الفصل الثاني

الفصل الثاني

17 0

"غرفةٌ خاصةٌ بها، تقولين؟ ولماذا؟ هذا ليس عدلًا! نحن أربعُ بناتٍ نتشارك الغرفةَ نفسها، بينما هي تحصل على غرفةٍ خاصةٍ بها؟ هذا ظلم!"

ضحكتُ وكتّفتُ ذراعيّ وأنا أنظر إلى ماتيلدا، وقلتُ ساخرةً:

"تقولين ليس عدلًا؟ لا بدّ أنكِ تمزحين! هذه هي الآنسة لافينيا، عزيزتي. لا شيء مستحيل عندها! طالما أن والد تلك الفتاة الثرية يتبرع بالمال لهذا المعهد، فهي مستعدة لأن تعطيه غرفة نومها وتنام هي في العلية! سمعة المعهد عندها أهمّ من أيّ شيء."

ضحكت ماتيلدا وهي تنظر إليّ بفخرٍ طفيف، وقالت:

"مهما فعلتْ تلك الفتاة الجديدة، يستحيل أن تصبح أفضل منكِ، أو أن تحظى بشعبيتكِ بين بنات المعهد. أليس كذلك يا مولي؟"

ابتسمتْ مولي وأومأت برأسها دون تفكيرٍ حتى.

نظرتُ إليهما بثقة، وكلامهما لم يزِد غطرستي وتعاليَّ إلا أكثر فأكثر.

تنهدتُ، ودفعتُ خصلةً من شعري البنيّ إلى الخلف بغطرسة، وقلت:

"سنرى."

"ها هي هناك، انظري لها!"

صرخت الفتاة بحماس، بينما بقية الفتيات يتدافعن حول النافذة لرؤية الطالبة الجديدة التي انضمّت حديثًا إلى معهدهن.

"أوه، يا إلهي! لا أرى أيّ شيء!"

تذمّرت إحدى الفتيات ذوات الأربع سنوات، بينما تدفعها واحدة أخرى:

"أين هي؟ أنا لا أراها!"

استمرت الفتيات بالتزاحم ودفع بعضهن بعضًا لإلقاء نظرة خاطفة على الطالبة الجديدة.

"ماذا تفعلن هنا؟!"

تحدّثتُ بصوتٍ عالٍ بما يكفي لإسكاتهن. وبينما يبتعدن عن النافذة مُفسحات المجال لي، مررتُ ونظرتُ إلى أسفل النافذة.

وأول مشهد رأيته...

كانت فتاة جميلة للغاية، بوجهٍ يشبه وجه الدُمية، بشعرٍ كحلي داكنٍ بنهاياتٍ لولبية يصل حتى اسفل خصرها، وترتدي معطفًا بنفسجيًا فاخرًا من الطراز الفرنسي.

شعرتُ حينها بالغيرة تعتليني، وشعرتُ أن دمي يغلي.

كانت جميلة... جميلة جدًا وأنيقة، ولم يعرف أحدٌ اسمها حتى الآن، لكنها حظيت باهتمام الجميع.

نظرتُ إليها وهي تصعد درجات المعهد، وخلفها رجلان يحملان حقائبها، وليس هذا فقط، بل خلفها أيضًا عربة أثاث كاملة!

-------

شدّدتُ قبضتيّ، وناديت بانزعاج:

"ماتيلدا! مولي! لنذهب!"

بدأت أسير مبتعدةً لأخرج من الغرفة، لكنّي رأيت مولي وماتيلدا لا تزالان هناك تنظران إلى الفتاة الجديدة.

في تلك اللحظة، لم أشعر فقط بالغيرة... بل شعرتُ وكأني خسرتُ كل شيء.

خسرتُ تابعتَيّ الوفيتَين...

"مولي! ماتيلدا!"

صرختُ بهما بغضب، فارتجفتا مكانهما قبل أن تتبعاني بصمت.

وأثناء سيري بينهما، قلتُ بضحكةٍ باردة:

"ذلك كان مبالغًا فيه! إن كنتِ ثرية، فلا داعي لأن تُظهري ذلك! الجميع يكره هذا النوع من الناس... وكأنها أغنى فتاة في العالم!"

قالت ماتيلدا:

"معكِ حق، إنها مدلّلة للغاية! هل رأيتِ معطفها؟ أنا لا أرتدي مثله إلا في المناسبات!"

ضحكت مولي وأضافت:

"أتفق معكِ بشدّة من هذه الناحية! تخيّلي، هذه ملابسها في يوم عادي! ماذا سترتدي في المناسبات؟ الذهب؟ الألماس؟"

ضحكتا بصوتٍ عالٍ، لكنّي انزعجت من سخريتهما التي كانت تخفي إعجابًا واضحًا...

"اصمتا!"

قلتُ بانزعاج، وبدأتُ أصعد الدرج نحو غرفتي. أغلقتُ الباب خلفي وجلستُ إلى مكتبي أُمشّط شعري.

تبادلت ماتيلدا ومولي النظرات باستغراب، فقلتُ بهدوء وسلاسة:

"اذهبا إن كنتما تُريدان."

قالت ماتيلدا وهي تنظر إليّ ثم إلى مولي:

"إلى أين؟"

أجبتها:

"إلى رؤية الفتاة الجديدة، طبعًا. لا بأس، اذهبا... أنا أسمح لكما بذلك."

ابتسمت الاثنتان معًا، وسارعتا تركضان بحماس خارج الغرفة.

وفور أن بقيتُ وحدي...

رميتُ فرشاة الشعر على الحائط، والدموع في عينيّ.

لا أعلم لماذا أبكي الآن...

لكنني أشعر بالغيرة...

سأفقد شعبيتي عاجلًا أم آجلًا...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

شكرًا لِطَوقِ اليَاسَمِينُ

المؤلف Sara-Sherwod
2025/09/06 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة