أولاً صلوا على رسول الله ♥ ثانياً متنسوش الڤوت ___________________________ « من أنت؟؟!» وسط كل تلك الجلبة والإضطراب وحركة الأطباء يحملون أبرار على النقالة لإسعافها بأسرع ما يمكن، بكت بحرقة لا تستطيع تصديق بأنها بين الحياة والموت، الموت!! أكبر مخاوفها، عدوها الأوحد الذي تسلل إلى منزلهم منذ القِدم سلب منها والدها ومن ثَمَ والدتها وأخاها الأكبر والذي كان لها بمثابة الأب الثاني والآن شقيقتها التي لم تروي روحها برؤيتها لوقتٍ كافيٍ حتى، لا!! لا، هي لن تتحمل كل هذا، استندت على ذراع زيد الذي لاحظ وهنها فقال بلهفة: - ليل!!" لتفلت ليل ذراعه وتسقط أرضًا فاقدة للوعي ليصرخ زيد بأسمها وجمال الذي أتى له من حيث كان يقف ونادا بصوت مرتفع: - حد يشوفها أغمى عليها" رأتها رويدا بينما هي ذاهبة إلى قسم الطوارئ وعندما رأتها بتلك الحالة كادت رويدا تساعدها لكن أوقفتها أحد الطبيبات وقامت بمساعدتها وتم وضعها في غرفة عادية وقالت لهم الطبيبة بعملية: - متخافوش هي كويسة دلوقتي هي جالها إنهيار بس هتبقى كويسة شويه وهتفوق" أماء لها جمال بينما تنهد زيد تنهيدة طويلة وجلس أرضًا بضعف ليجلس جمال بجانبهِ يتحسس مكان تلك الكدمة وهو لازال لا يصدق ما حدث عاد جمال بذاكرتهِ للوراء يتذكر كيف حدث ذلك وكيف حصل على تلك الكدمة الزرقاء التي تزين عينه ( قبل بضع ساعات) كان جمال يستند على عربتهِ ينتظر كلاً من ليل وزيد ليأتيا إليه وقف يتحدث لنفسهِ بتذمر: - ربنا ينتقم من الظالم كان لازم يخرجوا النهارده يعني" تأفف جمال وهو ينظر إلى ساعة يده فقد تأخرا عليه، ويل لهما منه، لماذا تأخرا كل هذا، حاول جمال التواصل مع زيد لكن هاتفه مغلق، بربكم هل هذا وقته الآن؟! نظر جمال حوله على تلك البنايات فرأى أحدهم يقفز من أعلى أسطح المنازل ومعه شخص أخر، ضيق جمال جفنيه بشك ظنًا منه بأنهم لصَّان ينويان سرقة أحد البيوت قرر الذهاب إلى تلك البناية التي استقر عليها هؤلاء اللصوص لم تكن بناية عالية هي تتكون من ثلاث طوابق لا أكثر، صعد جمال درج تلك البناية العتيقة حتى وصل إلى سطح المنزل وبمجرد وصوله رأى تلك الرصاصة التي اخترقت سكون الليل لتحدث ضجة في المكان، لكنه لم يكن إلا شخصًا واحدًا فقط ولم يكد جمال يلتفت ليبحث عن الأخر إلا وكان من نصيبهِ لكمة قوية أسقطتهُ أرضًا وخرج كلاهما من البناية بسرعة، نهض جمال بألم وشعر بالدوار فقد كانت الضربة في عينه وأنفه أصابته بدوار حاد، استند جمال على الجدار يحاول أن يحارب ذلك الدوار إلى ما يقارب العشر دقائق. مر الوقت واستعاد جمال وعيهُ بالكامل ليهرول خارج البناية يذهب إلى حيث وجه ذلك الرجل سلاحه ليكون أول ما قابله، رؤية أبرار مُمددة أرضًا وليل تعانق رأسها وتبكي بحرقة، ليذهب باتجاه عربتهِ بسرعة حتى يُقلهم بها لكنهُ وجدها مدمرة تمامًا فغر فاهه بصدمة من هيئة العربة لقد أصحبت قطعة خردة لا قيمة لها، اقترب منها يتفحصها بعينيه فرأى ورقة مطوية موضوعة أعلى العربة انتشلها جمال وفتحها بلهفة ليرى ما بها لكن كان بها جملة واحدة فقط « الكل ينال جزاءه، وأنت ستنال جزائك على يداي» (الشيطانة) وكتب بخطٍ عريض أسفل الرسالة ذلك اللقب الغريب إذاً هي امرأة وليست رجل (الوقت الراهن) مر الوقت عليهما ببطئ شديد حتى ظن جمال بأن الوقت لا ينتهي ما كل هذا، ألا ينتهون يكاد قلبهُ يتوقف من القلق، التفت جمال للجالس بجانبه وقال بنبرة واهنة: - زيد متعرفش هو حسان لسه في المستشفى ولا لأ" هز زيد كتفه دلالة على أنه لا يعرف وقال بنبرة شاردة: - هروح أشوف ليل وخليك أنت هنا هجيلك علطول" ذهب زيد نحو غرفة ليل دلف الغرفة يغلق الباب خلفهُ بهدوء وجلس على الكرسي بجانبها وأمسك يدها يمسد عليها بهدوء وكأن الوقت كله ملكه والعالم بأسرهِ يسري وفق هواه، هو يخاف عليها من نسيم الهواء يريدها دائماً بخير، صوتها وهي تبكي ما زال يتردد في أذنهِ ليحرق قلبه ويطعن في قلبه طعن السكاكين لم يرد يومًا أن يرى دموعها وحزنها يعرف مدى خوفها من الفقد، فهي التي فقدت والدها بأبشع الطرق أمام عينيها، والدتها!! والدتها فقدت حياتها بسبب مرضٍ سيطر عليها من بعد حزنها وكدرها، شقيقها الأكبر (حذيفة)، يعلم كم كان غاليًا عليها، تنهد زيد بثقل وقال بنبرة متعبة: - خليكي قوية يا ليل عشان لما تصحى تلاقيكي موجودة، خليكي قوية وأنا همدك بالقوة وهبقى في ضهرك علطول" لثم جبينها ثم نهض يُلقي عليها نظرة أخيرة قبل العودة إلى جمال وقال بهدوء: - استودعكِ الله الذي لا تضيع ودائعه" ثم خرج من الغرفة عائدًا إلى جمال اقترب زيد يجلس بجانب جمال الذي قال: - ليلي كويسة؟" أماء زيد برأسه يطمئنه ثم نظر إلى الأمام بشرود وقال: - مش ناوي تتصل على حد من أعمامك يجي يا جمال" تنهد جمال وقال: - هو المفروض أن حسان بيشتغل هنا بس مش عارف هو فين" أماء له زيد وقال بنبرة هادئة: - طب أسأل أي حد عليه او اتصل على كريم أسهل" -التلفون مش معايا كان في العربية الي اتخرشمت دي وبعدين كريم كان ماسك قضية وهو كان في النيابة قبل ما أروح ليكوا يعني أكيد لو خرج هيقعد في المكتب بتاعه يخلص حاجات في هدوء وهيبقى قافل تلفونه ومش هتعرف توصله " ظهر الضيق على ملامح زيد وأخرج هاتفه يتصل على مروان، لكنه لم يجب أعاد الأتصال أكثر من أربع مرات لكن بلا فائدة، تنهد زيد وقال: - مروان مش بيرد، تعرف هو فين طيب أروحله وتفضل أنت هنا، عشان يبقى عند حد فيهم خبر للي حصل لأختهم" أماء جمال له بالموافقة وأجابه قائلاً: -مروان بليل بيبقى قاعد في الشقة بتاعته بيذاكر اكيد هتلاقيه هناك" حقًا من أين لهما أن يتسلحا بتلك القوة في ذلك الوقت، كلاهما لا يعرف لكن ما يعرفانه بأنهما مهما تكالبت عليهما الظروف سيبقيان أقوياء لإيجاد حلول وإنقاذ الموقف، نهض زيد للذهاب إلى مروان بينما تنهد جمال وهو يطيل النظر إلى باب غرفة العمليات ينتظر خروج أحدهم وطمأنتهم له بأن عمته بخير، أغمض عينيه بوهن يأمَل أن تنتهي هذه المحنة على خير، وتعود قلوبهم بأمان كما كانت في السابق، خرج من شروده على يد أحدهم تضع على كتفه وصوت قلق يقول: - جمال" فتح عينيه بسرعة فوجده حسان، نهض عن الأرض ليقول له حسان بدهشة: - بتعمل هنا ايه يا جمال" أخفض جمال رأسه يحاول تجميع تلك الأحرف مع بعضها لتخرج جملة كاملة لكنه لم يقل سوى: - عمتو أبرار" عقد حسان حاجبيه واقترب من جمال يضع يده أسفل ذقنه يرفع وجهه ليقابل عينيه المتورمة تلك وعيناه مغرورقة بالدمع ليتفرس حسان في ملامحه وقال بلهفة: - جمال حصل ايه لأبرار، ووشك ماله" تحسس جمال وجهه وأشار نحو غرفة العمليات وقال: - عمتو أبرار اتصابت بطلقة" شهق حسان بصدمة وقبل أن يذهب مسرعًا نحو غرفة العمليات كان صالح قد خرج وبجانبه رويدا ليقترب حسان منه وقال بلهفة وقلق: - هي كويسة يا صالح" أماء له صالح بهدوء وقال: - اه كويسة خرجنا الرصاصة كانت قريبة من القلب بس الحمد لله عرفنا نشلها من غير مجهود كبير بفضل ربي" تنهد حسان بارتياح وابتسم لصالح وقال له بامتنان: - شكرا ليك يا صالح" ابتسم له صالح بسمة طفيفة وأستأذن منه ليذهب بينما ذهبت رويدا نحو غرفة ليل حتى ترى إذا كانت قد استيقظت أم لا. في نفس الوقت بداخل غرفة ليل كانت قد استيقظت للتو نظرت إلى ذلك المحلول المعلق بيدها لتعتدل في جلستها، تُعدل من وضعية خمارها حتى إذا دخل أحد الأطباء أو الممرضين لتضمن ألا تقع في موقفًا محرج، اعتدلت في جلستها تستند بظهرها على السرير تحاول تذكر سبب تواجدها هنا وما كادت تستعيد وعيها بالكامل لما يحدث حولها، إذ بها تجد أمرأة تدلف إلى الغرفة بشعرها الأسود الطويل وفستانها الأحمر، أجل، أجل هي تعرف صاحبة هذا الفستان جيدًا ومن سيكون غيرها، ابتسمت لها سوزان بسمة خفيفة بالكاد تراها ومن خلفها دلفت هدى وهي تغلق الباب برفق، رمقتهما ليل ببرود بينما اقتربت منها سوزان قائلة بنبرة هادئة تستفزها: - قلت اجي أشوف مرات ابني يعيني تعبت وخافت على جارتهم اوي" رمقتها ليل بإشمئزاز من أعلاها لأسفلها وصرفت بصرها بإتجاه هدى وابتسمت ابتسامة صفراء ولم تعلق على حديث سوزان التي اقتربت أكثر من السابق حتى أصبحت تقف أمام سرير المشفى وهجمت عليها في حين غُرة تكتم أنفاسها بقطعة قماش حتى غابت عن الوعي وهدى تراقب باستمتاع وابتسامة واسعة تزين ثغرها وما كادت الأخرى تخرج سلاحها لتقتل ليل حتى دلفت رويدا في ذلك الوقت وشهقت بقوة عندما رأتها تحمل السلاح بين يديها، لتقوم هدى بوضع يدها على فم رويدا وقالت بتحذير: - إياكي أسمع صوتك أنتِ فاهمة" قامت رويدا بضربها لتبتعد هدى عنها بألم بينما صرخت رويدا تطلب النجدة فأخرجت هدى خنجرها وقامت بطعن رويدا في معدتها لتجحظ عيناها وتهوي أرضًا بينما قالت هدى بنبرة سريعة: - خلينا نخرج من هنا يا سوزان بسرعه أكيد في حد سمع الغبية دي بس نخرج من فين؟ " أماءت لها سوزان وقالت: - من الشباك بسرعة يلا" أخرجت سوزان من حقيبتها حبلاً طويلاً وقامت بربطهِ في طرف النافذة وقفزت وهي ممسكة بالحبل وخلفها هدى، مر الوقت ولا يوجد هناك من استمع ب صوت إستغاثة رويدا وصراخها السابق فبقيت كما هي طريحة على الأرض وتلونت الأرض من حولها بالأحمر القاتم وليل فاقدة للوعي وليس هناك من يرى أو يسمع ما حدث. _____________________________ « لا يربح من رضي بالخسارة في كل مرة» لم تعد تجمعنا صور، ولا محادثات، تلك الأحاديث القديمة لم تعد موجودة لتروي قلوبنا، بل ارتوى التراب بدمائنا، لونا الثرى بالأحمرِ، ورسمنا مجرى الحياة بالدماء، وسقط الدمعُ هاربًا من ذلك الألم، ولم يرى العالم بأن الخصم كان الأعز على القلب، فقد صدق من قال« أحذر من عدوك مرة، ومن صديقك ألف مرة». كان أنس جالسًا في غرفتهِ يتنفس بإضطراب والصدمة لا تفارقه لقد رأى والدهُ وهو يقتل يونس شقيقهُ الأكبر منه أراد إيقاف ظُلم والدهِ لكنه هو من توقف عن الحياة والتنفس أيضًا لقد رأى ما حدث من بعيد ولم يستطع الأقتراب بعدها، منذ تلك اللحظة وهو يغلق عليه منزله لا يسمح لأحد بالدخول إليه عاد بذاكرتهِ للخلف عندما رأى ما حدث ( منذ يوم) رأه ماجد عندما كان يقف خلف تلك الأرفف يختبئ منهم وقد أقسم ماجد بأنه لن يتركه يفرُّ منه وسينهي أمره قبل أن يصل إلى أحد ويخبرهم بما سمعه، وعندما كان يقف يونس بالخارج يصرخ قهرًا وألمًا، لم يكن يشتكي ألمًا في جسدهِ فبعض الآلام تستوطن الروح، ليكون من نصيبهِ رصاصة خرجت من سلاح ماجد استقرت في قلبهِ اسقطتهُ صريعًا بأعين جاحظة ليقترب منه ماجد على مهل وانحنى يمسكه من شعرهِ يرفع رأسه ليصبح في مستواه وقال ببرود: - سكتلك كتير بس خلاص دا جزاتك عشان متفكرش تدور ورايا تاني يا يونس" ثم ترك شعره بقوة ليسقط يونس أرضًا وتسيل دمائهُ على تلك الرمال، ترسم لوحة تحكي قصة مؤلمة لم يشهدها إلا كلاهما فقط نهض ماجد عن الأرض يرمقهُ بإزدراء، وقام بركلهِ في معدتهِ بقوة، يظهر جبروتهُ على ابنه فقط أراه بأنه يستطيع إنهاء أمره في ليلة وضحاها، وفي وضح النهار لم يلحظهُ أحد في تلك الأرض الجرداء التي تشبه روح والدهِ بحق، عندما يكون الخصم أباك لن تنتصر، فإما ستهزم نفسيًا أو جسديًا، في كلتا الحالتين ستهزم، ظلَّ ماجد واقفًا أمامه حتى رأه يلفظ أخر أنفاسهِ ليتأكد بأن كل شيء سيموت معه في تلك اللحظة، لينظر له ماجد نظرة أخيرة ثم سار بتروٍ يعود من حيث أتى. ( الوقت الراهن) نهض أنس من مكانهِ بجسدٍ مرتخٍ لا يقوى على الحركة يذهب بإتجاه الشرفة ليشتم بعض الهواء النقي ويحاول ترتيب أفكارهِ المبعثرة تلك، دلف إلى الشرفة بخطوات متثاقلة وكأنه فقد معنى الحياة مع فقدانهِ لشقيقه، وقف ينظر إلى الشوارع وصمتها في مثل ذلك الوقت من الليل لكنه رأى كلاً من زيد ومروان يسيران بخطوات مسرعة من أمام منزلهِ عقد حاجبهِ بتعجب وتنهد يغمض عينيه لا يريد أن يشغل عقله بأي شيء وبينما هو يرفع بصرهُ للسماء رأى ذلك الذي يقف في أعلى البناية يوجه سلاحه باتجاه مروان وزيد نظر أنس حولهُ بسرعة وتذكر ذلك السلاح الذي يضعهُ والدهُ في أحد الأدراج الموضوعه في هذه الشرفة الكبيرة بحث مسرعًا عنه حتى وجده ليبتسم بإنتصار وعاد يوجه السلاح بإتجاه ذلك المجهول وقام بإطلاق الرصاصه التي دوى صوتها في مثل ذلك الوقت لتكسر صمت وهدوء الليل وسكونه ليسقط ذلك المجهول من أعلى البناية ويرتطم جسدهُ بالأرض مُحدثًا ضجة، تحت أنظار زيد ومروان اللذان ركضا مسرعين بإتجاه ذلك الجسد الهامد ليشعل زيد إضاءة هاتفه ليظهر له بأن تلك الجثة الغارقة في دمائها ليس إلا والدته، كان قد خرج أنس من البناية يذهب بإتجاههما وقال بصوت متقطع: - طلع مين الي.... " ولم يكد يكمل جملتهُ حتى رأها أجل إنها والدة زيد التفت له كلاهما وقال زيد بشك ونبرة مبحوحة يكتم دموعه: - وأنت تعرف من فين أن احنا هنا في الشارع" ليقول أنس بكامل ثباته وثقته: - أنا الي ضربت عليها الرصاصة عشان كانت ناوية تقتلكم ومكنتش أعرف أنها والدتك وحتى لو أعرف مكنتش هتراجع لحظة في أني أضربها بالرصاصة برضو لأني مش هسمح أن والدتك وبابا يكونوا سبب في موت حد تاني" عقد زيد حاجبهِ ومروان بجانبه يشعر بالريبة لكل ما يحدث هنا لكن الوقت لم يسعفهم وتلك الرصاصة التي اخترقت رأس أنس ليصرخ مروان بإسمه والتفت ينظر إلى الجهة التي أتت منها الرصاصة، إنها نفس البناية إذاً لم تكن سوزان وحدها بل هناك من كان معها وقرر الإنتقام لها في نفس اللحظة، بينما زيد جلس على ركبتهِ بجانب أنس وانحنى يحاول رؤية أين الرصاصة لكنه شعر بأنفاس أنس الساخنة، لازال على قيد الحياة!! صرخ زيد ينادي مروان قائلاً: - مروان تعالى بسرعة أنس لسه عايش مماتش" ____________________________ « كشفت السر وكنت أنت الجاني!!» كانت جومانا تجلس مع خالتها قائلة بهدوء: - ايوة يا خالتو والله متأكده ماما خرجت من الساعة تمانيه وصلت ملك عند مكتب بابا ومشيت وهي كانت بتقوله في التلفون أنها هتيجي البيت علطول بس بصي الساعة اتناشر دلوقتي وماما لسه مجاتش" بدأت أميرة تهز قدمها بتوتر ظهر جليًا عليها إلى أين قد تذهب أختها المجنونة تلك في مثل ذلك الوقت من الليل ولا تعود، عضت أميرة على يدها بسخط وتنفست بعمق تحاول الثبات وقالت بابتسامة صغيرة لجومانا: - بصي يا جوجو هتلاقيها قاعدة مع بابا في المكتب وهتيجي معاه لما يرجع متشغليش بالك أنتِ وأدخلي نامي في الأوضة مع قدس ماشي" أماءت لها جومانا وذهبت منصاعة لأوامر خالتها بينما أرتدت أميرة إسدالها وخرجت من شقتها تهبط إلى الطابق السفلي وطرقت باب المنزل بقوة لكن لا أحد يجيب عليها أعادت الكرَّة لكنها لم تحصل على نتيجة مخالفة، أنتظرت قليلاً وعادت تطرق الباب لتفتح لها هدى الباب في تلك اللحظة لتجد أميرة أمامها، نظرت لها أمير بتمعن تراها ترتدي بيجامة منزلية وقالت بضيق: - عايزة ايه يا أميرة في حد يخبط في الوقت دا" تحدثت أميرة بغضب قائلة: - كنتي فين من الساعة تمانيه يا هدى" عقدت هدى حاجبيها وقالت: - روحت وديت ملك لكريم ودخلت نمت وجومانا كمان نايمة هنا بتسألي ليه" ضحكت أميرة بسخرية ومن ثَمَ تحدثت بثقة: - جومانا نايمة عندي في الشقة يا هدى عشان صحيت وملقتكيش في البيت وخافت فطلعت تنام عندي" ابتلعت هدى ريقها بخوف وأبعدت نظرها عن أميرة تنظر في كل الأنحاء عدا عينيها لتصرخ بها أميرة قائلة: - كنتي فين يا هدى" لتسحبها هدى من يدها بقوة إلى داخل المنزل وأغلقت الباب وقالت بغضب: - قسمًا بالله يا أميرة لو عليتي صوتك عليا تاني مش هيحصلك طيب" رفعت أميرة حاجبيها بتحدٍ وقالت: - طب وريني هتعملي ايه يا هدى لما أقول لجوزك أنك بتخرجي من البيت في وقت متأخر من وراه ومحدش يعرف أنتِ بتروحي فين يبقى يعرف هو منك بطريقته" هدأت هدى وقالت باستسلام: - خلاص يا أميرة هقولك كنت بخرج أعمل ايه أستني هجيبلك أوريكي الحاجه دي" ذهبت هدى من أمامها بينما ظلت أميرة واقفه تعقد ذراعيها أمام صدرها تنتظر عودت هدى، دلفت هدى المطبخ وأحضرت أحد الأواني المعدنية وقالت بصوت خافض: - معلش يا أميرة بس أنتِ الي خلتيني أعمل كدا" خرجت من المطبخ فرأت أميرة مازالت تقف كما هي في مكانها لم تحرك ساكنة، اقتربت هدى ببطئ شديد حتى لا تحدث أي صوت وقامت بضربها على رأسها بقوة لتسقط أميرة مغشيًا عليها وابتسمت هدى قائلة: - لعب معايا مش بحب يا ميرو" أخرجت أحد الأرقام من هاتفها وقامت بالاتصال به ليجيب فقالت: - ماجد خلي حد يجي ياخد أميرة دلوقتي بسرعه قبل ما كريم يرجع، عشان عرفت أني كنت برا وهتخرب كل حاجه" تحدث ماجد ببرود وقال: - تمام هبعتلك ريان هو كدا كدا قريب منكم هخليه ياخدها مع عمار في نفس المكان" أماءت له هدى وكأنه يراها ليغلق معها الخط بينما تنهدت هدى وقامت بسحب أميرة نحو غرفة النوم الخاصة بملك وارتدت عبائتها وجلست تنتظر مجيئ ريان، مر الوقت لتستمع هدى لصوت طرقات الباب فنهضت ترى من الطارق فوجدته ريان لتفتح له الباب وقالت بنبرة خافضة: - أدخل خدها بسرعه وامشي من هنا قبل ما كريم يجي" أماء لها ريان وتبعها إلى الداخل وقام بأخذ أميرة وكاد يخرج من الغرفة لتسمع هدى صوت كريم وهو يناديها قائلاً: - هدى هو باب الشقة مفتوح ليه" أرتعبت هدى وقالت لريان: - هنعمل ايه دلوقتي" تحدث ريان بجمود: - مش أنتوا في الدور الأرضي، متشيليش هم هنط من الشباك روحي شوفي جوزك عشان ميشكش في حاجه" أماءت له هدى وخرجت من الغرفة وهي تبتسم بإضطراب وقالت: - كريم أنت جيت امتى ينفع تتأخر عليا كدا" نظر كريم نحو الواقفة خلفه ثم تحدث بإرهاق قائلاً: - كنت بخلص الشغل الي عليا واحنا جايين ملك كان نفسها فأيس كريم فرحنا جبنا" أماءت له هدى بهدوء واقتربت تعانقه ليضمها كريم إليه ويُقبل جبينها وأبعدها عنه برفق وقال: - ومال جومانا فين" - جومانا نايمة عند أميرة أصلها صحيت وكنت أنا بجيب حاجات من برا فخافت وطلعت نامت عندها" أماء لها كريم بتفهم وذهب نحو غرفته ليبدل ثيابه بينما دلفت ملك وهي ترمق والدتها بنظرات حانقة لتقول هدى بتهكم: - مالك يا بت بتبصي كدا ليه اعدلي نفسك كدا وبصي عدل" أجابتها ملك قائلة: - اصلا أنا زعلانه منك عشان علطول بتزعلي جومانا وبتسبيها لوحدها فأنا مش بكلمك" وتخطت والدتها بسرعة حتى لا يكتمل ذلك الحديث وأغلقت باب غرفتها بقوة، وبدلت ثيابها وجلست على فراشها فرأت قطرات من الدماء على الفراش لتنهض فزعة وخرجت من غرفتها مسرعة تذهب إلى والدها وقالت بذعر: - بابا في دم على سريري جوا" عقد كريم حاجبيه والتفت إلى هدى وقال: - دم ايه يا هدى الي في أوضة ملك دا" أرتبكت هدى وتزايدت نبضات قلبها ولم تدري بماذا تجيب تخاف أن يكشف أمرها فتصبح في عتاد الموتى، عليها البحث عن طريقة للنجاة من هذا المأزق. _______________________________ «الموت، لعبة لا تنتهي ولا يربح بها أحد الجميع خاسر» في صباح اليوم التالي.... كان قد وصل ريان إلى القاهرة، ليهبط من العربة وقام بإيقاظ تلك النائمة مثل الجثة، لتنهض أميرة مذعورة وعندما رأت ريان رمقته بإشمئزاز وقالت بصراخ: - أنت عايز ايه مني، والله لو ما سبتني امشي هلم عليك الناس" ابتسم ريان بسخرية وأشار بيده على المكان حوله وقال: - لو لقيتي مخلوق هنا ابقي خليه يجي" نظرت له بسخط وخرجت من العربة تنظر حولها فوجدت أنها حقًا في صحراء لا يوجد أحد حولهم، ولا يوجد منازل فقط ذلك الكوخ المبني من الطوب الأحمر، عادت تنظر إليه فوجدته يراقبها ويبتسم باتساع وأشار بيديه للأمام وقال بنبرته التي تستفزها: - السيدات أولاً" سارت أميرة نحو ذلك الكوخ الطوبي ليتخطاها ريان ويفتح الباب وقال: - تدخلي جوا من غير صوت عشان عندنا ضيف كمان غيرك هنا ماشي" عقدت أميرة حاجبيها بشك وبعض الخوف وما كادت تتراجع للخلف حتى وجدت ريان يضع يده خلفها يمنعها من العبور وقال بجمود: - قلت تدخلي جوا" ازدرت لعابها وأماءت برأسها بإنصياع ودلفت إلى الكوخ فوجدت رجلاً مقيدًا في ذلك الكرسي عاري الصدر يظهر عليه أثار الجروح والتعذيب لتشهق أميرة بذعر ووضعت يديها على وجهها وهما ترتجفان من تلك الدماء التي تغطي جسد ذلك الرجل، ضحك ريان بقوة وأقترب من الكرسي يمسك بشعر عمار ليرفع رأسها وقال: - بص يا عمار كدا جبتلك أميرة اكيد عارفها وشوفتها في القصر لما كانوا موجودين هما كمان" دقق عمار النظر لها وقال بغيظ: - أنت عايز ايه يا ريان" ترك ريان شعره وانحني يجلس على ركبتيه وقال بهدوء شديد يثير غيظه: - عايزك تخلي بالك منها ومتخافش المرة دي هقفل الباب بالمفتاح لا أنت هتعرف تخرج ولا الأميرة الي هنا دي" ثم التفت إلى أميرة وهو يبتسم ببرود ثم خرج من الكوخ يغلق الباب خلفه بالمفتاح بينما جلست أميرة أرضًا وهي تضم ركتبيها إلى صدرها ليقول عمار بنبرة مرهقة: - أنتِ ايه الي ورطك مع ريان" أجابته أميرة بنبرة باكية: - أ أنا م معرفش كنت بكلم أختي واتخانقت معاها وبعدين صحيت لقيتني معاه" تحدث عمار بجدية: - أخت حضرتك تكون هدى جميل؟ " أماءت أميرة برأسها وقالت: - أنت تعرف من فين اسمها" ضحك عمار بسخرية وقال بنبرة غامضة: - ومين ميعرفش هدى بنت عم جميل" عم الصمت في المكان عمار كما هو بجسدٍ يأن ألمًا وأميرة تجلس بعقلٍ مشوش، كل شيء أصبح مبهمًا لا يمكنها فهم شيء تشابكت الخيوط ببعضها فأصبحت النهاية واحدة رغم اختلاف الخيوط نهاية تدرك تمامًا بأنها ستكون مصيرية ستقلب كل الموازين رأسًا على عقب. و...... يتبع ____________________________ _Raghad salem «أجراس الموت تدق الباب، لذلك انتبه فالموت يعني الرعب والهلع» متنسوش تدعوا لأخواتنا المسلمين في غزة. أحبكم في الله ♥
Raghad hijazi