ـ الفَصـِل التَّـاسـِع

ـ الفَصـِل التَّـاسـِع

9 0

            في صباحِ اليومِ التالي ..

  ـ  في غرفة صغيرة مضيئة بأشعةِ الشمسِ كانت  إيفلين جالسةِ ترتشفُ قهوتها ببطء وهي غارقة في أفكارها كعادةِ، لم يكن تشالرز يشاركها الجلسة هذه المرة لأنه إستيقظ قبلها ــ أي باكرا جدا ـ لينشغل بأعماله تنهدت وهي  تتذكر كيف أن الحديث معه يزيح عنها ملل الوحدةِ، لكنه ليس موجودا الآن ربما الفت إنتبهها هو  يبدو مهووسا بذالك المكتب والأوراقِ فيهِ إلى حدِ كبير فهو لايكادُ يتركهُ ' هل العمل بالغ الأهمية  للحدِ الذي يبقى لأجلهِ مستيقظًا لآخرِ الليلِ و يستفيق باكرا لأجلهِ ' همست تساءل نفسها بحيرة ثم تنهدت ووضعت يدها على خدها تطلُ من النافذة على الطبيعة الخلـابة ؛ ذاك الاخضرار في مدى بعيد المختلطِ بزرقة السماءِ و أشعةِ الشمسِ كل تلك التفاصيل بدت في غاية الروعة في هذا الوقتِ بالتحديد.

ماهي إلـَا لحظات معدودة من التأملِ حتى قطع شرودها نبرته المرحة فإبتسمت لـَا إراديا لهُ و سرت رجفة خفيفة في بدنها و رعشة في قلبها ، ثم إستدارت له تحييه :

ــ صباح الخير!

جلس مقابلـَا لها و ردَ :

ــ صباح النور إيفا ، كيف حالك؟ 

ــ بِخيـر . وأنتِ كيف حالك و عملك؟

ــ الأمور جيدة ، ثم نظر إلى فنجانها الفارغ وقال بإستياءِ:

ـ ربما تأخرت أردت إرتشاف قهوة الصبحية معك ، لكن يبدو أنكِ ستغدرين أيتها المعلمة النجيبة!

ــ لا،  لابأس سأبقى معك حتى تكمل فنجانك ، مزال الوقتُ باكرا على الدرس .

ردت عليه مصححة و هي تشعر بغبطةِ تكاد تفجر صدرها - لأنه يريد مشاركتها الجلسة كما كانت تريد !-

ــ ممتاز ، ما مضمون الدرسٍ اليوم .

ــ بما أن الألوان لم تجف إلا بعد أسبوع فقررت سرد حكايات متنوعة  لهم يجب أن أملئ  أدمغتهم بصورِ خيالة .

حدق بها بإنبهار وقال مادحا:

ــ ممتاز لديك أفكارُ راقية!

إصطبغ وجهها بحمرة طفيفة و شكرته بصوتِ خجولِ ، ثم تداركت الموقف و سألته:

ــ وأنت ماذا قررت فعله في هذا اليوم ، صراحة مللت من رؤيتك تغطسُ رأسك في ذاك مكتب ..أعني يجب أن ترفه قليلًا عن نفسك .

ثم قطعت كلامها لأنها شعرت بأن ما تقوله فضيع، أما فهو فلم يبدو عليه إنزعاج مما قالته و خاصة عندما قال لها :

ــ مجبور يا إيفا يجب أن أنهي أعمالي لكي لا تتراكم  ، لكن معكِ حق على التنفس قليلًـا  ، مارأيك أن أحضر إلى الدرس اليوم.

تجمدت إيفلين في مكانها كأن أحد سكب ماء فوقها ، و هي تفكر في تواجده بقربها سيربكها كثيرًا هو لا حظ ذالك فقال:

ـ لا تقلقي لن أزعجك سأكون خفيف الظلِ ولن تحسي بوجودي.

لم تجد ماتقول و هو بدا متمسكا بقراره  فأومأت برأسها بإيجاب موافقة.

-------

    بعد مدة وجيزةِ كانت إيفلين ترافق الأطفال الثلـَاثة  إلى البابِ الخلفي؛  لتقوم بسردِ حكايا لهم بلغةِ الـِإشارة كخطةِ ذكية منها لتملئ فكرهم و قلبوهم بمشاعرِ والـأحاسيسِ النبيلةِ ليستطعوا فيما بعد ترجمة شعورهم كما تمليهِ عليهم مخيلتهم ..

و بالرغم من أن كل الحكاياتِ المشهورة في ذالك العصر قاسية تركز على تعليم الأطفال الحذر والطاعة والأخلاق فقط ، إلى أنها قررت إعادة صياغتها لتتناسب مع ما تطمح إليه !

رافقهم تشالرز للحديقة الخلفية و معه دفتر صغير لكنه إبتعد عنهم قليلـَا و إستلقى على العشبِ بعد أن طلب من إيفلين أن تسرد القصص بصوتِ عالي قليلًـا لكي يتسنى له سماعها فوافقت رغم بعضِ التوتر الذي إجتحاحها .

كانت إيفلين متكئة على شجرة طويلة نحيلة و أمامها الأطفال ينظرونَ لها بعيونِ تلمعُ بحماسِ لما سيمعونهُ منها و بعد قليل بدأت بسردِ حكايات و تختلسُ النظرَ أحيانًا إلى تشالرز المستلقي هناكَ لا تعلم إن كان حقا يستمعُ لها أم أنه نائم .

---

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

𝓜𝓲𝓼𝓼 𝓟𝓪𝓵𝓮𝓽𝓽𝓮

المؤلف سديم 'ے
2025/09/21 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة