حين تتقاطع الخطى 2

حين تتقاطع الخطى 2

15 0

صلو على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبهه اجمعين

قبل ما تقرأو الفصل قومو صلوه لانو ما يحتاج اقول لكم انو صلاتكم اهم من اي شي

واذا انتم مصلين تفضلو

『الأمـَـلُ هـوَ نــورٌ مُـنـبَـعِـثٌ مِـنْ أظْـلَـمَ، لا يُـرَى فِـيـهِ سِـوَى الـيـقِـيـن بـأنَّ الـفَـجْـر قَـادمْ』

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

كانت الساعة تشير إلى التاسعة وخمسٍ وثلاثين دقيقة مساءً

دخلت ليندا إلى الغرفة، وكان الهواء فيها مشحونًا بتوتر غريب، صامت، لكنه ثقيل

كل واحدة من الفتيات كانت غارقة في عالمها الخاص، لا صوت ولا حراك... فقط صمتٌ مطبق

كانت ليندا تعلم جيدًا أن الكلمات التي قالتها جازمين قد سقطت كالصاعقة على رؤوسهن

لكن ما لا يعرفه أحد، هو أنهن جميعًا يرفضن الحديث عن الأمر

لديهن قناعة راسخة

"إن لم نتكلم عنه... لن يحدث"

تقدّمت ليندا نحو ريڤين، التي كانت لا تزال تحتل سرير إيلاناي، ونكزتها في كتفها وقالت بنبرة جادة"هيا، انهضي عن سرير إيلا"

رفعت ريڤين حاجبها باستهزاء، وردّت ببرود وهي تأكل من الطعام، متعمّدة أن تُسقط الفتات على السرير"وإلا ماذا؟"

ابتسمت ليندا ابتسامة مستفزّة، ثم جلست على سريرها وقالت بصوت مشاكس"قولي مرحبًا لمعجون الأسنان... في طعامك القادم"

ضحكت ماريا بانسجام واضح، فهي تُحب هذا النوع من الشجارات مع ريڤين، لأنها غالبًا ما تكون ممتعة لا أكثر

نظرت ماريا إلى أرورا وجازمين، وقالت وهي تضحك"هناك حرب قادمة بين إيلا و ريڤين، أراهن أن ذاك الفتى... مارسيلو، هو السبب"

أثارت كلمات ماريا انتباه كلٍّ من جازمين وليندا، فتحدثتا في الوقت ذاته"من هو مارسيلو؟"

أجابت أرورا، وهي لا تُبعد عينيها عن ريڤين التي كانت تتظاهر بأنها لم تسمع شيئًا، منشغلة بالأكل"لا نعرف عنه الكثير، سوى أنه ابن صاحب المطعم الذي تعمل فيه ريڤين... وقد أوصلهما إلى هنا"

ريڤين، وكأنها لم تسمع شيئًا، رفعت رأسها أخيرًا وسألت، محاولة تغيير الموضوع"أين إيلاناي؟"

نظرت إليها ليندا وأجابت"ذهبت لإحضار بعض الحاجيات من المتجر"

بادرتها جازمين بنظرة طويلة، ثم قالت بلهجة تكشف أنها فهمت محاولة ريڤين لصرف النظر"إذًا، لا ترغبين في إخبارنا من هو مارسيلو... ولا لماذا تعملين في المطعم، أليس كذلك؟"

لم ترد ريڤين، واكتفت بالصمت

هزّت جازمين كتفيها وقالت بلامبالاة"لا بأس... سننتظر عودة إيلا. هي ستخبرنا بكل شيء، وبالتفصيل الممل"

أومأت جميع الفتيات موافقة على كلام جازمين.

وكما هو معروف بينهن، فإن إيلا، رغم أنها صامتة أغلب الوقت، إلا أنها تعرف كل شيء

لا أحد يعلم كيف...

ربما لأن الصمت يُنصت لكل شيء

ودائمًا، الصامتون هم من يفهمون أكثر مما يقولون

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

تجمّدت في مكاني، لم أستطع الحراك. أطرافي شُلَّت، وأنفاسي أصبحت مضطرب

شعرتُ بأنفاسه الساخنة تلامس عنقي، وأصابعه تتحرك ببطء فوق كتفي

في لحظة، وكأن كل طاقتي انفجرت دفعة واحدة... شددت قبضتي، والتفتُّ صارخة لأهاجمه،

لكنه أمسك بيدي قبل أن تصل إليه، متفاديًا ضربتي بسهولة

"انتظري! أنا مسالم!" قالها بسرعة، بصوت لم أكن مستعدة لسماعه

نظرتُ إلى وجهه، وهنا... وقعت الصدمة

ليونارد

ذاك الفتى الغريب... ما الذي يفعله هنا؟ لماذا كان يتبعني؟ ماذا يريد مني؟

لا أعلم لماذا، لكنني حاولت مهاجمته مجددًا، ربما بدافع الرعب الذي سببه لي، أو ربما لأنني شعرت بالتهديد في حضوره

"أوووي! ما بكِ أيتها الفتاة؟!" قالها وهو يتراجع، يتفادى ضرباتي المتتالية

كان يتحرك بخفة غير متوقعة، لم يرد أي ضربة، فقط يراوغني بمهارة عالية، حتى فاجأني بحركة سريعة، أمسك بيدي ولوّاها خلف ظهري، ليشلّ حركتي تمامًا

وجدتُ نفسي ملتصقة به، أشعر بأنفاسه تلامس رقبتي، وصوته الحاد يهمس في أذني"اسمعي... أنا لا أنوي إيذاءك، فقط أحتاج إلى مساعدتك. سأترك يدك الآن، لكن اسمعيني جيدًا.

اتفقنا؟"

أومأتُ برأسي بصمت، أحاول تهدئة أنفاسي

تركني ببطء، وابتعد خطوة للخلف. نظرتُ إليه، أنتظر تفسيرًا مقنعًا لكل هذا

لكنه بقي صامتًا، يحدّق بي

طفح بي الكيل

"إذًا؟ تكلّم!" قلت بضجر، ويداي لا تزالان ترتجفان

تنحنح قليلًا، بدا عليه التوتر، ثم وضع يده خلف رقبته قائلًا"أنتِ تعلمين أنني انتقلتُ مؤخرًا إلى مدريد، أليس كذلك؟"

هززت رأسي بالإيجاب، متذكرة حديثه العابر عن انتقاله قبل أيام

تابع كلامه، لكن صوته خفت فجأة، بالكاد سمعته"أنا... ضللتُ الطريق"

اقترب أكثر، وكأنه لا يريد أن يسمعه أحد سواي

"ماذا قلت؟" سألته

قالها بصوت أوضح، وعيناه لا تلتقيان بعينيّ"ضللتُ الطريق… أحتاج إلى المساعدة"

رمقته بنظرة مشككة. شيء ما لم يكن منطقيًا

"وما شأني أنا إن ضللتَ طريقك؟" قلتها بحدة، وقد بدأ غضبي يتصاعد

رفع عينيه إليّ، تردّد قليلًا، وكأن شيئًا ما كان يخنقه من الداخل، ثم قال بصوتٍ خافت"أنا فقط… رأيتك تخرجين من المتجر وحدك.

وشعرت أن… ربما هنالك من يتبعك"

قطّبت حاجبيّ، ونظرت إليه بحدة"وهل هذا سبب كافٍ لأن تفزعني بهذا الشكل؟!"

أطرق برأسه، وكأنّه يعترف ضمنًا بخطئه، ثم قال"أعرف… لم أُحسن التصرّف، لكن… لا أعلم، هناك شيء ما… أخبرني أنني يجب أن أتبّعك. كأنّني… شعرت بخطر حولك"

سكت، ثم أضاف بنبرة لم أستطع تفسيرها"وأحيانًا، الشعور يكفي"

كلماته تلك… تركت أثرًا غريبًا في داخلي، لم تكن مقنعة تمامًا، لكنها لم تكن كاذبة بالكامل

كنت على وشك الرد، حين سمعنا فجأة صوت شيء يتحطم خلف أحد الأزقة المجاورة

تلفّتنا بسرعة. عادت تلك القشعريرة لتسري في عمودي الفقري

همستُ بتوتر"سمعت ذلك…؟"

أومأ ليونارد برأسه، عيناه باتتا حادّتين كأنه استيقظ من سباته"ابقي خلفي"

قلت بسرعة"هل تمزح؟ لن أختبئ خلف أحد"

لكنه تجاهلني، وتقدّم نحو مصدر الصوت بخطوات حذرة، وأنا خلفه

اقتربنا من الزاوية، وكان كل شيء صامتًا على نحو غير مريح، حتى الأنفاس كأنها خافتة

ثم... لمحنا شيئًا يتحرّك في الظل. شيء طويل، نحيف، يقف ثم يختفي في لحظة

تراجعتُ خطوة دون أن أشعر، حين همس ليونارد بصوت خافت"هل رأيتِه؟"

أومأتُ له، كان ظلّ شخصٍ غريب، لا أكثر

رأيت ليونارد يقترب من الزاوية التي ظهر منها الظل، لا أدري لماذا، لكنني لم أتحرك من مكاني وقفتُ أراقبه بصمت، يتفحص المكان باحثًا عن أي أثر لذلك الشخص

لكنه لم يجد شيئًا

كأنّ الذي كان هناك... تبخّر

اقتربتُ منه أكثر، وسمعته يتمتم مع نفسه "لقد اختفى… كان هنا... لكن كيف؟"

لم أعر كلماته اهتمامًا

استدرتُ بعزمٍ لأعود إلى الدار، حين تذكرت...

الحاجيات!

اللعنة عليك، ليونارد!

أسرعتُ في خطواتي على أمل أن أجد الأغراض في مكانها، قبل أن تُسرق أو تُبعثر

لكن صوته لحقني من الخلف"انتظريني! إلى أين أنتِ ذاهبة؟!"

التفتُّ إليه، وكل شياطين العالم تدور في رأسي من الغيظ

لقد تسبب بتأخيري، وبضياع الوقت

"ماذا تريد مني الآن؟" قلتها بحدة

ردّ بصوت منخفض، فيه شيء من الخجل"أريد... توصيلة"

توقفت، وحدّقت فيه

هل يمزح؟

رفعت حاجبيّ"ماذا؟"

أجاب بسرعة وتوتر"أنا جاد... أعني ما أقول. لقد ضللتُ طريق العودة إلى المنزل..."

تنهدت، صداع رأسي يزداد. هذا الفتى مصيبة متنقلة"كيف تضيع الطريق وأنت شاب كبير؟"

ردّ وهو يعقد حاجبيه"أنا سيء في حفظ الطرقات... وليس للعمر علاقة بذلك"

تنهدت من جديد، أشعر وكأن الغيظ يأكل أعصابي"اسمعني يا ليونارد، أو أيًّا يكن اسمك، لا يهمني إن كنت ضللت الطريق أو لا

وفوق هذا، إن رآني أحد معك، ستبدأ الشائعات، وأنا فتاة سمعتي تعني لي الكثير، فابتعد عني"

ما إن أنهيت جملتي، حتى رأيته يبتسم... ابتسامة غريبة، ثم اقترب مني قليلًا وقال بنبرة مزاح"حقًا؟وهل غيرتِ رأيكِ الآن؟"

قالها وهو يستعرض عضلاته أمامي

هل يحاول إغرائي الآن؟ جاد هو؟!

نظرتُ إلى ساعتي. كانت تشير إلى العاشرة وثمانٍ وأربعين دقيقة

تنهدت، ثم قلت ببرود"أعتقد أنني سأندم على هذا... هيا، قل لي أين منزلك"

توقف عن استعراضه السخيف، ونظر إليّ بجدية

"حقًا؟ أعني... نعم، بالتأكيد! فقط... لا أعرف موقعه بالضبط، لكنني أعلم أنه قريب من دار للأيتام... أعتقد اسمه دار الورود؟ أو... النرجس؟ شيء من هذا القبيل"

قاطعته بجفاء"دار كاميليا للأيتام"

يا لفرحتي. يعيش في نفس الحي...

كل ما أرجوه الآن ألا يراني أحد معه

ردّ بدهشة"أجل! هذا هو الاسم! كيف عرفته؟"

ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقلت بهدوء"أنا أعيش هناك"

تركتُه واقفًا في صدمته، وأكملت طريقي دون أن ألتفت

لكنه لم يلبث أن لحق بي وقال"ألا ترين أن من غير العادل أن تعرفي اسمي... بينما لا أعرف اسمك؟"

أجبته، دون أن ألتفت"إيلاناي راميريز"

قال وهو يبتسم"تشرفنا... أنا ليونارد أوستن"

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

الساعة العاشرة وستٌ وخمسون دقيقة مساءً

كان قد أنهى عمله الخامس لهذا اليوم

أغلق المتجر خلفه، كعادته، فهو دائمًا آخر من يغادر، وآخر من يُطفئ الأضواء

سحب خطواته المتعبة في زقاق ضيق، يتنفس بصعوبة بعد يوم طويل من العمل الشاق، متنقلًا من مكانٍ إلى آخر

كان بالكاد يشعر بأطرافه، وكل ما يتمناه الآن... أن يعود إلى المنزل، وينال قسطًا من الراحة

ثيابه مبللة بالعرق، وحذاؤه مغبّر، ويداه متسختان برائحة الدخان والمعادن

عيناه خاليتان من الحياة… أو ربما لم تكن عيناه، بل جسده بالكامل هو من فقد الحياة

تابع السير حتى وصل إلى الحي الذي يعيش فيه مع شقيقتَيه

حيٌّ بائس، يسميه أحيانًا "المغارة"، لا لشيء، سوى لأنه مظلم، رطب، ومكتظ بالمشردين والمتسولين

كان يتساءل دائمًا كيف يجرؤ على ترك شقيقتَيه وحدهما في حيٍّ كهذا...

لكن في كل مرة، يهمس في قلبه بالشكر، لأن العالم ما زال يضم أناسًا طيبين،

مثل تلك العجوز التي تعتني بهما في غيابه

واصل السير حتى لمح منزله من بعيد

بيت صغير، سقفه من الصفيح، وجدرانه تئنُّ مع كل هبة ريح

لا نوافذ تُغلق جيدًا، ولا باب يُقفل بإحكام، لكنه بالنسبة له... وطن

غير أن شعورًا غريبًا تسلل إلى قلبه

الحذر بدأ يزحف في صدره. هناك شيء غير مألوف

كانت تقف أمام البيت سيارة فاخرة سوداء، من نوع بوغاتي، بزجاج داكن ومصابيح تلمع ببرود…

سيارة لا مكان لها هنا

شعر بشيء يضرب صدره، لم يكن خوفًا... بل احتقارًا

ذلك الإحساس الذي يعرفه جيدًا، حين يتذكّر الفرق بين عالمهم وعالمه

اقترب بحذر، وعيناه تتفحصان السيارة...

ثم رآه

سايمون بيتريكوف

كان جالسًا في المقعد الأمامي، نصف جسده خارج السيارة، يتحدث مع شقيقتيه، وهما تضحكان ببراءة…

لا تعلمان من هو، ولا ماذا يعني وجوده

كتم غضبه، شدّ قبضته بصمت، وتقدّم بخطى ثابتة

رفع سايمون نظره إليه، ثم ابتسم ابتسامة مائلة، لا تحمل أي براءة"أورفيوس... تأخرت"

نظر أورفيوس إلى شقيقتيه، ثم إلى سايمون، وردّ بصوت منخفض لكنه حاد"ما الذي تفعله هنا؟"

أجاب سايمون وهو يُصلح أكمام قميصه الأنيق، بنبرة مغطاة بالود الزائف"جئت أطمئن… هل هذا ممنوع الآن؟"

كأن السمّ انسكب مع كل حرفٍ نطق به

صمت أورفيوس لحظة، ثم قال بلهجة أكثر حدة"إن أردت الاطمئنان، فافعل ذلك من بعيد. لا تقترب منهما مجددًا"

نظر سايمون إلى الشقيقتَين، ثم عاد بنظره إلى أروفيوس وقال ببراءة خادعة"أرأيتما؟ ألم أخبركما أنه هو من يمنعني من زيارتكما؟"

قال أورفيوس دون أن يبعد نظره عنه، بنبرة حاسمة لا تقبل الجدل"لينا، خذي مايا إلى الداخل... ولا تخرجا"

"حاضر، أخي"

أمسكت لينا بيد أختها الصغيرة، ودخلتا إلى البيت بصمت

لم تتغير ملامح سايمون، لكن عينيه ضاقتا قليلًا، وقال دون أن ينظر إلى أورفيوس "ما زلتَ تلومني على شيء لم أفعله"

اقترب أورفيوس أكثر حتى وقف عند باب السيارة المفتوح، وانحنى قليلًا، همس بصوت بالكاد يسمعه الهواء"بل فعلت… أو على الأقل، شاهدتَ ولم تُحرّك ساكنًا"

ثم أردف، بنبرة ثقيلة"أبيك سرق كل شيء… وأنت وقفتَ خلفه تبتسم"

رفع سايمون حاجبًا، تنهد، ثم وضع نظارته بهدوء على عينيه"لك قصتك... ولي قصتي.

لكن الفرق أننا نعيش في عالمين مختلفين، رغم أننا ننتمي لنفس الدم"

أغلق باب السيارة ببطء، أدار المحرك، ثم قال وهو يبتعد"أوصي على الفتيات... العالم ليس لطيفًا كما تظن"

واختفت السيارة في نهاية الشارع، ولم يتبقَ سوى صوت أنفاس أروفيوس الثقيلة، ووجهه الذي ازداد ظلامًا

كان يعلم يقينًا…

أن مجيء سايمون لم يكن نابعًا من حنين أو ندم

بل هو تهديد

رسالة واضحة من والده

"ابقَ بعيدًا… وإلا.. "

رفع رأسه نحو السماء، ترك نسيم الهواء البارد يبعثر شعره ويشتّت أفكاره

عادة يحبّها... حين يشعر بالاختناق

دخل أورفيوس إلى البيت، وأغلق الباب خلفه بهدوء

الهواء في الداخل خانق، والرطوبة تتسلل من الجدران، ورائحة الخبز المحروق تملأ المكان

كان كل شيء ضيقًا الغرفة، المطبخ، وحتى أحلامهم

لكن هناك شيء واحد فقط لا يضيق عليه وجود شقيقتيه

كانت لينا، ذات العشر سنوات، تجلس على الأرض تلوّن كتابًا قديمًا ممزق الحواف، بينما مايا، الأصغر، تحاول ترتيب الأغطية على الأرض وكأنها تبني مملكتها الخاصة

رفع أورفيوس نظره إليهما، حاول أن يخفي تعبه بابتسامة بسيطة

قالت مايا وهي تنظر إليه بعينين واسعتين"اتشاجرت مع سايمون مجدداً؟"

نفى برأسه وجلس على الأرض قربها

"لا تقلقي فقط أخبرته أن يُعطيني خبر أن أراد القدوم مرة أخرى ..." قالها بصوت متعب، ومرر يده على شعرها

ثم نظر إلى الطاولة الصغيرة في الزاوية. كانت هناك قطعة خبز يابسة، وكوب ماء

"هل أكلتما شيئًا غير هذا؟" سأل بصوت منخفض

ردّت لينا وهي ترفع رأسها"الخالة في الجهة المقابلة أعطتنا طبق أرز… لكنها قالت ألا نخبر أحدًا"

نظر إلى الطبق الفارغ، ثم إلى الطفلتين. شعر بشيء ينكسر بداخله، لكنه لم يُظهر ذلك

"ألم أُخبركما ألّا تأخذا شيئًا من الغرباء؟"

قالت مايا"لكنها ليست غريبة… هي تعرفك"

نظر إليها ولم يُجب

جلس بصمت، يراقب شقيقتيه وهما تتحدثان وتضحكان، بينما هو يُفكر بما هو أبعد من اللحظة

يفكر في مستقبلٍ بلا ضمان، في فقرٍ لا يُغادر، وفي اسمٍ سُرق منه دون رحمة

ثم تذكّر سايمون... وعبارته الأخيرة

"أوصي على الفتيات... العالم ليس لطيفًا كما تظن"

همس في داخله

"وأنتَ و ولدك كنتما أول مَن أثبت لي ذلك"

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

أدار سايمون المقود ببطء، عيناه على المرآة، يراقب البيت الذي تركه خلفه

"البيت الذي من المفترض أن أورفيوس لا يسكن فيه..."

قالها في داخله، بمرارةٍ لم يَعُد يجيد إخفاءها

ضغط على دواسة البنزين، فاندفعت السيارة بصوت هادئ، يناقض ضجيج الأفكار في رأسه

منذ لحظة نظر إليه أورفيوس بذلك الوجه البارد، والصوت الذي يحبس الغضب تحت جلده… وسايمون لم يكن مرتاحًا

"ما زال يحمّلني ذنب أبي، وكأنني كنتُ من خنقه بيدي"

أدار الموسيقى بصوت منخفض، ثم قطعها سريعًا

لا شيء يُسكِت ذلك الصوت في رأسه…

صوت أورفيوس حين قال

"أبيك سرق كل شيء… وأنت وقفتَ خلفه تبتسم"

سايمون لم يكن يبتسم

بل كان أصغر من أن يفهم ما كان يحدث وقتها

لكنه كَبُر، وفهم... وندم

كان يعلم أن والدَه، بعد وفاة عائلة أروفيوس في "ذاك الحادث"، استولى على أملاكهم القانونية بحجة "الوصاية"

لكن لم يكن ذلك وصاية… بل اغتصاب مالٍ شرعيّ

حين واجه والده لاحقًا، لم يحصل على إجابة… فقط تلك النظرة المعتادة التي تقول

"ليس عليك أن تفهم… فقط اتبعني"

وهو فعل

حتى اصبح يكره نفسه

أوقف السيارة في مرآب المنزل. كان البيت كبيرًا، حديثًا، تُفتح أبوابه تلقائيًا…

لكن قلب سايمون لم يشعر يومًا أنه ينتمي هنا

خرج، خلع سترته، ومشى في الردهة الطويلة التي تفوح منها رائحة العطر الغالي، والصمت البارد

في غرفته، رمى سترته، وجلس على حافة السرير

أخرج هاتفه، تردد، ثم فتح محادثة لم يُجرِ بها أي حوار منذ سنوات

دخل محادثه مع"أورفيوس "

كانت فارغة

كتب شيئًا، ثم محاه

ظلّ ينظر إلى الكلمة لثوانٍ… ثم محاها مرة أخرى

"الاعتذار لا يُغير شيئًا…خاصة إذا أتى متأخرًا بسنوات"

عاد وأغلق الهاتف، وأسند رأسه إلى الجدار، وهمس لنفسه"أنت تكرهني يا أورفيوس … وأنا؟

أنا فقط لا أملك الشجاعة أن أكرهك"

لكن خلف تلك الكلمات… كان شيء آخر

شيء لم يقله حتى لنفسه "وأنا خائف... من اليوم الذي تقرر فيه الانتقام"

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

كانت الساعة قد اقتربت من منتصف الليل،أملي الوحيد أن لا يشعروا أني تأخرت

آه… كل هذا كان بسبب الخالة زيتاأعتقد أنها الآن نائمة… وكذلك الآنسة جيزيل

أتمنى فقط أن تكون داليا نائمة،

فأنا لا أحتمل أسئلتها، وفوق ذلك… الخالة زيتا نائمة، فلن تصدقني أنا أو الفتيات، حتى لو أقسمنا لها بكل أنواع القسم

على ذكر داليا… هل هي حقًا تريد نقلنا من إسبانيا؟

مستحيل… لن تستطيع نقل ست فتيات!

الأمر ليس بهذه السهولة

ثم إن الآنسة جيزيل لن توافق على ذلك أبدًا،

إنها تحبنا… ولن تتركنا. أجل، هذا ما أظنه

"آه… ما هذا؟!"

أغلقت عيني بسبب ضوء قوي ظهر فجأة، ثم اختفى… من أين جاء؟

"هه… أتمنى فقط أن تري شكلك وأنتِ تفكرين"

ومن يكون غيره… لحظة، هل قام بالتقاط صورة لي؟

"ليونارد! احذف صورتي! من أين أخذت الإذن لتلتقط لي صورة؟"

حاولت أخذ الهاتف منه، لكنه رفع يده عاليًا

وبسبب فرق الطول بيننا، لم أستطع الوصول إليه

"أنا آسف يا عزيزتي… نفدت بطاريته"

قالها وهو يعطيني الهاتف حتى أصدّقه

تبا… معه حق

لا أعلم لمَ، لكني ركلت ساقه وأكملت طريقي

"آوتش! لماذا هذه؟"قالها متألمًا وهو يتحسس موضع الركلة

رمقته بنظرة جانبية وأردفت مغتاظة"لا تقل لي إنك لا تستحقها"

واصلنا السير، فقد اقتربنا من وجهتنا

قلت بدون ان التفت"لا تنسَ إحضار الأغراض معك"

كان قد أسقطها عندما ركلته

بعد مدة، وصلنا إلى الطريق المؤدي إلى الحي

التفتُّ إليه"إذًا… أين يقع منزلك؟"

توقف قليلًا وهو يتفحص المكان حقًا؟ لهذه الدرجة لا يتذكر طريق منزله؟

ثم أشار في اتجاه معين وقال"إنه هناك… شكرًا لكِ. لكن أريد أن أتأكد أنكِ وصلتِ إلى الدار"

لم تكن لدي طاقة لمجادلته، فوافقت مجبرة

سرنا معًا، خطواتنا متناسقة،

لكن فجأة أصبح الجو ثقيلًا… هدوء غريب لم يعجبني

وأخيرًا، لاح أمامنا منظر الدار

أوقفته على مسافة ليست بعيدة وأشرت"ذاك هو الدار… شكرًا لإيصالي"

أخذت الأغراض بسرعة، وأضفت"لا تنسَ حذف الصورة"

لم أنتظر رده، بل أسرعت في خطواتي وقطعت الطريق،

فلا أريد أن يراني أحد معه

دخلت الدار، وتوجهت مسرعة إلى المطبخ لأضع الأغراض

أخيرًا عدت… أنا لا أحب الخروج كثيرًا

أعتقد أني سأبقى في الدار شهرًا كاملًا لتعويض هذه المشاوير

أخذت تفاحة من على الرف، وقضمت منها وأنا أتجه إلى الغرفة

وما إن فتحت الباب حتى استقبلتني وجوه عابسة

قلت وأنا أرمي حذائي"ما بكن تنظرن إلي هكذا؟"

أنا لا أمزح… أشكالهن كانت غريبة

تقدمت جازمين قائلة"ما بنا؟! قولي لنا ما سر هذا التأخير؟"

أيدتها كل من أورورا وليندا،

وقالت ريفين بلهجة منفعلة"أجل! كل هذا الوقت لشراء بعض الأغراض؟"

لم يكن لدي أي طاقة لمناقشتهن، أردت فقط أن أستحم وأنام

فقلت محاولة إنهاء الموضوع"ألا تذكرن أن المتجر ليس قريبًا من هنا؟ وأيضًا كان مزدحمًا قليلًا"

وما إن أنهيت كلامي، حتى دخلت إلى الحمام

أنا لا أحب الكذب عليهن، فهن شقيقاتي،

لكنني حقًا لم أكن مستعدة لدوامة الأسئلة، خاصة من بعضهن

وأيضًا… لا مشكلة إن أضفنا بعض التفاصيل أو حذفنا بعضها

خرجت وأنا أجفف شعري… وأخيرًا أشعر بالاسترخاء

نظرت إليهن، كل واحدة مشغولة بشيء

ريفين… أظنها تأكل سابع صحن لها اليوم،

لكن المختلف أنها تأكل على السريرها … كنت أعلم أن تهديدي سينفع معها

أورورا كانت توبخها وتخبرها أن الأكل بهذا الوقت سيء

جازمين تقرأ رواية جديدة… أعتقد أنها الثالثة هذا الأسبوع. إنها مجتهدة بالفعل

أما ليندا، فكانت ترسم ماريا… التي لم تكن منتبهة لأي شيء،

وكأنها في عالم آخر

أعتقد أن ذلك السارق هو السبب… لكن ماذا سرق منها؟

اقتربت منها وجثوت بجانبها، وضعت يدي على كتفها، فزعت قليلًا

"ما بكِ؟"

على ما يبدو، لم أكن الوحيدة التي شعرت أن هناك خطبًا ما،

فالجميع انتبهن أيضًا

لم تقل شيئًا، اكتفت بالتنهيد والنظر إلى أورورا،

التي فهمت وأخبرتنا"لقد حصلت على قبول في وظيفة لدى صالون نسائي…

لكن ونحن في الطريق، سُرق هاتفها"

آه… هذا يفسر الكثير

تكلمت جازمين بعد أن أغلقت كتابها وهي تنظر إلى ماريا"لا تقلقي، سنشتري هاتفًا جديدًا، وأعدك أنني سأرافقك إلى العمل في المرة القادمة"

لكن ماريا لم تبدُ مقتنعة، بل اكتفت بابتسامة باهتة. بدا الأمر وكأنها تحاول أن تُخفي شعورًا أعمق من مجرد الحزن على هاتف مفقود

أرورا وضعت يدها على كتفها قائلة"المهم أنكِ بخير… الهاتف يمكن تعويضه، لكنكِ أنتِ لا"

ساد الصمت لثوانٍ، لم يقطعه إلا صوت ريفين وهي تلتهم آخر لقمة في صحنها، قبل أن تقول وهي تضحك محاولةً تخفيف الجو"بصراحة… لو كنت مكان السارق، لاخترت شيئًا آخر غير هاتفك المتهالك"

رمقتها ماريا بنظرة مستاءة، لكن الضحكة الخفيفة التي خرجت منها دلّت على أن المزاج بدأ يتحسن قليلًا

أما أنا، فكنت أشعر بثقل يومي الطويل، ورغبة في أن أغرق في نوم عميق ينسيني كل ما حصل

لكن رغم ذلك، لم أستطع تجاهل الأمر، فعيونهن باتت تحمل نظرات غريبة الآن

تنهدت بضيق وقد نفد صبري لهذا اليوم، وقلت"ماذا الآن؟"

تحدثت أرورا وهي ترمق ريفين بنظرة جانبية"نريد أن نسألك… ما موضوع مارسيلو؟"

آها… على ما يبدو أن ريفين لم تخبرهن بأي شيء

تحركت وجلست متربعة في وسط الغرفة، وأشرت لهن أن يقتربن حتى أخبرهن بكل شيء"اسمعن… الموضوع بدأ عندما دعاني كايدن إلى العشاء، وعندها رأيت…"

لم أكمل جملتي حتى قاطعتني ماريا فجأة"لحظة، ماذا؟! كايدن دعاكِ إلى العشاء بهذه السرعة؟"

حدّقت بها لثوانٍ، ثم رددت ببرود"أعتقد أن حديثنا الآن عن ريفين ومارسيلو، وليس عني وعن كايدن"

رفعت حاجبها وقالت بسخرية"أجل، أجل… تفضّلي، أكملي"

أكملت حديثي، وأخبرتهن أن ريفين ستعمل في مطعم بارنارود حتى تعوّض ثمن ما أكلته هناك، وأنه هو من أوصلنا، لكن ريفين غاضبة منه لأنه قدّم لها خدمة وتعتقد أنه يجب أن تردّها له

"حسنًا، إذا كان هذا كل ما في الأمر، فلماذا تتشاجران؟" قالتها جازمين باستغراب

تبادلنا أنا وريفين نظرة، وقلنا في الوقت نفسه"لسنا متشاجرتين"

ساد الصمت للحظة بعد جملتنا تلك… ثم انفجرنا جميعًا بالضحك.

بصراحة، كان الأمر مضحكًا لدرجة أنني نسيت سبب الخلاف… إن كان هناك خلاف أصلًا

تكلمت ليندا وهي تلتقط أنفاسها من الضحك"هذا جميل… لكن أولًا، ماريا و الان ريفين، ما قصة عملكما؟"

كانت محقة، فماريا لم تكن تريد العمل أصلًا.

وقبل أن نسألها، سبقتنا بالقول"أريد أن أعمل لأحصل على المال وأشتري منزلًا لنا"

أرورا شهقت بدهشة"لحظة، ماذا؟! تريدين ترك الدار؟"

أجابت ماريا بثبات"نعم… يجب أن نستقل ونعيش حياتنا. لن نبقى هنا للأبد. سيأتي يوم ولن يستقبلنا الدار، ولا تنسوا موضوع النقل المفاجئ الذي تحدّثت عنه داليا…"

صمتنا جميعًا، وكلماتها كانت كجرس إنذار في الغرفة

حتى ريفين، التي نادرًا ما تصمت، بدت شاردة وهي تحدق في الفراغ

قالت جازمين وهي تضم ذراعيها وتفكر"هممم… كلامك منطقي، لكن العمل ليس بالأمر السهل"

قاطعتها ريڤين وهي تمضغ قطعة تفاح"آه طبعًا، خاصة إذا كان مثل عملي في المطعم… زبائن لا تنتهي، ورائحة البصل تلتصق بالشعر لأسبوع كامل!"

ابتسمت ماريا وقالت"أنا لا أمانع أي تعب… بالعكس، أتعب وأنا أعلم أن ذلك لمستقبلنا أفضل من أن أظل أنتظر مصيرًا مجهولًا"

مالت أرورا للأمام قائلة"حسنًا، إذا بدأنا العمل… أين ستعمل كل واحدة منا؟"

رفعت ليندا رأسها من دفتر الرسم وقالت"ربما أعمل في محل للرسم أو أي عمل يتعلق بالفن"

رفعت ريڤين حاجبها مازحة"نعم، ثم نجد لوحاتك معلقة في المطبخ بدل اللوحات القديمة!"

ضحكنا جميعًا، حتى ماريا ضحكت وقالت"وأنا سأبدأ عملي في الصالون النسائي، وربما أتعلم تسريحات جميلة لنا مجانًا"

هزت جازمين رأسها مبتسمة"بصراحة… أنا مع الفكرة. ليس علينا أن ننتظر الظروف لتحدد حياتنا"

أومأت أرورا موافقة"وأنا كذلك… نعمل ونوفّر المال، وربما نجد شقة صغيرة ونعيش معًا"

رفعت ريڤين يدها وكأنها تستسلم"حسنًا… أنا معكن، ولكن بشرط أن نضع جدولًا عادلاً للعمل، فلا أريد أن أغسل الصحون طوال الشهر!"

ضحكت وقلت"اتفقنا إذن… من الغد نبدأ البحث عن عمل"

ساد الغرفة جو من الحماس الغريب… كان واضحًا أننا لم نوافق فقط، بل بدأنا نتخيل حياتنا القادمة

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

كان السكون يخيّم على الغرفة، لا يُسمع سوى أنفاس متقطعة، وبعض حفيف الرياح المتسلل من شقوق النافذة

جلست مايا الصغيرة إلى جواره، رأسها الصغير يستند إلى ذراعه، بينما لينا تلاصقه من الجهة الأخرى، يدها الصغيرة ممسكة بأطراف قميصه، كأنها تخشى أن يختفي إن تركته

أروفيوس لم يكن نائمًا

بل كان مستيقظًا تمامًا

جسده متعب... لكن عقله مستيقظ كالسكين

كانت عيناه مفتوحتين، تحدّقان في سقفٍ قديم متشقق، كأنه يرسم عليه سيناريوهات حياته القادمة… أو ربما يراجع مشاهد قديمة من ماضٍ لا يرحم

"أكره هذا الشعور…"

قالها في نفسه، ولم يكن يقصد التعب

بل الاختناق

الاختناق من هذا الحيّ، من هذا الفقر، من الجدران القذرة، من صمت الليل الذي يذكّره دائمًا كم هو وحده في هذه المعركة

ومن نظرة سايمون

تلك النظرة التي لم تكن شفقة… بل كانت تذكيرًا

تذكيرًا بما خسره. بما سُرق منه

بأن هناك من يعيش في القصور... بنفس الدم الذي ينام هنا على الأرض

شدّ قبضته بهدوء، ونظر إلى مايا النائمة بجانبه

طفلة بريئة...

تعتمد عليه في كل شيء

"أنا لست قويًا بما يكفي..." همس لنفسه، ثم أغلق عينيه

لكن في العمق، كان يعلم الحقيقة

هو لا يملك رفاهية أن يكون ضعيفًا

مرت دقائق، ثم نهض ببطء، كي لا يوقظهما. سار نحو زاوية الغرفة حيث صندوق خشبي صغير، فتحه بهدوء

داخله… مجموعة أوراق مطوية، مذكرات قديمة، وعدد قليل من الأوراق الرسمية...

وأهمها صورة عائلية باهتة

كان فيها أمه، أبوه، هو، وأختاه… جميعهم يبتسمون

مرر أصابعه على وجوههم، وتوقفت يده عند الأب

"سامحتك؟ لا...

لكني ورثت منك شيئًا واحدًا قدرتك على الصمت تحت العذاب"

أغلق الصندوق، ثم وقف يتأمل الغرفة

سرير من بطانيات مهترئة، مصباحٌ بالكاد يعمل، وجدرانٌ لا تصدّ برد الشتاء

لكنه كان يعلم... أنه لن يتركهما هنا

لن يسمح بأن يُسلب منهن شيء آخر. لا كرامتهن، ولا مستقبلهن

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

بووووووووووممم

ايش رأيكم بالفصل

مين حبيتوو اكثر وحده من بناتي

ليونارد؟

أورفيوس؟

سايمون؟

الكتكوتات لينا و مايا؟

ما ابي اطول عليكم

صلو على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين اجمعين

سبحان الله وبحمده

سبحان الله العظيم

الحمدلله

استغفرالله

لا إله إلا الله

الله اكبر

استودعتكم الله

مع السلامة

☆👈🌟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Symbiosis.

المؤلف فلك
2025/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة