الفصل العاشر

الفصل العاشر

18 0

بدأت الشمس على مشارف الغروب، والسيدة كابي تهرع في الغرفة جيئًا وذهابًا وهي تنظر إلى الساعة، ثم استدارت لآن وقالت بصرامة:

" ألستَ ذاهب لإحضار السيدة جولييت؟"

ابتسم آلان وهو يسكب لنفسه كوبًا من الماء البارد:

"أنا واثق أن القطار لم يصل بعد، لذا لا داعي للقلق يا سيدة كابي، ثقي بي"

أومأت السيدة كابي، لكنها لا تزال تهرع في الغرفة جيئًا وذهابًا، ثم استدارت وسألت من باب خلق محادثة:

"ما رأيك بجانيت؟"

فكر آلان للحظة ثم قال:

" إنها غريبة وغير متوقعة، متكبرة بعض الشيء"

سألت السيدة كابي:

"لا أعرف لماذا، من بين جميع بنات المعهد اختارت هذه الفتاة، توقعت منها أن تختار فتاة أكثر رزانة"

ضحك آلان وقال:

"هذا غير مهم، المهم أنه بعد وجود جانيت، باتت لوني ظلًّا منسيًّا"

قاطعته السيدة كابي ببرود وهي تنظر إلى الساعة:

" لوني لن ترحل من مخيلة لوسي أبدًا يا آلان، سواء بوجود مشتت مثل جانيت أو عدمه"

شهق آلان فجأة وتناول قبعته عن الطاولة وقال:

"لقد تأخرت عن السيدة جولييت!"

صرخت به السيدة كابي:

"أحمق!"

---

"سيدتي، دعيني أساعدك"، قالت آسيا وهي تمسك يدي الكرسي المتحرك وتدفعه ببطء لينزل من على حافة القطار وتجره عبر الممر حتى توقفت، ثم عادت لإحضار الحقائب.

نظرت السيدة جولييت إلى طفلة صغيرة تبدو في السادسة من عمرها تبحث عن شخص ما، ونادت بصوت ناعم وهش وهي تلوح للطفلة:

" مرحبًا يا صغيرة"

نظرت الطفلة لها بتردد وقالت:

" مرحبًا "

ابتسمت جوليت وقالت:

"أين والدتكِ يا حلوة؟"

عبست الطفلة الصغيرة وأخرجت من خلفها دمية قطنية ممزقة اليد والقطن بارز، نظرت السيدة جولييت للدمية ثم أنزلت يدها لتناول حقيبتها، لكنها لم تستطع الوصول إليها. حاولت بهدوء مد يدها أكثر قبل أن ينزلق الغطاء عن ساقيها وشعرت ببعض البرد، لكنها أمسكت الحقيبة وفتحتها، وأخرجت منها علبة خياطة وقالت للفتاة:

"هل أصلحها؟"

أومأت الفتاة وهي تقرب من السيدة جولييت وتعطيها الدمية، ثم سألت الطفلة:

" ما اسمكِ يا آنسة؟ "

ابتسمت جولييت وقالت:

" اسمي جولييت."

شهقت الفتاة وقالت بحماس:

"وأنا! "

ضحكت جولييت وقالت:

" اسمكِ جولييت؟ "

أومأت الفتاة، فقالت لها السيدة جولييت:

" أي لون تريدين؟ "

ابتسمت الفتاة وأشارت إلى اللون الأحمر لذراع الدمية، ابتسمت السيدة جولييت وقالت:

" اختيار موفق "

حاكت السيدة جولييت للدمية بينما وقفت آسيا بانتظارها حتى لمحت آلان يلوح لها، فزفرت وقالت:

" ذلك الأحمق تأخر لولا انشغال السيدة جولييت "

أمسكت آسيا يدي الكرسي المتحرك وقالت:

" لنذهب يا سيدتي "

أومأت جولييت ونظرت للفتاة وقالت:

" وداعًا "

ابتسمت الفتاة وأومأت ولوحت بيدها.

" إنها تشبه لوسي حين كانت طفلة"، ابتسمت آسيا وقالت: "أنا لا أذكر لوسي وهي طفلة جيدًا، لكن طالما تقولين هذا فلا شك بذلك"

---

انحنت السيدة كابي باحترام وقالت:

" أهلاً بعودتكِ، سيدة جولييت "

ابتسمت السيدة جولييت وقالت

'شكرًا لكِ سيدة كابي على وجودك هنا"

ابتسمت السيدة كابي وقالت:

" لا بد أنك متعبة من السفر، غرفتك جاهزة "

ابتسمت السيدة جولييت وسألت:

" أين لوسي؟ "

أجابت السيدة كابي:

" إنها في غرفتها مع الضيفة الجديدة "

أومأت السيدة جولييت وسألت وهي تجر كرسيها بنفسها:

" كيف تبدو الضيفة الجديدة؟"

سألت بينما تتبعها آسيا، لكنها أوقفتها السيدة جولييت برفض وقالت:

" لا بأس، أنا بمنزلي وأشعر هنا بالراحة أكثر، شكرًا لك يا آسيا"

أومأت آسيا ثم سعلت السيدة كابي وهي تنظر لإحدى الخادمات وأشارت إليها للأعلى بمعنى: "أخبري الآنسة لوسي"

---

قالت جانيت وهي تنظر للوسي التي كانت تقلب كتاب الصور:

" أنتِ مملة، هل أخبرك أحد بهذا من قبل؟"

ضحكت لوسي وهي تقلب الصور:

"هل تجدين رؤية صور العائلة أمرًا مملًا؟"

أجابت جانيت:

"أكثر من اللازم"

كانت جانيت تجلس قرب لوسي على السرير، ثم ألقت نظرة خاطفة على الدرج الذي فيه ذلك الكتاب، وأعادت نظرها للوسي.

وقتها فتح الباب ودخلت الخادمة وقالت بحماس:

"آنستي، لقد عادت السيدة جولييت!"

أسقطت لوسي الكتاب من حجرها بصدمة وقالت:

" ماذا قلتِ؟"

أومأت الخادمة وقالت مكررة:

" قلت لقد عادت السيدة جولييت"

ركضت لوسي خارج الغرفة بعجلة وهي تبتسم، وقفت جانيت ورفعت الكتاب عن الأرض قبل أن تسقط صور هاربة من إطاراتها، كانت صورة نصفها ممزق وعليها دم جاف وكتابة ممحوة، أغلقت جانيت الكتاب وأعادته إلى السرير وقالت

"إذا وجدت شيئًا طبيعيًا في هذا المنزل، سيكون الخلل في عقلي"

ثم توجهت لمكتب لوسي وفتحت الدرج، لكنه كان عالقًا واتضح أنه مقفل. ضحكت جانيت بسخرية وقالت، وبعض الخبث يتسلل لها:

ـيبدو أنكِ تخفين الكثير يا لوسي"

لكنها عبست بخفة وهي تتذكر لوسي ولوني، وشعرت أن لوسي لا تستحق معاملة سيئة. كانت جانيت مضطربة ترغب في إيذاء لوسي بدافع الغيرة، لكن هناك شعور داخلها يحذرها من ارتكاب هذا الخطأ.

"ماذا تفعلين؟"

قطع الصوت سلسلة تفكير جانيت، فشهقت بخفة وارتجفت واستدارت وقالت بصرامة:

" لماذا لم تطرقي الباب؟"

قالت آسيا بهدوء:

"أظن أن هذه غرفة الآنسة لوسي وليست غرفتك يا..."

توقفت جانيت ونظرت قبل أن تجيب:

" جانيت، اسمي جانيت"

ثم ألقت نظرة على ملابس آسيا: كانت ترتدي بنطالًا من القماش الحريري وقميصًا أبيض وقفازات، وشعرها مربوط للخلف، وظلت جانيت تنظر إليها بهدوء ولم تقطع التواصل البصري للحظة، كما فعلت آسيا تمامًا.

"آسيا! نادى آلان وهو يصعد الدرج: "السيدة كابي تريدك".

أومأت آسيا واستدارت لتغادر المكان، وضحكت جانيت وهي تتجه نحو النافذة:

"وهذا ما كان ينقصني."

---

فكرت جولييت بالعناق وهي تبتسم للوسي وقالت وهي تمسح جبينها:

" لقد افتقدتك."

قالت لوسي وهي تبتسم:

"وأنا أيضًا، افتقدتك كثيرًا، انتظرت عودتك بفارغ الصبر."

سألت جولييت بينما تساندها آسيا للجلوس على الأريكة:

"كيف تسير أمور المعهد؟"

جلست لوسي قربها وقالت:

" بشكل جيد جدًا."

أومأت جولييت وسألت:

"والضيفة الجديدة؟"

وقفت لوسي وقالت:

"هل أناديها؟"

أومأت جولييت، بينما ركضت لوسي نحو الدرج، وقالت جانيت وهي تتجسس عليهم:

" أصبح لي أسبوع هنا ولا زالوا يسمونني ضيفة."

ضحكت بغطرسة وهي تكتف يديها وقالت:

"ولم لا؟ أنا أستحق هذا وأكثر."

نادت لوسي بعجلة "جانيت!"

سعلت جانيت مدعية أنها لم تسمع لوسي حتى صعدت الدرج كله واستدارت لها وقالت:

" ماذا تريدين؟"

قالت لوسي بحماس:

" أمي تريد لقائك."

أومأت جانيت وقالت:

" حسنًا، ولم كل هذا الحماس؟"

ضحكت لوسي بحماس:

" لأن كل شيء يسير كما أريده، وافضل"

نزلت جانيت الدرج قبل لوسي وقالت:

" عار على الذي فهم."

ضحكت لوسي على تعليق جانيت وتبعتها، نظرت السيدة جولييت إلى جانيت وابتسمت لها ومدت يدها، لم تفهم جانيت شيئًا لكنها ناولت يدها لجولييت، ابتسمت جولييت وقالت:

" شكرا لك لانك قبلتي أن تكوني صديقة لوسي."

أومأت جانيت بهدوء، وعقلها يقول: "لسنا أصدقاء بعد". ثم سألتها:

"كيف تجدين لوسي؟"

أخذت جانيت نفسًا عميقًا وقالت:

" أجدىُها كثيرة البكاء وحساسة."

شهقت السيدة كابي وقالت:

"آنسة جانيت؟"

قالت جانيت بانزعاج:

" ماذا؟"

قالت آسيا بانزعاج:

" احترمي حدودكِ يا آنسة."

قالت جانيت بمبالغة:

"أوه لا، ما هذا التهديد؟ من فضلك، لا تقتليني!"

ثم ردت على آسيا بانزعاج ووقاحة:

"ما شأنكِ أنتِ؟"

ربتت جولييت على يد جانيت التي لا تزال بيدها وقالت وهي تبتسم:

" اسمكِ جانيت، إذاً اسم جميل."

أومأت جانيت وقالت:

" أجل، أعرف."

ثم هزت رأسها وقالت:

" أقصد شكرًا، شكرًا على كلامك."

ابتسمت جولييت لجانيت، ثم نظرت للسيدة كابي وقالت:

" ما رأيك إن نجعل الحفلة غدًا يا سيدة كابي؟"

تعجبت السيدة كابي بخفة ثم قالت:

" لكن بطاقات الدعوة تم توزيعها منذ يومين."

ابتسمت لوسي وقالت:

" لا بأس، سنقوم بعمل بطاقات جديدة، لدينا آلان سيقوم بتوزيعهم"

---

عطس آلان بالإسبطل وقال بانزعاج:

"الغبار المزعج!"

ضحك سيلفر بسخرية وقال بصوت عالٍ:

"أوه، هناك من يتكلم عنكِ وراء ظهرك."

صرخ آلان:

" إنها آسيا!"

قالت لوسي:

"أريد أن تكون أمي موجودة في الحفلة، سوف تعود للمستشفى بعد يومين، لذا سيدة كابي من فضلك…"

قاطعتها السيدة كابي بانزعاج:

"أوه، حسنًا، فهمت"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

شكرًا لِطَوقِ اليَاسَمِينُ

المؤلف Sara-Sherwod
2025/09/06 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة