ركعت لوسي قرب جانيت، التي كانت نائمة على الأرضية، ونكزت كتفها بخفة لتوقظها وهي تهمس:
"جانيت… استيقظي، جانيت… جانيت."
رفرفت رموش جانيت، تلقي بظلالها على عظام وجنتيها، وكانت رؤيتها ضبابية. جلست بهدوء وفركت عينيها، ثم نظرت إلى لوسي بوضوح، وحين أدركت أنها هي، وقفت بسرعة ودَفعتها بعيدًا:
"ابتعدي عني! لا تقتربي!"
شهقت لوسي ووقفت بسرعة، ثم غطّت فم جانيت بيدها وقالت بعجلة وخوف:
"ششش… جانيت، اهدئي، سوف تكشفنا السيدة كابي… من فضلك!"
تجمدت جانيت قليلًا من رد فعل لوسي، فهي لم تتوقع ذلك منها. انزلقت نظراتها إلى ذراعي لوسي، حيث كانت بقع وردية محمّرة بخفة، تشبه الطفح الجلدي. وحين تأكدت لوسي أن جانيت لم تصدر صوتًا، سحبت يدها ببطء وتنفست الصعداء.
نظرت لها جانيت بهدوء، وبدون أن تخف حدة انفعالها، سألت:
"ما هذا الذي على ذراعيك؟"
نظرت لوسي لذراعها وقالت بابتسامة خفيفة:
"حكة جلدية."
"بل هذه آثار حجامة." ردت جانيت بسرعة ودون تردد، وهي لا ترفع نظرها عن لوسي.
ضحكت لوسي بتوتر وسألت مازحة:
"لديكِ خبرة؟"
تجاهلتها جانيت ببرود وهي تكتف ذراعيها، ثم سألت:
"لماذا فتحتِ لي الباب؟ ستعاقبك كابي، على ما أظن."
أومأت لوسي وقالت:
"لن أعاقَب ما دامت لا تعرف أني أخرجتك."
مدت لوسي يدها بتردد وأمسكت يد جانيت، وابتسمت. بدأت ترفع يدها التي تمسك بها يد جانيت برفق وهدوء، قبل أن تسحبها جانيت بهدوء وتقول:
"ماذا تحسبين نفسكِ فاعلة؟"
تراجعت لوسي بخفة إلى الخلف وبحزن طفيف وقالت:
"آسفة."
ابتلعت جانيت ريقها وكتفت ذراعيها، ثم سألت:
"لماذا أتيتِ على أي حال؟ لتسدي لي معروفًا؟ مهلاً… دعيني أخمّن، هذا كله من تدبيركِ، صحيح؟ أنتِ من تحدث مع أبي وطلبتِ منه أن يجعلني آتي إلى هنا، أليس كذلك؟"
هزّت لوسي رأسها نفيًا، ثم قالت:
"من فضلك، هل تستمعين لي؟ فقط لمرة واحدة؟"
نظرت جانيت إليها بهدوء وقالت:
"قولي ما عندكِ."
ابتسمت لوسي وهي تنزل الدرج بخفة وكأنها تتسلل، وأشارت لجانيت أن تتبعها. طوال الطريق في ممرات المنزل لم تنطق لوسي بحرف، ثم ألقت نظرة سريعة على غرفة لونى، التي ربما لا تزال نائمة، وقالت لجانيت:
"لونى هنا… سأعرّفكِ عليها لاحقًا."
أومأت جانيت بتردد، وهي تراقب طبيعة لوسي الغريبة تتكشف أمامها.
شهقت جانيت بخفة وأشارت نحو الممر:
"السيدة كابي مستيقظة."
ضحكت لوسي بخفة وقالت:
"لقد نسيت الخادمة أن تقفل باب الغرفة عليها."
أمسكت لوسي يد جانيت وسحبتها معها نحو السيدة كابي، لكن جانيت سحبت يدها فورًا. عبست لوسي قليلًا لكنها ابتسمت وأشارت نحو السيدة كابي، التي كانت نائمة وهي تتمشى أثناء نومها.
ضحكت جانيت بخفة على شكل السيدة كابي، التي كانت تمشي وفمها مفتوح وهي تشخر، وقد تلاشت هيبتها في ثوانٍ.
نظرت لوسي إلى جانيت التي كانت تضحك، لكن سرعان ما زالت ضحكتها حين رأت نظرات لوسي إليها.
خرجت لوسي من المنزل وبدأت تسير على العشب حافية القدمين، بينما جانيت تسير وراءها بهدوء وهي لا تزال ترتدي ملابس البارحة بسبب عقاب السيدة كابي.
"أنتِ مرفّهة كما تعلمين." علّقت جانيت بصراحة.
ابتسمت لوسي وقالت:
"ليس بالأمر الشيق."
توقفت جانيت عن السير وقالت:
"إذًا لماذا أتيتِ إلى المعهد بأفخر ملابسكِ وكأنكِ تستعرضين ثراءكِ عمدًا؟"
عبست لوسي بخفة وأخذت نفسًا عميقًا، بينما هبّت نسمة هواء باردة من هواء الصباح النقي، ولم تكن الساعة قد بلغت السابعة بعد.
"لستُ أنا، بل والدي… هو لا يفهمني أبدًا من هذه الناحية."
قالت جانيت بهدوء:
"لم أفهم."
أجابت لوسي:
"الذنب لا يشعر به إلا مَن اقترفه."
تنهدت جانيت وهي تتابع السير أمام لوسي، ثم قالت:
"إن واصلتِ التحدث بلغة الألغاز، فهذا يعني أنني لن أسمعك أبدًا."
ضحكت لوسي وهي تسير بجانبها لمواكبتها، ثم استدارت نحو كوخ صغير كان السيد كورنويل يعمل فيه ومعه سيلفر. ما إن لوّحت لوسي بيدها لهما حتى ابتسم سيلفر بهدوء وركض نحوها، وصل وهو يلهث، وقد احمرّ وجهه بخجل طفيف:
"كيف أصبحت صحتك يا آنستي؟"
سأل سيلفر بقلق وتردد، وكأن على شفتيه كلام يريد أن يقوله لكنه لا يفعل.
"أهذا أنت؟" قالت جانيت بانزعاج.
نظر إليها سيلفر باستغراب، وفكّر للحظة قبل أن يقول:
"عذرًا يا آنسة، لم أعرفك."
فتحت جانيت فمها لترد، لكنها فكّرت مرتين، ثم قالت:
"لا شيء… ظننتك شخصًا آخر."
حوّلت نظرها إلى لوسي وقالت:
"لنذهب."
أومأت لوسي ولوّحت بيدها لسيلفر، الذي ابتسم بخجل وقال بصوت منخفض:
"آنستي لطيفة جدًّا."
استدارت لوسي نحوه، فتجمّد في مكانه بخجل، وكرر في عقله: هل يمكن أن تكون قد سمعتني؟
ابتسمت لوسي وقالت:
"هل يمكنك أن تخبر لونى أن تأتي إلى الجبل هناك حين تستيقظ؟"
أومأ سيلفر قائلًا:
"سوف أخبرها."
وحين عادت لوسي للسير مع جانيت، سألتها جانيت:
"من هي لونى؟"
ابتسمت لوسي وقالت:
"إنها صديقتي… التقيت بها منذ سنتين."
سألت جانيت:
"وهل تعيش عندكم؟"
أومأت لوسي وقالت:
"أجل، لكنها تختفي فجأة ولا أحد يعرف أين تذهب. إنها غريبة الأطوار لكنها لطيفة، وغالبًا هي أكثر شخص يعرفني."
حين وصلتا إلى قمة الجبل، فتحت لوسي ذراعيها مستمتعة بالهواء، ثم سألت:
"هل تشعرين أحيانًا أنك سعيدة وأن كل شيء بين يديك… لكنك مقيدة بخطيئة؟"
نظرت جانيت إليها بهدوء، ثم قالت:
"مقيدة بخطيئة؟"
أومأت لوسي. فكّرت جانيت للحظة، ثم قالت ببساطة:
"لا أعرف… لم أفكر في ذلك من قبل و—"
فجأة، انزلقت لوسي عن حافة الجبل. شهقت جانيت وأمسكت يدها بسرعة وخوف، وسحبتها بقوة، فسقطت لوسي على ظهرها.
ابتلعت جانيت ريقها وصرخت:
"هل أنتِ عمياء؟! ألا ترين أمامك؟!"
بقيت لوسي على الأرض وسألت بهدوء:
"لماذا سحبتِني؟ لماذا لم تدعيني أقع؟"
شهقت جانيت بدهشة، ثم ركعت أمام لوسي وأمسكت كتفيها بغضب:
"هل أنتِ مجنونة؟ لماذا قد أفعل شيئًا كهذا بحق الجحيم؟! ومن الذي سيفعل؟!"
قاطعتها لوسي بهدوء:
"أنا فعلت."
اتسعت عينا جانيت بصدمة، وقالت بدهشة:
"عن ماذا تتحدثين؟"
عبست لوسي وقالت:
"كنت أتمنى لو تركتِني أقع وينتهي الأمر… لكن في الحالتين لن أنجو، سواء حدث ذلك أو لم يحدث."
وقفت جانيت مبتعدة، وهي تتراجع للخلف، وعلى وجهها مزيج من التعجب والانزعاج:
"أنتِ لستِ طبيعية."
هبت نسمة هواء باردة، فطارت صورة من جيب فستان نوم لوسي. التقطتها جانيت بسرعة ونظرت إليها؛ كانت صورة فتاة جميلة ذات شعر أشقر وعيون زرقاء داكنة، تحمل حقيبة بسيطة، وتبتسم بابتسامة لا تحمل سعادة بل استسلامًا تامًا.
"من هذه؟" سألت جانيت وهي تمسك الصورة.
قالت لوسي:
"هذه نيكول."
بدأت لوسي تبكي وهي تكتم شهقاتها، بينما كانت أكتافها ترتجف من شدة البكاء. شعرت جانيت أن الدموع تتجمع في عينيها دون أن تعرف السبب؛ هل كان بسبب ضعف لوسي أمامها أم بسبب الهواء البارد؟ لكنها شعرت برغبة في البكاء.
أمسكت غصن شجرة قريب، وأبعدت نظرها محاولة التماسك، ثم عاد وجهها لتعبير صارم. تقدمت نحو لوسي فجأة، وأمسكت يدها وكتفها، ودفعتها للوقوف قائلة:
"لنعد قبل أن تستيقظ السيدة كابي وتعاقبك… ستعاقبك أنتِ لأنك أخرجتِني من العلية، وليس أنا."
نظرت لوسي إلى جانيت بصدمة، وكأنها لا تصدق ما يحدث، لدرجة أنها بالكاد كانت تعي أنها تسير.
قالت جانيت بهدوء:
"لا تنظري إلي هكذا، لا أحب أن ينظر إلي أحد بهذه الطريقة. وهاكِ…"
أعادت الصورة إلى لوسي، واستمرت بالسير دون أن تترك يدها، ثم على مقربة من المنزل أطلقت يدها وسألت:
"ألا تملكين أصدقاء سوى لونى؟"
أومأت لوسي بهدوء وقالت:
"كنت أدرس في المنزل، ثم أصررت على أبي أن ينقلني إلى المعهد، رغم أن الفصل الدراسي كان على وشك الانتهاء، ومع ذلك جئت."
أومأت جانيت بهدوء، ثم فتحت باب المنزل وقالت:
"هيا."
ابتسمت لوسي وقالت:
"ادخلي أنتِ أولًا."
قلبت جانيت عينيها بلا اكتراث وقالت:
"على أي حال، لن يشكل ذلك فرقًا."
دخلت جانيت، فوجدت السيدة كابي في وجهها مباشرة. نظرت إلى لوسي وقالت بهدوء:
"ليتكِ دخلتِ أولًا."
تنهدت السيدة كابي وقالت:
"آنسة لوسي، آنسة جانيت… خرجتما من المنزل دون إذني، والساعة مبكرة للغاية للخروج من الفراش، وأخرجتِ جانيت من العلية. كل هذا يعني شيئًا واحدًا."
تقدمت لوسي وقالت برجاء:
"من فضلكِ، سيدة كابي، إنها ليست غلطة جانيت، بل غلطي أنا، كل ذلك بسببي."
تنهدت السيدة كابي وقالت:
"هذه المرة لا يوجد عقاب، لكن إن تكرر الموقف فسوف—"
قاطعتها لوسي بعناق قوي وحماسي:
"شكرًا! شكرًا لكِ جدًا يا سيدة كابي! أنا أحبكِ كثيرًا!"
تجمدت السيدة كابي، ولم ترد العناق، لكنها ربتت على ظهر لوسي وقالت بهدوء:
"أقدّر حبكِ يا آنستي، لكن من فضلكِ ابتعدي عني."
أومأت لوسي بابتسامة وابتعدت، ثم سألت:
"هل استيقظت لونى؟"
هزّت السيدة كابي رأسها:
"لا، ما زالت نائمة."
ثم نظرت إلى جانيت، فبادلتها جانيت نظرة هادئة وقالت:
"ماذا؟ لقد فهمت."
قالت السيدة كابي:
"وتذكّرن، آنساتي، الإفطار في تمام التاسعة صباحًا، ولدينا ضيوف في الثامنة، لذا من فضلكن لا تتسببن في المتاعب."
أومأت لوسي بطاعة، ثم صعدت الدرج نحو غرفتها وجانيت معها. علّقت لوسي:
"لستِ بذلك السوء الذي ظننته."
نظرت جانيت إليها وقالت:
"حقًا؟"
أومأت جانيت، لكن لوسي عبست وقالت:
"ربما أنا بذلك السوء وأكثر."
ضحكت جانيت بخفة وقالت:
"ليس وكأني أمدحكِ على حسابي، لكن أقول الحقيقة… أنتِ أغنى مني، ولديكِ خصائص جذابة أكثر، ومع ذلك أنتِ متواضعة."
ثم سبقتها على الدرج وقالت:
"رغم ذلك، أنا أملك نصف ما تملكين، وقد أمضيت ثلاث سنوات في المعهد، وأظن أنني الأفضل بين الجميع."
9 am
ابتسمت السيدة جوهانا للسيدة كابي وهي تتناول لقمة من الطعام الفاخر أمامها.
ابتسمت السيدة كابي وقالت:
"أسرتني زيارتك يا سيدة جوهانا."
نظرت جانيت إلى لوسي التي بالكاد تلمس طعامها، وكأنها تأكل مجبرة، فعبست بقلق طفيف.
قالت السيدة جوهانا بلطف:
"كيف حالك يا لوسي؟"
ابتسمت لوسي ابتسامة خفيفة وأجابت:
"أنا بخير، يا سيدة جوهانا."
ابتسمت جوهانا وهي تخرج رسالة من حقيبتها، لكن قبل أن تسلّمها، خطفها ابنها الصغير "ويرنر"، البالغ من العمر ستة أعوام.
صرخت به:
"ويرنر! أعد الرسالة حالًا! قلت لك أعدها!"
زفرت جانيت بضيق، وأخذت الرسالة من يد ويرنر بقوة، قائلة ببرود:
"هذا ما كان ينقصني... مسايرة الأطفال."
سرعان ما انفجر ويرنر في البكاء والصراخ، مما جعل السيدة كابي تشهق وتقول بلهجة تحذير:
"آنسة جانيت؟"
قالت جانيت بهدوء وهي تتفحص غلاف الرسالة:
"آسفة يا سيدة كابي، لم أحتمل."
ثم ناولت الرسالة إلى لوسي وقالت بنبرة ناعمة:
"لوسي، هذه لك."
أخذت لوسي الرسالة بهدوء، بينما قالت السيدة جوهانا بابتسامة:
"إنها أنباء سارة من الميتم في السويد يا آنسة لوسي. لقد استقبل ما يزيد على خمسين يتيمًا."
شهقت لوسي بصدمة، وعيناها تلمعان بالأمل:
"هل هذا صحيح يا سيدتي؟ أعني... هل تسير أعمال الميتم على ما يرام؟"
أومأت السيدة جوهانا بلطف وأردفت:
"وهذه الرسالة من أحد المتبرعين في السويد. بعد أن سمع بخبر حملة بناء المياتم، قرر أن يتبرع لك بنصف ثروته لبناء ميتم سابع."
شهقت جانيت بدهشة:
"ميتم سابع؟"
لكن السيدة كابي داست بقدمها على قدم جانيت من تحت الطاولة، فشهقت جانيت بخفة قبل أن تستعيد هدوءها.
7 pm
قالت لوسي بابتسامة:
"وأجل يا سيدة كابي، لقد أخبرتها."
أومأت السيدة كابي للخادمة وقالت:
"جيد، إذًا ترتيبات حفل الأسبوع القادم جاهزة."
جلست على طاولة العشاء، وجلست أمامها لوسي وجانيت.
ابتسمت لوسي وهي تنظر إلى الكرسي الفارغ بجوارها وقالت بصوت هادئ:
"افتقدتك طوال اليوم."
وضعت الخادمة فنجانًا أمام الكرسي الفارغ وسكبت فيه الشاي بهدوء.
بدأت جانيت تنظر حولها بتردد، وشعرت بشيء غريب يثقل صدرها. ابتلعت ريقها ببطء، ثم رفعت نظرها نحو السيدة كابي، لتجدها تراقب المشهد بوجه جامد.
قالت لوسي بحماس طفولي:
"أردت أن أعرّفك على صديقتي، جانيت... لكنك اختفيتِ نصف اليوم. لونى، هذه جانيت... جانيت، هذه لونى."
في تلك اللحظة، اتسعت عينا السيدة كابي برعب، ونظرت سريعًا نحو الخادمة التي كانت تحمل نفس التعبير المذعور. ابتلعت الخادمة ريقها بتوتر، وارتجفت يداها حتى انسكب كوب العصير على جانيت.
"أوه… آسفة آنسة جانيت، لم أقصد ذلك." قالتها الخادمة بصوت مرتجف، بينما تدخلت السيدة كابي بهدوء حازم: "آنسة جانيت، اذهبي مع الخادمة."
كانت جانيت ما تزال غارقة في صدمتها الأولى، بالكاد تستوعب ما حدث، قبل أنتصدمها الثانية.تمتمت بذهول:
"ما الذي يحدث بحق الجحيم؟"
قادتها الخادمة بصمت نحو غرفة قريبة، وأدخلتها ثم قالت بتردد:
"ستأتي السيدة كابي إليك… ابقي هنا."
في تلك اللحظة، كانت لوسي على الطاولة، تنظر بقلق:
"ماذا حدث مع جانيت؟"
ابتسمت السيدة كابي بهدوء مصطنع وقالت:
"لا شيء، الخادمة سكبت العصير عليها بالخطأ. سأذهب لأتفقدها… عن إذنكِ آنسة لوسي، آنسة لونى."
داخل الغرفة، جلست جانيت تمسك يديها بقلق، وشيء في داخلها يهمس أن ما حدث لم يكن صدفة. لقد شعرت أن الخادمة سكبت العصير عمدًا.
فُتح الباب، ودخلت السيدة كابي، وعلى وجهها مزيج من الانزعاج والندم. وضعت يدها على جبينها وقالت بصوت يشوبه الاعتراف:
"لا أعرف كيف أهملنا أمرًا مهمًا كهذا… هذا إهمال مني."
اقتربت خطوة، ونظرت مباشرة في عيني جانيت وقالت بهدوء ثقيل:
"لوسي… مصابة بالذهان، تحديدًا هلوسة بصرية."
تجمدت جانيت في مكانها، قلبها يخفق بعنف وهي تحاول استيعاب ما سمعت. تابعت السيدة كابي، بنبرة أكثر صراحة:
"باختصار… لونى ليست موجودة أصلًا."
Sara-Sherwod