ـ الفَصـل الثَّامـِن

ـ الفَصـل الثَّامـِن

24 0

   

تعبت من تعديل الفصل ملاحظاتكم لتحسين !

......

"جميلةٌ أنتِ تستحقين أن تُخلِّدَكِ قصيدةٌ."

سديم

  .....

              فِي  المساءِ ...

  - إستفاقت إيفلين من قيلولةِ الظهيرةِ  القصيرةِ فجأة ، تقلبت في فراشها لوهلةِ تحاول أن تغفوا مرة أخرى لكنها لم تستطيع .

فإستقامت تجلسُ على طرفِ السريرِ بهدوءِ تفكر في ماقد تفعله لكسرِ ملل ،

بعد حوارات قصيرة داخلها قررت إلقاء نظرة  أطفال لترى روسوماتهم أولـًا ، بعدها تتجه لتشالرز لتتطفل عليهِ .

   فتحت باب غرفتها و إتجهت للحمامِ تغسلُ وجهها و أطرافها ، ثم جففتهم و عدلت خصلات شعرها البنية الملساءِ ، و مضت تسير في الرواقِ الفسيحِ الذي تصطبغُ أرضيتهُ بأشعة الشمسِ البرتقاليةِ ،لم تكن غرفتهم تبعدُ عن غرفتها كثيرًا لذالك ثوانِ معدودة فقط كانت تقف أمام البابِ  دلفت لداخلٍ الغرفةِ التب  كانت تحتوي  أوراق رسم مبعثرة على الطاولة، وأقلام رصاص، وعلب ألوان، ودمى خشبية مصطفة على الرفوف، 

و التلاميذ كانو يطلون من النافذة حيث يمكنهم  رؤية الحديقة  والمتاهة النباتية في الخارج بدوا وكأنهم  يحاولون رسم ما يرونهْ.

'هذه بداية جيدة أولا يتعىفون على العالم الخارجي ثم عن داخلهم ! '

    لم ينتبهوا لقودمها لـأنهم غارقون في عالمهم الهادئ ومنغمسين في عملهم بشغفِ ، تقدمت نحوهم بخطوات وئيدة و فرحة تملأ قلبها لأنهم أحبوا الرسم ويجتهدونِ فيه ..

   إستدارت شارلوت الصغيرة صدفة ، فإنتبهت لوجودها  إتسعت عيونها بدهشةِ عقبتها إبتسامة بريئة منها بادلتها إيفلين البسمة فركضت نحوها بحماسِ تريها خربشات في  دفترها ، أيضا لحقا بها كل من إدوارد ،ويليام          جثت على ركبتيها لتستقبلهم أخذت رسومات وبدأت تحدق فيها ، كانت رسوماتهم بسيطة غير متقنة لكنها جميلة قريبة من أشياءِ التي حكوها ، أشجار وزهور ونافورة وتلك الوجوه التي رسموها ' لديهم شغفُ كبير وهذا أهم ينقصهم فقط تدريب وهي ستبدأ لذالك إبتداء من الغد ' هكذا قررت داخلها ثم

صفقت بحرارة وطبعت قبلـًا على وجنيتهم كرسالة صامتة تخبرهم فيها أنها معلمتهم سرتْ كثيرًا بما قدموهُ لتحفزهم أكثر  ، قفزوا من شدة الفرح و كأن رسالة وصلتهم ثم إبتعدوا عنها عائدين لعالمهم الساكنِ المريح ليكملوا ممارسة هوايتهم الممتعة الجديدة !

--------

            أنهت إيفلين جولتها عند الأطفال وقررت ذهابَ لتطفل عن تشالرز ،  ربما بعضُ نعراتِ معه يكسرُ هذا ملل ..

طرقت الباب بخفوتِ وعندما أذن لها بالدخولِ دخلت و هي تشبك يديها خلفها ، وتبتسم شبه إبتسامة بزاوية فمها ، لم يرفع تشالرز رأسه المنكس في كومة من الأوراقِ و العقودِ مباشرة بل قال بصوت متوتر :

ــ هل وصلت رسالة من إليانور!

ــ لم تصل!

ردت عليهِ إيفلين بصوت هادئ، فإنتبه أخيرًا من قدم !

صوب عيونه باستغرابِ وهي تتقدم نحوه و تجلس في كرسي أمامه ، ثم وضعت يدها على خدها و أخذت تراقب مايفعل،

ــ خيرآ إيفا فاجأتني، هل هناك ما يزعجك ؟

سأل بصوتِ هادئ، فأجابته بنفس نبرة مع زفرة طويلة في الأخير:

ِـِـ الملل فقط !

ِــ فقط !

أومأت برأسها بإيجاب فأردف قائلـََا :

ــ أممم هل أخبركِ شيء؟

ــ ماهو ؟!

ــ تبدين في قمة الروعة  عندما تكونين هادئة ، إبقي دوما هكذا إيفا !

ــ عندما لا تستفزني أكون هادئة ، و أيضا نادني إيفلين لا أحب أن بختصر أحدُ إسمي !

ــ ومن قال إني أختصره ؟!

قال بلهجة واثقة ، جعلتها تعقد حاجبيها باستغرابِ  هو لـَاحظ ذالك فأكمل بصوت يفيض صدقًا و إمتنانْ :

ــ اسمٌ إيفا يعني واهبة الحياة، وكأن صاحبته تحمل بين يديها بذرةَ البدايات الجديدة ، وهكذا أنتِ مع أطفالِ الدوقِ عزيزتي لهذا أطلقتُ عليكِ هذا الإسم .

'أي ماهذه تفاعلات التي  تحدث داخلي ! هل الذي إلتقطته أذناي من هذا مستفزِ ، غريبِ أطوارِ صحيح ! '

همست في داخلها مندهشة و جهرت بنبرة رسمية :

ــ آه ، جميل أتمنى أن أكون كذالك و أمنح لهم حياة جديدة ، و أن أخرجهم من هذه العزلة و الرفض !

ــ تستطعين إيفا ، أؤمن بذالك أنتِ مميزةَ وفتاة طيبة ، أدركتُ ذالك منذ رأيتك أول مرة فيها .

راقت لها  الاسم الجديد عندما عرفت معناه و سرتْ بكلمات الثناءِ التي قالها بصدقـِ  ، وأحست بفرحةِ عارمة فإنفرجت إبتسامة كبيرة على وجهها!

ــ كُفّي عنِ الابتسامِ بهذه الطريقة، فالبعضُ لا يملك مناعةً أمام الجمال المفاجئ .

كست حمرة طفيفة خدها ، و تعرقت يدها لأنها لأولِ مرة تسمع و تسمحُ لأحدِ يتغزلُ بها ' أهذا مايسمى بالجفافِ العاطفي' و لكي لـا تفضح إعجابها بوصفهِ لها قالت متادركة الأمر:

ــ كف عن عباراتك الشعارية السمجة !

ــ لما أفسدتِ اللحظة إيفا كنت سأنظم فيكِ قصيدة !

ضحكت بخفوت، ضحكة بعثرت كيانه و شوشته ولكي يوقف هذا السحر ، سألها سؤالًا غبيا :

ــ من أخبركِ أني شاعر ، ظننته مجهولـًا بالنسبة لكِ ؟!

ــ كاذب تتظاهر أنك لاتعلم !

قالت بصوت مستفز وهي تحرك حواجبها كأنها تتحداه .

إندهش من إكتشافها  لفعلته ورد عليها بنبرة متعجبة :

ــ  أدهشتني حقا ،  كيف كشفتي أمري ؟ !.

ــ إذن تعترف ههه ، بتُ أستطيع تخمينُ تصرفاتكَ أيها الشاعر 

ــ ههه محتالة صغيرة ،

قالها ممزحا ، وأضاف يغير موضوع :

ِــ لنعد لموضوعنا قلتِ أنكِ تشعرين بملل مارأيك أن ننزل للمدينة و نتجول فيها قليلًـا .

ــ موافقة ، لكن ليس سيرا على الأقدام!

ــ لا تقلقي على العربة ، المرة الفائتة كانت حالة خاصة !

ــ موافقة سأذهب لتجهيز نفسي ..

    خرجت من مكتبه بسرعة ، بقي يراقبُ ظهرها و في داخله بذرة حبِ صغيرة التي نمت في اولِ لقاءِ لهم  بدأت تكبر  أكثر لكنه تجاهلها و فسرها على أنه إعجاب قد يختفي مع مرورِ الوقتِ .

--------

           وصل تشالرز و إيفلين لوسط المدينة ، نزلا من العربة وسارا معا في طريق مكتضِ بالناسِ أمسك بكفِ يدها لكي لا تضيع وهي لم تمانع بل شدت فيها أكثر لأنها كانت تحسُ برهبةِ من الأماكن المزدحمة..

     كان الصمتُ سائدًا بينهما إلا من وقعِ خطواتهما الوئيدة، وهمساتِ المارين بجانبهم أضف إلى ذالك نبضات قلبهما المتسارعة!

كانَ تشالرز يمشي في طريق مستقيم وإيفلين تتبعه فقط فهي لا تعرف في مدينة ، بعد دقائق توقف أمام مقهى شعبي صغير دلفا إليه ، و جلسا على طاولة في زاوية منعزلة ليحستيا قهوة .

ــ لاتقلقي لن يطولَ مكوثنا في المقهى كثيرًا ، لدي موعد قصير مع شخصِ بعدها سنغادر!!

لم تكد تسأله عن شخصِ حتى رفع يدهُ ولوحَ له من بعيد ، إستدارات للخلفِ ومن رأت وجهه حتى صدمت ..

' ماكس الذي كان في منزل مارك! '

همست في داخلها باستغرابِ ، هو تقدم جلسَ بقربهم سلم على مارك، وعندما جاء دورها تعرف عليها فورًا كانت الدهشة واضحة على ملامحه فقال يداريها:

ــ آنسة إيفلين صديقة مارك صحيح!

لم تجد ماتقول هي ليست صديقته بالمعنى الحقيقي لكنها تعرفه فأومأت برأسها بإيجاب تحت نظرات تشالرز المبهمة ، 'لما أنا متوترة وخائفة من رد فعله ! ' همست لنفسها بحزم لتكف عن شعورِ بالذنبِ وهي ترى تشالرز.

وبينما هي غارقة في دوامة من الأفكار كان كلاهما قد تبادلا حديثَ قصيرا و بعض أوراق بعدها قاما بتوديعِ بعضهما البعض وغادر ماكس .

    بقيت إيفلين صامتة لمدةِ تحدّق في فنجانِ القهوة و قد تملكتها رهبة غريبة من نظراتِ تشالرز المتفحصة فهمست لنفسها تحاول تهدأتَ إضطرابها ' مابكِ إيفلين مالذي يحدث معكِ ! هل أخافتكِ نظرات هذا المتبجح لا شأنَ لهُ بحياتكْ ' .

قطع خيط أفكارها صوتهُ المتساؤل:

ــ إذن أنتِ صديقة مارك فقط صحيح ؟!

ــ لست صديقته بمعنى الكلمة ، أقصد أنه مجرد رسام جاء لقريتنا و بالصدفة إلتقينا وتحدثنا عن اللوحاتِ !

لم يعلق على جوابها ، و بدت على ملامحهِ الراحة فقال بمرحِ :

ــ الآن لنتستمتع بوقتنا !!

إنفرجت إبتسامة عريضة على وجهها ، و أمسكت بذراعيه و مضى معا إلى الخارج حيث

قادها إلى حديقة ذات أجواء هادئة تملؤها الأشجار الكثيفة والممرات المتعرجة والبركة الصغيرة في وسطها تتناثر أشعة الشمس بين الأغصان، وتزين الزهور كل الأرجاءِ ، كان المكان ذو طابعِ رومانسيًا، مما يجعله مثاليًا للتأمل، وكتابة الشعر، ورسم المناظر الطبيعية، وهذا ما فعله كل من إيفلين و تشالرز كل واحد منها قرر يغرق في أفكاره وأن يمارس هوايته المفضلة في هذه الحديقة المنعشة بعيدًا عن ضجيج المدينة .

   

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

𝓜𝓲𝓼𝓼 𝓟𝓪𝓵𝓮𝓽𝓽𝓮

المؤلف سديم 'ے
2025/09/21 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة