صلو على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبهه اجمعين
قبل ما تقرأو الفصل قومو صلوه لانو ما يحتاج اقول لكم انو صلاتكم اهم من اي شي
واذا انتم مصلين تفضلو
『الأمـَـلُ هـوَ نــورٌ مُـنـبَـعِـثٌ مِـنْ أظْـلَـمَ، لا يُـرَى فِـيـهِ سِـوَى الـيـقِـيـن بـأنَّ الـفَـجْـر قَـادمْ』
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كانت تركض بأقصى ما لديها، لم تهتم بنظرات المارّه،
ولا بنداء ارورا الذي تبعها بقلق
دقّات قلبها تتسارع، ويداها ترتجفان، وغصّة ثقيلة تخنق حلقها دون أن تدري السبب
كل ما تعرفه أنها لا تريد البقاء
لا تريد رؤيتهما...
فمجرد وجودهما حولها يعيد إليها الذكريات
ذكريات لا يمكن نسيانها
كانت دموعها تحجب الرؤية، أنفاسها تتقطّع، لكنها واصلت الركض بلا وجهة... حتى وصلت للطريق
أضواء السيارات، أصوات منبّهات... لكنها لم تهتم
توقّفت فجأة
وكأنّ كل شيء بداخلها انفجر في لحظة
صرخت
صرخة خرجت من أعماقها، ممزوجة بالقهر والخوف والضياع
التفت بعض المارّة نحوها بقلق، لكن لم يقترب أحد
نظرت يمينًا، فرأت سيارة متوقفة على جانب الطريق
ركضت نحوها، عيناها تغليان، قلبها يكاد ينفجر،
ورفعت يدها محاولة أن تضرب الزجاج بكل قوتها
لكن قبل أن تلمسه
أمسك أحدهم بمعصمها بقوة وأوقفها
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
"لا أُصدق... أين ذهبت؟" قالتها أرورا بقلق، وهي تدير رأسها في كلّ الاتجاهات
كانت قبل لحظات تمشي هي وماريا خلف ريفين، لكن الأخيرة اختفت فجأة من أمامهما، وكأن الأرض ابتلعتها
أجابت ماريا دون أن ترفع عينيها عن هاتفها"لا تقلقي، هي فقط تحتاج إلى بعض الانفراد"
نظرت إليها أرورا بنظرة حادة، وقد بدأ القلق في صدرها يهدأ قليلاً، لكن الغضب أخذ مكانه
قالت بحدّة
"ماريا، أرجوكِ... عن أي انفراد تتحدثين؟ لم تمضِ سوى دقائق، وكانت تصرخ قبل أن تركض! أهذا يبدو لكِ طبيعيًا؟"
تنهدت ماريا، لكنها لم تُجب، وأصابعها ما زالت تعبث بهاتفها بسرعة
وفجأة، صرخت بصوتٍ عالٍ وهي تحدّق في الشاشة
"آآآه! أخيرًا!"
ارتبكت أرورا واقتربت منها بسرعة"ما بكِ؟! هل وجدتِ ريفين؟"
رفعت ماريا نظرها إليها بعينين متّسعتين من الحماس، ثم تمتمت وكأنها لا تُصدّق"لقد... لقد قُبِلتُ في الوظيفة! في صالون نسائي! راسلوني الآن!"
تجمّدت أرورا في مكانها، وفتحت فمها لتردّ، لكن الكلمات لم تخرج فورًا
"ماريا..." قالت أخيرًا بصوت منخفض يشوبه الذهول، "نحن نبحث عن ريفين... وتصرخين لأنكِ قُبلتِ في وظيفة؟!"
ضحكت ماريا بخفة، محاولة إخفاء توترها"أعلم، أعلم، اللحظة غير مناسبة... لكنّني كنت أنتظر هذا الرّد منذ أسابيع!"
هزّت أرورا رأسها بيأس، ثم استدارت مجددًا"تعالي نُكمل البحث، قبل أن يتحوّل انفرادها إلى كارثة"
لكن ماريا أمسكت بذراعها برفق، وقالت بهدوء"أرورا... ريفين تحتاج لبعض الوقت وحدها"
توقفت أرورا والتفتت إليها قائلة"أعلم، لكني لا أريدها أن تبقى وحدها"
وضعت ماريا يدها على كتفها ونظرت في عينيها بثقة"لا تقلقي، نحن نعلم من هي ريفين. ستكون بخير"
سكتت لحظة ثم ابتسمت بإغراء"وحتى تتوقفين عن التوتر... ما رأيك نمرّ على الصالون؟ فقط نلقي نظرة، دقائق لا أكثر، ثم نعود للبحث، أعدك"
ترددت أرورا قليلًا، ثم تنهدت قائلة"دقائق فقط، ماريا. لا أكثر"
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
صوتٌ هادئ، بارد... انساب إلى أذنها كطعنة
"ليس هكذا..."
"أخيرًا... وجدتك."
نظرت ريڤين إلى الذي أمسك بمعصمها، وقد حاولت التملص منه بسرعة
صرخت في وجهه وهي تحاول الابتعاد
"من أنت؟! ابتعد عني!"
لكن الذي أمامها كان كجبلٍ عنيد... لم يتحرك قيد أنملة
أرخى قبضته بعدما لاحظ أنه بدأ يضغط على معصمها بشدة
وما إن أفلت يدها، حتى ابتعدت عنه بمسافة لا بأس بها، وهي تدلك معصمها المتألم، تحدّق فيه من رأسه حتى قدميه
كان يرتدي زيّ عملٍ مألوف... شيء ما في مظهره أشعل جرس إنذار في ذهنها
قطع حبل أفكارها صوته الجاف وهو يقترب منها مجددًا"أين كنا؟ آه، نعم... أخيرًا وجدتك.
أتعتقدين أن الحياة بهذه السهولة؟
تسرقين الطعام... وتمضين دون حساب؟"
وبلمح البصر، تذكّرت
ذلك الزي... نعم، من مطعم "برانارود"
أخذت نفسًا عميقًا، توترها يزداد. أرادت أن تهرب، أن تفرّ، لكن يده كانت أسرع، قبض عليها من جديد
صرخت باحتجاج، وعيناها تتوسلان"أنا لم أفعل شيئًا! هذا كذب وافتراء!"
رفع حاجبيه بقرف، وقال وهو يحدّق فيها ببرود"أجل، أجل… قولي هذا عندما نصل"
اتّسعت عينا ريڤين، قلبها يخفق كطبول حرب.
إلى أين سيأخذها؟
هل سيسلّمها للشرطة؟
لا… لا يمكن
ليس الآن، ليس وهي تحمل في داخلها كل تلك الأحلام…
كل تلك الأماني التي لم ترَ النور بعد…
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كان الهواء ما يزال مشبعًا بأصوات الهتاف، لكنني شعرت بها تتلاشى من حولي… وكأن شيئًا في داخلي بدأ يصمت
كنّا قد قررنا الانصراف، وكنت أضع قدمي على أول خطوة في طريق المغادرة، حين سمعت وقع خطوات مألوف خلفي
التفتُّ… وكان كايدن
وقف أمامي، قميصه الرياضي ملتصق بجسده، خصلات شعره عالقة بجبهته من العرق، وعيناه رغم التعب تحملان شيئًا هادئًا، شيئًا لا أعرف كيف أفسره
قال بنبرة منخفضة، وصوته ما زال يحمل نغمة الحماسة من الملعب"صراحة… لم أكن أتوقع أن تأتي"
لم أردّ في البداية، فقط نظرت إليه
هل كان ينتظر حضوري فعلًا؟ ولماذا؟
تابع مبتسمًا، وهو يحكّ مؤخرة رأسه بإحراج بسيط"أقصد… أعلم أنّ هذا النوع من الأشياء لا يستهويكِ… أو هكذا خُيّل إلي"
قلت أخيرًا، بصوت خافت لا يشبه صرامتي المعتادة"أنا لا أحب الضوضاء، ولا الزحام… لكنّني لا أكره أن أراقب"
ضحك ضحكة قصيرة، ثم قال وهو يشير برأسه نحو ممر الأشجار جانب الملعب"هل… تتمشين معي قليلًا؟ فقط لدقائق. قبل أن تذهبي"
ترددتُ. رمقتُ جازمين وليندا من طرف عيني، لم تبتعدا كثيرًا، لكنّ خطواتهما تباطأت، وكأنهما تنتظرانني
هززت رأسي أخيرًا موافقة، وسرنا معًا، على مهل
لم نتحدث كثيرًا، لكنّ الصمت بيننا لم يكن ثقيلًا، بل كأنّه لغة مختلفة. كنت أسمعه في كل خطوة، في كل تنهيدة
وفجأة… قطع ذلك الهدوء صوتٌ أجشٌ من بعيد، مبحوح كأنه قادم من صفحات زمن قديم
"كايدن…!"
توقف كايدن فورًا، واستدار ببطء. نظرت في الاتجاه ذاته، فظهر لنا رجلٌ مسن، يرتدي قبعة بنية، يمشي بعصا، لكنّ عينيه ثاقبتان رغم الزمن الذي مرّ عليهما
ابتسم كايدن… تلك الابتسامة التي لا يُقدّمها إلا لمن يحمل لهم مودة صافية
همس لي وهو يلوّح له بيده"ذلك جدي… يبدو أنه وجدني قبل أن أجده"
ثم التفت إليّ، بنبرة أكثر دفئًا هذه المرّة
"سأتحدث معه… وسأراكِ لاحقاً، ايلاناي "
أومأت له بصمت، وأنا أتابعه بنظري يمشي نحو الرجل العجوز… لم أعرف لما ظللت أراقبه
ربما لأن جزءًا مني كان يبحث عن معنى، أو لأن ذلك المشهد… بدا وكأنه بداية شيء لم أكن مستعدّة له بعد
كنت قد أدرت ظهري، مستعدةً لذهاب، حين سمعت صوته يناديني
"إيلاناي!"
توقفتُ
لم ألتفت فورًا، فقط شددتُ قبضتي على طرف سترتي، وحبستُ أنفاسي لوهلة
عاد ينادي، بصوت أوضح، فيه دفء لم أعهده منه سابقًا
استدرت ببطء، وكان يقف إلى جانب جده
رأيته يشير إليّ بيده كي أقترب، وما إن اقتربت حتى قال بابتسامة"جدي، هذه إيلا. إيلا، هذا جدي"
أومأت له بابتسامة بسيطة، وما إن انتهت حتى لاحظت أن جده يمدّ يده نحوي...
لثانية واحدة، اعتقدت أنه يريد أن أُقبّل يده
تجمّدت في مكاني
يا إلهي... لا، لا يمكن!
أهي تحية تقليدية؟ هل عليّ الانحناء؟
هل... هل هذه أكثر لحظة محرجة في حياتي؟ على الأغلب، نعم
لكن قبل أن أتصرف أو أتفوه بأي كلمة، تدارك كايدن الموقف بسرعة وقد لاحظ الارتباك يكسو وجهي فقال بلهجة مرحة وهو يربّت على كتف جده
"جدي، لا تكن رسميًا هكذا! نحن في الخارج، ولسنا في قصر الملك!"
ضحك الجد ضحكة خفيفة وسحب يده بهدوء، وقال"آه، عذرًا يا صغيرتي، لم أقصد إحراجك. أنا فقط... نسيت أن العالم تغيّر."
ضحكت ضحكة خفيفة متوترة، وأنا أشيح بنظري للحظة، محاوِلةً ألا أبدو شديدة الارتباك، لكنني كنت متأكدة أن خديّ قد احمرّا
كايدن نظر إلي بنظرة فيها بعض الشفقة، لكنه كان مستمتعًا سرًا بالإحراج الذي وقعت فيه، فاقترب وهمس
"لا تقلقي، أول لقاء مع جدي دائمًا فيه لحظة غريبة... على الأقل أنتِ لم تتعثري وتقعي، مثل ما حصل معي"
نظرت إليه بحنق مصطنع، لكنني لم أستطع منع ابتسامة صغيرة من التسلل إلى وجهي
قال الجد وهو ينظر إلينا معًا"حسنًا، سأدعكما تتمشيان. لا تتأخرا كثيرًا يا كايدن"
"لن نتأخر، جدي. وعد."
ثم نظر إليّ وقال وهو يغمز"هيا... لعل الهواء يخفف من توترك"
ومضينا في طريقنا، وأنا ما زلت أردد في داخلي
أرجوكِ، يا ذاكرة، امسحي هذه اللحظة...
لكنني كنت أعلم أنها ستبقى محفورة، واحدة من تلك المواقف التي تضحك عليها لاحقًا... بعد عشر سنوات
سرنا معًا في الممر الترابي، الأشجار من حولنا تميل كأنها تهمس لأسرار لا نعرفها. الهواء كان قد بدأ يبرد، لكنّ قلبي ما زال دافئًا من الحرج… أو ربما من شيء آخر لم أرد الاعتراف به بعد.
كايدن سار بجانبي بصمتٍ قصير، ثم قال بهدوء"جدي كان سعيدًا برؤيتكِ… لم يُظهر ذلك كثيرًا، لكنني أعرفه"
أومأت له بابتسامة خفيفة، ما زالت بقايا التوتر تتشبث بأطراف أنفاسي
"هل... هل دائمًا تكون الأمور معك غريبة في أول لقاء؟" سألته، محاولة التخفيف من الارتباك
ضحك وهو ينظر إلى الأرض "دائمًا، أعتقد أنني أمشي بحظ مائل"
ثم تابع بنظرة جانبية "لكن بصراحة… لو عاد بي الزمن، سأدع الأمور تحدث تمامًا كما حدثت"
رمقته بدهشة"حتى اللحظات المحرجة؟"
هزّ كتفيه "خاصة اللحظات المحرجة"
سكتنا ثانية، إلا أن الصمت هذه المرة لم يكن خجلًا… بل تقاربًا خفيًا، ينسج خيوطه ببطء
قال فجأة وكأنه تذكّر شيئًا مهمًا "أتعرفين، إيلا... لا أحب أن ألفّ أو أدور"
نظرت إليه بترقب، فتابع"أعرف أننا لا نعرف بعضنا جيدًا، وأعرف أنكِ من النوع الذي لا يسهل أن يثق… لكن، أريد أن أتعرف عليك أكثر"
توقفتُ
توقفت خطواتي وقفت أنظر إليه، بيني وبين قلبي أسئلة كثيرة، لم أجد لها إجابة. ظللت أبحث في عينيه… عن صدقٍ ما، عن نيّة لا تخبئ شيئًا
"لماذا؟" قلتها ببساطة
ابتسم، ابتسامة حملت أكثر مما قيل"لأني حين رأيتكِ أول مرة، شعرت وكأنني رأيت شخصًا أعرفه من قبل… لا أعرف كيف أو متى، لكنني متأكد من هذا الشعور"
لم أُجبه. فقط نظرت بعيدًا، كأن السماء تهمّ بأن تقول لي شيئًا
ثم مشينا بصمتٍ مجددًا، لكنه هذه المرة كان مختلفًا… كأن خطواتنا لم تعد تمشي في طريق واحد فقط، بل في اتجاه بدأ يتقاطع ببطء
كنا قد اقتربنا من نهاية الممر، حيث تتناثر أوراق الشجر اليابسة تحت أقدامنا، تحدث خشخشة خفيفة في كل خطوة
وفجأة، قطع كايدن الصمت بسؤالٍ بدا عابرًا...
لكنه لم يكن كذلك"إيلا؟ … أورفيوس، من يكون بالنسبة لكِ؟"
توقفت
لم ألتفت، فقط حدّقت أمامي، كأنّني أحاول التركيز على الأشجار المتمايلة… بينما الحقيقة أن الهواء من حولي بدا مختلفًا، أثقل، كأنّه ينتظر جوابي أنا أيضًا
"لماذا تسأل؟"
خرج صوتي أخيرًا… هادئًا، لكنّه مشوب بالحذر.
تابع كايدن السير بخطى أبطأ، وكأنّه يحاول ألّا يوقظ شيئًا داخلي"رأيتكِ في السوق… كنتِ تراقبينه مع ليندا. لم أكن أقصد التلصّص… لكنكِ بدوتِ مصدومة"
تبًّا…
هل كنا مكشوفتين إلى هذه الدرجة؟
أولًا ليونارد، والآن كايدن…
لم يبقَ سوى أن يلتفت أورفيوس يومها ويقول لنا"هل تحتاجان شيئًا؟"
رفعت رأسي، أستجمع هواءً لا أعلم إن كنت أحتاجه فعلاً… أم أهرب به من سؤاله
بعض خصلات شعري انسلت من خلف أذني بفوضوية، وعبث بها النسيم… كنت أحتاج هذا الشتات
شعرتُ بنظراته عليّ
لم يكن يُلحّ بالسؤال، لكنه كان ينتظر
كنت أودّ لو أملك إجابة واضحة… لكن الحقيقة؟
أنا لا أعلم
التفتُّ إليه أخيرًا، وقلت بابتسامة هادئة لا تعكس ما بداخلي"مجرد زميل مدرسة… شريكي في صف الموسيقى"
ثم أضفت بعد صمت قصير، وهمسةٍ تشبه الاعتراف"أظن… لا أعلم"
نظرتُ في عينيه، ولاحظت كيف ارتخى وجهه، كأنّ ثقلًا ما أُزيح عن صدره
هل كان قلقًا؟ هل كان يظن أن بيني وبين أورفيوس شيء؟
"هذا… رائع"
قالها بنبرة مرتجفة بعض الشيء، ثم تابع بارتباك خفيف، وهو يحاول ارتداء ابتسامة خفيفة"أقصد... ما رأيكِ أن أعزمكِ على العشاء؟ على حسابي، طبعًا"
نظرتُ إليه بدهشة خفيفة، شعرت بشيء يشبه الضحكة يريد التسلل من فمي… لكنه لا يعرف الطريق
أردت الرفض… لا لشيء، فقط لأن هذا ما أفعله عادة
لكن…
"حسنًا، أنا موافقة. إلى أين؟"
قلت ذلك، وشيءٌ من التمرد اللطيف في صوتي
ظهرت عليه الدهشة… هل كان يتوقع الرفض؟
أم أنه فقط لم يتوقع أنني جائعة جدًا؟
ارتبك قليلًا، لكنّه تدارك نفسه وقال بسرعة"حقًا؟ أعني… رائع. سنذهب إلى مطعم برانارود. هو ليس بعيدًا"
ابتسمت وأنا أقول"لا تقلق بشأن جازمين وليندا… جازمين راسلتني قبل قليل، قالت إنهما ستعودان إلى الدار مباشرة"
وغمزت"وأنا حقًا جائعة"
ضحك، وقال وهو يلوّح بيده باتجاه الطريق"إذن هيا بنا… لن أتحمّل مسؤولية جوعك أكثر من ذلك"
مضينا معًا، بخطى أسرع هذه المرة
لم يكن الحديث كثيرًا، لكنه لم يكن ناقصًا أيضًا
كانت هناك نظرات… لحظات صامتة تسبق كل جملة، وابتسامات قصيرة تنهي كل توتر
كايدن لم يكن شخصًا يتصنّع، وهذه المرة، لم أكن شخصًا يتهرّب
وإن كان في داخلي حذرٌ لا يفارقني…
ففي خطواتي تلك، شيء يشبه الرغبة في أن أترك قلبي يتنفس قليلًا
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كانت ماريا تسير بخطى سريعة تكاد تكون راقصة، ووجهها يفيض فرحًا، وهي تلوّح برسالة القبول في هاتفها كأنّها كنز ثمين انتشلها من الضياع
"أوه، أرورا! هل تعلمين كم حلمت بهذه اللحظة؟ أخيرًا سأرتدي القفازات وأمسك المقص بيدي بدلًا من كنس الشعر عن الأرض!"
أرورا، رغم قلقها المستمر، لم تستطع منع نفسها من الابتسام قليلاً. كانت ماريا تشعّ بالطاقة كما لم تفعل منذ مدة، ولكن داخلها ما زال يعترض"دقائق فقط، ماريا... ثم نعود لنبحث عن ريفين"
"أعدك!" ردّت ماريا، وهي ترفع إصبعها كأنها تؤدي قَسَمًا رسميًا، ثم ضحكت بخفة
واصلتا السير في أحد الشوارع الجانبية القريبة من السوق، كان الشارع هادئًا نسبيًا، تناثرت فيه بعض المتاجر الصغيرة المغلقة، فيما بَدت الشمس في طريقها للغروب
"أعتقد أن الصالون في الزاوية التالية..." قالت ماريا، وهي تمسك هاتفها لتنظر للخريطة
وفجأة...
خُطف الهاتف من يدها في لحظة خاطفة، لم تشعر سوى بشبح ظل يمر بجانبها، ويدٌ تمتدّ، ثم ركضُ أقدامٍ سريعة
"هـــي! أيها اللص الحقير!!"
صرخت ماريا بأعلى صوتها، وهي تحدّق في ظهر الشاب الذي اندفع هاربًا، يركض بين الأزقة وكأنّه تدرب على هذه الحركات منذ سنوات
أرورا تجمّدت لثانية من الدهشة، ثم صاحت "ماريا لا!" لكن ماريا كانت قد انطلقت خلفه كالسهم، تصرخ وتسبّه بكل ما أوتيت من كلمات، بعضها غير مترابط
"أيها اللص! أعده فورًا أيها الجبان!ارجع أيها الوقح! الهاتف فيه مستقبلي، أيها الفأر المقزز!"
ركضت ماريا خلفه بكل ما لديها، شعرها يتطاير، وصوتها يصعد ويهبط مع كل خطوة، لكن الفارق بين سرعتها وسرعته كان واضحًا
أرورا لحقت بها ببطء، تلهث وتلعن اللحظة التي وافقت فيها على هذه "توقفي، ماريا! إنه يختفي بين الأزقة، لن تلحقي به!"
لكن ماريا لم تستجب، كانت تركض بجنون، كأن بداخلها شيئًا أعظم من الهاتف قد سُرق
أخيرًا توقفت ماريا وهي منحنية تضع يديها على ركبتيها، تلهث وتتألم، وصرخت وهي ترفع رأسها إلى السماء
"سرق مستقبلي!!!"
أرورا وصلت بجانبها، تحاول التقاط أنفاسها، ثم وضعت يدها على كتفها "هل أنتِ بخير؟"
ماريا أومأت ببطء، ثم شهقت فجأة "آه! لقد نسيت... الهاتف كان بدون كلمة سر! قد يراسلهم ويأخذ الوظيفة!!!"
حدّقت أرورا فيها غير مصدّقة، ثم انفجرت ضاحكة رغم التوتر، وقالت وهي تحاول السيطرة على نفسها "أنتِ مصيبة متحركة"
جلست ماريا على الرصيف وقد بدا عليها الحزن بصدق هذه المرة "لا تمزحي… أنا حرفيًا فقدت أغلى ما حدث لي هذا الشهر"
اقتربت منها أرورا، وجلست بجانبها، وقالت بهدوء "سنعوضك. سنتصل بالمكان لاحقًا ونشرح. أما الآن... هل حان وقت العودة إلى الواقع؟"
هزّت ماريا رأسها وهي تمسح دمعة غاضبة من عينها، "نعم... إلى ريفين. أتمنى ألا تكون قد وقعت في يد لصٍ أيضًا"
وقفتا معًا، تتشاركان صمتًا ممزوجًا بالتعب… وماريا ما تزال تسبّ، لكن هذه المرة همسًا
كانت ماريا لا تزال تحدّق في الفراغ، يداها ترتجفان غضبًا وقلقًا، فيما وقفت أرورا قربها، تشدّ على كتفها محاولة تهدئتها، حين اهتزّ هاتف الأخيرة فجأة
نظرت إلى الشاشة بسرعة، ثم شهقت بخفة"إنها جازمين…"
أجابت على الفور، وقبل أن تنطق بكلمة، جاءها صوت جازمين متسارعًا، مضطربًا"أرورا! أين أنتما؟! يجب أن تعودا إلى الدار حالًا!"
اتسعت عينا أرورا، ونظرت إلى ماريا بقلق قبل أن تسأل"ماذا هناك؟ هل عادت ريفين؟"
ردّت جازمين، ونبرتها توحي بأن الأمر أكبر من مجرد عودة ريفين"الأمر لا يتعلق فقط بريڤين... تعاليا بسرعة، لا وقت للشرح الآن!"
سادت لحظة من الصمت، تبادلت فيها أرورا وماريا نظرات مشحونة بالقلق، ثم أغلقت أرورا الهاتف وقالت بجدية"هيا… لنعد فورًا"
قالت ماريا وهي تلتقط أنفاسها، لا تزال متأثرة بما حدث"لا أفهم، لكن لديّ شعور سيّئ…"
أومأت أرورا، وقد بدأت خطواتهما تتسارع"وأنا كذلك... شيء ما ليس على ما يرام"
ثم انطلقتا عبر الرصيف، تاركتين وراءهما الشارع وصدى توترٍ بدأ يثقل الهواء من جديد
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كان المطعم ينبض بالحياة، ورائحة الطعام الساخن تتسلّل إلى الحواس كأنّها نداءٌ خفيّ لا يُقاوَم
دخلنا، وكانت الأنوار الدافئة تنسكب على الطاولات الخشبية في هدوء أنيق. في الزاوية اليمنى، لمح كايدن شخصًا ما، فتغيّر وجهه إلى ابتسامة واسعة، وأشار لي بلطف
"لحظة واحدة… هذا مارسيلو، صديقي وابن صاحب المطعم."
ثم أسرع نحوه، تاركًا إياي وسط المكان
جلست، أراقب المكان بعينٍ متأملة. كانت الموسيقى تعزف لحنًا قديمًا، ناعمًا كأنّه من ذاكرة أخرى. كانت الكؤوس تُصفّ، والأطباق تُقدّم، والضحكات تتناثر من الزوايا. كل شيء طبيعي… كل شيء هادئ.
لكنّ الهدوء لم يدم
جاءني الصوت أولاً… صوت مألوف، حادّ قليلًا، يحمل نغمة من التململ والعجلة
"الطلب رقم 17! طاولة 6، من فضلك!"
استدرت لا إراديًا، والبصر قادني إلى حيث لا أتوقّع
الفتاة التي كانت تمسك الصينية… بشعرها المربوط بإهمال، ومئزرها الملطخ ببقع صلصة حمراء… كانت ريڤين
عيني اتسعتا، وقلبي توقف للحظة. لم أتكلّم، فقط حدّقت
ريڤين… هنا؟ تعمل كنادلة؟
نظراتنا التقت، وتجمّدت في مكانها. بدت مصدومة، لكنها لم تفرّ، فقط انزلقت خطواتها نحوي ببطء
"إيلا…" قالتها بنبرة منخفضة، مرهقة، ثم جلست على الكرسي المقابل دون أن تُدعى، وتابعت، كأنّها تسابق الزمن قبل أن يُساء فهمها
"أتذكرين عندما سرقت طعامًا من هذا المكان؟"
توقفت، تنظر إليّ بعيون متعبة
"مارسيلو أمسك بي. كنت أظنه سيبلغ الشرطة… لكنه بدل ذلك، أجبرني على العمل هنا لتسديد ثمن ما أخذت"
ظللت أنظر إليها بصمت
أخيرًا، قلت، بنبرة حيادية تخفي العتب خلفها
"تستحقين ما حصل"
ارتجفت شفتاها، وكأنها كانت تنتظر شيئًا آخر… أو ربما لا تعلم ما كانت تنتظره.
لكنني تابعت، بصوت أهدأ"لقد حذّرناكِ. وقلتِ إنكِ تعرفين ما تفعلين. والآن... جاءك الدرس"
رمقتني بعينين تشتعلان بين الخجل والغضب، حاولت أن تردّ، لكنّ صوتًا آخر سبقها
مارسيلو، الذي ظهر فجأة من خلفها، قال وهو ينظر إلينا
"أوه، يبدو أنكما تعرفان بعضكما"
ثم التفت إلى ريڤين، وقال بابتسامة جانبية"استراحة لخمس دقائق. ثم عودي إلى العمل، لدينا زبائن بانتظارك"
أومأت له دون اعتراض، ثم وقفت ببطء
نظرت إليّ مجددًا، همست"انتظريني لا تذهبي بدوني"
وغادرت، تجرّ خطواتها، لا تعلم إن كانت عيناها أثقل من جسدها… أم العكس
عدت أتأمل المكان. ضاع طعم الطعام من فمي قبل أن أتذوقه
كايدن عاد بعد لحظات، وقال وهو يضع قائمة الطعام أمامي"أخبرني مارسيلو أن الطعام هنا ممتاز، خاصة حساء الكريمة. ماذا ترغبين أن تطلبي؟"
.
.
.
.
.
.
.
كنتُ واقفة أمام المطعم، أنتظر ريفين كي تأتي ونذهب معًا، وكان بجانبي كايدن يلحّ على مرافقتنا
"هيا يا إيلا، لمَ لا تدعينني أوصلكما؟"
نظرتُ إليه وتنهدت... هذا الفتى، حرفيًا، لا يكفّ عن الإلحاح. بدأت أغيّر وجهة نظري بشأنه
"أولًا، لا تملك سيارة. وثانيًا، ريفين ستعتبر خدمتك هذه دَينًا يجب رده، ولن تفارق جانبك بعدها. وثالثًا... "
لم أكمل جملتي، إذ رأيته يحدّق بي بنظرات غريبة، وابتسامته العابثة لا تفارقه. لكن ما صدمني أكثر كان كلماته
"أنتِ تغارين عليّ، قوليها، هيا!"
"مــاذااا؟!"
لم تتح لي فرصة للرد، فقد ظهرت ريفين فجأة وجذبتني من يدي معها
كنتُ لا أزال تحت تأثير الصدمة وأنا أنظر إليه، بينما كان يبتسم مودّعًا، وكأن ما قاله لم يكن شيئًا يُقال بهذه البساطة. بدأتُ حقًا أراجع رأيي بشأنه
أيقظتني من شرودي ضربة خفيفة من ريفين على كتفي
"آآاء... ماذا؟"
"ما بكِ؟ تنظرين إليه كالحمقاء... هل أزعجك؟ هل تريدينني أن أتعامل معه؟"
"ماذا؟ لا... انسِ أمره فقط"
نظرت إليّ بعيون يملؤها الشك"حسنًا، لكن توقفي عن قول ماذا كالببغاء"
قلبتُ عيني على تعليقها، فهي دائمًا ما تقول هذا عندما نكرر كلمة ما كثيرًا"بالمناسبة، لم تخبريني... كم يومًا ستعملين هناك؟"
سألتها وأنا أراقب طيف فكرة بدأ يزحف إلى ذهني
أبطأت خطواتها وقالت بضجر"شهر... تخيّلي، شهر كامل من تحمّل تذمّر الزبائن"
لكنني لم أكن مركزة معها، كنت غارقة في فكرتي. ارتسمت على وجهي ابتسامة شيطانية. يبدو أن ريفين انتبهت لتعبيري، فقالت بتحذير واضح
"إيلاناي، إياكِ وإخبارهن!"
لم أرد، فقط ابتسمت. هي تعرف جيدًا أنني سأفعل، لكنني أعتقد أنها تقصد السيدة داليا و الاخريات
كان الجو هادئًا وجميلًا، ونسمات الهواء العليل تعبث بشعري وشعر ريفين. نظرت إليها، وقد بدأت تسرد لي ما حدث معها؛ كانت تتكلم بسرعة، تارة تسبّ مارسيلو، وتارة تلعن كينث وكين لأنهما السبب في كل ما جرى
كلامها كان متسارعًا، وفي بعضه غير مفهوم، لكن فجأة، شعرت بشيء غريب. توقفت، والتفتّ في جميع الاتجاهات
نظرت إلى ريفين، كانت تمشي بجانبي، قريبة من جهة السيارات
لا أعلم لماذا، لكنني أمسكت يدها فجأة وسحبتها بقوة إلى ناحيتي
لم تمر سوى لحظات، حتى اندفعت سيارة مسرعة في نفس المكان الذي كانت تقف فيه
شهقت ريفين ثم ارتمت في حضني تعانقني بقوة، وهي تهمس شاكرة"آه، إيلا! عزيزتي، شكرًا لكِ، شكرًا للرب، لقد أنقذتِ حياتي! أنتِ وحاستكِ المدهشة تلك!"
ضحكت رغماً عني، كانت ردة فعلها مبالغًا فيها للغاية" لِمَ ردة الفعل هذه؟ أنا لم أفعل شيئًا كبيرًا…"
ابتعدت عني ريڤين، وكانت على استعداد لخوض شجارٍ كامل مع المعتوه صاحب السيارة
وبصراحة؟ لم تكن لديّ أي نية لإيقافها. كل ما قد يحصل له… يستحقه
تبادلنا النظرات نحو السائق، وهنا كانت الصدمة
مارسيلو
لم أتوقع يومًا أن يكون متهورًا إلى هذه الدرجة في القيادة
نظرتُ إلى جانبي، فرأيت ريڤين تلتقط حجرًا من الأرض، ورمته عليه مباشرة وهي تصرخ بغضب"هل أنت أعمى؟! كدت تقتلني أيها المجنون!"
لكن مارسيلو، وكأن الأمر لا يعنيه، أمسك بالحجر بيده ورماه جانبًا ببرود قاتل، ثم قال دون أن يغير نبرته"لم تموتي، صح؟ إذًا هيا... اركبا"
اتسعت عينا ريڤين، وكأنها على وشك أن تنفجر فيه مجددًا، لكني أمسكت بذراعها برفق
"دعيه، لا يستحق مجهودك"
تمتمت بين أسناني وأنا أركب السيارة مضطرة"أسلوبه البارد يستفز الشيطان نفسه"
ركبنا أخيرًا، وجلسنا في المقعد الخلفي. أطلقت ريڤين زفيرًا عميقًا، ثم قالت بصوت خافت"أقسم، المرة القادمة... لن أكتفي بالحجر"
ركبنا السيارة في صمتٍ ثقيل، وريڤين ما زالت ترمق مارسيلو بنظراتٍ حادّة، تكاد تحرق المقعد الأمامي
أدار المحرّك، وقال بنبرة هادئة، كأن شيئًا لم يحدث"لقد وعدتُ كايدن أن أوصلكما. ولا أحب أن أُخلف وعدي معه"
نظرتُ إليه بريبة، وأنا أرفع حاجبي"منذ متى يثق بك كايدن إلى هذه الدرجة؟"
ابتسم مارسيلو ابتسامة جانبية، وثبّت عينيه على الطريق"منذ أدرك أنني أقود السيارة أفضل منه"
قهقه بخفة، وكأن جملته نكتة تستحق الضحك، لكن ريڤين لم تجد في الأمر ما يُضحك
قالت وهي تُشيح بوجهها نحو النافذة، ممتلئة بالغيظ"كادت قيادتك الممتازة تلك أن تقتلنا"
لم يرد. اكتفى برفع صوت الموسيقى قليلًا، وأكمل القيادة بهدوء، وكأن المشهد السابق لم يكن
مالت ريڤين برأسها نحوي، فقلت لها همسًا"اعتبريها توصيلة مجانية... ووجع رأس مؤقت"
هزّت رأسها ببطء، تمتمت وهي تنظر إلى الخارج"في المرة القادمة... سآتي سيرًا على الأقدام"
نظر لها مارسيلو من المراءه دون أن يلتفت، قال ببروده المعتاد " لا تقلقي لن يكون هناك مره قادمة "
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أوقف مارسيلو السيارة أمام بوابة الدار
لم تنتظر ريڤين ولو ثانية واحدة، إذ فتحت الباب بسرعة ونزلت، ثم أغلقته خلفها بعنف
فتح مارسيلو النافذة الجانبية وقال ببرود"شكرًا. أعتقد أن هذا هو الرد المناسب عندما يساعدك أحدهم"
شكرته بهدوء، وكنت أستعد للنزول، حين سمعت صوته الهادئ يناديني. نظرت إليه، كان يعبث ببعض الأوراق داخل السيارة. ثم أخرج ورقة صغيرة، ومدّها إلي
كنت على وشك سؤاله، لكنه سبقني بالكلام"هذا رقم كايدن. قال لي أن أُوصِله إليكِ"
أخذت الورقة منه دون أن أنطق بكلمة، وشكرته مجددًا. وما إن أغلقت الباب، حتى انطلق بسيارته كأنه شهاب
نظرت إلى ريڤين، فوجدتها متجمّدة تنظر باتجاهٍ آخر. سرت بنظري نحو الاتجاه نفسه...
فرأيت كلًا من ماريا وأرورا، واقفتين أمام البوابة، أفواههما تكاد تلامس الأرض من شدة الصدمة
استفاقتا من ذهولهما فجأة، وركضتا نحونا بسرعة
أول من تكلّمت كانت ماريا، وقد بدأت بإطلاق وابل من الأسئلة بلا توقف
"من هذا؟! ولماذا أتيتما معه؟! وكيف التقيتما أصلًا؟! ألم أركِ تركضين مثل المجنونة خارج الملعب؟! وأنتِ، ألم تكوني مع جازمين وليندا؟! كيف انتهى بكما المطاف مع فتى غريب؟!"
رمَت الأسئلة دون أن تلتقط أنفاسها، حتى أوقفتها أرورا بوضع يدها على فمها، ثم نظرت إلينا بترقّب، تنتظر إجابات
لكن ريڤين لم تُعرهنّ أيّ اهتمام، ومضت إلى الداخل، تاركة إيّاي وحدي في وجه سيل الاستفهامات
خائنة. لكنني سأنتقم... حتمًا
تنفستُ بعمق، وركّزت على سؤالٍ واحد فقط"إنه مارسيلو، ابن صاحب المطعم الذي تعمل فيه ريڤين،" قلتها بصوت عالٍ وأنا أدخل، متعمّدًا أن تتسلل كلماتي إلى أذنيها
لم يكن لدي طاقة للإجابة على كل ما يدور في رؤوسهن من تساؤلات الآن. سأنتظر حتى نجتمع جميعًا، وسأخبرهن بكل شيء... بالتفصيل الممل
دخلتُ إلى الدار، لا أعلم لِمَ، ولكن شعورًا غريبًا تسلل إلى صدري
كان الهدوء مزعجًا على نحوٍ غير طبيعي، وأنا لم أكن الوحيدة التي شعرت بذلك. حتى ماريا وأرورا تبادلتا النظرات المتوجّسة
رفعتُ بصري إلى الأعلى، فرأيت ليندا تشير إلينا من عند الدرج، تطلب منا أن نصعد بهدوء دون إصدار أي صوت
دخلنا الغرفة واحدة تلو الأخرى
أرورا نزعت شالها ورتّبت شعرها المتناثر.
ريڤين كانت تأكل على سريري ، وعيناها عليّ، كأنها تتهيأ لبداية حرب باردة بيننا. حسنًا… إن كانت حربًا، فأنا جاهزة
ماريا خلعت حذاءها وجلست على الأرض، تلعن سارقًا لا أعلم من هو أو ماذا سرق
ليندا كانت تُغلق الباب
أما جازمين، فكانت واقفة عند النافذة، ساكنة كتمثال، بصمتٍ أقلقني أكثر من الضجيج
أول من قطعت الصمت كانت أرورا، وهي تتقدّم قليلًا
"إذًا… ماذا حدث؟"
تبادلت جازمين وليندا النظرات، ثم تحدثت جازمين أخيرًا بصوتٍ خافت"عندما عدنا، سمعتُ صوتًا قادمًا من مكتب السيدة داليا. اقتربت لأستمع...
كانت تتحدث عن نقل ست فتيات خارج إسبانيا.
لكن… إلى أين؟ لم أتمكن من معرفة ذلك"
تجمّدنا في أماكننا. لم نعرف ماذا نقول، ولا كيف نرد
نقل؟! خارج إسبانيا؟!
لماذا؟ وما السبب؟
لا… لا يمكنها فعل ذلك!
كنت أستعد للرد، لكن طرقًا خفيفًا على الباب قطع أفكاري
ابتعدت ليندا وفتحت، فدخلت الخالة زيتا، وجالت بنظرها بيننا. يبدو أنها شعرت بأن شيئًا ما قد حدث، لكنها لم تسأل
قالت بصوت هادئ"إيلاناي... ليندا... تعاليا معي"
تبادلتُ النظرات مع ليندا، ولم نقل شيئًا. تبعناها بهدوء
أعطتنا ورقة تحتوي على قائمة نواقص، ثم قالت"أريد منكما إحضار هذه الحاجيات من المتجر"
تذمرت ليندا على الفور"آه، لا أريد. أشعر بالتعب. دعيها للغد، أرجوكِ"
لكن الخالة زيتا لم ترد، كانت قد غادرت
أنزلت ليندا رأسها، تسحب معها ذيول الخيبة.
وضعت يدي على كتفها، وقلت بابتسامة"ليندا، إن كنتِ متعبة حقًا، لا تذهبي. سأذهب بدلًا عنك"
نظرت إليّ بعينين لامعتين، ثم ارتمت في حضني"حقًا يا إيلي؟"
ضحكت وقلت"نعم، أعني ما أقول"
قبّلت خدي بحماسة وهي تصرخ فرحًا، للحظة بدأت أشك أنها مريضة فعلًا!
أخذتُ الورقة منها، وقبل أن أخرج، أخبرتها"أجْبري ريڤين على ترك سريري... وإلا سأضع معجون الأسنان في كل طعامها"
خرجتُ بهدوء، نظرت إلى ساعتي، كانت تشير إلى التاسعة والنصف"تبًا، لم أحضر هاتف"
لكن لحسن الحظ، المتجر قريب نوعًا ما، وليس بعيدًا
سرت مسافة لا بأس بها حتى وصلت. كان المكان شبه خالٍ، عدا عامل الحساب
تجاهلت نظراته المزعجة، واتجهت مباشرة نحو قسم الخضار والحاجيات
جمعت كل ما هو مكتوب في الورقة، ولحسن الحظ، كانت القائمة قصيرة
ذهبت لحساب المشتريات، وقلبـي يخفق بتوتر. نظراته حقًا كانت مقززة
حاولت تجاهلها، لكنني أقسم… إن لمسني، سأنسى أنني فتاة، وسيرى الرجل الكامن داخلي
أنهى الحساب، ولم يفعل شيئًا سوى محاولة لمس يدي...
خرجتُ فورًا، ويدي على قلبي
"حمقاء… لمَ لم أجبر ليندا على المجيء معي؟"
كنت منشغلة بحمل الأغراض، لكن سرعان ما شعرت بشيء ما...
كأن أحدهم يتبعني
توقفت
نظرت خلفي… لا أحد
لكن قلبي يخبرني بشيء آخر
حدسي لا يُخطئ
واصلت السير، لكن هذه المرة بحذر شديد
أشعر به... إنه خلفي، يخطو خطوات ثقيلة، تبعد عني أمتارًا قليلة فقط
أنفاسي بدأت تتسارع، ويدايا تتعرقان
"اهدئي..." همست لنفسي
أخذت شهيقًا، وزفرت ببطء
ركبتاي ترتجفان، لكنني تماسكت
"واحد..." أخذت نفسًا
"اثنان..." زفرت
"ثلاثة!"
انطلقتُ بأقصى ما أملك من سرعة!
لم أنظر خلفي، لم أفكر
كنت أشعر فقط... بشيء يركض خلفي، يحاول الإمساك بي
بدّلت الاتجاه، أسرعت أكثر، لم أعد أميز الطريق
ركضت، وركضت... حتى اختفى الصوت
توقفت لاهثة، وضعت يدي على ركبتي، أتنفس بصعوبة
لكن... فجأة...
شعرتُ بيدٍ توضع على كتفي
تجمّدت
لم أستطع الالتفات
ولم أستطع الصراخ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
بووووووووممممم
ايش رأيك ب الفصل
مين حبيتو اكثر واحد من بناتي
fما ابي اطول عليكم
حسابي على الانستا
falak222_
انزل فيه كل شي يخص الروايه
من افكار او كواليس الكتابه
صلو على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين اجمعين
مع السلامه
☆👈🌟
استودعتكم الله
فلك