوان و بلغ هذه المنزلة في الفن'

لهذا كان على يقينٍ غامض أنّ بينها وبين معلمه خيطًا خفيًا لا يُرى، كأنهما خرجا من طينة واحدة، أو تشاركا في جرحٍ واحد لم يلتئم بعد.

كانا يتشابهان في طقوس الرسم حدّ التماثل؛

يرسمان بعنفٍ أحيانًا كأنهما ينتقمان من الذاكرة، وبحزنٍ غامض أحيانًا أخرى كأنها محاولة نجاة بائـسة؛

كـأنّ في داخلهما حربًا لا تهدأ بين الألم والشفاء، بين ما يريد أن يعيش وما فرضته عليه الحياة ، وهو أيضا مثلهما لهذا أدرك هذا .

وقد لاحظ هذا في تلك الليلة التي كان يراقبها فيها من بعيد، بينما ضوء المصباح يتسلّل إلى وجهها، فيرسم عليه ظلـالًـا من الشجن والضياع ، كانت ترسم كمن يستعيد بريق روحه، لا كمن يملـأ لوحة.

وحين أنهت رسمها، وقف للحظة عاجزًا عن تصنيف ما شعر به: 'هل هو انبهار؟ أم حنين؟ '

ومنذ تلك الليلة، لم يفهم تمامًا لماذا عزم على أن يُخرجها من هذه القرية الصغيرة. ربّما لأنه رأى أنها الملـائمةُ في مكان غير ملـائم ْو أراد أن ينقذها من القرية التي تسرق من المواهب ألوانها .

ــ دعنا ندخل أرجوك .لدينا حديث مهم مع سيد مارك .

إخترق هذا الصوتُ الأنثويُّ المتهجِّم مسامعَ كلٍّ من مارك وإيميليا، فتبادلـَا نظراتِ الاستغرابِ، واقتربـَا مـِن مصدر الـصوتِ.

-----

     كانـَت إيفــلين واقفـةً بـارتباكٍ عند مـَدخلِ القـَصرِ القديمِ، المظـَللِ بـَأشـجارِ السَروِ ،

تُحاولُ تـهدئة صـَديقتٍـها أوليفـيا الـتِي تصرخُ غاضبةً لـأن البوّاب مَنعـها مٍن الدخول، ونَعتهـَا بمتـطفلةِ ـ وكأنها هي من كُذِبَ عليهاـ

ــ أوليفيا، لنذهب حالـًا أرجوكِ .

ــ لـَا، لن أذهب قبل أن يعتذر هذا البوّابُ الذي نعتني بالمتطفلة!

   في تلك اللحظةِ وصل مارك إلى المدخل، وحين لمح إيفلين شعر بخفقةٍ سريعةٍ تسري في صدره، وشيءٍ باردٍ في أطرافهِ.

لم يكن يتوقع رؤيتها هنا، ولا على هذا النحو، ولم يكن مستعدًّا للقاءٍ كهذا، خاصةً وأنه أخفى عنها حقيقة أنه رسّـَام.

لـكن سرعان ما تدارك ارتباكـَه، ورَفع نظره نحوهَــا، ثم ابتسم بترحابٍ وبإشاراته الهادئة المعتادة، وقال:

ــ أهلًا وسهلًا بكما ، جُونْ، اسمح لهما بالدخول، إنهما ضيفتانا.

بادلته أوليفيا التحية وابتسامةً عريضة، على عكس إيفلين التي كانت ملامح وجهها تَشِي بالغضبِِ الذي تحاول السيطرة عليه.

نظر مارك إلى إيفلين وصديقتها كأنه يعرف سبب مجيئهما. ولـَاحظ إنزعاج إيفلين التي ضيّقت عينيها وهي تتأمل الـَألوان المتناثرة على قميصه الأبيض ، كأنها تأكدت من شيئ الذي جاءت من أجله .

تجمّد مارك في مكانه لحظة إدراكه لهذا ، ولزم الصمت. لم يعرف ماذا يقول، ولا كيف يبدأ الحديث الذي كان يحاول تأجيله منذ زمنِ .

----

    بعد لحظات دخلوا جميعًا إلى منزلِ  وبالتحديد إلى غرفة الجلوس بعد أن عبروا ممر طويلًا مضاءًا بشموع .

جدرانه مكسوّة بـألواح من خشب الجوز المصقول، يعلوها صف من اللوحات الزيتية الكبيرة التي تُظهر وجوه لورداتِِ ومناظر ريفية خلابة .

وأخرى سيدات وسادةِِ ببشرات باهتة ونظرات متفحّصة، كأنهم يراقبون الداخلين ببرودٍ مهيب.

    داخل غرفة الجلوس الفسيحة حيث يتسلل النور إلى أرضيتها الخشبية الملساء وجدرانها التي كانت بلونٍ زيتونيّ هادئ ، نوافذ طويلة مستطيلة بها ستائر ثقيلة نصف المفتوحة تتسلُ منها الشمسُ بخَجَلْ ، يتدلّى من السقف العالي ثُريّا كريستالية ضخمة.

تمتد سجادة خشنةٌ داكنة تحتها تماما ، تتخللها نقوش ذهبية باهتة بفعل الزمن ، فوقها في حواف تصطف أرائك مخملية خضراء ذات مساند منحوتة، على شكل أزْهَارِ رباعية الأوراقِ

أحد الجوانب، مدفأة رخامية يعلوها ساعة عتيقة ما زالت تدقّ بنغمة دقيقة ثابتة.

المكان بسيط لكنه يحمل طابعًا إنجليزيًا قديمًا يبعث على الفخامة و الهدوء...

جلس كل واحد منهم في مكان على الاريكة إيفلين بجانب أوليفيا التي كانت منبهرة بجمال القصر لأنها منذ كانت صغيرة تحلم بدخوله

بجانبها السيدة مارغريت و كاثرين وابنها الذي كان يحاول التملص من بين يديها لكنه لم ينجح ..

ومارك وإيميليا كان جالسين مقابلتهما على الـَأريكة التي تكفي شخصان ؛ كان الصمت سيد المكان بينهم!

   بعد أن إنتهت مارغريت من تكرار إعتذارات للضيفتان من لأسلوبِ الفضِ للبوابِ تبعتها عباراتِ ترحَابِ

إلا من أنفاس الصغير الذي كان غاضبا لأنها منعته من الخروجِ.

قالت أوليفيا قاطعة السُكون :

ــ دعيه يلعب عليكِ أن تصيه فقط أن لا يذهب لأماكن الخطرة ليتعلم .

عبست ملامح كاثرين شيء فشيئًا وقالت بنبرة متألمة :

ــ لـَا يمكن ليس مثل باقي الأطفال إن إبني أصم وأبكم وهذا ليس له علاج .

شعرت أوليفيا بشيء من الأسـَى والشفقَـةِ  عليه وقالت متأسفـَة:

ــ حقا أنا آسفة لم أدرك هذا .

   لكن الحوار بينهما لم يستمر طويلًا، إذ دخلت خادمة المنزل مادلين تحمل صينية القهوة و الكعك المحلى بحذر، وضعت الأكواب فوق الطاولة أمام الجالسين بِهدوء قبل أن تغادر، تاركة خلفها عبق البَن الدافئ.

    وضع مارك فنجانه على الطاولة بتأنٍ، ثم ألقى نظرة خاطفة على إيفلين، ثم قال بصوت خافت :

ــ آنسة باليت يبدو أنكِ مدينة لي بإعتذار  آسف حقا لأني لم أخبرك حقيقة من المرة الأولى.

إستغرب الجميع من الـِاسـم الغـَريبِ الذي نطقهْ حتى أوليفيا نفسها لم تكن تعلم أن المقصودة صديقتها.

أما إيفلين عندما سمعت إعتذاره رفعت حاجبيها بدهشة لأنها كانت تظنه مغرورًا قبل أن تقول وينتبه الجميع أنها المقصودة :

ــ امم سأقبل إعتذارك وأسامحك إن أخبرتني لماذا أنكرت ذالك .

  بلل ريقه يحاول البحث عن شيء يبرر به إنكاره ثم إرتشف من قهوته و قال :

ــ سأخبرك لكن ليس الآن في وقت مناسب .

ــ أرجو أن تكون صادقًا هذه المرة وأن لا يكون كلام لتتهرب !

علقت القهوة في حلقه من ردها المستفز سعل قليلًا و رد عليها :

ــ آنسة باليت أنا لست كاذبا و أنا أنكرت حقيقة كوني رسّام لسبب معين سأخبرك به قريبا !

   ثم ساد الصمت بينهما فقط مرة أخرى

وراحا يحدقان في فنجانيهما ، بينما رائحة القهوة تملأ الأرجاء،

أما الـَباقون فكانوا منشغلين بالحـَديث مع أوليفيا التي كانت مسْرورة لأنهم كانو ينصِتُون بشَغَفِ لأحَادِيثِهَا وحِكَايَتِهَا..

------

      كانت إيفلين لـازلت تحدّق في فنجانها  مرتبكة قليلًا ذالك الارتباك والرهبة الذي تسبق تحدث مع شخص تعرفت عليه لتو لكنها تداركت الأمر وقالت بنبرة حاسمة وهي تنظر لمارك الذي بدا شارداً .

ــ سيد مارك ...أريد أن أرى بعض من لوحاتِكْ إن أمكن .

قالت كلماتها الأخيرة بصوتِِ خافت متردد كونها كانت تريد أن تراها رغمًا عنه  لأنه كان قد تمعن في لواحتها  وقرأ دواخلها  بدون حقِِ وهي تريد أن تفعل مثلما فعل كي يتساوا..

إنتفض مارك من مكانه وبعثر شعره بتوتر وقال بمضض:

ــ طبعا لدي بعض لوحاتِِ التي أحضرتها معي من لندن إلى هنا إنها معلقة على جدران الممر إتبعني سأريكِِ إياها .

إنصاعت لأمره بخطواتٍ مترددة، وتبعته. كان التوتر بادياً عليه، وقد أدركت تمامًا ما به؛ فهي أكثر من يعرف كيف يهتزّ قلب المرء حين يتطفّل أحدٌ على مذكّراته، وقد فعل هو ذلك من قبل.

سَرَّها الأمر على نحوٍ غريب، كأنها تنتقم منه بصمتِِ على مافعله ..

وبعد لحظات، وجدت نفسها أمام لوحاته. شعرت بصِغَر لوحاتها أمام ذلك الجمال المبدعِِ؛ كانت لوحاته متقنةً على نحوٍ يثير الدهشة، لا في فكرتها فحسب، بل في تلك الطريقة العجيبة التي يمزج بها الألوان لتتدرّج من دفءٍ إلى برودةٍ كما تتبدّل المشاعر في قلبٍ واحدِ  لتولد ظلالًا وألوانا لم تستطع هي بلوغها رغم محاولتها الكثيرة .

كان يَسْرد لها الأماكن التي رسم فيها لواحات وبعض مواقف لكنها لم تكن مهتمة به بل كان جل تركيزها على سيمفونية طليهِِ المتميزِِ بألوان..

وهو لاحظ هذا فقال متعمدا بصوت رنانِِ ليقاطع شرودها ..

ــ  آنسة باليت..هل يمكنكِ أن أسألكِ سؤالًا .

ــ نعم تفضل ..

ــ من أين تعلمتِِ الرسم ..

لم تتعجب من سؤالها فأجابته وهي تحرك كتفيها :

ــ بالفطرةِِ فطرةُُ جُبلتُ عليها و على ما أتذكر بعض دروس الرسم البسيطة في مدرسةِِ .

سكتت برهة واردفت تسأله نفس السؤال:

ــ وأنتْ؟ رسمك متقنْ جدًا.

أجابها وهو يدلك ذقنه يستعيد شئ من ذكراه :

ــ مُعَلِمِي الذي علمني أن القماش لا يتكلم، لكنه يصغي إلى ما لم يُقل، ويحتفظ به مدى العمر كأثرِِ .

ــ.ما إسمه؟

ــ لن تصدقني إن أخبرتكِ أني لا أعلم عنه شيئًا إلا توقيعه .

لم تكذب كلامه لأنها تدرك أن الفنان الحقيقي لا يوقع لوحته باسمه، بل بنبضه الذي يكْمُن بتوقيعه مثلها تماما كيف لا ينطبق الأمر على فنانٍ عظيم مثل معلمهِِ.

ــ أصدقك !

{..دخل معلم الفنون بخطواتٍ هادئة، يحمل بين أصابعه فرشاته ..

"يبدو أنكَ وجدتَ ظالتك في الفن بُنَيْ .."

التفت مارك نحوه مبتسمًا بسخريةٍ خفيفة:

" ربما ، ها أنا أرسم لأختبئ من وحشية الواقع ."

اقترب المعلم، وضع الفرشاة على الطاولة، ثمّ قال بصوتٍ عميقٍ كأنه يُلقّنه درسًا :

"أخطأت..

حين يرسم الفنان، لا يهرب من الواقع بل يتصالح معه بطريقة لا يعرفها غيره..." }

  في لحظة مرتْ هذه الذكرى الذي ظلت محفورة كخيط رفيع في ذهنه و ردد عِبَارة معلمه :

ــ حين يرسم الفنان، لا يهرب من الواقع بل يتصالح معه بطريقة لا يعرفها غيره.

أضافت إيفلين بنفس النغمة:

ــ  نعم و الرسم ليس ترفًا جماليًا، إنه شكل من أشكال النجاة، كمن يتشبّث بضوءٍ صغير في آخر الممر الموحش.

أردف مارك وراءها:

ــ لهذا لا تُقاس اللوحة بجمالها، بل بما تُخفيه من وجعٍ تحت اللون.

أحست بعمق جملته فهي جربت سكب الوجع على القماش وكانت النتيجة لوحات صادقةُ مبدعةِ !

ــ آنسة باليت أظنه الوقت المناسب لأخبركِ لماذا أخفيت عنكِ حقيقة أني رسام .

رمقها بنظرة جانبية يتمعن في ملامح وجهها التي كانت تشع بالفضول وأكمل :

ــ كنت خائفا أن أفسَد الجمال بالكلام.. في تلك اللحظة التي تأملتُ فيها لوحاتك كانت في نظري أنقى من أن تُلوَّث باعترافٍ عادي...

خفتُ إن قلت إنني رسّام، أن يتحوّل ما شعرتُ به إلى حوارٍ تقنيّ. بينما كان شيئًا أعمق من ذلك بكثير..كأني بذالك ابتعد عن المقارنة

لم أقل لكِ لأني لا أريدك أن تظني أنني أقارن نفسي بك، أو أحكم على أعمالك كخبير.

أردت فقط أن أعيشها كما رآها قلبي، لا كما يراها فنان آخر وأظنٌ أنك ستفهمين هذا جاليًا..

ردت بهدوء بإبتسامة رسمت على ثغرها :

ــ صدقا إني أدرك ذالك . ..

الفن ليس ما تراه أنت، بل ما تجبر الآخرين على رؤيته.

   إستمرت إيفلين التوغل في القصر حتى لفت إنتباهها لوحة عائلية ضخمةموقعة بتوقيع رقيق .ـ أبُولُو ــ

حركت سبابتها فوق التوقيع ليتضح أكثر  وقالت :

ــ هل رسمها مُعَلِمُكْ؟

سألت كأنها تريد فقط كسر السكون

عن صاحب لوحة دون مافي اللوحة لأنها تعلم أن أشخاص فيها هم عائلته في ماضي التي بدت وكأنها تفتت في الحاضر لهذا لم تشأ فتح جرحه  .

أومأ برأسه بإيجاب.وأضاف :

ــ في رأيك لماذا يلجأ أغلب الفنانين لإخفاء هويته الحقيقة في أعماله؟ دون أن تخبره الظروف الخارجية بل يكون نابعا من داخله مثلك أنتِ ومعلمي .

ــ  ببساطة لأن الاسم الحقيقي يخصّ 'الإنسان'، والاسم المستعار يخصّ 'الفنان ' بداخله.

يرغب البعض أن يبقى ما يكتبونه منفصلًا عن شخصهم الحقيقي، حتى لا يُحاكَموا كأفراد بل يُقرأ عملهم كفنّ أو ان هذا يفسح لهم مجال لتعبير بِحرية ..

ــ وأنتَ توقع بإسمك الأول !

قطعت جملتها عندما شعرت بأن ملامح وجهه تتغير إلى العبوسِ غير متناسقة مع إبتسامته الساخرة الغامضة فأحست برهبة غريبة منه وأرادت أن تغلق الجلسة معه ولحسن الحظ سمعت صوت صديقتها أوليفيا تناديها.

ــ سيد مارك إلى اللقاء إستمعت بالحديث معك آمل أن يكون لنا حديث آخر في ظروف أحسن .

وغادرت بخطوات مسرعة وهو يتابعها بعيونه حتى غَابت وفي أعماقهِ  يدرك أن هذه الشابة لن تكون عابرة في حياته ولا عابرة في حياة كلها بل ستترك أثرًا.

ــ لن تترك أيقونة الفن الصغيرة وشأنها حتى تتَصل إلى ما تصبو إليه .

قال ماكس كلماته بصوتِِ واثق ونواله سيجارة أخذها من عنده وأشعلها.

ــ لم تأتِ الأقدارُ بي هنا عبثًا، يبدو أني عثرتُ على ضالّتي؛ فتاةٍ بمثل براعتها.

ــ صحيحٌ يا سيدي، ستفيدُنا كثيرًا بمهارتها، وستكونُ إضافةً رائعةً لعملنا.

لم يرد واكتفى بنفثِِ دخان سِيجَارَته ..

نهاية الفصل رأيكم يهمني أعزائي لـَا تنسو التصويت..☆

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

𝓜𝓲𝓼𝓼 𝓟𝓪𝓵𝓮𝓽𝓽𝓮

المؤلف سديم 'ے
2025/09/21 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة