صلو على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبهه اجمعين
قبل ما تقرأو الفصل قومو صلوه لانو ما يحتاج اقول لكم انو صلاتكم اهم من اي شي
واذا انتم مصلين تفضلو
『الأمـَـلُ هـوَ نــورٌ مُـنـبَـعِـثٌ مِـنْ أظْـلَـمَ، لا يُـرَى فِـيـهِ سِـوَى الـيـقِـيـن بـأنَّ الـفَـجْـر قَـادمْ』
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
After 17 years:
دار كاميليا للبنات اسم غريب لدار ايتام إليس كذالك أحياناً اسئل نفسي من هذه كاميليا، و إين هيا الان
دار كاميليا لم يكن سجن؛ ولكن لم يكن بيت، لم يكن جحيم؛ ولكن لم يكن رحمه
في هذا الدار الجدران تهمس بالأسرار، والسقف يحفظ صدى بكاء لم يتوقف من سنوات
دار للفتيات كل واحدة منهن تحمل جرحًا خاصًا بها، وحكاية لم تكتمل. نجتمع هنا لنكمل، لنصمد، ونضحك رغم الألم. لكن لا ننسى
انا ايلاناي، قضيت بين هذه الجدران اكثر من نصف حياتي.
تعلمت أن اراقب، افهم، وأصمت
اجلس على سطح الدار، وأراقب اول خيوط الشمس وهي تتسلل برفق عبر السماء الصافيه،
تنير وجهي بأشعتها أدافئ، في هذا الصباح الهادئ بدا المكان وكأنه عالم مختلف بين
الظل والضياء كما لو انه يحتفظ بأسراره
العميقه
دار كاميليا، رغم برودتها وجدرانها العالية كانت منزلي الوحيد منذ سنوات شعور مختلط يجتاحني كلما وقفت هنا وحدي، بين شوق لحريه
لا اعرفها، وخوف من مستقبل مجهول
نظرت إلى الاسفل حيث تنطلق اصوات من الداخل، نزلت بخطوات هادئة إلى الطابق السفلي
حيث تسللت النسائم الصباحية المحمّله برائحة
الصابون ورطوبة الجدران القديم إلى انفي
كانت الخاله زيتا تحاول إيقاظ البنات بصوتها الحنون انها امرأة كبيرة بسن ربتنا منذ ان كنا اطفال
أول من استيقظ هي ارورا، تمشي بهدوء كأنها تهمس للهواء، تؤدي صلاة الفجر، ثم تبتسم لكل من تراه، هي طيبه تحب السلام وتحاول ان تكون نوراً في عتمتنا
جازمين تخرج من غرفتها كأنها خرجت من مؤتمر شعرها مربوط وكتاب بين يديها ونظراتها صارمه وحاده كأنها تقول "لاتتكلموا معي إلا إذا كان لديكم سبب"
ماريا دلوعة الدار أو هذا ماتريدنا أن نناديها به
تستيقظ متأخّرة و تخرج كأنها تتجه إلى عرض ازياء تهتم بأناقتها ومكياجها
ريڤين تلك الفتاة التي تستيقظ دائما غاضبة تلعن
ظلم الحياة.، وتشتكي من المدرسة لكنها اول من يقف لدفاع عن أي وحده منا
واصغرنا ليندا التي تحمل قلباً طيباً، وروحاً، مرحة تتشبث بي دائماً كأختِ الصغيره
تبحث عن امانها رغم أن دماءنا ليست مشتركة
إعادني إلى ارض الواقع صوت شجار ريڤين و ماريا هذا يحدث كل صباح تكون ماريا بي إبهى
إطلالتها تأتي ريڤين وتحاول افساد إناقتها
"هل سوف يتشجاران مجدداً" نظرت إلى جانبي ف لم تكن سوا ليندا
" لا هذا مجرد صراخ صباحي "إجبتها ب ابتسامه
فلقد اعتدت على هذا
ونحن... نحن الستة، لسنا فقط بنات دار. نحن حكاية، وجراح، وابتسامة في وجه المصير.
وهذا الصباح، لا نعلم أن ما ينتظرنا سيُبدّل كل شيء.
............................................................................
.......
....
..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
في قاعة الطعام الضيقه، التي تزيّنت بجدران باهتة تقاوم الزمن، جلسن الفتيات حول الطاولة الخشبية العتيقة، اطباق بسيطة تناثرت أمامهن،
خبز محمص،جبنة بيضاء، بيض مسلوق،
كوب شاي لكل واحده
لم تكن الوجبة فاخرة، لكنها تحمل دفئ الروتين
وألفة التكرر
الخالة زيتا توزع الطعام بصبر، تحرّك يديها برفق كأنها ترسم مشهدًا مألوفاً لا يتغيّر
صوتها يعلو تارة ويهدأ تارة، وهي تذكّر البنات
بأهمية الأكل قبل المدرسه
ارورا، كانت تهمس دعاءً قبل ان تبدأ، وعيناها تلمعان بابتسامة داخلية لا يراها غير من
يتأملها جيداً
جازمين، وعلى غير عادتها كانت تقرأ وهي تأكل ونظراتها تنتقل بين السطور والملعقه،
بدا وكأن عقلها في مكان اخر.... كما لو أن شيئا ما يشغلها أكثر من المعتاد.....
ماريا، تعيد ترتيب شعرها كل لحظة، تتفقد طلاء أظافرها، و تُطلق تعليقات ساخره، عن الخبز "اليابس" كعادتها. لكنها كانت تتكلم بنبرة خفيفه
اقل حدا من كل صباح
ليندا، كانت تضحك تنتقل بكل نشاط بين الكراسي تقطّع البيض وتضعه في طبق ايلاناي دون ان تُسأل
كأنها تعرف احتياجات الجميع اكثر منهم
أما ايلاناي، فكانت تنظر إليهم جميعاً........
لا تتكلم كثيراً لكن عينيها تلتقطان التفاصيل الصغيره التي لايلاحظها الآخرون، هي لا تأكل
كثيراً في الصباح، بل تأكل صمتها وتتمعن في تفكيرها
نظرت الخاله زيتا إلى البنات ولاحظت اختفاء واحده منهن "اين هي ريڤين" قالتها بأستغراب
ففي العادة تكون ريڤين أول من تكون جالسه على طاولة الطعام وهذا غريب على ريڤين
"خرجت" قالتها جازمين ببرود وحتى لم تتعب نفسها برفع عينيها عن الكتاب "ولكن هذا غريب هي لاتخرج من هنا قبل تناول افطارها"
كانت هذه ارورا فهيا تعرف ريڤين حق المعرفه
"لا تقلقي قد تكون ذهبت إلى الاماكن الغريبه خاصتها" قالتها ماريا وهي تأكل من شطيرة البيض المسلوق والجبنة التي اعدتها بنفسها منذ قليل
"ولكن تذهب لهناك منذ الصباح الباكر هذا
مستحيل إلى جانب ذلك من سابع المستحيلات
أن يبدأ يومها دون أن تأكل" قالتها ايلاناي بأستغراب ف واحدة من الأشياء التي يتفقن عليها هي ان ريڤين تستطيع ان تبدلهن مقابل الطعام
فأن تخرج من الصباح الباكر دون أن تأكل هذا شيء غريب
"ربما ذهبت لإستنشاق الهواء في الخارج وسوف تعود بعد قليل" كانت هذه ليندا
نظرت لها ماريا وتنهدت وقالت لها"ليندا حبيبتي
لو كنا نتكلم عن دودة الكتب هذه وأشارت ب رأسها إلى جازمين التي لم تعيرها إي أهتمام،
أو عن محبوبة الطبيعية تلك كانت ب كلامها تقصد ارورا، أو عنكي انتي أو إيلا لكنت صدقت كلامك، لكنا نتكلم عن ريڤين الفتاة محبوبة الطعام، لا يوجد مطعم في إسبانيا بأكملها
إلا وهي تعرف اين يقع "
"ان هذا حقاً غريب اتمنى ان لا تأتي لنا بمصيبة
اخرى" قالتها الخاله زيتا وهي تتمنى من كل اعماقها ان لا تفتعل ريڤين إي مصيبة
واخيراً رفعت جازمين رأسها من كتابها وقامت بتعديل نظارتها، ونظرت حولها "اين هي الأنسة
جيزيل" قالتها بأستغراب
"اجل انا لم أرها في الصباح" قالتها ماريا ف هي معتادة على مدح الأنسة جيزيل لها في الصباح وقبل ذهابهن إلى المدرسه
"لقد خرجت قبل الفجر" قالتها الخاله زيتا وهي تسكب الشاي في كوب ايلاناي
"ولكن إلى اين" سئلتها ليندا فهيا كثيرة الفضول
"ذهبت إلى المطار لي استقبال ضيف جديد"
إجابتها الخاله زيتا "المطار؟ استقبال ضيف
ولكن لحد علمي إن الأنسة جيزيل لا اقرباء لها
لتستقبلهم" قالتها جازمين في استغرب وتعجب شديدً، فا المعروف ان الأنسة جيزيل لا اقارب لها وان كان لها لعرفنا الفتيات
وقبل ان تجيب الخاله زيتا عليها دخلت ريڤين إلى قاعة الطعام وهي تمضغ شيئًا في فمها، تحمل كيسًا بلاستيكيًا شفافًا يملؤه بخار الطعام الساخن، وتفوح منه رائحة البطاطا المقلية والدجاج المتبّل.
جلست بصمت، فتحت الكيس، وبدأت بالأكل أمام أعين البنات دون أن تنطق بكلمة
ماريا قطّبت حاجبيها وقالت وهي تشير إلى الكيس"انتظري... هذا من مطعم بارانارود، ألم يقولوا إن الطلبات الخارجية ممنوعة؟"
أجابت ريڤين دون أن ترفع عينيها عن الطعام "لم أطلبه، أخذته"
وضعت ايلاناي كوبها ببطء، وقالت بأستغراب "أخذته؟ تعنين... دون أن تدفعي؟"
هزّت ريڤين كتفيها بلامبالاه "تمامًا مررتُ بجانب الباب الخلفي، ولم يكن هناك احد والباب كان مفتوحاً وطعام كان جاهزاً على الطاولة...
ففعلت ما يجب"
ردت عليها ايلاناي بأستياء " وان اكتشفوا ما فعلتِ؟ سيتصلون باشرطة، وسنتورط كلنا "
أجابتها ريڤين وهي تفتح علبة الصلصة وتغمس بها قطعة بطاطا
"فليتصلوا، أحتاج القليل من الإثارة في حياتي المملّة. ثم، أي شرطي سيأخذني إلى السجن لأني جعت؟"
نظرت إليها ايلاناي وقالت بنبرة خافتة"الجوع لا يبرر الخطأ يا ريڤين "
توقفت ريڤين عن الأكل، ثم نظرت إليها بعينين خاليتين من التحدّي، لكن ممتلئتين بشيء يشبه الخذلان
وقالت بهدوء غريب "اعرف، يا إيلا لكن أحيانًا... أشعر أن لا أحد في هذا العالم يُعطينا شيئًا، إلا إذا أخذناه قسرًا"
سادا الصمت للحظات وقالت جازمين بنبرة هادئة لكنها حازمة "هناك فرق بين أن تُطالب بحقّك، وأن تُسيء اختيار الطريق"
هزت ريفين رأسها وقالت "ربما، لكن أحياناً الطريق الوحيد المفتوح هو الخاطئ"
همست ماريا وهي تنظر إلى الطعام "هل بقى شئ؟"
قهقهت ريڤين، ومدّت لها العلبة قائلة
"تفضّلي، يا سيدتي الراقية. "
.............................................................
كانت الخاله زيتا تقف عند مدخل قاعة الطعام، تراقب بصمت، ولم تقل شيئاً.... لكن نظراتها كانت كافية لتُخبر ريڤين، بأنها قد خيبت أمالها
مرَت دقائق من الصمت النسبي، تقطعه همهمات الفتيات واحتكاك الملاعق بالاطباق، بدا وكأن النقاش الذي دار قد نُقش في الهواء، وترك أثرً
، لايقال لكنه لايُسى
صفّقت الخالة زيتا مرتين بيدها، وقالت بصوتها المعتاد "هيا، يكفي حديثًا. استعدوا، الباص سيصل خلال عشر دقائق، لا أريد أن نتأخر مرة أخرى!"
ماريا كانت أول من اختفت، تركض بخفّة على الدرج قائلة"لا أحد يلمس مكياجي، أو أقلام الكحل خاصتي"
ردت عليها جازمين وهي تصعد الدرج خلفها
بدون ان ترفع صوتها "وكأننا نهتم به"
في غرفة الملابس، انشغلت أرورا بتمشيط شعرها أمام المرآة الصغيرة المعلقة، وتساعد ليندا في تعديل أزرار قميصها المدرسي، فيما كانت جازمين تجلس على حافة السرير، ترتب دفاترها في حقيبتها بدقة تشبه طقوسًا مقدّسة
إيلاناي وقفت أمام النافذة المفتوحة، تنظر إلى الخارج بعينين شاردتين، كأنها ترى شيئًا لا يراه أحد. خطواتها بطيئة، لكن منتظمة، تتحرك بعقليّة من يحفظ كل شيء عن ظهر قلب
ريڤين، آخر من غادرت الطاولة، حملت كيس الطعام الفارغ معها، ودخلت الغرفة لتبديل ملابسها ببطء، دون أن تنظر لأحد
بعد دقائق، تلاقين عند الباب الخارجي، حقائبهن على ظهورهن، الخالة زيتا ترتّب ياقة قميص ليندا وتعدّل شال أرورا
نظرت إليهن واحدة تلوى الأخرى وقالت "أنتم ست فتيات.....ست وردات، كل واحدة تفوح عطرها بطريقتها الخاصة، حافظن على بعضكم البعض، فأنتم لبعضكم كل شئ"
الباب الخشبي فتح وهو يصدر صريره المعتاد،
صوت الباص المدرسي يقترب من بعيد
هبّت نسمة باردة من الصباح وهي تمرّ بين الأشجار المحيطة بدار كاميليا، وقفت الفتيات عند البوابة الحديدية القديمة، تنتظرن الباص الأصفر الذي أخذ يتوقف ببطء أمامهن، محركه يئن بتعب السنين، وصوت مكابحه يقطع هدوء الحي،
فتح السائق الباب بيده، ونظر إليهن من فوق نظارته الشمسية قائلاً بنبرته المعتادة
"صباح الخير، كاميليات"
ضحكت ماريا وقالت وهي تصعد أولاً
"نحن لسنا زهورًا، نحن إعصار بملابس رسمية"
وردّت ليندا بحماس
"إعصار ناعم "
ضحكت أرورا بخفة وهي تصعد خلفهما، وهمست دعاء الركوب كما تعودت
جازمين كانت تمشي بخطى ثابتة، لا تنظر يمينًا ولا يسارًا، فقط أمسكت بدرابزين الباص وصعدت دون أن تنبس بكلمة، وفتحت كتابها قبل أن تصل حتى إلى مقعدها
إيلاناي صعدت خلفها، بعينيها نفس النظرة الهادئة التي لا تكشف الكثير، لكنها جلست قرب النافذة كعادتها، تراقب العالم الذي لا يفهمها ولا تحاول أن تفهمه كثيرًا
أما ريڤين، فقد صعدت الأخيرة، تمضغ آخر لقمة من شطيرتها وتقول للسائق
"لو جعلتني أقود الباص يومًا، أعدك أنني لن أعود بأحد"
ضحك السائق وقال
"لهذا تحديدًا لا أتركك تقتربين من المقود"
وجلست ريڤين قرب ماريا، وأخرجت هاتفها كأنها تتهيأ لمعركة صباحية على السوشيال ميديا
تحرّك الباص ببطء، وصوت الأغصان يحتك بسقفه وهو يشقّ طريقه بين الأزقة الضيقة. في الداخل، كل واحدة من الفتيات كانت في عالمها الصغير، لكن خيطًا خفيًا يربط بينهن، لا يُرى... لكن يُشعر به
.............................................................
في تلك اللحظة، رنّ هاتف الخالة زيتا في الدار، وظهر اسم "الآنسة جيزيل" على الشاشة.
صوتها من الطرف الآخر كان هادئًا، لكن بنبرة حاسمة
"لقد اتمتت جميع الاجراءات في المطار مع الضيف سوفه نأتي بعد الظهيره، وقتها يكونَ
الفتيات عندنا من المدرسه"
.............................................................
تحرّك الباص متثاقلاً في أزقّة الحي، يشقّ طريقه نحو الشارع الرئيسي. من مقعدي القريب من النافذة، كنت أراقب المشهد الخارجي يتبدّل كصفحات كتاب تُقلب بسرعة، بينما النسيم الصباحي يلامس وجهي محمّلاً بشيء لا يُرى... لكنّه يُشعر،
صوت المحرّك، وضحكات البنات، وصرير عجلات الحافلة، امتزجوا جميعًا بصمتٍ داخلي لا يسمعه سواي
ماريا كانت تتحدث بحماس عن أحمر شفاه جديد احضرته معها في حقيبتها "لون غروب الشمس يجعل الشفاه تلمع كأنها مرآة البحر وقت الغسق"
قهقهت ريڤين ومدّت يدها قائلة،
"دعيني أراه، وإن أعجبني، سأستولي عليه صباح الغد"
ردّت ماريا ساخرة
"هو فوق ميزانيتك بثلاث قرون، حبيبتيي"
وانفجرتا بالضحك
ليندا كانت جالسة أمامهما، تبتسم تارة وتُعلّق تارة أخرى، بينما تميل بجسدها الصغير بين المقعدين كمن يتقافز بين اللحظات
أما أرورا، فظلّت صامتة، تقبض على مسبحتها الخشبيّة الصغيرة، تُحرّك حباتها بأنامل هادئة وتهمس بدعاء لا يسمعه أحد، لكن السكينة كانت تحيط بها كظلّ دائم
جازمين، التي لم تفارقها ملامح التشتّت منذ الإفطار، أغلقت كتابها فجأة، ونظرت إلينا جميعًا بنظرة حازمه"ثمَة موضوع اريد الحديث به
معكن ولكن ليس الان "
رفعت ماريا حاجبها وقالت
"رسالة غرامية؟ أم حصلتِ على منحة إلى المريخ؟"
لكن جازمين لم تبتسم، ولم ترد، نظرت إلينا واحدةً تلو الأخرى، بعينين لا تبحثان عن مزاح.
"أنا جادّة، إن الموضوع هام"
لم أعلّق. لكن قلبي التقط نبرة الخطر التي لم تُقال... كأن غيمة خفيّة بدأت تتشكّل في الأفق
حين وصلنا إلى المدرسة، كان المكان يعجّ بالحركة.
طلّاب يركضون، أصوات أبواب تُفتح وتُغلق، رنين الجرس يقرع في أذني كمنبّهٍ لا يُسكت.
نزلنا من الباص واحدة تلو الأخرى.
ريڤين رمت كيس الطعام الفارغ في سلّة القمامة بلا مبالاة.
ماريا أصلحت خصلات شعرها أمام نافذة الحافلة العاكسة
ليندا أمسكت يد أرورا كأنها تخشى أن تضيع في الزحام،
وأنا...
خطوت ببطء، أراقب الجدران، الوجوه، النظرات.
في هذه المدرسة، نحن "فتيات الدار".
الكلمة وحدها كافية لتصنع مسافة بيننا وبين البقيّة، حتى من دون أن تُقال.
يحدّقون فينا أحيانًا كما يُحدّق المرء في شيء لا يعرف إن كان يحترمه... أم يشفق عليه... أم يخشاه
اليوم... شعرت أنّ شيئًا ما تغيّر.
غياب ريڤين المفاجئ، الحديث عن ضيف غامض، والعبارة الأخيرة في صوت جازمين...
كلّها خيوط متفرّقة، لكنني... أراها تتقاطع في مكانٍ ما
«والأيام، حين تبدأ مختلفة... لا تنتهي عاديّة»
في طريقنا إلى بوابة المدرسة، كانت خطواتنا متثاقلة بعض الشيء. الضجيج المعتاد لم ينجح هذه المرة في صرف انتباهي عن الشعور الثقيل الذي خلّفته كلمات جازمين، نظرتُ إليها من طرف عيني، كانت تمشي بجانبي، ملامحها ساكنة... ساكنة أكثر من اللازم
توقّفت فجأة، واستدارت إلينا جميعًا
ماريا تذمّرت وقالت
"رجلي تؤلمني من الحذاء الجديد، إن لم يكن الموضوع عن كنز مدفون، فأجّليه للغد"
لكن جازمين لم تبتسم، بل قالت بصوت منخفض وحازم
"لن نعود إلى الدار اليوم بعد المدرسة"
سكتت الفتيات.
حتى ماريا صمتت.
"أريدكنّ أن تلتقينني بعد الحصّة الأخيرة عند البوابة الجانبيّة،
لا تسألن الآن، ولا تتحدثن عن الأمر أمام أحد، ولا تذهبن إلى الدار"
قالت أرورا بهمس مرتبك
"لكن... الأنسة جيزيل قد تلاحظ غيابنا"
ردّت جازمين دون أن ترفع صوتها:
"دعوا الأمر لي. فقط... ثقن بي، ما سأقوله لا يمكن أن يُقال هناك"
ريڤين عقدت ذراعيها وهمست
"تتكلّمين وكأنكِ تملكين سراً من أسرار الدولة"
ليندا اقتربت منها وقالت
"هل هناك مشكلة؟ هل أحد في خطر؟"
نظرت جازمين إلينا وكان في عينيها بريق خفي من الحماس وقالت "فقط... افعلن ما قلت، وسأشرح كل شيء بعد انتهاء الدوام"
أومأتُ برأسي بهدوء،
ورغم أن في داخلي ضباباً من الأسئلة...
لكنني شعرت أن هناك شي خطأ
جازمين لم تكن هكذا
أبداً
حين انتهى اليوم الدراسي، اجتمعنا كما وعدنا، عند البوابة الجانبية خلف سور المدرسة القديم، الشمس مالت نحو الغروب، وبدأت ظلال الأشجار تمتد كأنها تسترق السمع
جازمين وصلت بعدنا بدقائق، تمشي بخطى ثابتة، ودفترها ملاصق لصدرها كأنما يحمي قلبها من التردد.
قالت بصوت حازم دون مقدمات
"تذكّرْن، قلت إنني سأشرح... والآن وقت الشرح"
نظرت إلينا جميعًا، ثم تابعت: "هناك طالب يُدعى سايمون بيتريكوف، من الصف الثالث الثانوي،
نابغة المدرسة، دائمًا الأول، وثقته بنفسه... تفيض لدرجة الاستفزاز"
قهقهت ريڤين وقالت"نابغة ومغرور؟ لدينا ماريا أثنان إذاً"
رمقتها جازمين بنظرة ضيق لكنها تجاهلتها، وأكملت "كنت في المكتبة، أتحدث مع معلمة عن بحثي القادم، فاقترب مني فجأة وقال بصوت مرتفع أمام الجميع
" كلام كثير، لا فعل. إن كنتِ حقًا بارعة كما تدّعين، أثبتي ذلك بأفعال يُحكَم عليها، لا بالكلمات"
شهقت أرورا
"وقال هذا علنًا؟!"
أومأت جازمين دون أن تغيّر نبرتها "وأكثر من ذلك... أعطاني هذا"
أخرجت بطاقة صغيرة، بلون أسود قاتم، لا تحمل سوى رمز QR وعنوان مكتوب بخط أنيق:
"القاعة رقم 4، مبنى التجارب – الساعة الرابعة مساءً"
سألت ليندا ببطء "هذه... ليست ضمن جدول المعرض، صحيح؟"
هزّت جازمين رأسها "لا. هو لم يرد تحديًا عاديًا. يريد أن يصنع مسرحًا، بعيدًا عن أعين الإدارة أظنّه يرغب بإحراجي، أو ربما... هو واثق أنه سيتفوق، فلا يخشى الجمهور"
نظرت إلينا، وعيناها تقدحان شررًا: "قال إن الجبان وحده من يتراجع، وإن لم أذهب، سيتناقل الجميع أنني انسحبت... لا بسبب الخوف، بل لأنني كنت أدّعي الذكاء"
سكتت لحظة، ثم رفعت البطاقة قليلًا: "اليوم بعد المدرسة، إن ذهبت، فإما أن أثبت مكاني أو أخسره وإن لم أذهب... فقد أكون جبانة كما قال"
تقدّمتُ منها، ونظرت إلى البطاقة بين أصابعها، ثم إلى عينيها "سنذهب معك، جازمين حتى لو كانت قاعة في طرف العالم"
قالت ماريا"هل القاعة بعيدة جدًا؟ أحتاج لمعرفة نوع الحذاء المناسب"
ضحكت ريڤين وهي تضرب ماريا بخفة "إن احتجنا للهرب، فالأحذية لن تهم"
ابتسمت جازمين أخيرًا، ابتسامة صغيرة لكنها صادقة، ثم قالت "شكرًا... هذا أكثر مما كنت أرجو "
نظرتُ إلى ظلها الممتد أمامنا...
لم تكن تتحدى سايمون فقط،
كانت تتحدى شيئًا أعمق، متجذّرًا في دواخلنا جميعًا.
................................
.........
....
..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
بوووووممم
ايش رايكم بالفصل
مين حبيتو اكثر وحده من البناتيي🥹🥹
مين تتوقعون يكون الضيف
مين هو سايمون وايش هي نوايااه اتجاه جازمين
ليندا و ارورا ما تفاعلو كثييرر بالفصل
بس ان شاءلله يتفاعلن اكثر ب الفصول الجايه😌😌
الفصل كان لازم يكون اطول من كذا بس حسيت هذا يكفي كا اول فصل
ان شاءلله الفصول الجايه اطول
قولو كل شي بخاطركم احب اقراء كمنتاتكم
الحلوه😘😘
صلو على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين اجمعين
وبسس
استودعتكم الله
ومعع السلامه
☆👈🌟
فلك