- بعد ثلاثة ايام -
شعر بصداعٍ شديدٍ يجتاح رأسه عندما بدأ بفتح عينيه البندقتين ، نظر الي الذي جلس بجانبه بصمتٍ ، قد غطى شعره ملامح وجهه و عض شفتيه بقسوةٍ محاولًا منع نفسه من البكاء
ظل دازاي يستوعب محيطه لثوانٍ قبل ان ينتفض للحظةٍ جالسًا و قد تشبث بالذي بجانبه صائحًا
" ر رانبو هل وجدتموه ؟! هل هو بخير ؟! اين هو ؟! لقد اخذوه والديه ، صحيح ؟! لم يتأذى اليس كذلك ؟! هل اخذ ادويته ؟! "
عض رانبو على شفتيه اكثر و خبئ رأسه اكثر متجنبًا نظراته ، و همس بضعفٍ مقارعًا هطول الدموع
" أ انه بخير ... لقد ذهب الي المشفى فقط لانه كان مصابًا للغاية "
" اريد الذهاب اليه ! "
" ل ليس الان ... لقد قالوا انه يحتاج للراحة "
هز دازاي رأسه و جوًا من الصمت طغى بينهما ، و عقل رانبو لم يكف عن التفكير
' إن الوضع مزري في الوقت الحالي ، السيدة ناكاهارا و كاشيمورا مكتئبين للغاية و لم يخرجا من منزل آل ناكاهارا ، اما السيد نكاهارا و ڤيرلين سينباي و كاترين فقد ذهبوا لإعداد إجراءات الجنازة بعدما تسلموا جثة تشويا من المطار ، لقد علمت المدرسة كلها بما حدث و الجميع متوتر ، و قد ذهب ابي الي مخفر الشرطة لانهم يحققون معه فيما حدث ... سحقًا '
تنهد رانبو بالنهاية و استقام قائلًا
" هيا لنذهب "
" الي المشفى ؟! "
" الي الجنازة "
" مـ ما الذي تعنيه ؟! "
" كفاك تمثيلًا ، انت تعلم "
طأطأ دازاي رأسه بحزنٍ ، ليست الفكرة انه يمثل ، لكنه ينكر هذا ، و لا يستطيع تصديق ما حدث
رفع عينيه مواجهًا خضراوتي رانبو ، و قال بينما ترقرقت الدموع في بندقيتيه
" لقد مات ... اليس كذلك ؟! "
اخفى رانبو ملامحه المتألمة بقبعته و قال
" انا اسف "
___________________________
في الحقيقة ، لم تمر جنازة ناكاهارا تشويا أبدًا على ما يرام
" انت ... انت السبب ! كان بإمكانك إنقاذه ، كان بإمكانك الوصول اليه أسرع ! لماذا ؟! لماذا فعلت ذلك ؟! لقد تعمدت هذا صحيح ؟! لطالما تعمدت هذا دومًا ! لماذا اخرجتني من المافيا إذًا ؟! لماذا لم تتركني اتعذب هناك ؟! على الاقل لم اكن لالتقي به ... على الاقل لم يكن هذا ليكون مصيره ! لماذا ؟! هو لم يفعل شيئًا ! لقد اراد لي كل الخير ! أهذا جزاءه ... بعد كل ما فعله لي ؟! لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا ؟! "
ظل دازاي يبكي و ينتحب بينما يلقي كل اللوم على موري و كأنه الشخص الذي قتله ، كان يضربه و يركله و هو لا يزال يصرخ فيه بأكثر الكلمات إيلامًا ، و كل هذا و موري لا يتصدى له ، بل يتركه يخرج مشاعره كلها فيه حتى و لو اعتبره المُلام ، و ذلك كان امام انظار الناس الذين تهامسوا و منهم من تراجعوا خوفًا من هذا القتال الذي يخوضه دازاي ضد موري ، او بالاحرى ضد نفسه
في النهاية تنهد موري و امسك معصمي دازاي بقوة ثم جره خارج الجنازة
شاهد رانبو هذا المشهد بعينان متسعتين ، كانت تلك المرة الاولى له و لأصدقائه ان يشاهدوا دازاي ينهار هكذا ، دون ان يعلموا انها معركةٌ خاضها منذ سنين عديدة
بعد رحيل دازاي ، استمرت جنازة تشويا لعشرة دقائقٍ اخرى ، ثم رحل جميع من فيها ، بقي رانبو واقفًا بجانب اصدقائه و عائلة ناكاهارا التي كانت منهارة على فراقه ، فرأى يوكيتشي من بعيدٍ و هو راحل ، فأقترب منه قائلًا
" بابا ، هل ستذهب الي قسم الشرطة مجددًا ؟! "
" * تنهد * سأذهب الي موري ، أتريد الذهاب معي ؟! "
نظر اليه رانبو بهدوءٍ ثم أومأ بصمتٍ ، و امسك يد يوكيتشي خارجًا من المكان الكئيب
_____________________________
ظل موري جالسًا على الاريكة و يشيح بوجهه عن الاثنين الذين يجلسان امامه ، شعر رانبو بتوتر الجو بينهما ، فقال بتردد
" سـ سأذهب الي غرفة دازاي كن "
و هرول مسرعًا الي غرفة البندقي ، بينما نظر يوكيتشي الي موري بجديةٍ قائلًا
" هلَ شرحت لي ماذا حدث بالماضي بالضبط ؟! "
" اعتقد انك تتهمني انت أيضًا "
" ليس قبل ان استمع الي جانبك من القصة "
تنهد موري و نظر الي الفضي في عينيه و قال
" المختصر المفيد ، كنت عضوًا في مافيا بأمريكا ، من الخارج كانت تبدو كمستشفى يعالج المرضى و اطباءٍ شرفاء يسعون لانقاذ الاخرين ، لكن في باطنها كانت معملًا لإجراء التجارب على البشر ، في البداية لم اكن مقتنعًا تمامًا بالفكرة مع ذلك ظللت موجودًا في المافيا ، حتى اكتشفت ان عينتهم المميزة و الاهم في الحقيقة كان مجرد طفلًا لتوه اكمل الرابعة ، انتابني الندم لذا ساعدته في الهرب معي و تبنيته كفارةً عن خطيئتي ، لكنه لم يعد سليمًا نفسيًا و عقليًا بعد ما عاناه بتلك المافيا ، و كان يرى أوهامًا انني السبب في عذابه ، و انه لا يزال في المافيا ، كان خائفًا من مصادقة اي طفلٍ ، لانه كان لديه اعتقادٌ ان المافيا ستعرف بشأنه و تذيقه العذاب ، و لم نعلم انه كان محقًا ... "
ظل يوكيتشي صامتًا و هو يستمع الي القصة ، و عندما انتهت ، لم يستطع نطق كلمة واحدة ، و حدق في موري الذي تمم كلماته قائلًا
" حتى انني عندما اقترحت عليه ان اخذ تشويا معي الي امريكا كي اجد علاجًا له ، خاف كثيرًا ، ظنًا منه انني سأسلمه لأولائك الوحوش و اتعاون معهم "
حدق به يوكيتشي لبضع ثوانٍ اخرى ثم قال أخيرًا
" أتريد أن تكفر عن ذنبك حقًا ؟! "
نظر اليه موري بأهتمام ، ثم أومأ قائلًا بهدوءٍ
" و يهمني مصلحته كذلك "
" إذًا ، اختفي من حياته ببساطة "
لحظة صمتٍ اطبقت على الحديث ، و رفع موري احدى حاجبيه مطالبًا بتفسيرٍ ، ليكمل يوكيتشي
" إن اردت أن تكفر عن ذنبك ، اختفي من حياته ، حتى لو اعتقد انك اختفيت لانك المسؤول عن عذابه فعلًا ، لكن على الاقل ستتوقف اوهامه التي تجعله يعتقد انه لا يزال يتعذب من قبلك ، و وقتها ستكون كفرت عن ذنبك ، و بنفس الوقت سيكون هذا افضل لكليكما "
" و من ... سيعتني به ؟! "
ابتسم يوكيتشي ابتسامة باهتة قائلًا
" لم امت بعد "
بادله موري نفس الابتسامة و استقام من مكانه قائلًا
" إذًا علي تطبيق نصيحتك الآن ، إلى اللقاء ، او لنقل وداعًا "
في تلك اللحظة خرج دازاي من غرفته و على ملامحه بعض البرود ، وراءه رانبو الذي يقول له بقلق
" الا يمكنني المشي معك ؟! المشي لوحدك سيكون مملًا "
" اخبرتك رانبو ، اريد البقاء لوحدي "
قال ذلك و هو يغلق الباب وراءه
تنهد موري و توجه للباب قائلًا
" لكن قبل ذلك ، اعتقد بأن علي فعل شيءٍ اخير "
_________________________
تمشى دازاي ببطءٍ و كأن الزمن توقف ، لحق به موري و امسك بيده قائلًا
" لا تذهب "
" ما الذي تقصده ؟! "
" انت تفهمني دازاي ، لا تعد الي المافيا "
" هذا شيءٌ لا يخصك ، لقد كنت المسؤول عن موت تشويا ، على الاقل لن أضيع موته سدىً "
مشى دازاي بضعة خطواتٍ اخرى ، ثم قال موري بعد ذلك
" هل تظن ان تشويا سيكون سعيدًا ان كنت حزينًا او متألمًا ؟! "
توقف دازاي عن المشي ، و التفت الي موري بعينان مفكران ، فاكمل موري
" قلتها بعظمة لسانك ، لقد أراد تشويا لك كل الخير ، فهل تظن انه سيرقد بسلامٍ ان كنت تتألم بسببه ؟! "
ظل دازاي صامتًا ، فقال موري بجدية
" سوف اختفي للابد ، لذا من اجل تشويا ، أبدأ من جديد "
تجمعت الدموع في عيني البندقي أخيرًا ، و قال
" كيف أبدأ من جديد ؟! و لماذا ؟! هل تريدني ان انسى ؟! "
" انت لم تنسى ما حدث لك في طفولتك ، لكنك مع ذلك صادقت تشويا ، و صادقت فيودور ، و الكثير من بعدهما
لذا ببساطة ، لا تنسى تشويا ، لكن تخطى موته ، و امضي قدمًا مرةً اخرى * ابتسامة * لأنك لطالما كنت مقاتلًا ، و هذا هو الشخص الذي من المفترض ان تكون عليه "
اتسعت عينا دازاي ، لكنه شعر في تلك اللحظة ان هذا الكلام ليس وهمًا : انه قادرٌ على تحقيقه ، قادرٌ على صنعه ، و شعر بشروق فجر املٍ جديدٍ بحياته
بعد ذلك ، ودع دازاي موري ، ثم عاد الي منزله حيث انتظراه رانبو و يوكيتشي ، نظر اليهما مطولًا ، ثم ابتسم قليلًا قائلًا بخجلٍ طفيفٍ
" انا جائع ... هل نعد بعض الطعام ؟! "
تبادل يوكيتشي و رانبو الانظار ، ثم ضحكا
______________________________
- بعد اربعة سنوات -
وقف دازاي امام قبرٍ تجمعت عليه الاتربة و الغبار و عفى عليه الزمن ، نُقِش عليه اسم " ناكاهارا تشويا " ، و هل يوجد غير صديقه و اخيه الاقرب الي قلبه ؟!
ابتسم دازاي ابتسامة صغيرة و هو يجلس على العشب قائلًا
" لقد مرت فترة طويلة تشويا ، لم آتي الي هنا أبدًا ، لانني شعرت انني لم أكن مؤهلًا نفسيًا للمجيء قبل هذه اللحظة "
" من اين ابدأ ؟! ربما من ذلك اليوم ...
على الرغم من انني حاولت تخطي موتك ، لكنها كانت رحلةً صعبةً مليئةً بالألم ، والديك سافرا لمدة سنة لان حالة والدتك كانت سيئة للغاية بعد موتك ، و طيلة تلك السنة ، كان ڤيرلين يطردني كلما اقتربت من عتبة منزلك ، لئيم اليس كذلك ؟! "
" لكنني لم استسلم ، لقد استطعت التواصل مع كاترين من جديد ، و أيضًا كاشيمورا ، و تدريجيًا ڤيرلين أيضًا "
" موري سان اختفى في نفس يوم وفاتك ، لا احد يعلم اين ذهب سوى بابا ، و اعتقد ان هذا افضل لكلينا ، اعتقد انه الان قد بدأ من جديد مثلما فعلت * ضحك * لكنه بالتأكيد لم يذهب الي امريكا مجددًا ، على ما اعتقد "
" بابا او يوكيتشي سان قد تبناني في ذلك اليوم ، و بقيت مدةً طويلةً احارب ضد حزني في منزلهم ، و ضد هلوساتي التي لطالما أرقتني ، و بعد اربعة سنواتٍ ، استطيع ان اخبرك انني شفيت أخيرًا ، شفيت من كل شيء "
" لقد اكملت الثامنة عشرة منذ يومين ، و اليوم هو اخر يومٍ بامتحانات الالتحاق بالجامعة ، أن شعوري و انا اتخرج من الثانوية الان كان نفس شعوري عندما تخرجت من الاعدادية بدونك ، كنت اتساءل ان كنت بجانبي و تراني ، لكن الفرق الان انني متأكدٌ انك كذلك "
" رغم انك اردت ان تكون تاجرًا ، لكنني لم اتوقف عن اتباع طريقي الخاص ، لطالما اردت ان اكون محققًا ، و سأحقق ذلك ، لانني لاول مرةٍ منذ سنين ، اريد التخلي عن شباك الماضي التي ربطتني طويلًا منذ زمن ، و اعيش لاجل نفسي ، ليس لاجل أحدٍ اخر "
" ربما قد تكون هذه المرة الاولى و الاخيرة التي ازور بها قبرك ، لانني فكرت مرارًا و تكرارًا : لماذا اتعلق بحجرٍ جاف ، و روح صاحبه حرةً في السماء كالملائكة ، او كنجمةٍ تنير عتمة الليل ؟! "
" لذا قررت انني في كل مرةٍ سأتحدث فيها اليك ، سأنظر الي السماء ، و اشير في المكان حيث اعتقد اين انت ، لذا لا تسد اذانك عني ، و استمع الي حديثي دومًا "
" امم بالمناسبة ، ان اليوم هو الواحد و العشرين من يونيو ، عيد الاب ، لذا افكر بالتخطيط مع رانبو لحفلةٍ صغيرةٍ لبابا سرًا "
" لا تخف علي تشويا ، لم يعد لدي اي اعداءٍ ، لا المافيا ، و لا موري سان ، لأن - "
" اوي اوسامو اسرع ! سنتأخر على الامتحان ! "
نادى رانبو و فيودور دازاي من بعيدٍ ، فقال لهما
" هاي ! اسبقاني و سوف آتي "
هرول كليهما ، بينما وقف دازاي أخيرًا و القى نظرةٍ اخيرةٍ على قبر عزيزه ، قائلًا بإبتسامةٍ صغيرةٍ
" لأن الد أعدائي الان ليس سوى اخي الصغير "
__________________________
بدأت الرواية على واتباد في 1 / 2 / 2025
انتهت الرواية على واتباد في 28 / 5 / 2025
بدأت الرواية على نوفلار في 22 / 10 / 2025
أنتهت الرواية على نوفلار في 22 / 10 / 2025
رواية اخرى انهيناها معًا 🥹❤️
عارفة انكم هتقتلوني بس اتمنى النهاية عجبتكم على الاقل 😭💔
اخبروني بأرائكم ( حاسة اني هتشتم قريبًا 😂 )
اراكم في رواياتٍ اخرى !
باي احبائي
1992 كلمة
Loli4yrs