الفصل السادس

الفصل السادس

17 0

صرخت جانيت في وجه لوسي بغضب:

"كنتِ تعرفين هذا، أليس كذلك؟! تعمّدتِ فعل ذلك فقط لتستفزّيني وتجعليني أبدو وكأنني تحت رحمتك، صحيح؟! لا أصدق كم أنتِ حقيرة!"

تجمدت لوسي للحظة، ثم نهضت عن السرير بخفة وتردد، وقالت بحزن وهي تتقدم نحوها:

"لا، هذا غير صحيح... أردت فقط أن نمضي وقتًا أطول معـ-"

قاطعتها جانيت بعصبية، ودَفعتها بقوة فسقطت لوسي أرضًا وارتطم رأسها بحافة السرير.

صرخت جانيت أكثر:

"أردتِ أن نمضي وقتًا أطول معًا كي تنتقمي مني لأني لم أعطك أي اهتمام في المعهد، أليس كذلك؟!"

وضعت لوسي يدها على رأسها، تنظر إليها بصدمة:

"هذا غير صحيح، صدقيني."

ضحكت جانيت ضحكة ساخرة بلا روح:

"كفاكِ كذبًا! أنتِ تعلمين أنني أكرهك، أليس كذلك؟ نعم، هذا صحيح... أكرهك وأكره كل دقيقة أراكِ فيها! ومن يدري... ربما أغار منكِ، لا أعلم، لكنني لن أبقى دقيقة واحدة أخرى في هذا المنزل!"

استدارت وخرجت، وأغلقت الباب خلفها بعنف.

انهارت لوسي على الأرض، تبكي بحرقة وهي تكتم شهقاتها بيدها، وعيناها متسعتان برعب:

"إنها تكرهني... تكرهني حقًا. أنا لا أحسن فعل أي شيء... أنا أقود نفسي إلى الهاوية."

انفتح الباب فجأة ودخلت لونى مسرعة، هرعت نحوها واحتضنتها:

"ماذا حدث؟ لوسي، عزيزتي، انظري إلي."

رفعت لوسي عينيها نحوها، تواصل البكاء:

"لونى... انتهى أمري، لقد انتهيت."

أمسكتها لونى من كتفيها بقوة وقالت بجدية:

"لا تقولي هذا. أنتِ تقومين بعمل جيد، فقط استمري... تحتاجين بعض الوقت."

عبست لوسي:

"لكن الوقت ينفد مني... الوقت ينفد."

مررت لونى يدها على شعرها بلطف:

"لا، لدينا الوقت الكافي وأكثر."

عانقتها لوسي بقوة وهي تبكي.

وفجأة جاء صوت من خلف الباب:

"لوسي! لوسي!!"

فتح سيلفر الباب وركع أمامها بقلق:

"متى عدتِ؟ لماذا تبكين يا لوسي؟"

نظرت لوسي إلى لونى ثم إليه، ومسحت دموعها قائلة بلطف:

"لا شيء يا عزيزي... أنا بخير."

وقفت، وهي أطول منه قليلًا لأنها تكبره بثلاثة أعوام، لكنها فجأة انهارت عليه متعبة، تتنفس بصعوبة.

أمسكها بسرعة وضمها بخوف، ثم سحبها نحو السرير ووضع يده على جبينها.

خرج مسرعًا وهو يصرخ:

"سيدة كابي! سيدة كابي! لوسي متعبة مرة أخرى!"

ثم اندفع إلى خارج المنزل وهو ينادي:

"آلان! آلان!"

رفع آلان نظره عن الحصان وهو يضع الفرشاة في الدلو، وقال:

"ماذا هناك؟"

لهث سيلفر:

"بسرعة... أحضر الطبيب، لوسي متعبة."

أغلقت جانيت الحقيبة، فتحت الباب وخرجت، فرأت سيلفر فنادت بصوت آمِر:

"أنت هناك! تعال، احمل حقيبتي وجهّز لي العربة حالًا."

نظر إليها سيلفر بهدوء، وألقى نظرة سريعة من أعلى إلى أسفل قبل أن يقول ببرود:

"من أنتِ أصلًا؟"

شهقت جانيت بصدمة:

"ماذا تقول؟!"

تجاهلها تمامًا ودخل غرفة لوسي، وجلس قربها قائلًا بقلق:

"لوسي، ستبقين بخير. الطبيب سيحضر حالًا، تماسكي."

قالت لوسي وهي تلهث:

"أين لونى؟"

ابتلع سيلفر ريقه وأومأ:

"رأيتها قبل قليل تتحدث مع السيدة كابي."

...

وفي الأسفل، كانت جانيت تنزل الدرج بخطوات غاضبة، ودموعها تنهمر على خديها:

"أكره حظي... أكرهه! حظي عاثر في كل شيء. منذ رأيت لوسي وأنا لم أعش يومًا واحدًا جيدًا!"

أمسكت مقبض باب المنزل، فتحته وخرجت، لكن فجأة جاءها صوت أنثوي حازم:

"إلى أين أنتِ ذاهبة، آنسة جانيت؟"

استدارت جانيت لتجد أمامها سيدة خمسينية أنيقة ترتدي ملابس فاخرة...

نظرت جانيت إلى المرأة بهدوء وقالت:

"أنتِ السيدة كابي، صحيح؟"

أومأت السيدة كابي وهي تشير للخادمة لتغلق الباب.

"حسنًا، سيدة كابي، مع كامل احترامي... أريد منك أن ترسلي لوالدي أني غادرت هذا المنزل، وأنني في طريقي إلى فندق جانجانوراسمون، وشكرًا."

حدّت السيدة كابي نظرها وهي تقترب من جانيت قائلة بلهجة هادئة وحازمة:

"يؤسفني أن أخبرك أن هذا لن يحدث أبدًا، آنسة جانيت. من فضلك، عودي إلى غرفتك."

ضحكت جانيت بسخرية وهي تحاول فتح الباب، متجاهلة كلام السيدة كابي، لكن الباب لم يتحرك. استدارت نحو الخادمة ومدت يدها متوقعة أن تسلّمها المفتاح بسهولة، لكن الخادمة سلّمت المفتاح مباشرة للسيدة كابي.

صرخت جانيت بغضب:

"قلت لكِ أعيدي المفتاح!"

لحقت جانيت بالسيدة كابي وهي تسير مبتعدة، لكن الأخيرة قالت بهدوء:

"الإفطار سيكون في الساعة التاسعة صباحًا، ولا أريد أي تأخير. ومن فضلك، آنسة جانيت، هناك رسالة لكِ من والدك مع آلان في الخارج."

قالت جانيت وهي تسرع خلفها:

"انتظري لحظة! أنا لا أقبل بهذا أبدًا!"

توقفت السيدة كابي، واستدارت لتواجهها بصرامة وبرود تام:

"اسمعيني جيدًا، آنسة جانيت. في غياب السيد كرمايكل، أنا المسؤولة هنا عن المنزل، وكلمتي هي التي تسري. وأعتقد أنك لا تعرفينني جيدًا، لذا... لا تجربي حظك معي."

تجمدت جانيت في مكانها، عاجزة عن الرد، مدركة أنها لا تملك أي سلطة هنا ولا قوة. ابتلعت ريقها وهي تنظر إلى الأرض، تفكر في الأحداث التي تتوالى عليها مؤخرًا.

أومأت السيدة كابي برضا عن رد فعلها، وقالت:

"هل كلامي واضح يا آنسة جانيت؟"

لم ترد جانيت، وبقيت واقفة صامتة، ثم فجأة استدارت وغادرت المكان دون أن تعطيها أي إجابة.

راقبتها السيدة كابي بهدوء، ثم استدارت إلى الخادمة قائلة:

"أحبسيها."

أومأت الخادمة بطاعة...

"سيدة كابي، أرجوكِ... من فضلكِ، أخرجي جانيت من العلّية، أتوسل إليكِ."

استمرت السيدة كابي في سكب الشاي ، وقالت بصوت بارد هادئ:

"الأدب أدب يا آنسة لوسي. لن أسمح بوجود تصرفات كهذه في المنزل طالما أنا موجودة."

ارتجفت يدا لوسي وهي تقترب من السيدة كابي، متكئة على الطاولة بسبب التعب.

"من فضلكِ، أرجوكِ... فقط هذه المرة، يا سيدة كابي. أعدكِ أن جانيت ستتغير، فقط... من فضلكِ."

قالت السيدة كابي بنبرة حاسمة:

"كفى يا لوسي، كفى. جانيت تحتاج إلى التأديب، وذلك سيتم عاجلًا أم آجلًا."

جلست لوسي على الكرسي، والدموع تنساب من عينيها باستسلام وحزن. جلست لونى قربها، وبدأت تمسح على ظهرها برفق.

"من فضلكِ يا لوسي، اهدئي."

نظرت لوسي إلى لونى بحزن وهمست:

"لونى، أنا..."

لكن السيدة كابي قطعت الحديث قائلة وهي تتنهد:

"من فضلكِ آنسة لونى، تلطفّي بالآنسة لوسي ولا تضغطي عليها."

ثم قدّمت فنجان شاي للوسي.

"شكرًا، سيدة كابي."

أومأت السيدة كابي قائلة بهدوء وهي ترتشف رشفة من فنجانها:

"على الرحب والسعة."

رفعت لوسي الفنجان لتشرب منه، لكنها لم تستطع... سالت دموعها مجددًا، فأعادت الفنجان إلى مكانه بصمت

2:12 PM

جلست جانيت يائسة في زاوية العلّية، وعيناها على وشك أن تدمعا، لكنها كانت غاضبة لدرجة أنها لم ترغب في البكاء.

وقفت فجأة من مكانها، وركلت باب العلّية بقوة، ثم صرخت:

"فقط انتظروا... حين يعلم أبي بما حلّ بي هنا! سحقًا لكم جميعًا! وأنا التي جئت إلى هنا بقدمي... ليتني لم آتِ، وبقيت في المعهد طوال العطلة الصيفية، لكان أفضل من منزل صديق والدي!"

8 pm

جلست لوسي وهي تمسك الصورة بين يديها

"نيكول... هل ستسامحينني؟ هذا مستحيل، أليس كذلك؟ أعرف ذلك... لا أعلم من أين جئتُ بالجرأة حتى أسأل إن كنتِ ستسامحينني أم لا، وأنا في الحقيقة أعرف الإجابة.

سمعتُ عنكِ كثيرًا، لكنني... لا أعلم، ما زلتُ حائرة. أعلم أن هناك الكثير لأفعله، ومع ذلك... أشعر أنني-"

توقفت لوسي عن الحديث وهي تضم الصورة إلى صدرها، تبكي بهدوء، ثم فجأة... صرخت صرخة مدوية زلزلت أرجاء المنزل، وانهارت بالبكاء، وهي تصرخ وتنتشّ لحاف السرير بكل قوة، وكأنها تقاتل الهواء نفسه، حتى فقدت توازنها وسقطت عن السرير على وجهها.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

شكرًا لِطَوقِ اليَاسَمِينُ

المؤلف Sara-Sherwod
2025/09/06 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة