- في الوقت الحالي -
وصل الاربعة المطار منذ نصف ساعة منتظرين وصول طائرتهم بعدما اعطوا الاخرين ملخصًا سريعًا لما حدث ، و رغم إن ڤيرلين اراد الذهاب معهم لكنه بقى هنا كونه الابن الاكبر لعائلته و عليه ان يكون سندهم ، حاليًا يقف رانبو بعصبية و قدميه تهتزان بتوترٍ بجانب دازاي و فيودور اللذين يجلسان على مقاعد المطار ، و فيودور يحاول تهدئة دازاي قدر المستطاع ، لكن هذا الاخير بدى كقدرٍ يغلي على حرارة 15000 مئوية و اوشك على تفجير كوكب الارض بأكمله ، بينما يوكيتشي يحاول إنهاء الإجراءات بسرعته القصوى قدر المستطاع
" أهدئ دازاي ، رجاءًا ، سيكون بخيرٍ ، سوف ننقذه اعدك "
فقال دازاي بصوتٍ يائس
" هل انت مدركٌ حتى لما تقوله ؟! كي نصل من اليابان الي امريكا سيأخذ هذا يومين ، و .... و ربما ... "
" حتى لو لم نصل بسرعة ، موري سان لا يزال هناك ، سيحاول العثور على تشويا حتى مجيئنا ، لا تقلق "
" انا لست مقتنعًا بهذه الحكاية ... ماذا لو كان هو من اختطفه ؟! لقد اخبرني سابقًا ان احضره معي الي امريكا ... لا شك انه يريده رهينة كي ارجع الي المافيا ... كي ارجع الي ذلك الجحيم ... "
" توقف عن هذا دازاي ! اعلم ان ذلك العجوز ليس مضمونًا ، لكنه لو كان وراء اختطاف تشويا لكان هددك مباشرةً ، لذا كف عن حماقتك و أهدئ ! "
صرخ فيودور في اخر كلماته لذا ابتلع دازاي ريقه بتوترٍ فقط و قد شبك اصابعه ببعضها مسندًا جبهته على كفي يديه المتشابكين محاولًا تهدئة اعصابه ، كذلك فيودور الذي امسك بجسر انفه ليدلكه لنفس الغرض ، كان رانبو يستمع الي حديثهما ، لكنه لم يركز كثيرًا ، فلقد استنتج و كشف الستار عن اغلب الغموض الكامن في حديثهما ، و كل ما يركز فيه هي المصيبة التي ابتلوا بها
بعد حوالي نص ساعة اخرى ، وصلت الطائرة و انتهوا من الإجراءات لتقلع الطائرة حاملةً هؤلاء الاربعة فيها نحو مصيرٍ مجهول ، بدى كل شيءٍ بالنسبة لدازاي مبهمًا و ضبيابيًا و خشى ان يحدث لتشويا اي شيءٍ
' لقد كان نور حياتي ... لن اتحمل العيش في هذه الحياة إن لم يكن موجودًا ... فلقد كان من منعني من الإنتحار ... انني اعيش لأجله '
فكر دازاي بحزنٍ و هو يضع كفه على خده ناظرًا الي نافذة الطائرة و هو يستذكر أحداث لقاءه مع تشويا لأول مرةٍ
منذ عشرة سنوات ، كان دازاي مجرد طفلٍ في الرابعة من عمره ، لكنه عينيه كانتا مجردتين من الحياة ، بندقتيه فقدت لمعانهما ، إن لم تكن مطفئة هكذا من بداية حياته ، لقد سئم العيش ، و حاول ان يموت عدة مرات
كان مستلقيًا على الارض ، و المتنمرون الاكبر منه سنًا يضربونه في كل انحاء جسده ، لم يتحرك ، لم يرمش له جفن ، لقد تقبل ضربهم له ، أملًا في الموت
فجأة بينما يضربونه ، صرخ طفلًا ما و وقف امامه مبعدًا اياهم عنه
" ابتعدوا عنه ! لا تقتربوا منه ! "
وقف الطفل امام دازاي ، قدميه ترتعش من الخوف و لا يمكنه الوقوف جيدًا ، و دموع الرعب في عينيه و هو يحتضن دبه المحشو بقوة عند صدره ضئيل الحجم ، فسخر الاطفال منه ، و عندما اراد ان يضربه احدهم وقف دازاي امام تشويا و تلقى الصفعة ، صارخًا لهم بعينين تشتعل من الغضب و كأنها فتحت بؤرة جهنم بداخلها
" ابتعدوا عنه يا اوغاد ! اياكم ان يلمسه احد ! "
خاف الاطفال من التحول المفاجئ في الاحداث و كذلك تحول دازاي ، فهربوا جميعًا بسرعة
" هل انت بخير ؟! "
سأل دازاي تشويا بترددٍ و هو يلتفت له ، و عندما أومأ تشويا و رأى وجه دازاي ، اتسعت عيناه بصدمة
" أ انت ! انت مجروحٌ للغاية ! دعني اعالجك "
" انا بخير ... هذا لا شيء "
" ارجوك "
لم يقاوم دازاي هذين العينين الزرقاوين البريئتين اكثر من الجراء الصغيرة ، فتنهد دازاي و سمح له بمعالجته
" نيه ، ما اسمك ؟! "
" ناكاهارا تشويا ، و انت ؟! "
" دازاي اوسامو "
" لماذا لم تدافع عن نفسك ؟! "
" انا ؟! في الحقيقة ... لقد اردتهم ان يفعلوا ذلك ... ربما انجح في أن اموت أخيرًا "
شهق تشويا و اتسعت عيناه كمن تلقى اول صدمةٍ في حياته ، دفعه في عناقٍ مفاجئٍ و قال بصوتٍ مرتعشٍ و عيناه مشوشتان من تجمع الدموع فيهما
" لا ! لا تقل ذلك ! يكفي انا ! "
صدم دازاي من رد فعله ، فلقد كانت المرة الاولى التي يهتم فيها احدهم لحياته من عدمها ، و قال بإستغرابٍ ممزوجٍ بالصدمة
" ل لماذا تقول هذا ؟! و ما الذي تعنيه ؟! "
ابتعد عنه تشويا قليلًا و لكن ليس بما فيه الكفاية لفصل العناق ، و قال بتردد و براءة
" انا ... لدي اعاقة في القلب ... تجعلني متعبًا للغاية ... و انا خائفٌ من ان اموت ... لذا لا اريد لشخصٍ اخر ان يموت ... "
صدم دازاي للغاية و لاول مرةٍ يصبح خائفًا على احدهم ، فاعاد عناقه لكن بقوةٍ اكبر و هو يدفن وجه النحاسي في صدره قائلًا
" ل ... لن تموت .... سأحميك كما حميتني ... حتى لو كان من نفسك ... اعدك بذلك "
أومأ تشويا بهدوءٍ مستمتعًا بالدفئ في هذا العناق ، ثم بعد ثوانٍ حين فصلا العناق ، اكمل تشويا تضميد جراح دازاي ، فسأله دازاي
" من اين لك ... معرفةٌ بهذه الامور ؟! "
" أ اعتقد ... صديق بابا طبيب ... لذا رأيته و هو يفعل هذا "
ابتسم دازاي و أومأ متفهمًا
" هل يمكنني ان اكون صديقك ؟! مثل صديق والدك ؟! "
" بكل تأكيدٍ اوسامو ! "
احمر وجه دازاي بحرجٍ ، فقال تشويا
" أ اسف ، يمكنني مناداتك بدازاي "
" ل لا بأس ، يمكنك مناداتي بأي اسمٍ تريده ... "
ابتسم له تشويا بسعادة تعكس نور الشمس الغاربة ، فابتسم دازاي ابتسامة باهتة بدوره
' اوسامو ... كانت تلك المرة الاولى و الاخيرة التي اسمعها منك تشويا ... و اتمنى لو استطيع سماعها مرةً اخرى ... مرة واحدة فقط ... '
" دازاي ، ارجوك لا تبكي ، سوف نجده اعدك "
قال فيودور بصوتٍ حزينٍ متوسلٍ له و هو يربت على كتفيه محاولًا تهدئته ، بينما الاخر لم ينتبه لدموعه التي نزلت أصلًا ، لم يكن يعلم إلا عندما نبهه فيودور ، فمسح دموعه بقسوةٍ محاولًا التماسك و قال بإبتسامة مرتجفة رسمها له قائلًا
" لا تقلق ... لقد كانت مجرد نزوة ... انا بخيرٍ ... لكن يجب أن .... علينا أن نصل ... "
أومأ له فيودور و عانقه محاولًا إدخال بعض الأطمئنان الي قلبه ، و لكن ما السبيل الي الأطمئنان و تؤام روحه قد اختطف ؟! نصف قلبه الاخر سُلِب منه ، فكيف يمكنه العيش بنصف قلب ؟!
دفن دازاي وجهه في صدر فيودور و قال بصوتٍ مختنقٍ
" ارجوك ... اخبرهم ان يسرعوا ... "
" نحن على متن طائرة - "
" ارجوووووووك "
قال بصوتٍ يائسٍ بشدة محاولًا كبت الدموع ، فتنهد فيودور معانقًا اياه الي صدره اكثر حتى المه صدره و العناق ، و ربت على رأسه قائلًا و هو يقبله
" لا تقلق ... سأخبرهم ان يسرعوا ، ارتح انت و اخلد الي النوم ... "
_______________________
في فجر اليوم الثالث ( اي مساء اليوم الثاني ) أستيقظ دازاي بتعبٍ جراء شعاع الشمس الخفيف الذي بدء يتسرب من نافذة الطائرة ، عقد حاجبيه من التعب و الصداع ، فهو لم ينم كثيرًا خلال هذين اليومين ، شعر بإهتزاز هاتفه في جيبه مما ازعجه ذلك ، فلقد اراد الا يزعجه أحدٌ في هذا الصباح المعكر ، لكنه حين فتح الهاتف ليرى من المتصل ، اتسعت عيناه بصدمة
كان ذلك تشويا ...
________________________
مرحبًا مجددًا
اتمنى ان الفصل اعجبكم 🥺💔
اخبروني بأرائكم و توقعاتكم
باي احبائي
1260 كلمة
Loli4yrs