بتاريخ السادسِ و العشرين، وُلد العبث.
في فوضى من الأوراق والملفات على مكتَبِه، لفت نظرها ملف بأوراق صفراء بدت لمخطوطات قديمة، حملته بهدوء وسارت على أصابع قدميها ببطء، فتبعثرت الأوراق وراحت تجمعها بهلع بعد أن انحنت وثنت ركبيتها.
في نفس اللحظة فتح باب الغرفة وانعكس ظل لشخص خلفها، خاطبها قائلا بخليط من اللطف والعتاب: ماذا تفعلين يا "إليارا"؟ مكتبي ليس للعب ياصغيرتي.
إليارا بخجل وهي تقف وتستدير خلفها: أعلم ذلك يا أبي ولكني شعرت بالملل فقررت البحث بين ملفاتك عن قصة غامضة.
الأب وهو يغلق الباب و يمشي نحو المكتب: إنها أعمال وليست قصصا للتسلية، تعلمين أني قضيت نصف عمري في العمل على هذه الملفات.
إليارا متنهدة وهي تضع الملف فوق المكتب: الحياة مملة!
قال والدها بنبرة هادئة: أنظري خلفك لقد أوقعت ورقة يا إليارا؛ أحضريها.
مشت إليارا بضع خطوات وانحنت حاملة ورقة بها صورة لوجه فتى بشعر أشقر وعيون رمادية لامعة ، جلست تتأمل فيها لثوان كأنها استذكرت شيئا ما؛ وقاطع تأملها والدها حين قال متسائلا: هل هناك خطب ما؟
إليارا وهي تشير إلى الصورة: أظنني رأيت هذا الوجه من قبل.
تسمر والدها مكانه حين نظر إلى الصورة، واختطفها من بين يديها بغضب قائلا: أخبريني أين رأيته؟
إليارا متفاجأة من ردة فعله: لا أعلم! لكني واثقة أني رأيته قبل قليل.
والدها وهو يهز كتفيها قائلا : تذكري أين رأيت هذا الوجه.
ردت إليارا بعينين دامعتين: لم تصرخ في وجهي هكذا؟! قلت لك أني لا أستطيع تذكره.
صمت الأب منزلا يديه عن كتفيها، وراح يرتب الملف مجددا ثم وضعه في أحد الرفوف وهو يقول: أخبريني فقط عندما تتذكرين أين رأيته.
ردت إليارا قائلة: حسنا، لكن لم كل هذا الإهتمام؟ ثم تابعت وهي تدير وجهها: الآن فقط عرفت من سلب إهتمامك مني.
سار الأب نحوها وهو يضحك بسخرية منها قائلا: لا أحد يستطيع نيل مكانة ابنتي عندي، تعملين أنك وحيدتي مثل القمر ليلا يوم يكون بدرا.
إحمرت وجنتا إليارا خجلا وحنت رأسها، ثم قالت نافية: غير صحيح، أنت دائما مشغول وتولي عملك إهتماما أكثر مني، مع أني أحتاج وجودك بجانبي دوما.
انحنى الأب وقال وهو يربت على جبينها: إنها طبيعة عملي يا إليارا، حتى أنا لا يعجبني غيابي عنك كثيرا، أنا أيضا مثل أي أب يستمتع بقضاء جل وقته رفقة ابنته، يحتفل معها بنجاحها ويكون معها في أسعد أوقاتها، لست معك بكياني لكني معك بروحي وقلبي، فاطمئني.
عانقته إليارا قائلة: يسرني سماع هذا، ثم تابعت متنهدة: آه كم أحس بالأمان في حضنك.
ساد صمت طويل في الغرفة تخللته زقزقة العصافير على شرفة النافذة، حينها أنهى الأب العناق أولا وسار نحو مكتبه وهو يقول: تعالي يا إليارا سأريك شيئا ما.
تقدمت إليارا نحو والدها الذي أخرج صورة ممزقة من درج المكتب وهو يقول: أنظري هذه صورة لي مع أبي حين كنت أتدرب معه على الفروسية.
إليارا بتعجب: هل هذا جدي؟
الأب باسما: نعم، ألم يعجبك؟
إليارا نافية: لا، على العكس يفوقك وسامة وجاذبية.
الأب ضاحكا: حقا!؟ لو كان حيا لسُّر بسماع كلامك.
ردت إليارا بضجر: يا للإسراف مؤسف أن يتوفى أيقونة جمال كهذا في ريعان الشباب، ثم أردفت متسائلة : لم يرتدي هذا الزي الغريب؟
والدها وهو يشاركها النظر في الصورة: إنه الزي العسكري.
زي عسكري؟ ، قالتها إليارا وهي تستقيم في جلستها.
الأب موافقا: نعم، لقد كان رئيس ضباط الحرس الملكي.
إليارا: ومن ذلك الشاب ذو الشعر الأبيض الذي يقف خلفكما؟
الأب بارتباك: ليس لي علم بمن يكون، ثم أردف وهو يعيد الصورة إلى الدرج: انتهينا الآن، هيا اذهبي لإنجاز واجباتك ريثما أكمل الأعمال المتراكمة.
إليارا وهي تجلس فوق المكتب: أنجزتها جميعها، لن يزعجك بقائي بجانبك صحيح؟
أجاب والدها وهو يشغل حاسوبه المحمول : حسنا، كوني فتاة هادئة.
تنهدت إليارا وجلست شاردة ولم تعلق على كلام والدها.
لاحظ الأب شرود ابنته فقال مستفسرا: هل هناك ما يشغل تفكيرك؟
إليارا مستفيقة من سرحانها: نعم.
تنهدت ثم قالت: أمور كثيرة تراكمت داخلي مشوشة تفكيري.
والدها محيدا بنظره عن الحاسوب: أمور كثيرة تراكمت ولم تخبريني؟ تكلمي يا ابنتي فكلي آذان صاغية.
إليارا ونظرها نحو الأرض: هل أنت والدي حقا؟
اقشعر جسد والدها وكأن كلماتها عبثت بجرح لم يندمل بعد، فقال بتهكم متنهدا بعمق: ما هذا السؤال؟ هل أصابتك الحمى يا إليارا !؟
إليارا سارحة بلا اكتراث: كانت الفتيات بالصف اليوم تلعبن. لعبة التشابه.
الأب باستغراب: لعبة التشابه؟!
إليارا: نعم، إنها لعبة تضم صفات مختلفة للوالدين وتقوم الفتاة بمطابقة صفاتها معها، فإن كانت الغلبة لصفات الأم فستكون الإبنة شبيهة أمها، وإن كانت الغلبة لصفات الأب فستكون الإبنة شبيهة أبيها.
قاطعها والدها قائلا: ولم يسمحن لك باللعب معهن صحيح؟
هزت إليارا رأسها نافية وهي تقول: لا الأمر ليس كذلك.
قال والدها وهو يأخذ سجارة بيد وقداحة باليد الأخرى: إذا مالأمر؟
إليارا وهي تلوح بيدها لإبعاد دخان السجارة التي أشعلها والدها: و لاحظت أني لا أشبهك.... ، ثم أردفت بصوت محتقن بالدموع: نعم، إني لا أشبهك في أي شيء.
قام والدها من على كرسيه وقال وهو يطفىء السجارة على سطح المكتب: إليارا أنت لست على ما يرام، هل حدث لك شيء ما؟
صمتت إليارا ولم ترد عليه.
سار والدها نحو الجهة الأمامية للمكتب حيث تجلس ابنته، وسحبها من معصمها وهو يقول: تعالي أيتها المدللة.
ثم أجلسها على فخذه وهو يقول مطمئنا: تكلمي براحة عما يزعجك ولا تخفي عني شيئا، لم تظنين أنك لا تشبهينني؟ إذا من أين لك بهذا الجمال الفاتن؟
إليارا بابتسامة مصطنعة: أقول الحقيقة يا أبي، أنا شقراء بعينين رماديتين، وأنت حنطي البشرة بشعر بني وعيون خضراء.
والدها مستأنفا كلامه: وهل هذه هي الصفات فقط التي يجب علينا أن نتشابه فيها؟
إليارا وهي تنظر إلى عيني والدها بعينين دامعتين: ولكن....
الأب مقاطعا بنبرة هادئة: ولكن ماذا؟ أنت شبيهة أمك إذا.
زفرت إليارا بقوة خافضة رأسها.
الأب بنبرة صوت مرتفعة : أشعر وكأنك تحاولين إيجاد ثغرة واحدة تدل على أنك لست ابنتي.
خرجت إليارا عن صمتها قائلة و بعض الدموع تجمعت في محجريها: أنت لا تفهمني، حتى صورهن وهن صغيرات أحضرنها، لم ليس لدي صورة وأنا رضيعة؟ لم لا يحق لي معرفة شيء عن عائلتي؟ هل هي أسرار تخفيانها عني؟ .
ثم تابعت وهي تشد طرف فستانها و تذرف دموعها : ليس لدي سواك أنت وأمي آه كم أنا وحيدة.
والدها واضعا يده على وجنتها ليدير وجهها نحوه قائلا: تعلمين أنك ولدت في الحرب أليس كذلك؟
إليارا وهي تبتلع دموعها: حسنا وبقية الأمور؟ ماذا عنها؟
والدها مغمضا عينيه بامتعاض : جميعهم ماتوا في الحرب، أغلقي الموضوع من فضلك.
إليارا مزيحة يد والدها: كالعادة تتهرب وتغلق الموضوع عند نفس النقطة.
رد والدها: لن يفيدك نبش الماضي في شيء، فلن تجد الطريق إليه من الأساس.
قالت إليارا بثقة: بل سأعرف ذلك.
قال والدها في نفسه بحسرة : حتى أنا لم أجد الطريق إليه، أضعت عمري في البحث عن شيء غير موجود وأهملت نفسي وعائلتي، وغدوت اليوم بلا ماض ولا حاضر و المستقبل له نفس المصير على ما أظن.
إسأنف والدها كلامه قائلا: إسمعيني جيدا يا إليارا ليكن في علمك أن الأب من ربى وليس من أنجب، فلو كانت الأبوة بالجينات لما كان الكلب وفيا مخلصا لصاحبه، ولو كانت الأمومة بالأحضان التي نترعرع فيها، لما هجرت الطيور أراضيها.
ثم تابع وهو يمسح دموعها بلطف: مرت علي الكثير من القضايا وكلها أثبتت أنه ليس كل هاوٍ يسمى أبا، الأبوة ليست شيئا يشترى وليست شيئا يباع كذلك، هي رابطة متينة تتأصل بالعواطف وأنا أعلم أني مقصر كثيرا ولكني مجبر على ذلك، لست مخيرا يا إليارا فأقدارنا لا نقتنيها بأيدينا على ذوقنا و برغبتنا.
ثم تابع متنهدا: أحيانا تجبرنا الحياة على أن نكون ما لم نرد أن نكونه يوما .
طرق باب المكتب فدخلت امرأة في عقدها الثالث ذات شعر أرجواني بقصة قصيرة، وعيون رمادية لامعة ترتدي فستانا بلغ منتصف ساقها زينته أزهار حمراء ارتسمت عليه.
ثم قالت وهي تبعد خصلات شعرها عن عينيها: أرى أن بينكما أسرارا كثيرة تخفيانها عني، تعاليا لتناول الغذاء لقد نضج.
إليارا بغرور: نعم، أسرار لا نريدك أن تسمعيها يا أمي.
ضحك الأب بينما اكتفت الأم بالابتسام وهي تقول: لا تقلقي سيخبرني كل شيء في المساء.
تابعت سيرها مستعدة للخروج ثم التفتت ويدها على مقبض الباب وهي تقول: تعالي يا إليارا لمساعدتي في إعداد طاولة الطعام..، صديق والدك لن يتأخر أكثر من هذا.
إليارا بعد أن قامت من حجر والدها وهي تفرك عينيها من البكاء: سمعا وطاعة جلالة الملكة.
ثم انحنت واضعة يدها على فمها لتوقف ضحكة باغتتها.
ابتسمت الأم وأغلقت الباب خلفها، وفي تلك اللحظة رن هاتف المكتب فأجاب والدها المتصل وهو يقرأ بعض المستندات.
جلست إليارا على مكتب والدها شاردة الذهن يتراء إلى مسامعها حديث والدها الذي كان يقول: نعم، معك "سيريتس" عضو في وكالة "آيرس" للمخابرات بالفرع الرابع، من المتصل؟
المتصل: .....
والدها: نعم.... لقد ألقينا القبض عليه، إنه مطلوب للعدالة وقاتل خارج عن القانون.
استفاقت إليارا من سرحانها وقالت في نفسها: قاتل؟ خارج عن القانون؟، ثم صاحت بعد أن أغلق والدها الخط: عائلة سايبا!
التفتت إلى والدها بهلع و حماس قائلة: نعم لقد تذكرت صاحب الصورة، إنه ابن كبير العائلة القاتلة في أرض وورل.
والدها متفاجئا وهو يقف باسطا يديه على المكتب: من أين لك بهذه المعلومات يا فتاة؟
إليارا بنفس الحماس: القناة الإخبارية الأولى تحدثت عن واقعة حدثت في تاين صباح اليوم، راح ضحيتها كبير تجار الأسلحة هناك، والمجرم كان نفس الفتى الذي رأيته على الصورة قبل قليل....... جميع وسائل الإعلام تتحدث عن ذلك، هل تعرف من يكون؟
حمل الأب هاتفه وبمجرد فتحه ظهرت له صورة لشركة عملاقة تحمل شعار الشركة مالينو، وتحت الصورة بيان صرح فيه بأن رئيس هذه الشركة قضى نحبه مغدورا على يد وريث أسرة سايبا المفقود.
حينها قال والدها وهو يضع الهاتف على المكتب: ليست شركة أسلحة عادية.... إنها شركة أسلحة نووية.
في ذات اللحظة فتح باب المكتب وقالت الأم وهي تقف عند عتبته: لقد أتى صديقك ويود مقابلتك على عجالة.
سيريتس بخطى مسرعة حاملا معطفه الأسود وهو يتلفت يمينا وشمالا حاملا معه بعض الأغراض: لقد أتى في الوقت المناسب.
ثم وقف أمام زوجته وهو يقول: "سيليا" ضعي في حقيبتي السوداء الأغراض المعتادة وأضيفي إليها المستندات المفروشة على المكتب، ولا تنسي الحاسوب أيضا.
أومأت سيليا برأسها إيجابا وتنحت جانبا ليمر زوجها الذي سار قليلا ثم توقف، وهو ينادي بصوت مرتفع: إليارا تعالي إلى هنا.
أجابت إليارا التي كانت تسير خلف والدها: أنا هنا يا أبي هل تحتاج مساعدتي في شيء ما؟
إستدار الأب ووضع يديه على كتفي ابنته وقال: إحزمي أمتعتك لرحلة قد تدوم أسبوعا كاملا ولا تطيلي الكلام، يجب أن نرحل في الحال.
لم تلحق إليارا أن تجيب والدها الذي تابع سيره بهرولة نحو الغرفة التي كان ينتظره فيها صديقه.
بقيت إليارا تحدق بباب الغرفة لثوان قبل أن تربت أمها على كتفها وهي تقول باسمة: لم يتبق الكثير من الوقت فلنذهب لجمع الأغراض التي نحتاجها.
إليارا ببرود: لم يجب علينا الإنتقال في كل مرة نستقر فيها؟
الأم: إليارا لقد تحدثنا أكثر من مرة في هذا الموضوع، تعرفين جيدا طبيعة عمل والدك... كوني فتاة عاقلة.
أزاحت إليارا يد والدتها عن كتفها، وراحت تمشي وهي تضرب بقدميها الأرض ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
زفرت الأم بحسرة ثم دخلت للغرفة التي كان فيها سيريتس وصديقه يتحدثان عن أمر ما.
• • •
بعدما دخل سيريتس إلى الغرفة وجد صديقه يقف مقابل النافذة يضع يديه خلف ظهره، و استدار عندما أحس بشخص خلفه فابتسم له، وبادله سيريتس الإبتسامة وهو يقول: أهلا بك يا "ڤارون!" مرت الشهور بسرعة على آخر لقاء لنا.... تغيرت كثيرا أيها الغراب.
ضحك ڤارون ثم سار باتجاهه وهو يمد يده لمصافحته قائلا: ؛ انت أيضا تغيرت أيها العقرب.
بادله سيريتس التحية وأمسك يده وهو يقول: ألم تخبرني أنك ستحضر ابنك معك؟
ڤارون: لقد أتى معي بالفعل، لكنه فضل البقاء خارجا للعب مع كلاب حديقتك.
سيريتس: آ حسنا، تفضل بالجلوس.
في تلك اللحظة دخلت سيليا إلى الغرفة وأغلقت الباب، ونظرت إلى زوجها الذي أومأ برأسه لتجلس هي أيضا إلى جانبهما.
بدأ سيريتس الحديث قائلا: لقد قضيت سنينا كثيرة أبحث بين الأوراق عن الحقيقة، وقد كان خبر اختفاء الوريث من نطاق وورل وهروبه في ظروف غامضة، فرصة لأجد تفسيرا لكل شيء، وفي نفس الوقت معضلة حاولت مرارا وتكرارا إيجاد حل وأجوبة لها: لم هرب وريث العهد وكيف!؟ وهل هناك خونة يريدون الانشقاق عن الأسرة؟
ڤارون: مشكلتنا أننا كمن يبحث عن إبرة في كومة قش، لا نملك طرف الخيط ولا تتوفر لدينا الأدلة الكافية، ونحن نبحث عن تفسير للكثير من الأمور وهذا يزيد الأمر تعقيدا.
سيريتس وهو يشعل سجارة ويضعها بين فكيه: بل لدينا رأس الخيط، يجب أن نجد وريث العهد مافروس هو أملنا الأخير، ويجب أن نصل قبل الثانية عشر ليلا، لا أظنه سيبقى في تاين لوقت أطول، أظنك سمعت آخر الأخبار؟
ڤارون باستهزاء: أجل ولهذا السبب أتيت على عجالة، ولكن لا تظنه سمكة يسهل صيدها، هو ليس لقمة سائغة فحتى والده وهو أعتى القتلة لم يتمكن منه، لقد قضى هذا القاتل سنينا كثيرة في عوالم أديلوس، يتوارى كالطيف ويريق الدماء بلا رحمة واليوم خرج علنًا بلا اكتراث، وكأنه يتحدى العالم بأسره رغم الأياد الكثيرة التي تطاله وتريده حيا، إنه ذئب متمرد أسوأ حتى من أسلافه.
سيليا لزوجها: ولكن لم تريده هو بالذات؟ صدقني لن يخضع لك، سيتسبب هذا في مشكلات كثيرة.
سيريتس مطمئنا: لا تقلقي أجيد ما أفعله.
ڤارون: زوجتك على حق فلنتريث قليلا إياك أن تتهور.
قام سيريتس من مكانه وسار نحو الباب وهو يقول: لا ضير في المحاولة ليس لدي خيار ثان.
رد ڤارون قائلا: نحن لا نعرف وجهته القادمة، ثم لم قد نذهب لتاين فهو لن يمكث هناك طويلا؟
سيريتس وهو يطفىء السجارة بسبابته قائلا بجدية: بل سنذهب، وقبل ذلك لدي أعمال سأنجزها.
تبادلت سيليا نظرات التعجب مع ڤارون ارون ثم تابع سيريتس قائلا وهو يهم بفتح الباب: أحضر السيارة من المرآب يا فارون، وأنت يا سيليا جهزي نفسك و إليارا و انتظراني هنا، سأعود بعد قليل.
خرج ڤارون خلف سيريتس و أغلقا الباب.
وبقيت سيليا في الغرفة تفكر ثم قالت: أشعر بضيق في صدري، ما سيحدث لا يبشر بالخير.
• • •
بعد أن دخلت إليارا إلى غرفتها اتجهت نحو سريرها وارتمت عليه وهي تبكي بحرقة، ونامت على بطنها بعد نحيب طويل محتضنة وسادتها.
أفاقها صوت الكلاب وهي تنبح في الحديقة كأنها وجدت سعادتها أخيرا، فقامت بعد أن بللت الوسادة بدموعها وهي ترتب شعرها.
واتجهت نحو النافذة وأزاحت الستار، فرأت الكلاب تهز ذيولها كأنها تنتظر شخصا ما يرمي بشيء تجاهها لتحضره.
فتحت النافذة ونظرت إلى الأسفل فرأت فتى في مثل عمرها، له شعر أسود كسواد الليل يلبس بنطالا أبيضا مع سترة نقش عليها تنين ذهبي، كان يحمل بيده عصى خشبية يلوح بها للكلاب التي استمرت في النباح.
وصلت إليارا إلى الحديقة وجلست خلف الجدار تراقب الفتى بعدما تمكن منها الفضول، لكن الكلاب أفسدت كل شيء عندما أحست بقربها وهرولت نحوها وهي تنبح بصوت مرتفع.
فانحنت إليارا واضعة سبابتها على شفتيها وهو تقول: كفى نباحا أيتها الكلاب! أنت تثيرين ضجة كبيرة.
𝐶ℎ𝑖𝑟𝑖🎭♟️