أغلقتُ الكتاب ووضعته على الرف بهدوء، ولم أكن قد فهمتُ شيئًا مما يتحدث عنه، لأني كنتُ أحاول فقط أن أشغل نفسي عن التفكير في الطالبة الجديدة.
كنتُ فقط أريد أن أُشتّت انتباهي كي أُظهر أنني لستُ مهتمّة.
فجأة، انفتح باب الغرفة.
شهقتُ بخفّة، وادّعيت أنني أقرأ الكتاب من جديد، ثم قلتُ بانزعاج:
"لماذا لم تطرقي الباب قبل الدخول؟"
قالت مولي بهدوء:
"آسفة، جانيت."
ابتسمتُ بخفة، ورفعتُ حاجبًا وأنا أُغلق الكتاب وأضعه على الطاولة.
"ما الخطب؟ لماذا عدتما بهذه السرعة؟"
كتّفتُ ذراعيّ وأنا أنظر إلى ماتيلدا ومولي.
تبادلت كلتاهما النظرات، ثم قالت ماتيلدا:
"لم نتمكن من مقابلتها... لقد صعدت إلى غرفتها مباشرة."
ضحكتُ بشدّة وقلت:
"لا أصدّق ذلك! يا إلهي!"
توجّهتُ نحو النافذة وأنا أنظر إلى الخارج.
"توقعتُ هذا... توقعتُ أنها كذلك! كل ذلك البرزخ والثراء، وتظنّان أنها ستنظر إليكما؟"
تبادلت ماتيلدا ومولي النظرات بحزن، وشعرتا أن كرامتهما قد جُرحت.
اقتربتُ منهما، ووضعتُ يديّ على كتفيهما، وقلتُ:
"لكن... لديكما أنا.
أنا أحبّكما جدًا، وأهتم لأمركما، على عكس تلك المتكبرة"
خرجت لوسي من غرفتها وتوجّهت إلى مكتب مديرة المعهد وطرقت الباب.
"تفضلي بالدخول."
دخلت لوسي وأغلقت الباب وراءها.
"مرحبًا، آنسة لافينيا."
توقفت المديرة عن الكتابة، وأعادت الريشة إلى علبة الحبر، ثم استدارت لتنظر إلى لوسي.
قالت بابتسامة هادئة:
"أتمنى أن تكون غرفتك قد أعجبتكِ، يا لوسي."
أجابت لوسي بلطف:
"إنها كذلك يا آنسة لافينيا، أشكركِ على ذلك كثيرًا... لقد أحببتها."
أومأت الآنسة لافينيا وهي تسير نحو لوسي، وقالت بلطف:
"لماذا أتيتِ إلى هنا، إن جاز لي أن أسأل؟"
ابتسمت لوسي وقالت:
"أريد أن آخذ إذنكِ بالسماح لي بإقامة حفلة شاي للتعارف مع الطالبات الأخريات، إذا سمحتِ."
ابتسمت الآنسة لافينيا للوسي وقالت:
"حسنًا، سوف أخبرهن بذلك، يا لوسي."
قالت لوسي بإصرار:
"جميعهن، من فضلك."
تعجّبت الآنسة لافينيا بخفة، وضحكت وقالت:
"لكن عدد طالبات هذا المعهد كثير، يا لوسي... إنهن خمسٌ وثلاثون طالبة. أقترح أن تكتفي بالفتيات اللواتي من مستواكِ فقط."
عبست لوسي قليلًا، ثم أصرت:
"من فضلك، أنا أُصرّ على ذلك."
انزعجت الآنسة لافينيا قليلًا، وقالت بصرامة وحكمة:
"لوسي، أنا منحتكِ الإذن كي تُقيمي حفلة تعارف بسيطة في غرفتك، لا أريد ضجّة، مفهوم؟"
أومأت لوسي وقالت بابتسامة:
"كما تريدين، يا آنسة لافينيا... وشكرًا لكِ على الموافقة."
ابتسمت الآنسة لافينيا وقالت:
"على الرحب."
"يمكنكن الدخول"، قالت لوسي وهي تغلق زجاجة العطر وتقف عن الكرسي بابتسامة:
"أهلًا بكن جميعًا، تفضلن بالدخول."
تبادلت الفتيات نظرات خجل وتردد، ثم دخلن الغرفة. كنّ سبع فتيات فقط.
سحبت لوسي الكراسي لهن واحدة تلو الأخرى، وابتسمت بتواضع ولطف:
"توقعت أن عددكنّ سيكون أكثر، لكن لا بأس... هذا سيكون أكثر هدوءًا ويوفر مجالًا أكبر للتعارف."
ابتسمت إحدى الفتيات وهي تنظر إلى لوسي:
"اسمي بولين، سعدت بلقائك."
ابتسمت لوسي بحماس وهي تسكب لها الشاي:
"سعدت بلقائك أيضًا يا بولين، وأنا اسمي لوسي."
قالت إحدى الفتيات:
"حين رأيناكِ تدخلين المعهد، ظننا أنكِ فتاة متكبرة ومتعجرفة، لم نتوقع أنكِ ستقيمين حفلة تعارف بهذه السرعة رغم أنكِ وصلتِ للتو."
ضحكت لوسي بخفة وهي تجلس على الكرسي معهن، وقالت بنبرة توحي بالندم أو الحزن:
"في الواقع أنا..."
لكن إحدى الفتيات قاطعتها قائلة:
"إنها أجمل منا جميعًا، ومع ذلك تتصرف بتواضع... لا أدري على ماذا ترى جانيت نفسها أفضل منا."
توسعت عينا لوسي بخفة، وقالت بصوت منخفض:
"جانيت..."
أومأت الفتاة بسرعة وقالت:
"نعم، جانيت. إنها فتاة في مثل عمرنا، لكنها رفضت القدوم للحفلة. إنها متكبرة للغاية، ودائمًا ما تتنمر علينا."
عبست الفتاة بحزن وأكملت:
"تظن نفسها أفضل منا لأنها جميلة."
نظرت لوسي إلى الأسفل، وبدأت كتفاها ترتجف بخفة، وبدأت دموعها تتساقط على الطاولة.
شهقت الفتيات وسكتن فورًا، وتبادلن نظرات القلق والتعجب.
ثم قالت إحداهن بلطف:
"لوسي، هل أنتِ بخير؟ ماذا حدث؟"
استمرت لوسي بالنظر إلى الطاولة، لا ترفع عينيها لمقابلة أنظارهن، ثم وقفت ببطء وقالت بعجلة وهي تسير نحو الحمام:
"سأعود حالًا... أعذرنني."
أغلقت الباب خلفها وبدأت تبكي بصوت منخفض وهي تتكئ على الباب، وقالت بين دموعها:
"خطيئة الكبرياء... يا إلهي."
وضعت يديها على عينيها، واستسلمت للبكاء.
طرقت إحدى الفتيات الباب بخفة وقالت بقلق:
"هل أنتِ بخير يا لوسي؟ هل فعلنا شيئًا خاطئًا؟"
خرج صوت لوسي ناعمًا ومخنوقًا قليلًا من خلف الباب:
"لا أبدًا... لم تفعلن شيئًا خاطئًا، أنا من فعلت... فعلت أشياء خاطئة. لا بأس."
لحظات، ثم فتحت لوسي باب الحمام وخرجت، أغلقت الباب وراءها وابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت بهدوء:
"أنا بخير، فقط... تذكّرت أشياء لا أريد تذكّرها. لا تقلقن، حسنًا؟"
بدأ القلق يتلاشى ببطء من على وجوه الفتيات، وأومأن بصمت.
سارت لوسي بينهن بخفة، ثم قالت بلطف ممزوج بالحماس:
"تعالوا معي... سأريكن شيئًا جميلاً."
"ما هذا يا لوسي؟ لِمَن كل هذا؟" سألت إحدى الفتيات بدهشة وهي تشير لما أمامها.
ابتسمت لوسي بلطف وهي تُناولها علبة مزينة بشرائط:
"إنها هدايا ترحيب، أحضرت للجميع. هناك فساتين وأحذية ومستحضرات تجميل... اخترت أشياء كثيرة، أتمنى أن تعجبكن جميعًا. تفضلن، خذن هداياكن."
انفرجت وجوه الفتيات بحماس، واندفعن بلطف نحو الطاولة يتناولن الهدايا بفرح.
مضت حفلة التعارف بسعادة وهناء، تعالت الضحكات وتبادلن القصص الصغيرة والهدايا، وتحوّلت الليلة إلى سهرة دافئة ممتلئة بالودّ، حتى جاءت الآنسة لافينيا وأنهت الحفلة بابتسامتها الصارمة المعتادة.
لاحقًا، أغلقت لوسي ستارة الغرفة ببطء، ثم ألقت نظرة أخيرة على القمر المضيء وهمست لنفسها:
"هل أنا في تحسّن؟ هل سيظنون بي خيرًا؟"
"سيفعلون يا لوسي."
استدارت لوسي فجأة لتجد لونى تقف خلفها، شهقت بخفة وقالت:
"لونى! ماذا جاء بك إلى هنا؟"
ضحكت لونى وهي تتقدّم نحوها وتبتسم بثقة:
"لا تقلقي، لم يرني أحد وأنا أدخل المعهد. كنتُ حذرة."
عبست لوسي بخفة وهمست بقلق:
"وماذا لو رآك أحد؟"
أجابت لونى بثقة وهي تلوّح بيدها:
"لن يراني أحد. أنا واثقة، يا لوسي. والآن... تعالي."
أمسكت يد لوسي وسحبتها لتجلسا معًا على حافة السرير. نظرت لها بعطف وقالت بنبرة دافئة:
"لوسي، أنا دومًا معك. لن أتركك. أعدك بذلك... وسأخبرك دومًا بما عليكِ فعله."
أومأت لوسي، لكن وجهها لم يخلُ من القلق:
"عليكِ العودة إلى المنزل يا لونى... الوقت متأخر."
ابتسمت لونى وقالت مطمئنة:
"سأعود، لكنني سأزورك كل يوم، حسناً؟"
"لونى، لكن..."
وضعت لونى سبابتها على شفتي لوسي وابتسمت:
"وداعًا."
ثم تسللت خارج الغرفة بخفة، وقبل أن تُغلق الباب، لوّحت بيدها للوسي بابتسامة صامتة.
ذهبت لوسي إلى النافذة، فتحت الستارة، ونظرت إلى لونى وهي تسير وحدها في الشارع تحت ضوء المصابيح، تنتظر عربة تقلّها.
ضحكت لوسي بخفة وهمست:
"مجنونة."
Sara-Sherwod