الفصل الخامس

الفصل الخامس

17 0

رفع نظره عن العشب حين سمع صوت صهيل حصان، فرأى عربة تتوقف قرب بوابة المنزل. وضع كفه فوق جبينه ليحجب شمس الصباح التي تعيق رؤيته، ثم قال بهدوء:

"ها هي لوسي تعود يا كورنويل... توقعت رؤيتها، أليس اليوم أول أيام العطلة الصيفية؟"

استدار سيلفر لينظر إلى البستاني كورنويل، الذي ضحك فجأة وهو يسعل مختنقًا بدخان التبغ، ثم بدأ يضرب صدره.

"هل قلت شيئًا مضحكًا؟" سأل سيلفر دون أي نبرة دعابة، بينما ازدادت ضحكات كورنويل.

كتّف سيلفر ذراعيه بانزعاج وقال:

"لو عرفت السيدة كابي أنك تدخن أثناء العناية بالنباتات، صدقني، ستطردك."

أجاب كورنويل بثقة ساخرة وهو ينفث دخان سيجارته:

"أولًا، هي لم ترني... وثانيًا، هذا لن يؤثر على النباتات."

سخر سيلفر من طريقته وقال دون اهتمام:

"لا يهم..."

نظر كورنويل إليه وقال بنبرة عادية:

"الآنسة لوسي عادت فجر اليوم."

شهق سيلفر بصدمة:

"ماذا تقول!؟ لماذا لم تخبرني، أيها العجوز الخرف؟"

بلحظة غضب، ركل سيلفر الطين الرطب فتلطّخت بعض الأزهار. ضحك كورنويل وقال وهو يراقب المنظر:

"السيدة كابي ستغضب إذا رأتك تلطخ الزهور هكذا."

رد سيلفر بسخرية باردة وهو يتجه للركض نحو المنزل:

"أولًا، هي لم ترني... ثم إن الزهور يمكن غسلها."

---

9:00 صباحًا

جلست جانيت على الأريكة تنظر إلى أثاث الغرفة بتأمل، ثم خلعت قبعتها، وتمطّت بتكاسل وقالت بحماس:

"عطلة صيفية في مكان جديد... هذا يروق لي."

صدر صوت طرق على الباب، فاعتدلت في جلستها وقالت بهدوء:

"ادخل."

فُتح الباب ودخل رجل متوسط القامة، ذو شعر أسود وعيون غائرة. إنه السيد كرمايكل شاروود. قال بصوته العميق:

"أهلًا بكِ آنسة جانيت، سمعت عنك من والدك."

نظرت إليه جانيت بابتسامة خفيفة بلا اهتمام، وانحنت قليلًا بأدب:

"شكرًا لاستقبالك لي يا سيدي."

أومأ السيد كرمايكل ثم قال:

"السيدة كابي، مدبرة المنزل، ستساعدك في أي شيء تحتاجينه."

أومأت جانيت بهدوء. نظر السيد كرمايكل إلى ساعته وقال:

"أعتذر لعدم مشاركتك الغداء، عليّ الذهاب الآن. تصرّفي وكأنك في منزلك."

ابتسمت جانيت:

"لا بأس، شكرًا لك يا سيد كرمايكل."

وحين استدار، ابتسمت جانيت بغطرسة وهمست:

"هذا ما كان ينقصني... الرسميّات."

لكن السيد كرمايكل استدار فجأة وسألها:

"هل قلتِ شيئًا للتو، آنسة؟"

تجمدت جانيت مكانها، وتلعثمت:

"لا... لم أقل شيئًا."

أومأ مغادرًا وقال:

"عن إذنك الآن."

تنفّست جانيت الصعداء، وضعت يدها على صدرها وهمست لنفسها:

"الآن تأكدت... إنه صديق والدي فعلًا."

نظرت حولها مرة أخرى وفكرت:

"السيدة كابي... مربية المنزل، أين يمكن أن أجدها؟"

فتحت الباب وخرجت من الغرفة، وبدأت تسير في الممر. وأثناء ذلك، لمحت خادمة تحمل أكوامًا من الغسيل. ابتسمت جانيت بخبث، ومدّت قدمها فعثرت الخادمة، وسقطت للأمام متناثرة الملابس التي كانت مطويّة بعناية.

ضحكت جانيت بخفة وهي تتابع سيرها، لكنها سرعان ما تعثرت بإحدى قطع القماش ووقعت على وجهها! شهقت الخادمة وركضت نحوها بسرعة:

"آنستي! هل أنتِ بخير؟"

صرخت جانيت بغضب، وهي تشير إلى جبينها النازف:

"ألا ترين أمامك؟ هل أنتِ عمياء؟! انظري ماذا فعلتِ بي! لقد جرحتني... وأهنتني أيضًا!"

وقفت الخادمة وانحنت بخجل وقالت بصوت مرتجف:

"آسفة... آسفة جدًا يا آنستي."

ضحكت جانيت بخفة، ثم أخذت نفسًا عميقًا لتهدأ وقالت بنبرة هادئة:

"حسنًا، أسامحك."

أومأت الخادمة بخجل، وما زالت منحنية، ثم استدارت جانيت وأكملت طريقها. همست جانيت لنفسها:

"رغم أني أنا من أوقعتها، لكن... حسنًا."

طرقت جانيت باب إحدى الغرف.

"ادخلي"، جاءها الصوت من الداخل.

فتحت الباب ودخلت، ثم أغلقته خلفها. رفعت نظرها، فرأت لوسي جالسة على السرير.

تجمدت في مكانها، وكأن قطًا ابتلع لسانها، ثم همست بصدمة:

"ماذا... تفعلين هنا؟"

ابتسمت لوسي بلطف وقالت بهدوء:

"أهلًا بكِ يا جانيت."

5:00 AM

ابتسمت السيدة إليانور وهي تنظر إلى لوسي التي كانت تمشط شعرها أمام المرآة.

قالت بلطف:

"آنستي، لقد وصل سائقك آلان، وهو ينتظرك في الخارج."

نظرت لوسي إلى انعكاس إليانور في المرآة وسألت بابتسامة:

"هل لونى معه؟"

ترددت السيدة إليانور لثوانٍ ثم أجابت:

"آسفة، لم أنتبه إن كان معه أحد أم لا."

أومأت لوسي بهدوء وقالت:

"لا بأس، شكرًا لكِ يا سيدة إليانور."

خرجت من المعهد وتقدمت نحو العربة، لتبتسم حين رأت لونى تنتظرها فيها. عانقتها بحرارة وهمست:

"كنت أعلم أنك ستأتين مع آلان لاصطحابي!"

ابتسمت لونى وقالت برقة:

"سعيدة لأنك توقعتِ ذلك."

نظر آلان إليهما عبر المرآة الأمامية، ثم ابتسم مازحًا:

"كيف كانت الحياة في المعهد من دون لونى؟"

ردّت لوسي بمبالغة درامية:

"وكأنني كنت في سجن!"

ضحك آلان وقال مداعبًا:

"لم تمضي هناك سوى يومين... أو ثلاثة على الأكثر! تبالغين كعادتك!"

انفجر الثلاثة بالضحك، واستمروا في الدردشة والضحك طوال الطريق...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

شكرًا لِطَوقِ اليَاسَمِينُ

المؤلف Sara-Sherwod
2025/09/06 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة