---
كانت لوسي جالسة في غرفتها على سريرها بهدوء تام تحدق بالنافذة، والدموع على وشك أن تصبح رفيقًا لها، ثم فجأة بدأت جانيت تطرق الباب بقوة دون توقف. شهقت لوسي بمكانها وفزعت، ونزلت من سريرها بسرعة وفتحت الباب ورأت جانيت أمامها. تفاجأت وقالت: "جانيت! ما الخطب منذ الصباح؟" تجاهلتها جانيت ودخلت الغرفة، ونظرت حولها وكأنها تبحث عن شخص.
"أين لونى؟"
ابتسمت لوسي بسعادة وقالت: "إذا تحدثتِ مع لونى؟"
هزت جانيت رأسها بالنفي وقالت: "أين هي؟"
ابتسمت لوسي وقالت: "بغرفتها، هل تريدين رؤيتها؟"
ضحكت جانيت بلا فكاهة وقالت: "أوه صحيح، كان يجب أن أتوقع أن يتمادى المجانين لتلك الدرجة."
نظرت لوسي لها بتعجب، لم تفهم أي شيء. ابتسمت جانيت بسخرية وقالت بتكبر فجأة: "مسكينة!"
توسعت عيناي لوسي من الصدمة وابتلعت ريقها وكأنها تتلقى أول نقد من جانيت. نظرت جانيت إلى لوسي وشعرت أنها ارتكبت خطأً ولا تعرف لماذا، وشعرت بالارتباك من ذاتها، ثم سعلت بخفة محاولة تشتيت لوسي عن ما قالته لها وأمرت: "خذيني إلى غرفة لونى."
ترددت جانيت وهي ترى الدموع تملأ عيون لوسي ولا تعرف السبب. هل ما قالته لها قاسٍ لدرجة تركها تبكي؟ هل لوسي فتاة حساسة لهذه الدرجة؟ ترددت للحظة غير واثقة مما ستفعل، ثم وضعت يدها على كتف لوسي وقالت بتردد وخشية: "اسمعي، أنا آسفة، لم أقصد، لن أقول ذلك، توقفي عن البكاء."
فجأة عانقت لوسي جانيت بقوة وقالت وهي تبكي بخفة وجسدها يرتجف: "سعيدة لأنك لك القدرة على الاعتذار في الوقت المناسب قبل فوات الأوان."
بقيت جانيت مكانها لا تعرف كيف ترد على كلام لوسي، الذي لا تبرير له، وربتت على ظهرها فقط. انسحبت لوسي عن العناق بخفة ونظرت إلى جانيت وقالت: "أوه صحيح، لونى تريدين رؤية لونى، صحيح؟"
أومأت جانيت وتبعت لوسي لغرفة لونى، وبينما كانت لوسي تطرق الباب، لم تأتِ إجابة، ثم طرقته مرة أخرى. ابتلعت جانيت ريقها وقالت بصوت ضعيف، كأنها تحاول التهرب من لقاء لونى: "ربما لا تزال نائمة."
ابتسمت لوسي وفتحت الباب وقالت: "إذا، هيا لنوقظها."
أومأت جانيت وهي تفكر في لوسي وكيف ترى لونى، ولم تفهم الفكرة إطلاقًا. دخلت لوسي الغرفة وتوجهت نحو النافذة وقالت: "إذا، أنت مستيقظة؟ لماذا لم تفتحي الباب؟"
ضحكت لونى وهي تنظر للوسي وقالت مازحة: "من يدري، ربما لم أرِد أن تزوريني."
حكت لوسي وضربت كتف لونى بكتفها مازحة وقالت: "أرى! هكذا تعاملينني؟ وأنا التي أحضرت لكم زائر!"
تعجبت لونى وقالت: "زائر من؟"
ابتسمت لوسي وهي تنظر إلى جانيت وقالت: "جانيت."
نظرت جانيت إلى لوسي وتملكها الارتباك وقالت: "لوسي أنا..."
قالت لوسي بجدية: "لونى كانت معنا بالعشاء البارحة، هل نسيتها بهذه السرعة؟"
توسعت عيناي جانيت أكثر، بينما تتعثر لوسي للخلف وتقول: "ماذا؟ لماذا تدفعيني من أجل سبب كهذا؟ أوه هيا، ألم تنسي أمره؟ مر وقت!"
قالت جانيت وهي تشعر بقشعريرة تسري عبر جسدها كله: "لوسي، لونى ليسـ..."
قالت لوسي فجأة وهي تصرخ وتضحك: "لونى! توقفي عن هذا! جربي التحدث معها على الأقل!"
جانيت أخذت بضع خطوات للخلف وهي لا تصدق مدى سوء هلوسة لوسي، لدرجة أنها لا تصدق ما تراه، وخرجت من الغرفة بينما لوسي منغمسة بمحادثة صاخبة مع لونى.
نزلت جانيت الدرج وعيناها مفتوحتان بصدمة وتعجز عن الكلام.
"أرى أنك رأيت ذلك بنفسك، آنسة جانيت."
قطع صوت السيدة كابي صدمة جانيت وهي تنظر لها من أسفل الدرج: "كانت بداية الأمر هكذا مع الجميع، وها أنتِ ذا مثلنا تمامًا. كما أرى، ماذا عساك أن تفعلي فيما فعلته؟"
بقيت جانيت صامتة لا تجرؤ على الحديث لثانية، ثم فتحت فمها للتحدث: "هذا غير طـ..."
قاطعتها السيدة كابي: "كلنا نعرف هذا، آنسة جانيت، كلنا نعرف، وكلنا نحتمل ونتصرف بالطريقة المناسبة، لذا من فضلك دعي الإجازة الصيفية تمر، وأعدك أنتِ والآنسة لوسي ستنفصلان للابد ولم تريا بعضكما البعض بعـ..."
قالت جانيت: "أوه هيا سيدة كابي، ألم يحن وقت الفطور؟ ألم تنسي المواعيد التي وضعتها أنتِ؟ يا للأهمال، مرببة المنزل تعمل المنزل!"
شهقت الخادمة جانبًا وكتمت ضحكتها، بينما تجمدت السيدة كابي من كلام جانيت. ثم ضحكت جانيت بمحاولة لتخفيف حدة الموقف وقالت: "على الذهاب."
خرجت جانيت من المنزل بسرعة وبدأت تركل أي حصى يظهر في طريقها حتى ظهر سيلفر أمامها، ولم يجرؤ على قول أي شيء. نظرت له جانيت بهدوء ثم كتفت ذراعيها وقالت: "أنت، تعال لهنا."
شد سيلفر قبضتيه على دلو الماء بيده، والغضب يعتليه ورأسه منخفض، لكنه أومأ برأسه وتوجه نحو جانيت.
فور أن صار قريبًا منها مسافة حديث، سالت جانيت: "أخبرني كل شيء تعرفه عن لوسي."
توسعت عيناه بصدمة ونظر لجانيت وقال بانزعاج ووحدة: "لماذا؟"
ادعت جانيت الدهشة وسألت بتعجب وهي تقترب منه خطوة: "لماذا! منذ متى يسأل الخادم سيده عن شيء؟ لماذا؟"
ابتلع سيلفر ريقه وفتح فمه ليصرخ بجانيت، لكنه منع نفسه وكبح ذاته، ثم قال وهو ينظر بطرف عينه لجانيت: "الآنسة لوسي أحضرتني من الميتم منذ سنة تقريبًا وأنا أعمل هنا، ثم الآنسة لوسي تبني الكثير من المياتم."
تنهدت جانيت وقالت بنفاد صبر: "أخبرني بشيء لا أعرفه، لا تخبرني بأشياء أعرفها بالفعل!"
صرخ بها سيلفر بغضب: "كل ما أعرفه هو أن الآنسة لوسي لطيفة معي ومع الجميع، وهي جميلة مثل الملاك ومؤدبة، ودائمًا تبدو حزينة، وتبكي كثيرًا وتصرخ بالليل وتمرض كثيرًا!"
سكت سيلفر وهو يتنفس، ثم قال: "هذا كل ما أعرفه عنها، هل ارتحتي الآن؟"
أومأت جانيت واستدارت لتكمل طريقها، ثم التفت له وقالت بهدوء دون أن تنظر له: "آسفة على تلك الصفعة."
Sara-Sherwod