السادس

السادس

20 0

أولاً صلوا على رسول الله ♥ ثانيًا متنسوش الڤوت ____________________________ « صدقني لم أنوي الذهاب لكنك من أراد» نظرت لهما بتوتر تحاول معرفة ماذا ستكون ردة فعلهما عندما يعرفان فلقد تحطمت السفن من شدة الرياح وغرق الرُكاب ومات الأحباب وتولدت البغضاء بين الناجين والبحار وأمواجها وقالت: - مش ريان كان متجوز" أماء كلاهما يصغيان لها بكامل حواسهما لتحك لمار عنقها بتوتر لا تنوي إكمال الحديث فماذا سيكون أسوء من تواجد ريان في نفس المكان مرة أخرى ابن عمتها ريان الذي يشبه والدها قلبًا وقالبًا وقالت بخوف: - ماجد طلب منه يخطفها" علت الصدمة كلاهما وانتفض يونس من مكانهِ قائلاً بغضب: - امتى رجع ريان تاني مش كان اتنيل غار من وشنا" علقت لمار نظرها بالأرض وقالت بتيه: - معرفش يا يونس بس غريبة أنه يجي لا وكمان بابا عارف" كان أنس يشاهد وهو يعقد ذراعيهِ أمام صدرهِ شارد الذهن، شرد في ملكوت أخر، ريان!! بعد هذه السنين يعود؟! ولماذا لأن والدهم يريده، ما هذا البلاء الذي يحل عليهم الآن، نظر لهما وقال بتسائل: - هو مش ريان كان مشي من هنا لما بابا اتخانق معاه ومع أخته يارا؟" تحدثت لمار بصوت مختنقة تحبس عبراتها من السقوط بصعوبة: - معرفش يا أنس بس أنا خايفة، أنا الي كنت عاملة الخناقة دي وأنت عارف أنا بخاف من ريان اوي يا أنس" أجابها أنس بجدية امتزجت باللين: - متخافيش يا لماري طول ما احنا موجودين ميقدرش يعملك حاجه أنا ويونس وسامح مش هقولك وعبد الرحمن لأنه مش بيهتم غير لنفسه ومكانته عند بابا بس" التقت نظراتها مع يونس ليحثها على أن تصدق حديث أنس فلا أحد منهما يقبل بأن يمس الضرر شقيقتهم الصغيرة وحيدتهم في المنزل، إن فكر أحدهم بأن يمس شعرة واحدة منها بالضرر تنهار الحواجز وتنتفض الأجساد تستعد لحرب قاتمة لن يترك فيها الإخوة حق شقيقتهم، ابتسمت لهما لمار بحب وفتح يونس وأنس كل منهما ذراعيهما يحثانها على المجئ لترتمي لمار بين أحضان يونس لتمتعض ملامح أنس ويقول: - اشمعنا هو يعني الي حضنتيه وأنا يع بالنسبالك" نفت برأسها وابتعدت نسبيًا عن يونس وقالت: - لا عشان أنت مش لابس تيشرت وأنا مش هحضنك كدا" حاول يونس كتم ضحكاتهِ على تعابير أنس المتهكمة لكنه لم يستطع لينفجر ضاحكًا وقال يستفزة: - فايدة أنك تلبس تيشرت، تبقى محترم ومؤدب ولمار هتحضنك عادي" لكزتهُ لمار وحركت رأسها بيأس من أن يتوقفا عن هذه الحركات مع بعضهما في كل مكان ثم ابتعدت عن يونس تعدل من وضعية حجابها وقالت بجدية: - همشي أنا بقى عشان ألحق درس الرياضة البحتة يلا سلام" ولوحت لهما بيدها ليفعلا لها المثل وتخرج لمار من المنزل مبتسمة رغم خوفها من رؤية ريان في أي وقت لكنها تثق بأخوتها وحديثهم المحبب إلى قلبها في كل وقت وأي مكان. ___________________________ « أنا لا أمزح من يقترب يحترق» بين الحُب والكراهية حبلٌ رفيع إذا انقطع يهوي بك إلى قاع الكراهية وينتهي الأمر بخذلان المقربين وعقول مدمرة وقلوب منكسرة، دلفت ليل إلى الغرفة فوجدت لمار هي فقط من وصلت قبل الجميع لا أحد يجلس غيرها في هذه الغرفة الشاسعة التي تملأها المقاعد ابتسمت بتهكم ثم اقتربت تقول ببسمة متلاعبة: - لورا بحد ذاتها تيجي بدري، جاية بدري لي يا لورا ولا نفسك نرجع للعب زمان يا لورا" تعمدت ذكر ذلك الاسم وسط حديثها لتستفزها لكن مع هدوء لمار الذي تحسد عليه اقتربت ليل تسحب كرسيًا وجلست بجانب لمار وعم الصمت بينهما قليلاً لتقطعهُ ليل قائلة بنبرة لعوبة: - مالك يا لولو مدايقتش من الاسم يعني رغم أنك كنتي بتتجنني لما بتسمعيه" رمقتها لمار بنظرات يشوبها الضيق لتبتسم ليل وقالت بنبرة هادئة: - بصي جبتلك هدية" وأخرجت من حقيبتها صندوق زجاجي يحتوي على ثعبان صغيرة وابتسمت ليل وقالت باستمتاع: - جبتلك تعبان إنما ايه شبهك بالظبط أنا شوفته من هنا وقولت لا دا مينفعش غير للورا ولا ايه برضوا" تهكمت لمار بنظراتها وقالت بضيق: - ابعدي عني يا ليل مش فاضية ليكي دلوقتي" استندت ليل على ظهر الكرسي براحة تنظر إلى لمار بطرف عينها وابتسمت بتشفي قائلة: - يعني ينفع اجبلك هدية ومتاخديهاش خدية هيعجبك بس" ثم وضعتهُ على قدمها وقبل أن تتحدث لمار دلف المعلم ومعهُ ثلاث صبيان لترمق لمار ليل بكراهية وحقد ثم وضعت ذلك الصندوق الزجاجي داخل حقيبتها وجلست تتمتم ببعض الكلمات الحانقة ليجلس المعلم ويبتسم يُلقي السلام عليهما لترد ليل السلام وعندما رأى لمار منزعجة جلس وسألها باهتمام: - مالك يا لمار حد مزعلك ولا ايه" عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بهدوء مزيف وهي تبتسم لليل ابتسامة صفراء: - لا مفيش حاجه يا مستر" أماء المعلم بهدوء وجلس وبجانبيهِ الثلاث صبيان وليل ولمار تجلسان أمامهم. ___________________________ « تُكشف الأسرار في أوقاتها المحددة» يجول الغرفة ذهابًا وإيابًا يبحث في الأدراج عن قلمه هو متأكد لقد وضعهُ هنا بالأمس، ظل يبحث وبينما هو يبحث وجد قطعة قماش بنية اللون موضوعة أسفل الأغراض ليعقد حاجبيهِ بتعجب من وجود هذا القماش في الدرج لقد رتب الأدراج بالأمس ولم يرى هذه القماشة لتدلف هدى في ذلك الوقت وعندما رأته يمسك قطعة القماش ازدادت ضربات قلبها وشعرت بالخوف التفت لها كريم وسألها وهو يلوح بقطعة القماش لأعلى: - هدى هو دا ايه أنا مشوفتش دي امبارح وبعدين مالها مدسوسة تحت كل الهدوم كدا ليه؟" اقتربت هدى بابتسامة تخفي أسفلها اضطرابها وخوفها من أن يكتشف أمرها وقالت بسعادة: - تصدق كنت بدور عليها أصل درجة اللون دي كانت عجباني فأخدتها عشان لما أنزل اشتري دريس اجيبه بنفس اللون" أماء لها كريم بتفهم ثم نهض يطبع قُبلة على وجنتها وقال بسرعة: - أنا همشي خلي بالك من البنات عشان هرجع النهاردة متأخر هروح المحكمة عندي قضية اخلصها وهرجع" أماءت له هدى بابتسامة وقالت: - تروح وترجع بالسلامة يا كرمي" ارتدى كريم حذائهُ ويمسك بيدهِ تلك البذلة السوداء الخاصة بالمُحاماة وألقى لها قُبلة في الهواء وخرج مسرعًا من المنزل لتتنهد هدى بارتياح تشعر بأن روحها قد عادت إليها لأنه لم يدقق في شيء ولأنه كان مُتأخرًا عن عمله، لتقترب منها ابنتها قائلة: - ماما أنا عايزة اكل" قلبت هدى عينيها بضجر تتنفس الصعداء ثم انحنت أمام ابنتها قائلة بهدوء: - حاضر يا جومانا روحي ذاكري يلا وأنا هخلص تحضير الأكل واندهلك أنتِ وملوكة تمام" عانقت جومانا والدتها بسعادة ثم ركضت نحو غرفتها لتنهض هدى وتنفض ثيابها بانزعاج وقالت بصوت خافض لنفسها: - مش فاهمه كان لازم أنا الي اتورط في حوار الجواز دا" ثم توجهت نحو المطبخ تبدأ في إعداد الإفطار ليصدح صوت جرس الباب لتنفض هدى يديها من الطعام وخرجت بضيق تفتح الباب لتجدها أميرة ومعها قدس ويحيى ولداها الصغيران لتبتسم هدى وتفسح لها المجال ليدخلوا إلى المنزل وقالت هدى بنبرة سريعة: - اقعدوا أنا قربت اخلص الفطار هتاكلوا معانا" نفت إميرة برأسها وقالت بهدوء: - ابدا يا هدى احنا فطرنا فوق وحسان خرج فقولت انزل اقعد معاكي شوية وهتلاقي أمنية شوية ونازلة" أماءت هدى برأسها بتفهم وعادت أدراجها إلى المطبخ بينما أجلست أميرة ابنيها على الأريكة وذهبت لرؤية جومانا وملك، ذهبت إلى غرفة ملك أولاً فوجدتها تدرس ابتسمت لها أميرة بصفاء فهذه كانت فرحة كريم وهدى الأولى أكبر ابنائهم التي تبلغ عشر سنوات اقتربت أميرة منها تُقبل رأسها لتلتفت ملك ونهضت تعانق خالتها وقالت: - خالتو ميرو عامله ايه" بادلتها أميرة العناق وابتسمت لها وقالت: - كويسة يا روح خالتو روحي اقعدي مع قدس ويحيى عقبال ما اسلم على جوجو حبيبة خالتو" أماءت ملك برأسها عدة مرات ثم خرجت وخلفها أميرة ذهبت إلى غرفة جومانا ودلفت لتجدها تبعثر كتبها في كل أرجاء الغرفة وهي تنام على الأرض ترفع قدميها في الهواء وتحركهما بهدوء وهي تلون في دفترها لتقترب أميرة تجلس بجانبها وقالت بابتسامة مُحبة لهذه الفتاة: - جوجو حبيبة خالتو بتلوني ايه" اعتدلت جومانا في جلستها عندما رأت خالتها لتندهش أميرة من حركتها فهي لم تفعل هذا من قبل لتقول أميرة بهدوء: - مالك يا حبيبة خالتو اتخضيتي ليه" ارتبكت جومانا وهي تمسك ذراعها وقالت: - اصل ماما قالتلي متناميش كدا على الأرض" وصمتت قليلاً ثم أضافت بنبرة مترجية وخائفة: - أرجوكي يا خالتو متقوليش لماما أني كنت نايمة كدا" اماءت لها أميرة بهدوء وقالت تُقبل وجنتها: - متخافيش يا حبيبة خالتو سرك في أمان" ابتسمت جومانا باتساع وعانقت خالتها بقوة لتربت أميرة على خصلاتها ثم ابعدتها بهدوء قائلة بسرور: - تعالي يلا يحيى وقدس برا مش عايزة تلاعبيهم" نهضت جومانا بحماس وقالت بسعادة طفولية: - يلا اصلا يحيى وحشني عايزة ألعب معاه" ابتسمت لها أميرة بحب وحنان وخرجت معها من الغرفة وجلسن جميعهن في غرفة المعيشة ليقترب يحيى من أحد المزهريات وهو يلعب مع جومانا لتركض جومانا حتى تبعدهُ عنها حتى لا يتأذى فأسقطتها أرضًا دون أن تقصد لتخرج هدى على صوت الضوضاء وعندما رأت المزهرية مكسورة انزعجت للتأسف جومانا قائلة بندم: - آسفه يا ماما من غير قصد" غضبت هدى بشدة واقتربت منها وكادت تضربها لكن تراجعت قائلة بغضب: - غوري من وشي يا جومانا، رينا ياخدك عشان ارتاح منك ومن قرفك كل شوية تكسري حاجة ولا كأنك طفلة دا أنتِ عندك تمن سنين يعني المفروض تبقي فاهمه وتخلي بالك عشان أنا مش جايبة الحاجات دي ببلاش" كادت جومانا تتحدث لتصرخ بها هدى تطالبها بالذهاب إلى غرفتها لتركض جومانا وهي تبكي إلى غرفتها ونهضت أميرة بحزن وقالت بعتاب لشقيقتها: - مينفعش الي أنتِ عملتيه دا يا هدى هي عيلة صغيرة واكيد متقصدش وبعدين احنا الكبار بنغلط وبنكسر حاجات عادي يعني" غضبت هدى أكثر من دفاع أميرة عنها وقالت: - أميرة خدي عيالك واطلعي عشان متعصبش عليكي أنتِ كمان" رفعت أميرة حاجبها بتحدي ونظرت لملك بهدوء قائلة: - ملوكة خدي قدس ويحيى فوق" انصاعت ملك لأوامر خالتها وهي تشعر بالحزن على شقيقتها لا تفهم لماذا تعاملها والدتها بهذه الطريقة لتمسك يد كل من التوأم وتصعد إلى الأعلى بينما التفتت أميرة وقالت بصرامة: - مينفعش الي بتعمليه معاها دا أنتِ مش بتعملي كدا مع ملك" عقدت هدى ذراعيها أمام صدرها وقالت بتهكم: - وأنتِ الي هتعلميني اتعامل مع عيالي ازاي يا أميرة أنا أختك الكبيرة وفاهمة بتعامل مع عيالي ازاي فمتدخليش" شعرت أميرة بنيرانها تشتعل وقالت بغضب: - يعني ايه فاهمه بتتعاملي معاهم ازاي هو في أم تعامل عيالها كدا اصلا كسرت حاجه فداها اهم حاجه هي كويسة مش ماما كانت بتعمل معانا كدا ملك علطول بتدلعيها وتساعديها لكن جومانا لا، جومانا مطلبتش منك حاجه زي ما ملك بتطلب منك عشان بتخاف تدايقي عليها وأنا علطول بلاحظ دا بس بسكت بقول يمكن جومانا بتحب تتدلع على أبوها بس الي أنتِ بتعمليه دا مينفعش هتزرعي الكره بينهم هختلي جومانا تكبر بتكره اختها عشان بتعاملي ملك كويس وبتحبيها وهي لا" توقفت أميرة عن الحديث تلتقط أنفاسها تحاول التحكم في أعصابها التي انفلتت لتراقب تعابير وجه هدى المتهكمة لتتنهد بنفاذ صبر وذهبت إلى جومانا تبتعد عن هدى وهي تدعوا الله أن يهديها وتتوقف عن هذه الأفعال دلفت غرفة جومانا لتجدها مستلقية على السرير تبكي لتقترب منها أميرة وقالت بحزن: - جوجو تعالي يا قلب خالتو في حضني" نهضت جومانا وارتمت في أحضانها وازدادت شهقاتها لترتب أميرة على ظهرها تمسد على شعرها وقالت بهدوء: - خلاص متعيطيش يا جوجو نامي أنا هكلم ماما شوية وهجيلك تمام" اماءت جومانا وعادت تستلقي على سريرها بينما أميرة تنهدت بحزن عليها وخرجت إلى هدى ترمقها بغضب وسخط منها لتقول هدى: - أميرة اظبطي كدا عشان مش نقصاكي" صرخت بها أميرة قائلة: - هو ايه الي مش نقصاني يا هدى البنت صغيرة ميتعملش معاها كدا وأنا أجزم أن لو ملك هي الي عملت كدا مكنتيش هتدايقي حتى" لتنظر لها هدى بلا مبالاة وقالت بانزعاج: - اه مكنتش هدايق منها، لأن ملك أول فرحتي ومكنتش عايزة اخلف تاني ولما حملت كنت ناوية اسقطها من ورا كريم بس قولت حرام هيزعل ولحد دلوقتي أنا بكرهها ومش بطيقها ارتحتي سمعتي الإجابة الي عايزاها يا أميرة" صكت أميرة على أسنانها بغضب والصدمة لا تفارقها هدى بحد ذاتها تفعل ذلك، في ذلك الوقت طرق باب المنزل لتذهب أميرة تفتح وإذا بها أمنية تبتسم لها من أسفل نقابها وقالت: - مالك يا ميرو وسايبة قدس ويحيى مع ملك فوق وقاعدين هنا ليه، وليه جومانا مش معاهم" أفسحت اميرة المجال لأمنية وقالت: - ادخلي بس يا أمنية وهنتكلم جوا" دلفت أمنية وجلست بعدم فهم بينهما لتنظر أميرة لهدى بشرر يتطاير من عينيها ثم جلست بجانب أمنية تقص عليها كل ما حدث بالتفصيل المُمْل لتغمض أمنية عينيها تتحكم في أعصابها وقالت بجدية: - هدى دي بنتك في الأول والأخر سواء بتحبيها أو لا لازم تعامليها كويس لازم تساوي بين بناتك حتى لو حبك لملك غلب حبك لجومانا مش من حقك تعامليها كدا وأنا عندي يقين أن أستاذ كريم لو عرف بكدا مش هيسكت عشان خاطر بنته وأنتِ عارفة كويس هو بيحبها ازاي هي وملك وميقبلش حد يعاملها وحش" ثم نهضت لتخرج وقالت وهي توليها ظهرها: - فكري في كلامي كويس عقبال ما أرجع عشان لسه الكلام مخلصش" قلبت هدى عينيها بانزعاج ولم تجبها لتذهب أمنية وترمقها أميرة بسخط وتذهب إلى غرفة جومانا تأخذها معها إلى الأعلى مع الأطفالي حتى تحاول جعلها تنسى ما حدث وإن كانت تعلم بأنها لن تنسى. ___________________________ « أقسمت بأن أعود ولكن على طريقتي» جلست تهز قدمها بقلق وبجانبها جودي تبكي وهي تريد والدتها وجواد يحاول الوصول إليها هو ومصطفى لكن دون جدوى لتقول نيار بخوف: - هي مش بترد ليه يا جواد لحسن يكون حصلها حاجه" ناظرها جواد بحدِة لتصمت نيار على الفور ويعاود جواد الاتصال لكن بدون فائدة لينظر لمصطفى بيأس وقال بصرامة: - أنا رايح مكان العيادة الي هي بتشتغل فيها دي هشوفها وراجع" نهض مصطفى وحرك رأسه يأذن لابنه بالذهاب وقال له: - وأنا جاي معاك يا ابني" نفى جواد وقال لوالدهِ بهدوء يتخللها بعض الجدية: - لا يا بابا هروح لوحدي وهاجي بسرعة" خرج جواد من المنزل بسرعة ليقابل ليل وأمنية على الدرج ليقول بنبرة سريعة متوترة: - لو سمحتي ينفع تعديني بس" ابتعدت ليل تفسح له المجال وحمحمت بحرج قائلة: - معلش هو في ايه" تنهد جواد وقال بضيق: - أبرار المفروض كانت تيجي من الشغل الساعة سته دلوقتي سبعة ونص وبنتصل عليها مش بترد" هزت ليل رأسها بتفهم وقالت بهدوء: - كويسه بإذن الله هتلاقيها اتأخرت في شغلها أو تلفونها صامت" أماء جواد وذهب من أمامها يرجوا أن يكون ما قالتهُ ليل منذ قليل صحيحًا بينما ليل نظرت لأمنية وقالت ببراءة: - أمنيتي ينفع تطلعي تاخدي الشنطة بتاعتي من عندهم اصل كنت برخم على رزان ولو طلعت هتضربني" حركت أمنية رأسها بقلة حيلة ثم صعدت الدرج بينما ابتسمت ليل بارتباك ووقفت جانبًا تنتظر عودة أمنية جاءت أمنية لتعود كلتاهما إلى البناية صعدت ليل فوجدت الجميع مجتمعون على المائدة يتناولون الطعام لتنضما لهم وتلاقت نظرات ليل مع هدى لتبتسم باستفزاز وتبدأ في تناول الطعام ثم رفعت بصرها نحو حسان وقالت بمرح: - حسان هو القشطة بتاعتي صاحية" ضحك حسان على هذا اللقب الذي تطلقهُ ليل على ابنهِ الصغير وقال لها بنفس النبرة المرحة: - اه قشطتك صاحية بس البسكوته نايمه" عقدت ليل ذراعيها بانزعاج وقالت: - سبتها تنام ليه" لتجيبها هدى بضيق: - بنت عندها تلات سنين هتفضل صاحيه تعمل ايه" لم تعرها ليل اهتمامًا وقالت لحسان بمرح: - هما توأم يعني لازم تخليهم يناموا في نفس الوقت ويصحوا في نفس الوقت" لتجيبها أميرة بسخرية: - ليه هما شغالين بسستم معين ولا ايه" نفت ليل برأسها قائلة بجدية زائفة: - لا طبعاً بس لازم تظبطي الأعدادت الأول وهما هيشتغلوا بالطريقة الي تحبيها يا ميرو" ابتسمت أميرة وحركت رأسها نحو حسان بيأس ليبادلها حسان نفس النظرات ويعود الجميع يتناول طعامهُ في هدوء حتى أتى إليهم يحيى يركض وهو يضحك بصوت عالي لتنهض ليل من مكانها وحملتهُ وهي تداعبهُ قائلة: - قشطتي" ثم قبلتهُ وشددت من عناقهِ وقالت بمزاح: - الله ايه القشطة المسكرة دي مدوقتش زيها قبل كدا" ابتسم الجميع لها بحب فوجودها يضفي طابعًا من نوع أخر وبهجة مختلفة للمنزل فبدونها جميعهم هادئون هي من تتفنن في إظهار ابتسامتهم وتنجح في إضحاكهم جميعًا. ___________________________ كان جواد يركض حتى وصل إلى المكان فوجدهُ مغلق لينهش الخوف في قلبهِ أكثر من البداية ويشعر بالقلق على شقيقتهِ إذا كان مغلقًا فأين هي كان عليها العودة من ساعة ونصف مسح جواد على وجههِ بغضب وسأل أحد المارة قائلاً: - لو سمحت هو المكان هنا قافل ليه" اندهش الرجل وقال: - يا عم العيادة مقفولة من بدري من الساعة اتنين تقريباً" دُهش جواد وازداد خوفهُ عليها وزادت الهواجس والأفكار السوداوية في عقلهِ وقال للرجل: - معلش سؤال كمان، هو الدكتور لما خرج من المكان محدش تاني خرج قبله أو بعده" تعجب الرجل من سؤالهِ ولكنهُ أجاب ببساطة: - هو خرج قبله الاستقبال ولما هو خرج كان شايل واحدة شكلها مراته وكان باين أنه خايف عليها ومشي" عض جواد على شفتهِ وتمنى ألا تكون هذه الفتاة هي شقيقتهُ هو فسأل الرجل: - هو الدكتور اسمه الكامل ايه" - اسمه ريان وليد حجازي" تأكد جواد من ظنونهِ وارتجفت أوصالهُ خوفًا على شقيقتهِ وشكر الرجل وسار بخطى مسرعة  نحو اللاشيء لا يعرف إلى أن هو ذاهب لكنه لن يعود دونها، بينما ابتسم ذلك الرجا بسمة ماكرة وأسرع في خطاه مبتعدًا عن المكان وجواد يركض بأقصى ما يمكنه إن كان عليه أن يقلب العالم رأسًا على عقب ليجد شقيقتهُ فلن يتردد في فعل ذلك ولو للحظة لكن لا يتركها بين يدي ذلك الخسيس أبدًا. _________________________ « هزمتني كلماته وأنا من أقسمت بأن لا تهزم» حل الليل وهي بين أربع جدران فارغة تجلس على كرسي مقيدة لا يمكنها التحرك حجابها ليس على رأسها وخصلاتها القصيرة المتمردة تتدلى على عينيها ليدلف ريان لها وابتسم بمكر واقترب يجلس أمامها وقال بنبرة هادئة يتخللها المكر: - مالك يا بيبو ما كنتي هادية الصبح أول ما جبتك" بثقت أبرار في وجهه وقالت بإشمئزاز: - ابعد عني، أنت حيوان خرجني من هنا" ابتعد ريان يمسح وجهه ثم رمقها بغضب وأمسكها من خصلاتها يرفعها لتتقابل نظراتهما وقال بنبرة غاضبة: - والله يا أبرار لو مقفلتيش بوقك لحد ما خالي ماجد يجي هخلص عليكي قبل ما يوصل للي هو عايزة" اشتعلت أبرار غيظًا ولم تجبه وأشاحت بنظرها بعيدًا عنه تنظر إلى كل شيء عدا عيناه ليترك ريان خصلاتها بقوة لتسقط بالكرسي أرضًا تتأوه بألم ليُعدل من وضعية الكرسي مرة أخرى وخرج بهدوء هو لا يمتلكهُ في الحقيقة لتلمع العبرات في عينيها بانكسار وحزن على حالها، ليته لم يعد، ليته تركها هكذا دون العودة، تتمنى لو تبكي كما الأطفال وتأتي والدتها لتهدء من بكائها وحزنها تريد العودة إلى تلك الفتاة الشغوفة بالحياة ليست تلك التي تكرس حياتها لابنتها دون أن تشعر بطعم الحياة، تريد أن تضحك من قلبها كما كانت تضحك من أعوام، تتمنى لو...... ، سقطت عبراتها الحارقة في هذه اللحظة على خدها وهي تتمنى لو يعود بها الزمن لتستمع إلى حديث شقيقها وترفض الزواج من ريان. ___________________________ « لن أعود من دونكِ، أقسم وإن عودت فأنا ميت» كان وما يزال يجلس بتلك الملابس غير المهندمة والشعر الأشعث يفكر في القادم وتلك الخطط التي ترسم لتدمر حياتهُ عن طريق أخته الصغيرة والتي هي زهرتهُ وبراعم الأمل والحياة لقلبهِ وروحهِ إن رحلت رحل معها كل شيء، صدح صوت رنين هاتفهِ لينظر عمار إلى الهاتف بضيق فهو يعلم هوية المتصل جيدًا ليجيب قائلاً بنبرة جادة لا تخلو من الكراهية: - عايز ايه يا ماجد" ضحك ماجد وقال بنبرة درامية: - ينفع كدا يا عمار تكلم عمك كدا" انتفض عمار من مكانهِ بغضب وقال: - وهو في حد بيموت الي من لحمه ودمه ويعيش حياته عادي" ابتسم ماجد بجانبية وقال ببرود: - أنت وهو الي اجبرتوني على كدا مكنتش ناوية ادخل على زعل معاكوا بس خليك فاكر أنت الي بدأت سعتها يا عمار" ضيق جفنيهِ وقال يغير مجرى الحديث: - بتتصل ليه يا ماجد" ضحك ماجد ببرود قائلاً: - أخت صاحبك العزيز عندي يا عموره واحب أنك تنور في شقة ريان عشان نتكلم" ضغط عمار على قبضتهِ بغضب جامح وقال: - عارف يا ماجد لو أتأذت أو عرفت أنك حاولت تسحب جواد للحوار مش هيحصلك خير وأنا أعرف عنك حاجات توديك في داهية" ابتسم ماجد ببروده المعتاد وقال: - طب هبعتلك الموقع وتعالى علطول متتأخرش ها" ثم أغلق قبل أن يجيبهُ عمار ليتنهد عمار بضيق وخرج من المنزل مسرعًا بعد أن وصلهُ الموقع وصعد عربتهُ يتجه إلى المكان بسرعة كبيرة حتى وصل، ترجل من العربة يطرق الباب ليفتح له ريان بابتسامتهِ التي لم يبغض عمار مثلها في حياته ابن عمتهِ وماجد الذي من المفترض أن يكون عمه لكن وأي عمٍ هذا هو كما السيول التي تهبط من السماء لتدمر كل ما يقف في طريقها، دفعه عمار يدلف إلى الداخل فوجد ماجد يجلس بهدوء يضع قدمًا فوق الأخرى. في داخل تلك الغرفة استمعت أبرار إلى صوت الباب الذي فُتح ثم سمعت صوت شجار والتقطت صاحب الصوت أجل هي تعرفهُ جيدًا أنه عمار اقتضبت ملامحها فماذا يفعل عمار هنا لتسمعه يقول بصراخ: - فينها يا ماجد قسمًا بربي لو عرفت أنك خاطفها عشان تحرق قلب أهلها عليها أنا هحرق قلب عيالك عليك ومش هيهمني سجن بقى ولا هاخد إعدام بس أخلص من الي هما زي أشكالك كدا" ليجيبه ريان بهدوء وابتسامة متلاعبة: - اهدى يا صاحبي مش كدا يعني أنا هأذي مراتي مثلا دا أنا واخدها عشان نتكلم" التقطت أبرار أصوتهم تحاول معرفة سبب وجود عمار هنا لتسمع صوت رجل هي لا تعرفه إذا ربما يكون ماجد قال بجدية: - افتح يا ريان باب الأوضة خليه يشوفها" فتح ريان الباب ودلف ريان أولاً ومن خلفهِ ماجد وعمار رفع عمار نظرهُ لها وعندما وجدها بدون حجاب أخفض بصرهُ سريعًا وقبض على يديهِ بغضب ثم انقض على ريان يمسكهُ من تلابيبهِ وقال بغضب: - هو دا الي مش هتأذيها أنت معندكش رجوله ياض في حد يسيب مراته كدا ويدخل الغريب عليها عادي ومش فارق معاه" شعرت أبرار بالضيق يحتلها كاملاً وهي تشعر بالعجز ليقترب ماجد يمسك بعمار يقيد حركته ليلكمه ريان في معدتهِ بقوة جعلت عمار يتقيأ دمًا وقال ماجد من خلفهِ بتهديد: - تاخدها وتمشي بس لو عرفت أنك فتحت بوقك بكلمه عن الي حصل ودع أختك يا عمار" وتركهِ يسقط أرضًا يمسك بمعدتهِ بألم قوي لا يوصف ليشير ماجد لريان وقال بجدية لا تخلو من السخرية على عمار: - فكها يا ريان خليها تلبس حجابها بدل ما سيادة الشيخ يخاف يمشي معاها" أماء له ريان وخرج ماجد من الغرفة ليتجه ريان ببصرهِ نحو أبرار وفك قيدها يعطيها حجابها وقال بهدوء وهو يعقد يديه أمام صدره: - أنتِ طالق وورق طلاقك هيخلص ويجيلك لحد عندك يا حلوة" أخذت أبرار حجابها منهُ وهي تشعر بالخزي من نفسها لأنها لم تصدق كلام شقيقها بأن أول من سيشقيها في حياتها هو الذي أحبته ذهبت أبرار من أمامه بينما عمار تحامل على نفسه ونهض يسير خلفها حتى خرجا من المنزل وتفكير عمار يدور حول لماذا تركها بهذه السرعة والسهولة بالتأكيد لديهِ غاية وهدف سيصل لهُ مما حدث، خرجا من البناية ليجد عمار جواد يتقرب منهما في هذه اللحظة بغضب عارم وقام بلكم عمار في وجههِ على حين غُرة منه ليتراجع عمار للخلف ومسح قطرات الدماء التي تساقطت من أنفه وقال: - أنت مجنون يا جواد بتعمل ايه" أخرج جواد هاتفهُ وقال بغضب: - متفق مع ريان عشان تخطف أختي وتجبها لينا بعدين عشان نكسب ثقتك يا خاين بتخون الصداقة الي بينا والعشرة دي كلها دا أنا مش هرحمك يا عمار" كاد جواد يتقرب لتقف أبرار أمامهُ كالسد المنيع ليرمقها جواد بحدة لكنها لم تتزحزح من مكانها وقالت: - عمار ملهوش دخل يا جواد هو الي جيه وساعدني والله أرجوك متعملش ليه حاجه" لم يصدق جواد حديثها ظنًا منه بأنهم قاموا بتهديدها وسحب أبرار من ذراعها لتقف بجانبهِ وقال: - أنا مش هكمل عليك عشان خاطرها بس عارف لو شوفت وشك في طريقي تاني مش هسيبك يا عمار أنت فاهم" عقد عمار ذراعهِ أمام صدره وابتسم بمرارة إذاً هذه كانت خطة ماجد منذ البداية رائع لقد نجح في اللعب بجدارة يستحق أن يتوج من إبليس بتاج المكر وقال بنبرة هادئة يخفي خلفها حزنهُ وشعورهُ بالإنكسار: - براحتك يا جواد بس خليك عارف أن أختي ملهاش علاقة بإذا كنت شايفني خاين للعهد أو لا" ابتسم جواد بسخرية وقال: - متخافش مش حيوان زيك بشوف نفسي على الستات بس" ثم سحب أبرار من ذراعيها خلفهُ وهو يسير بسرعة وأبرار لا تلحق بخطواتهِ السريعة تلك فقالت بحنق: - جواد براحة هقع" التفت لها جواد بغضب ورمقها بحدة قائلاً: - وأنتِ سيادتك بتدافعي عنه ليه" رفعت حاجبها بتهكم وقالت: - عشان هي دي الحقيقه عايز تصدقها صدقها مش عايز متصدقش ويلا خلينا نروح عشان تعبانه" لانت ملامح جواد وقال بقلق ونبرة لينة: - حد فيهم عملك حاجه" نفت أبرار برأسها وقالت بمرارة: - لو تقصد جسديًا فلا محصلش حاجه لكن لو داخليًا فأنا قلبي اتكسر وخلاص مش هيتصلح تاني" عانقها جواد وقال بهدوء: - متخافيش يا روحي أنا معاكي ومش هسيبك نهائي وقت ما تحسي أنك تعبانه أنا موجود معاكي" بادلته أبرار العناق ثم ابتعدت عنه وقالت بصوت متحجرش: - بعد كل السنين دي رجع مش عشان يعتذر يا جواد رجع أهاني ورمى يمين الطلاق كأنه لبانه في البوق" ربت جواد على كتفها وعاد يعانقها بمواساة لا يمكنهُ فهم حجم الألم الذي تعاني منه شقيقته وقال بنبرة هادئة: - يلا يا بيبو اركبي العربية نروح البيت أنتِ محتاجه ترتاحي" وافقته أبرار برأسها ثم صعدت العربة تجلس في الأريكة الخلفية تتمدد عليها بهدوء تحاول النوم لربما يتركها ذلك الشعور بالخزي والمرارة، مر الوقت عليهما حتى وصلا إلى المنزل ليصعدا إلى الأعلى وبمجرد أن دلفت ركضت جودي تعانقها وهي تبكي قائلة: - خوفت عليكي اوي يا ماما خوفت يحصلك حاجه" بادلتها أبرار العناق وهي تكبح جماح دموعها ثم نهضت وذهبت من أمامهم بملامح شاحبة وعقل شارد لتقول سارة بقلق وخوف على ابنتها: - هي أبرار مالها يا جواد حصل ايه" تنهد جواد ثم انحنى لجودي قائلاً: - جوجا ينفع تروحي تنامي مع ماما عشان متبقاش لوحدها" انصاعت جودي لأوامرهِ وذهبت نحو الغرفة مع والدتها ليجلس جواد ويقص عليهم كل ما حدث دون أن ينسى حديثهُ عن وجود عمار بداخل هذا الأمر لتنفي نيار برأسها وقالت: - بس عمار مستحيل يعمل كدا يا جواد مستحيل" أخرج جواد هاتفه وأراها الصور التي يقف بها عمار مع ريان وماجد وحديثهم الذي يبدوا هادئًا وابتسامة عمار التي لا تفارق ثغره لتشعر نيار بانقباض قلبها وتلك الدموع تسيل على وجنتها كما الأنهار وارتمت على صدر جواد قائلة: - بس ليه عمار يعمل حاجه زي كدا طب كنت سمعته يا جواد يمكن يطلع مظلوم" ليبعدها جواد عنه بعنف وقال: - مظلوم!! لو مظلوم كان دافع عن نفسه قدامي بس هو كان واقف بهدوء غريب يبقى مأنكرش" ليقول مصطفى بجدية: - جواد مينفعش تعامل مراتك كدا" ليتنهد جواد وقال بهدوء: - حاضر يا بابا" ثم نهض يودع والدهِ وأخذ زوجته وابنته الصغيرة عائدين إلى منزلهم، دخلت نيار منزلها ثم ركضت نحو الغرفة تختفي من أمام جواد فهي مازالت تشعر بالحزن منه لطريقتهِ معها وغضبه منها لأنها تدافع عن شقيقها الكبير والذي تحفظ كل شيء عنه عن ظهر قلب ولا يمكن أن يفعل شيئًا كهذا. _____________________________ « لم أرد أن يحدث هذا لكنه حدث» في صباح اليوم التالي..... استيقظت مليكة على صوت هادئ يوقظها فتحت عينيها بملامح منكمشة فمنذ متى والدتها توقظها بهذا الهدوء فتحت عينيها جيدًا وعندما رأت بأنها رويدا(شقيقتها الأكبر منها) عانقتها بقوة وهي تصرخ بسعادة لتضحك رويدا عليها وتبادلها العناق باشتياق وحب شديد لتدلف كل من منيرة وتوبة على صوت صراخها لتقول توبة(أكبرهن) بمرح: - ايه يا بت يا لوكة واحنا ملناش من الحب جانب" نهضت مليكة بسرعة تعانق توبة وهي تبكي بسعادة لتضربها توبة على ظهرها بخفة قائلة: - يا بت بطلي نكد بقى بتعيطي أربعة وعشرين ساعة هتتعبي" ابتعدت مليكة عنها وهي تمسح دموعها وتبتسم بسعادة وقالت بمزاح: - عياط عن عياط يفرق لما أعيط بسعادة دي حاجه جميلة" لتبتسم منيرة عليهن بسعادة فهي لم ترى ابتسامة مليكة على وجهها منذ مدة طويلة لتعانق مليكة كلتاهما معًا ولتسحب توبة والدتهم معها في ذلك العناق وسط ضحكاتهن السعيدة، خرجت كل من منيرة وتوبة لتعدى طعام الإفطار بينما جلست رويدا بجانب مليكة على الفراش وقالت بهدوء: - حسام مرجعش يتعرضلك تاني صح" ارتجفت يدى مليكة ونفت برأسها لتبتسم رويدا وهي تضع يدها على وجنتها قائلة: - يا بت يا لوكة متضحكيش عليا أنتِ أختي وحقي أكون معاكي ومسبكيش لوحدك ولا أنتِ رأيك ايه" ابتسمت لها مليكة وقالت: - الصراحه هو مكنش بيطلع في طريقي لفترة طويله غير قبل ما نمشي علطول ماما مكنتش موجوده ولقيته داخل الأوضة عندي" تأهبت حواس رويدا واعتدلت في جلستها وقالت بجدية: - وبعدين" ابتسمت مليكة باتساع وقالت: - مسكت المقص وكنت ناوية اغزة بيه بس للأسف خرج" انبسطت تعابير رويدا وقالت بجدية: - بصي يا لوكة أنا وتوبة نعرف أن حسام إنسان مش كويس من الي أنتِ قولتيه لينا بس خلي بالك عشان ماما متعرفش وشايفة أنه الأحسن تقوليلها" ارتبكت مليكة وقالت: - منا قولت لماما بطريقة كأنها واحدة أعرفها بس محستش أنها متقبلة الحوار فسكت ومكملتش" تنهدت رويدا وعادت تعانق مليكة قائلة بنبرة يملئها الحنان: - وحشتيني يا لوكتي اوي علفكرة" ابتسمت مليكة بسرور وكأن بستانها بدأ يُزهر بالزهور الملونة وهي تشع أملاً وجمالاً وحبًا. __________________________ « أنا الجاني في العيون بينما أنا هو المجني عليه» نهض عن فراشهِ بعيناه المنتفختان تلك يغسل وجههُ بهدوء ثم هبط من المنزل يتجه نحو المسجد ليؤدي صلاة الظهر، أدى فرضهُ وجلس في المسجد قليلاً يريح قلبهُ من عناء الحياة، ويتذوق حلاوة التضرع لله، جلس يردد أذكار الصلاة ثم اسند ظهره للحائط ووضع رأسها على ركبتهِ وهو يضمهما إلى صدرهِ وهو يشعر بالتيهِ، فقد والدهِ أمام عينيهِ وخذلهُ ابن عمته وفقد صديقهُ المقرب الآن بسبب كذبه، كذبه صدقها جواد هو الذي لم يكن يصدق عنه شيئًا كهذا في حياتهِ عنه والآن هو أثبت له عكس ذلك، اقترب أحد الفتيان منه وربت على كتفهِ ليرفع عمار رأسها له فابتسم الفتى وجلس بجانبه قائلاً: - باين عليك مهموم" أماء عمار برأسه ليبتسم الفتى بصفاء واستند على الحائط بجانب عمار وقال: - تعرف حاجه في مقولة للشيخ بدر المشاري بحبها اوي معرفش أنت تعرفه ولا لا بس كان بيقول كلام جميل في فيديو ليه كان بيقول ( إذا كان الله حتى لو كانت الدنيا كلها ضدك إذا كان الله معك فماذا فقدت وإن فقدت الله فماذا وجدت) عشان كدا إحرص علطول على أن تتأكد بأن لا ينقطع رجائك من الله ويكون عندك ثقة دائمة ويقين بأن ربنا لا يخذل عبدًا لجأ إليه" ابتسم عمار له وشعر بالراحة تنتشر في كل خلايا جسده لا يعرف من أين خرج لهُ هذا الفتى لكنه بمثابة الغيث له ليسأله عمار: - أنت أسمك ايه" - اسمي غيث وأنت" ابتسم له عمار يشعر بأن هذا الفتى كبذرة زُرعت ليُحصد من بعدها حصاد وافر وقال: - أنا عمار" سأله غيث حتى يزيل عنه بعض الهم بالحديث: - عندك كام سنه يا عمار" نظر عمار إلى المسجد حوله وقال: - عندي تلاتين سنه يا غيث" ابتسم غيث بسمتهُ الهادئة الجذابة وقال: - تصدق وأنا عندي اتنين وتلاتين سنه فرق سنتين" سلط عمار نظره على غيث يشعر بأن الراحة بكاملها تسكن بداخل هذا الفتى ليبتسم بسمة هادئة ونهض غيث بعدها قائلاً: - يلا السلام عليكم ابقى اشوفك ساعة العصر" أماء عمار برأسه بشرود ليعود غيث يجلس بين الصبيان الصغار يلقنهم قراءة قصار السور من القرآن الكريم ابتسم عمار بصفاء بسمة صادقة خرجت من قلبه لهذا الفتى الأعجوبة لا يدري من أين خرج له لكنه بالتأكيد نعمة من الله، لينهض عمار عائدًا إلى منزلهِ لينتهي من بعض أعمالهِ وينطلق نحو الشركة التي يعمل بها، ليقدم استقالته منها. _____________________________ « ربما تراها البداية لكنها النهاية بالنسبة لي» ومع أقتراب موعد أذان العصر كان نور يتجهز للذهاب للمسجد هبط الدرج ليتقابل مع بثينة على الدرج ليقلب عينيه بضجر لتقف بثينة أمامه ترمقهُ بإزدراء ترى تلك الاصقات التي توضع على جروح وجهه وقالت: - طول عمرك تعشق المشاكل زي عنيك" تحدث نور بضيق قائلاً: - بثينة متدخليش في الي ميخصكيش وسعي كدا بقى عشان أروح اصلي" ابتعدت بثينة عن طريقهِ بسخط ثم ابتسمت بمكر وقالت بتوعد: - ماشي يا نور مش هسيب اليوم يعدي غير وأنا شايفة بابا ضاربك" بدأت بثينة تنزل الدرج فتعمدت أن تسقط قدمها لتسقط بعض الدرجات وقالت بتأوه تنادي والدها وهي تبكي: - بابا" سمع سُفيان صوتها فركض إليها ليراها هكذا فذهب إليها مسرعًا بقلق وقال: - أنتِ كويسة يا بوسي" أماءت برأسها بنعم وقالت: - بس نور هو السبب زقني وهو بينزل عشان كنت بتكلم معاه" نهض سُفيان بغضب عارم أعمى بصيرته ونزل الدرج خلف نور يجر الخطى نحوه بغضب وصرخ بأسمه ليلتفت نور وتلقى لكمة من عمهِ أسقطته أرضًا مغشيًا عليه و # يتبع ______________________________ _Raghad salem « لم أنوي الهزيمة من قبل وهذه اللعبة نهايتها ستأكد ذلك» ممكن البارت يكون طويل شوية بس جميل ومتنسوش أخواتنا في غزة من دعائكم أن ربنا ينصرهم ويفرج كربهم ويعزهم أحبكم في الله ♥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وتحت مسمى العائلة

المؤلف Raghad hijazi
2024/06/13 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة