الفصل الثامن

الفصل الثامن

14 0

نظرت السيدة كابي إلى جانيت، ورأت أن هناك ألف سؤال في بالها. تنهدت وقالت بهدوء وجدية وهي تخرج من الغرفة:

"سوف أخبركِ بكل التفاصيل بعد العشاء تمامًا، فأنتِ هنا ضيفة، ومن حقك أن تعرفي كل شيء يدور في المنزل."

بقيت جانيت واقفة مكانها بصدمة وذهول...

عند العودة إلى طاولة العشاء جلست جانيت بهدوء وهي تحدق بطبقها. فقالت لوسي وهي تنظر إلى الكرسي الفارغ:

"حين أتيتِ للمدرسة فجأة، خفت أن يُكشف أمرك تمامًا. لكنك غادرتِ في آخر لحظة... كنت قلقة عليك، وقلقة أن تكتشف السيدة لاڤينبا وجودك بالمعهد، كان سيكون ذلك كارثة."

قالت السيدة كابي بهدوء:

"ما كان على الآنسة لوني الذهاب إلى المعهد... قلقنا عليها كثيرًا وافتقدناها في المنزل."

ثم نظرت إلى جانيت نظرة تحذير. ابتلعت جانيت ريقها بصدمة، وفجأة وقفت، فكها مشدود بشدة، بينما استمرت السيدة كابي تحدق بها. قالت جانيت بهدوء وهي تسير مبتعدة:

"المعذرة... معدتي تؤلمني. أعتذر، سوف أغادر."

بدأت تسير مبتعدة، فقامت لوسي بقلق وقالت:

"جانيت، هل كل شيء على ما يرام؟"

قاطعتها السيدة كابي:

"دعينا وشأنها من فضلكِ آنسة لوسي، يبدو أن الآنسة جانيت متعبة."

أومأت لوسي بقلق. وفور انتهاء العشاء، طرقت باب غرفة جانيت التي كانت تذرع الغرفة جيئة وإيابًا.

فقالت جانيت بهدوء:

"ادخلي."

دخلت لوسي وأغلقت الباب خلفها، وقالت بقلق:

"جانيت؟ هل معدتك تؤلمك؟ لماذا؟"

اقتربت منها جانيت وقالت بهدوء:

"تعالي."

وما إن دخلت لوسي الغرفة حتى دفعتها جانيت إلى الداخل وخرجت، ثم أغلقت الباب بالقفل عليها. قالت بصوت منخفض لا يسمعه سواها:

"آسفة يا لوسي... لكن لن أقبل أن تتعرضي لهذا."

سارت نحو غرفة المعيشة حيث كانت السيدة كابي تحتسي الشاي بهدوء، قبل أن تدخل جانيت بقوة وتغلق الباب خلفها بعنف. اتسعت عينا السيدة كابي من تصرفها، وقالت بغضب وبصوت عالٍ:

"آنسة جانيت! ما معنى هذا التصرف؟"

ضحكت جانيت وهي تقترب منها وقالت:

"مجانين! أنتم مجانين!"

تجمدت السيدة كابي في مكانها وقالت بحدة:

"آنسة جانيت!"

لكن جانيت نظرت إليها بهدوء وقالت:

"تظنون أن هذا سيجعلها تشعر بتحسن؟ أنتم من ستصيبونها بالجنون. لماذا تسايرونها؟ هذا أمر خطير. الآن، حتى لو قلبت الدنيا رأسًا على عقب، لن تصدق أن لوني ليست حقيقية!"

شهقت السيدة كابي، ثم وضعت يدها بقوة على فم جانيت وقالت بهمس:

"اصمتي... اصمتي! أنتِ ستفسدين كل شيء."

دفعتها جانيت وقالت بحدة:

"لماذا تفعلون هذا بها؟"

تنهدت السيدة كابي وهي تنظر من النافذة نحو الخارج، وقالت:

"لو كنا نعلم أن الأمور ستسوء لهذه الدرجة، لما فعلنا ذلك."

ضحكت جانيت بشكل درامي مبالغ وقالت:

"أوه، حقًا؟ يا للإنسانية... لقد تأثرت كثيرًا بذلك!"

قالت السيدة كابي بجدية:

"السيد كرمايكل هو من بدأ كل شيء... واضطررنا إلى سماع أوامره."

أومأت جانيت وقالت بسخرية:

"يعني مطيعون."

ثم هزت كتفيها وتابعت:

"على أي حال... لن أفسد كل شيء. ليس من أجلكم، بل من أجل لوسي. لكني سأتعامل مع الأمر بطريقتي."

قالت السيدة كابي بانزعاج:

"اسمعي جيدًا يا جانيت... افعلي ما يحلو لك، لكن ثقي تمامًا أنه إذا تجاوزتِ الحدود، فسوف أتصرف... نعم، بطريقة مختلفة تمامًا."

خرجت جانيت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها، ثم تمتمت:

"يا إلهي... لقد خفت كثيرًا... يا لها من عجوز شمطاء."

---

٧ صباحًا

خرجت جانيت من غرفتها وهي ترتدي معطفًا فوق ثوب النوم، وبدأت تتمشى في حديقة المنزل. وأثناء سيرها داست على تراب رطب وسخ حذاءها. نظر إليها سيلفر وقال:

"آسف يا آنسة جانيت—"

فاجأته جانيت بصفعة على وجهه. شهق سيلفر بصدمة ووضع يده على خده، بينما قالت جانيت بهدوء:

"هذا لإهمالك."

كان البستاني كورنويل يراقب الموقف بصمت، فيما نظر سيلفر بجدية وانزعاج إلى جانيت وقال:

"لماذا فعلتِ هذا؟"

فأجابت ببرود وغطرسة:

"أعتقد أني قلت إنه بسبب إهمالك."

شد سيلفر قبضتيه غاضبًا وقال:

"لكنني كنت أقوم بريّ النباتات، ومن الطبيعي أن يكون التراب مبتلًا. هذا ليس إهمالًا مني!"

ضحكت جانيت وهي تنظر إليه باحتقار:

"إما أنك شجاع... أو غبي جدًا. اسمع، لا تنسَ مكانك. أنت خادم... وأنا نبيلة. أنا ثرية، وأنت مفلس. أنا عالية الرتبة، وأنت منخفض الرتبة. أنا أفضل منك... وأنت مجرد..."

تأملت ملابسه وأكملت:

"عبد."

اتسعت عينا سيلفر بصدمة، فيما ابتسمت جانيت بهدوء وأردفت:

"في المرة الماضية طلبت منك حمل حقائبي ورفضت... من حسن حظك أني لم أهتم وقتها كثيرًا، وإلا لكنت مفصولًا."

بقي سيلفر واقفًا في مكانه، لا يعرف ما يقول. كان الفرق بين معاملة لوسي له ومعاملة جانيت كالفرق بين السماء والأرض. التقط دلو السماد عن الأرض وقال بمرارة:

"لا أصدق أنكِ صديقة لوسي."

قالت جانيت ببرود:

"ومن قال إني صديقتها؟ أتيت إلى هنا دون أن أعرف التفاصيل... لذا اختصرني، ولا تبحث عن المشاكل."

تركت سيلفر ومضت حتى وصلت إلى الإسطبل، حيث كان آلان ينظف الحصان. نظر إليها بلطف وقال:

"صباح الخير آنستي."

تجاهلته جانيت وقالت وهي تكف يديها:

"ما قصة ذلك البستاني الصغير هناك؟"

ابتسم آلان وقال:

"سيلفر؟"

ابتسمت جانيت بلا مبالاة وقالت:

"ومن غيره؟"

ضحك آلان وقال وهو ينظف حوافر الحصان:

"سيلفر ولد في الرابعة عشرة من عمره. يتيم... أحضرته الآنسة لوسي إلى هنا."

استمعت جانيت بهدوء وقالت:

"و؟"

تابع آلان وهو منشغل بالحصان:

"الآنسة لوسي متقربة جدًا من الأيتام، ولا أحد يعرف السبب. لكنها تفعل كل شيء من أجلهم. في أحد المياتم قابلت سيلفر، وقررت أخذه معها إلى هنا. رفض السيد كرمايكل، لكن لوسي أصرت على ذلك."

أومأت جانيت وقالت:

"غريبة تلك اللوسي."

ضحك آلان ثم قال:

"كل من يراها يقول هذا... لكنها فتاة لطيفة جدًا. لا أحد يعرف كيف تفكر أو بماذا تفكر. كما أنها مريضة."

اتسعت عينا جانيت بقلق، وتذكرت العلامات الحمراء على ذراعي لوسي. سألت بخفوت:

"مريضة بماذا؟"

أجاب آلان بهدوء:

"قلب."

شعرت جانيت أن قلبها ينبض بقوة في صدرها وكأنه سينفجر. كادت دموعها أن تذرف، لكنها تماسكت وابتلعت ريقها.

أخرج آلان رسالة ومدها إليها:

"هذه من والدك."

قالت جانيت وهي تأخذها:

"صحيح... الرسالة. لقد نسيت."

وضعتها في جيبها، ثم عادت إلى المنزل. وأثناء سيرها في الممر نظرت إلى غرفة لوسي واقتربت منها، وكانت على وشك قرع الباب، لكنها غيرت رأيها وعادت إلى غرفتها. هناك، فتحت الرسالة وقرأت:

---

﴿عزيزتي جانيت،

أعمال الشركة تسير على ما يرام، ومن المتوقع أن تتحسن الأمور بشكل ملحوظ خلال الشهر القادم.

إذا رغبتِ في السفر إلى إيطاليا، فقد اشترينا منزلاً هناك للإقامة بداية الشهر القادم، وذلك بدعوة كريمة من شريك والدك في الشركة. أما إذا فضلتِ البقاء في منزل السيد كرمايكل، فالقرار يعود إليك بالكامل.

أتمنى أن تكوني قد اندمجتِ جيدًا مع لوسي وتشعرين بالراحة.

مع خالص تحياتي وقلبي،

والدك جوناس ﴾

---

عبست جانيت وهي تقرأ الرسالة، ثم قالت بهدوء وهي تفتح درج الورق:

"آسف يا أبي... لكن لدي الكثير من الأمور لأقوم بها هنا."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

شكرًا لِطَوقِ اليَاسَمِينُ

المؤلف Sara-Sherwod
2025/09/06 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة